المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة )


ahmed dawood
29-Jun-2007, 09:55 PM
العرب السنة في العراق.. المخاوف والتحديات
بقلم ياسر الزعاترة

من الواضح أن الأسئلة المطروحة عن العرب السنة في العراق (حاضرهم، دورهم، مقاومتهم، مستقبلهم) لم تعد حكرا على أهل السنة في العالم العربي والإسلامي، وقبل ذلك داخل العراق، بل هي كذلك في أوساط المحتلين الأميركيين والبريطانيين أنفسهم، ومعهم الدوائر الأخرى في المعادلة العراقية.

في البداية، لا بد من الإشارة إلى عدد من المقولات التي أحاطت بمسألة العرب السنة ورسمت مسارات التعامل مع قضيتهم منذ مجيء الاحتلال إلى أرض العراق، ولعل أهمها ما يتصل بعلاقتهم بالنظام السابق.

فقد ساد خلال الشهور التالية لغياب نظام الرئيس العراقي صدام حسين خطاب لم يكن جديدا خارج العراق، لكنه بات أكثر شيوعا حتى غدا أقرب إلى المسلمة منه إلى الموضوعة القابلة للنقاش حيث روج كثيرون مقولة إن نظام صدام حسين كان طائفيا سنيا وإن العرب السنة قد تمتعوا بخيراته خلافا للشيعة والأكراد الذين ذاقوا ويلاته على نحو مميز.

واقع الحال هو أن نظام صدام لم يكن طائفيا ولا سنيا، بل إن جذور حزب البعث كانت شيعية كما تقول مراحله الأولى، لكن الموقف انقلب إثر الحرب العراقية الإيرانية حيث حامت الشكوك حول موقف الشيعة منها، فبدأت عملية إقصائهم وتهميشهم. والخلاصة أن نظام صدام كان فئويا يمنح الموالي ويطارد المعارض حتى لو كان أخا شقيقا، ومسيرة الرجل مع أقاربه تؤكد ذلك على نحو واضح.

لا ينفي ذلك بالطبع أن العرب السنة استفادوا من عطايا النظام، ولكنها فائدة محدودة إذا ما قيست بتضحياتهم المفروضة في حرب العراق والكويت وسنوات الحصار، وإن شمل ذلك الجميع. والحال أنها امتيازات جاءت عقب قناعتهم بعدم وجود إمكانية لتحدي النظام. أما من تحداه منهم فقد تحول إلى عظام في المقابر الجماعية التي لم ولن يتوفر من يفرق فيها بين عظام سني وشيعي وكردي.

الإشكالية الأخرى في مسألة العرب السنة تتصل بنسبتهم في المجتمع العراقي، ففي الخطاب الشيعي لا يصل عدد العرب السنة بحال من الأحوال حدود الـ20% من السكان، وهو الأمر الشائع في أوساط الاحتلال والأكراد أيضا.

ومن المؤكد أن أحدا لا يملك إحصاءات دقيقة عن نسبة أي فئة من مجموع السكان، لكن معطيات كثيرة -منها إحصاءات بطاقات التموين وسوى ذلك من المؤشرات كما هو حال إحصاء 1997 الذي لم يكن طائفيا- أعطت بعض الدلالات من خلال مناطق السكن.

كل ذلك يشير إلى أن نسبة العرب السنة قد تصل حدود الـ40% من السكان، وحتى لو لم يكونوا كذلك فإنهم ليسوا بالتأكيد 20% فقط. على أن من المرجح أنهم سيكونون أقلية قياسا للشيعة في حال أخذ الأكراد مناطقهم واستقلوا على أساس ما فدرالي أو غير ذلك، لا سيما وأن عراقيين شيعة ممن طردهم صدام إلى إيران أو فروا إلى الخارج قد عادوا، وهؤلاء لم يكونوا جزءا من إحصاء 1997 ولم يدخلوا في حسبة البطاقات التموينية.


جاءت لعبة توزيع "المغانم" لتعتمد المقولة السائدة عن نسبتهم أي 20% كما تبدى في تركيبة مجلس الحكم، حيث حصلوا على خمس مقاعد من أصل خمسة وعشرين مقعدا، لكن الأهم من ذلك هو أن تمثيلهم كان هامشيا ولا يعبر عنهم بحال من الأحوال.

وباستثناء ممثل الحزب الإسلامي محسن عبد الحميد لم يكن هناك رموز ذات وزن، فسمير شاكر ونصير الجادرجي شيوعيان سابقان، وعدنان الباجه جي ليبرالي لا حضور له في الساحة الشعبية، وكذلك حال غازي الياور الذي يمثل أحد أفخاذ قبيلة شمر ولا يحظى برضا شيوخ العشيرة. وهنا شعر العرب السنة أنهم لم يهمشوا على صعيد النسبة فقط بل على صعيد طبيعة التمثيل وقوته وحيويته وتعبيره عنهم وعن هواجسهم وهويتهم قياساً بالآخرين شيعة وأكراد.

موقفهم من المقاومة

من المؤكد أن اندلاع المقاومة فيما بات يعرف بالمثلث السني كان سابقا على إنشاء مجلس الحكم في الثالث عشر من يونيو/ حزيران، بل إن المراقبين رأوا أن إنشائه جاء نتيجة للمقاومة وضغوطها.

لكن التوزيعة المذكورة ومعها إجراءات حل الجيش والوزارات وبداية وضوح عملية التهميش دفعت العرب السنة إلى الانحياز سريعا لخيار المقاومة ومده بأدوات الاستمرار والصمود، وجاءت سياسات القمع والتنكيل التي مارسها الاحتلال بحقهم لتزيد في انحيازهم للمقاومة.

ويوما بعد يوم كان خيار المقاومة في أوساط العرب السنة يتجذر، وقد جاء غياب صدام حسين ليزيح عنهم عبئا كان يلاحقهم، فالارتباط السابق به كان تاريخا يطاردهم، وكذلك حال الارتباط به من خلال أعمال المقاومة، وقد تأكد ذلك إثر تزايد أعمال المقاومة بعد اعتقاله وليس تراجعها كما توقع الكثيرون.

في ضوء انحياز العرب السنة للمقاومة بدأت مقترحات التعامل معهم تخرج إلى العلن، وقد برز على هذا الصعيد توجهان، الأول قاده تيار الخارجية الأميركية وفصل فيه ريتشارد أرميتاج مساعد كولن باول، ودعمه ممثل بريطانيا في سلطة التحالف، ويقوم على دمج العرب السنة في السلطة لإبعادهم عن المقاومة.

أما التوجه الثاني فجاء من خلال مقال في صحيفة "نيويورك تايمز" بقلم "ليزلي غيلب" نشره في 25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 وكان بعنوان "حل الثلاث دول". والمذكور هو الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، وقد رأى مراقبون في المقال بداية تحول في مواقف صقور الإدارة الأميركية باتجاه تبني ذلك المسار في التعامل مع معضلة العرب السنة.

مسار الخارجية الأميركية يبدو واضحا في فكرته إلى حد كبير، أما المسار الآخر فيقوم على تقسيم العراق إلى ثلاث دول: دولتين قويتين شيعية في الجنوب وكردية في الشمال، ودولة ثالثة ضعيفة للعرب السنة في الوسط، حيث وصفهم صاحب المقال بأولاد العم الفقراء الذين سيحشرون في الوسط ما يسهل التعامل معهم أو بالأحرى معاقبتهم.

حتى الآن يبدو أن المسار الأول هو المعتمد، إذ تجري عملية شراء واسعة لرموز من السنة أكثرهم كانوا على صلة بالنظام السابق ومن عناصر الجيش والاستخبارات، إضافة إلى موظفين كبار، بل وأئمة مساجد أيضا.

ولا يعرف بالطبع إذا ما كان الفشل في هذا المسار سيدفع نحو تبني الآخر أم لا. والحال أن موقف الشيعة ربما كان رافضا لذلك على اعتبار أنهم يريدون كل العراق ما عدا منطقة الأكراد وليس الجنوب فقط، فضلا عن موقف تركيا من دولة الأكراد، إلى غير ذلك من التعقيدات التي قد تجعل تطبيقه صعبا.

في كل الأحوال فإن مساعي الأميركان لوقف المقاومة في المثلث السني بهذه الطريقة أو تلك لن تكون مجدية. صحيح أن الإجراءات المذكورة بالبيع والشراء وتجنيد العملاء على الطريقة الإسرائيلية ستصيب المقاومة في بعض عناصر قوتها وقد تشكل عبئا ما عليها، لكن ذلك لن يكون كافيا لوقفها، لا سيما وهي تكتسب كل يوم مزيدا من الأنصار في ذات الوقت الذي قد يتراجع فيه حجم العداء لها بعد اتضاح بعدها عن النظام السابق ومخاوف عودته بعد اعتقال صدام حسين، ونعني بالعداء ذلك الذي ساد في أوساط الشيعة والأكراد الذين كانوا يرونها محاولة لإعادة النظام السابق.

طوال شهور كان العرب السنة يقاومون ويشعرون بالقوة والاعتزاز بمقاومتهم، لكنهم في المقابل كانوا يعانون سواء من إجراءات الاحتلال التعسفية أو من عدم وجود إسناد سياسي خارجي لهم أو من عنف الآخرين في الساحة العراقية.

وقد عبر أحد رموز هيئة علماء المسلمين عن بعض المخاوف في لقاء له مع مبعوثين إيرانيين جاؤوا ضمن مساع للجم عناصر الاشتباك بين المسلمين، حيث ذهب إلى أن اغتيال البعثيين السنة دون سواهم لا يمكن أن يكون مقبولا بحال من الأحوال، كما أن مصادرة المساجد مشكلة أخرى، فضلا عن فتاوى هدر دم أي شيعي يتبنى المذهب السني.

لقد عانى العرب السنة من موجة اغتيالات مسكوت عنها في وسائل الإعلام تجري يوميا، وبالطبع تحت لافتة العضوية في حزب كان في السلطة لخمس وثلاثين عاما، كما كان دمويا قمعيا يلجأ الناس إليه من أجل العيش لا قناعة بطروحاته.

لا شك في أن دور الشرطة وحديث المليشيات الشيعية والكردية قد أصاب السنة بالذعر، لكن التراجع عنه كان صائبا. وفي كل الأحوال يمكن القول إن المقاومة كلفت العرب السنة الكثير من التضحيات، لكنها منحتهم في المقابل الكثير من مشاعر القوة بعد موجة خوف كبيرة لاسيما بعد سقوط النظام، ليس لارتباطهم به، وإنما لقناعة الآخرين بذلك.

وجاء تشكيل مجلس شورى أهل السنة والجماعة مؤخرا كخطوة مهمة لإيجاد مرجعية للسنة في العراق، لاسيما في ضوء هيمنة "المراجع" على الوضع في الجانب الشيعي، ونظرا لعدم وجود قوة سياسية تمثل السنة، وذلك بعد أن انخرط الحزب الوحيد صاحب القاعدة الشعبية في مجلس الحكم، وهو الحزب الإسلامي.

لا شك في أن تجاوز علماء السنة (إخوان مسلمون، سلفيون، صوفيون، مستقلون) لخلافاتهم والخروج بالمجلس الجديد يشكل نقلة مهمة على صعيد مواجهة الموقف على الأرض، بيد أن ذلك سيبقى في حاجة إلى تفعيل.

والحال أن المجلس جاء استمرارا لحيوية هيئة علماء المسلمين التي ملأت الفراغ في أوساط السنة، لاسيما بوجود رموز أقوياء لهم حضورهم الشعبي من أمثال الشيخ حارث الضاري والشيخ عبد السلام الكبيسي وآخرين.

وجاء اعتقال الشيخ الصميدعي من التيار السلفي ليؤكد أن خطوة تشكيل المجلس ستترك آثارا على نمط تعامل الاحتلال مع العلماء، لاسيما وقد سبقه إلى السجن عدد من رموز علماء التيار الإخواني والصوفي.

الموقف العربي والإسلامي

لا شك في أن العرب السنة يشعرون باليتم رغم شعورهم بأنهم أقوياء بالمقاومة، ذلك أن دعمهم حتى الآن لم يأت من القوى الشعبية، لاسيما الإسلامية، ولا من الأنظمة الخائفة من الولايات المتحدة.

ما من شك في أن عدم توفر رموز سياسية لهم قد صعب العملية، لكن ذلك يجب أن لا ينسحب على المواقف السياسية للقوى العربية والإسلامية والأنظمة. والحال أن الرموز المذكورة لن تتوفر بسهولة، لاسيما إذا تبنت موقفا داعما للمقاومة بسبب مخاطر اعتقالها سريعا، لكن التعامل مع هيئة علماء المسلمين ومجلس الشورى الجديد يشكل حلا معقولا، خاصة وأن موقفهم من المقاومة إيجابي ومدافع، حتى لو لم يتبنوها علنا.

العرب السنة في العراق هم أحرص الناس على الوحدة والانتماء إلى الأمة العربية، ولا بد من دعمهم، من دون أن يعني ذلك موقفا مضادا للآخرين، لكن للشيعة سند إيراني، والأكراد متحالفون مع الولايات المتحدة.

والحال أن معظم الشيعة ليسو انفصاليين، ولا شك في أن تفاهما معهم ومع إيران قد يؤدي إلى جمع كلمة المسلمين في العراق على نحو طيب. ولا حاجة للقول هنا إن أحدا لا يتحدث عن مواقف طائفية محسومة، فداخل كل مجموعة هناك مواقف من اليمين إلى اليسار، لكن دعم الخارج العربي والإسلامي للقوى العروبية الإسلامية، إلى جانب دعم فكرة الحوار والتفاهم بين الجميع قد تحفظ على العراق وحدته وعلى العراقيين مصالحهم، لاسيما وهم مجمعون على رحيل الاحتلال عن بلادهم بصرف النظر عن نهجهم الحالي في التعامل معه.

المصدر : الجزيرة نت


العراق‏..‏ يعيش حرب أخري اسمها الدمار البيئي

حرص برنامج الأمم المتحدة للبيئة‏(‏اليونيب‏),‏ ومقره نيروبي ـ كينيا ـ علي اصدار دراسة خاصة بالوضع البيئي في العراق‏,‏ وهي تعكس الوضع الانساني المتردي للشعب العراقي الذي امتهن بوضع انساني صعب للغاية منذ أكثر من عقدين من الزمان‏.‏
الدراسة في حقيقة الوضع هي أشبه بمراجعة سريعة للقضايا البيئية الرئيسية وتشخيص للتحديات البيئية الرئيسية والمخاطر التي تحاصر الانسان وتهدد صحته‏.‏

وثمة تحديات سبعة تمثل بؤر التحدي الحقيقي ولعل من أهمها مصادر المياه‏,‏ لقد تدهور الوضع المائي في العراق نتيجة مضاعفة عدد السدود علي نهري دجلة والفرات والأنهار الأخري المغذية لها وعلي الأخص عند منابع الأنهار مما ساهم في حدوث الكارثة البيئية الكبري بالنسبة للمياه‏,‏ والتي أدت الي تجفيف مايعادل‏18‏ ألف كيلو متر من الأهوار التي تعتبر موئلا مناسبا وخصبا لأنواع من النباتات والحيونات والأسماك النادرة التي تنفرد بها الأهوار ولاتتوفر في أماكن أخري‏,‏ لأن طبيعة الأهوار تعد مقرا دافئا للطيور المهاجرة فضلا عن كونها موطنا للآلاف من عرب الأهوار الذين يحملون تاريخا ممتدا عبر آلاف السنين والذي ارتبط تراثهم بتاريخ العراق العريق‏,‏ والأهم من كل هذا أن هذه الأهوار كانت تغذي الخليج العربي عبر الأنهار والقنوات بالمواد المغذية للأسماك المهاجرة مكونة نظاما بيئيا فريدا بالغ التعقيد ونسج كلاهما‏(‏ التراث البيئي‏,‏ والتراث الانساني‏)‏ ملحمة جميلة فقدناها‏!‏ وقد أهملت قنوات الري والصرف بسبب الحروب مما أدي الي غياب تاريخ بني حضارة انسانية علي ضفافها‏,‏ اضف الي ذلك تدهور محطات المعالجة للصرف الصحي وتراكم النفايات والقمامة‏,‏ مما أدي الي اصابة الممرات المائية بالانسداد بل وتلوث مياه الأنهار وأصبحت بؤرا للأوبئة تفتك بالأطفال‏,‏ ونتيجة انشغال الدولة بالحروب انعدمت شبكات توزيع المياه العذبة‏,‏ وأصيبت بالترهل وعجزت عن مد المياه لمناطق السكان الجدد وبالقطع أدي هذا الوضع المتردي الي مشاكل في قطاع الزراعة‏,‏ ساهم في استخدام أساليب جائرة غير قابلة للاستدامة مما نتج عنه هدر وتملح نتيجة الري بالغمر‏.‏

مدافن عشوائية للقمامة
ومن الطبيعي أن تتداعي الأنظـمة وراء الأخري‏,‏ لأنها منظومة الحياة‏,‏ وكان أول هذه الأنظمة جمع النفايات وادارتها‏,‏ فالرجال مشغولون بالحرب‏,‏ وتحولت مساحات شاسعة حول المدن الي مدافن عشوائية للقمامة والنفايات الكيماوية الخطرة الناتجة عن العمليات الصناعية والزراعية‏,‏ ومخلفات بعض المستشفيات‏,‏ ومواد مشعة خاصة بالتحاليل الطبية‏,‏ أضف الي ذلك أن ملوثات النفط واهمال المتابعة قد أديا الي تلوث التربة والمياه السطحية والجوفية بالنفط‏,‏ وكل مشتقاته وعلي الأخص في المناطق المحيطة بمناطق الانتاج والآبار والحفر والاستخراج والتصنيع والنقل والتصدير‏!‏ ولعل من أخطر ماتعرضت له الأرض العراقية هو فقدان المخزون الجيني لأنواع التنوع البيولوجي‏,‏ وموت المحميات الطبيعية فقد تمثل التدهور في مساحات شاسعة حيث اختفت غابات النخيل من الجنوب‏,‏ وتحولت الي نباتات يغطيها الملح وبدأت الأراضي تتصحر‏,‏ وحتي معدلات مواسم سقوط الأمطار انحسرت وهذا معناه في عرف رجال البيئة والتنوع البيولوجي اختفاء أنواع فريدة من النباتات والحيوانات التي كانت تتخذ هذه المناطق موئلا لها‏.‏

ماذا فعلت حرب الخليج الأولي؟
الأمر المؤكد أن العراق عاش اقتصاد الحرب منذ اندلاع حرب الخليج الأولي‏(80‏ ـ‏1988)‏ فبالاضافة الي مقتل أكثر من مليونو نسمة بين الجانبين العراقي والايراني‏,‏ وتدمير الاقتصاد الوطني واغراق العراق في الديون‏,‏ ودمار بيئي وكوارث انسانية‏,‏ وتدمير للبيئة الأساسية للدولتين‏,‏ فقد نجم عن العمليات العسكرية ازالة غابات النخيل الموروث النادر للعراق ولاسيما في المناطق المحيطة بشط العرب‏,‏ بينما أدي القصف المتبادل بين الجيشين المتحاربين الي تدمير المنشآت النفطية والصناعية الهامة بما في ذلك مناطق تصنيع النفط والحقول البحرية في الخليج‏,‏ ومصافي البترول في المدن الساحلية والموانيء وغرق العشرات من السفن والناقلات في المواني والممرات المائية‏.‏
والأمر المؤلم ان هذه الحرب تبارت فيها العقول لتشهد أوسع نطاق لاستخدام الأسلحة الكيميائية وغازات الأعصاب مثل‏(‏ غاز الخردل‏,‏ الساريد‏,‏ اليوبان‏)‏ وهي غازات أودت بحياة الآلاف من العسكريين والمدنيين أيضا هذا عدا التشوهات والاعاقة‏..‏ أضف الي هذا أن ظروف الحرب فرضت وضعا اقتصاديا واجتماعيا صعبا في العراق أدي الي هيمنة أنظمة الاستخبارات تحت غطاء الأمن القومي للوطن‏,‏ نتج عنه اعتقال وتشريد الآلاف من العراقيين العاملين في النشاط الانتاجي والتخطيط‏.‏

وماذا فعلت حرب الخليج الثانية؟
هذه الحرب منذ بدايتها حققت دمارا واسع النطاق في الكويت وتمثل في تدهور التربة نتيجة لحركة الآليات والمجنزرات وزرع الألغام والتحصينات والدشم‏,‏ العشوائية وتدمير المنشآت الصناعية والمدنية والحيوية وانتهت بحرق مئات من آبار النفط‏(700‏ بئر‏)‏ وتسرب ملايين الأطنان من النفط الخام بالبيئة البحرية‏.‏ ولعل الذخائر المحتوية علي اليورانيوم المنضب‏(200‏ كيلو‏)‏ واستخدام حوالي‏1,6‏ مليون لغم‏,‏ وتخلف‏50‏ ألفا من الذخائر الأخري التي لم تتفجر‏.‏ وقد اعترفت المؤسسات الدولية بأن هجوم القوات المتحالفة علي العراق أدي الي قصف‏3‏ منشآت نووية‏,‏ وستة مواقع للأسلحة الكيمائية‏,‏ وستة مواقع أخري للأسلحة البيولوجية‏,‏ هذا عدا‏30‏ منصة ثابتة لصواريخ سكود ومائة منصة متحركة أضف الي هذا تدمير خمسة مصانع للبترول وأكثر من نصف محطات توليد الطاقة بالاضافة الي مصانع الأسلحة والكلور والفوسفات والأدوية‏,‏ ومحطات معالجة المياه والصرف الصحي‏,‏ كل هذا ساعد علي مضاعفة تلوث الهواء والمياه والتربة‏(‏المياه الجوفية‏),‏ بالمواد الكيميائية في ظل الظروف المناخية والطبيعية والجغرافية الصعبة‏.‏

الحرب علي العراق
وقد استكملت فصول المسرحية التراجيدية وجاء الفصل الثالث منها والذي استغرق عرضه ثلاثة أسابيع‏,‏ حيث جاء مسرح العمليات هذه المرة علي الأراضي العراقية نفسها وداخل المدن الكبيرة‏,‏ التي كانت هدفا مكثفا لعمليات قصف علي المواقع العسكرية داخل المدن والمناطق السكانية الكثيفة وهر أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية لاسيما أنه صاحبها اشعال حرائق نفطية وخنادق نفطية حول بغداد‏,‏ والمدن الكبري‏,‏ وتم اشعال حوالي‏13‏ بئرا نفطية في حقول الرميلة وشملت ذخائر محتوية علي اليورانيوم المنضب‏,‏ سواء من الطيران أو الدبابات والقصف استهدف المنشآت العسكرية والمناطق الصناعية وظهرت حرائق النفط في بغداد والموصل والبصرة وحولها الأمر الذي عرض الانسان لخطر داهم من مخلفات ومكونات البترول بالاضافة الي مواد كيمائية أخري يصعب تحديدها بالمسح العلمي العادي‏.‏

مسرح العمليات ونوع التدمير
واذا كانت الحرب علي العراق تميزت بحشد كل أنواع وفنون الحرب في التحصين والدفاع والانزال فان مسرح العمليات في النهاية هو الذي حدد نوع التدهور البيئي‏,‏ كذلك انواع الأسلحة فهي شيء مهم لمواجهة كيف يتم ازالة التلوث كما أن مدة اشعال الحرب لها دور فمثلا اطالة مدة الحرب يجعل انبعاثات غاز الكبريت وأكاسيده تزيد نسبتها في الجو بحيث تصل لأكثر من‏9%‏ لأن هناك أجزاء من آبار البترول لاتشتعل‏,‏ كما أن هناك بحيرات نفطية تجمعت من آبار لم تشتعل في حرب المقاومة‏,‏ ومن حسن الطالع أن الحرب لم تستمر طويلا بسقوط بغداد والا تم تدمير عاصمة الرشيد بآثارها القيمة وتذهب بعيدا عن البترول وآثاره المدمرة‏,‏ ونطل علي الأرض وهرس المجنزرات والمعدات الثقيلة ومفرمة ايكولوجي الصحراء الهش‏,‏ بينما الانفجارات الثقيلة تؤدي الي تفجيرات غيرت من الطبقات الجيولوجية‏,‏ وجعلت المياه الجوفية تهرب الي أعماق سحيقة في الأرض‏,‏ وبعيدا عن التفجيرات فان ارتفاع درجة الحرارة في منطقة الخليج يؤدي الي زيادة نسبة التحلل‏,‏ ويعجل من سرعته مع العلم بأن نسبة التحلل في صحراء الخليج تستغرق واحدا علي عشرة من الزمن الذي يتم استغراقه في المناطق الباردة في أوروبا مثلا مع العلم بأن خيار الحرب في القرن‏21,‏ رهيب لأن الأسلحة تطورت وأصبحت الأكثر دمارا للانسان والبيئة‏,‏ وقد يمتد الدمار لسنوات طويلة في البر والبحر‏,‏ وهو الأمر الذي أدي إلي مضاعفة نفقات التسليح لتجاوز الـ‏400‏ بليون دولار في السنة‏,‏ وهو رقم تجاوز نفقات الصحة والتعليم لعشر سنوات في دول نامية كثيرة ولكن ينبغي أن نعلم أنها تجارة السلاح واستثماراتها في الغرب‏,‏ والتي تشجع القلاقل علي الحدود وتثير النعرات العرقية‏,‏ وتغذي التطرف الديني وتصلي نار الحروب‏.‏
وفي دراسة أخري عن أثر عجلة الحرب علي حركة مياه الخليج‏,‏ لأنها حركة بطيئة ومتواصلة وعكس عقارب الساعة وهنا يتوقف عليها أسلوب نقل الملوثات التي سوف تؤثر علي نسبة‏40%‏ من المساحة الكلية للخليج‏.‏


الأمريكان في العراق يواجهون ثلاث مشاكل رئيسية

- بقلم: د. عبدالله النفيسي

يواجه الامريكان في العراق ثلاث مشاكل رئيسية، اول مشكلة هي (الجمهور العراقي) الممتعض من الامريكان الذين لم يتمكنوا خلال السنة الفائتة من الاحتلال للعراق ان يوفروا - على الاقل - الامن والسكينة للعراقيين وفرص العمل التي كانوا يتطلعون اليها، والذي زاد الطين بلة هو ان الامريكان فور وصولهم بغداد 9/4/2003 حلوا الجيش العراقي وسرحوا جنوده وضباطه (عددهم وقتها كان حوالي اربعمائة الف جندي وضابط) وبفعلهم ذلك كبوا مزيدا من الزيت على نار البطالة والفقر والعوز وهي البيئة الخصبة لاي تمرد على اي سلطة في اي مكان وفي اي زمان، كان الجمهور العراقي في بدايات ايام سقوط نظام صدام حسين يتطلع وبتشوق الى وضع اكثر اشراقا وتفاؤلا لكن وبدون الدخول في تفاصيل - توصل الجمهور العراقي الى حالة من الضجر والامتعاض الباديين لكل من يتابع التطورات العراقية.

ثاني مشكلة يواجهها الامريكان في العراق هي في داخل قواتهم هناك، ومن يتابع الجريدة الناطقة باسم قوات الامريكان هناك والتي تباع على ارصفة المدن العراقية وعنوانها STARS & STRIPES سيلاحظ ان الامتعاض والضجر بدأ يمتد الى الضباط والجنود الامريكان هناك ، وبالامس فقد أعلن متحدث باسم تلك القوات ان نسبة الانتحار بين الجنود الامريكان في العراق بدأت ترتفع ونسبة التوتر الداخلي بينهم بدأت تظهر وفقدانهم للثقة والاقدام باتت من الملاحظات اليومية، واجرت الجريدة عدة مقابلات مع عدد غير قليل من الجنود ظهر من كلامهم انهم فقدوا الاحساس بالمهمة Mission المنوطة بهم في العراق: البحث عن اسلحة الدمار الشامل؟ اسقاط نظام صدام حسين؟ ام ماذا؟ ثم متى تنتهي المهمة؟ ولماذا البقاء في العراق فاسلحة الدمار الشامل لا وجود لها وصدام حسين رهن الاعتقال؟ هل هناك اهداف اخرى للبقاء في العراق؟ كل هذه الاسئلة طرحها الجنود في جريدة القوات الامريكية التي اشرنا اليها وفي محاولة لتطويق هذه الحالة من الضجر والامتعاض بين الجنود منحت القيادة العسكرية هناك كل جندي يقبل البقاء في العراق مبلغ عشرة آلاف دولار الا ان الجنود رفضوا ذلك وصرح عدد كبير منهم بانه في المرات القادمة انهم لن يقبلوا الانضمام لهذه الحملات العسكرية خارج الولايات المتحدة واجاب احدهم (I will never sign in again).

ثالث هذه المشاكل هي اعمال المقاومة العراقية التي تتكرر تقريبا كل يوم من قتل وحرق للآليات الامريكية وقصف وتدمير وغير ذلك صحيح ان بعض الاعمال كانت تخريبا محضا .. ما ينبىء بوجود عناصر مدسوسة لها حسابات اخرى غير المقاومة - لكن لا نستطيع ان ننكر بان هناك حركة مقاومة تتصاعد لها وجهها العسكري المحض ولها وجهها السياسي الجماهيري ولا ادل على ذلك من هذه الحشود المتظاهرة في الموصل وبغداد والبصرة وكربلاء والنجف وهي حشود تعترض على الاحتلال وتطالب بتسليم السلطة للعراقيين وانهاء سلطة الاحتلال سريعا قبل ان تنفلت الامور لا سمح الله باتجاه الحرب الاهلية.

مهمة الامريكان في مواجهة هذه المشاكل الثلاث ليست سهلة لكن ما يجعلها اكثر صعوبة هو اصرار الامريكان على ممارسة «البزنس» واحتكار خصخصة الحرب واستثمارها وفق منظورات لا يبدو ان العراق المكان الامثل لتطبيقاتها ويبدو ان الادارة الامريكية ما زالت تحت وطأة الشركات العملاقة: هاليبرتون Halliburton وكي . بي آر KBR وبيكتل Bechtel وغيرها وهي شركات تبحث عن الربح في اي مكان في العالم وبكل وسيلة وفي اي ظرف وزمان ولا يبدو ان العراق (الجمهور والمقاومة) مطيه طيعة في قبول ذلك والله يستر من الاسابيع القادمة.

مقابلة مع جندي أمريكي

ترجمة لنص المقابلة التي اجراها الصحفي التركي (تومان عليلي)
مع العسكري الاميركي (سيلفيان كوانتوجيريمس)
الذي فرّ من الجيش الاميركي في العراق، وتم اللقاء معه في يوغوسلافيا. كان سيلفيان عضواً في مجموعة خاصة في الجيش الاميركي
مهمتها تصفية بعض الاعضاء في حزب البعث. ‏

‏نص المقابلة: ‏

-كيف هربتم من العراق؟ ‏

-لم يكن ذلك صعباً، حيث ذهبت الى منزل كنت اعرفه قبل ثلاثة اسابيع، حيث سبق لنا ان اقتحمناه مع مجموعة من جنودي، وعندما لجأت اليهم وكشفت لهم هويتي انتابني شعور بالخوف الشديد، ولكنهم عاملوني بلطف وقدموا لي الشاي، وساعدوني كثيرا لاسيما بالتخطيط لعملية فراري من العراق الى دولة مجاورة. ثم بعد ذلك وصلت الى يوغوسلافيا، حيث استقبلت هنا بشكل جيد. ‏

‏ً-لماذا فررتم من وحدتكم في العراق؟ ‏

-لقد شعرت بالقرف!! ‏

إنني أمارس القتل بشكل آلي، وأقف مع الطرف الظالم دون وجه حق. ‏

قبل ذهابي الى العراق، كنت اشعر انني اميركي عظيم، ولكنني ادرك الآن ان الاميركي معزول وغير مرغوب فيه. ‏

قيل لنا إن عدد القتلى من الجنود الاميركيين «202» جندي بعد الأول من ايار، والجرحى «3300» جندي، واعلم بأن معظم الجنود يرغبون بالفرار، حيث كان لحرارة الصحراء ونظرة العراقيين إلينا تأثير سلبي علينا، إضافة لذلك كنا نخسر يوميا عددا جديدا من الجنود والاصدقاء، وكنا نتساءل بشكل دائم: لماذانحن هنا؟ وأين نحن؟ ‏

كنانقتحم المنازل في الليل نسبب الارباك والازعاج للمواطنين، ولايغيب عن ذاكرتي تلك الطفلة العراقية التي توفيت خلال احدى عمليات الاقتحام بسبب الخوف والذعر الذي اصيبت به. ‏

قيل لنا في اميركا قبل قدومنا، ان الشعب العراقي سوف يرحب بنا بالزهور، حتى انهم تحدثوا لنا عن العيون السود للفتيات العربيات، وانا الآن نسيت حتى حبيبتي في اميركا من جراء ذلك. ‏

كان اللباس العسكري الذي نرتديه ثقيلاً «وكأنك ذاهب الى القمر» حتى أنك لاتستطيع ان تحك جلدك إذا رغبت بذلك، وهذه البزات العسكرية تعبر عن الحالة المعنوية السيئة وعن الخوف الشديد، في وقت نحارب مواطنين عراقيين عاري الاقدام، لكنك لاتقرأ في عيونهم الخوف والرعب. ‏

كنت افكر باستمرار بأن لي أما وحبيبة واصدقاء في اميركا وكذلك لهؤلاء العراقيين وانا أمثل الطرف المعتدي بينما العراقي يدافع عن اهله ووطنه. ‏

‏فعلنا كل شيء لتعذيب الاسرى؟؟؟ ‏

كنا نشاهد يوميامنظر القتلى العراقيين،وحتى الجثث الملقاة في الشوارع ويصعب علي كثيرا ان أتحدث عن اعمال التعذيب التي كنا نمارسها ضد الاسرى العراقيين. ‏

استخدمنا كل الاساليب التي تشعر الاسير بالذل والهوان، فمثلاً كنا نستخدم اسلوب «G17» ضد الاسير و الغاية من ذلك استسلام الاسير وقبوله التعامل معنا، كنا نضع كيسا قماشيا في رأس الاسير ونستخدم الاغلال البلاستيكية التي تسبب الحروق نتيجة للحرارة المرتفعة وجروحا عظيمة في رسغ اليد، لقد جربنا ذلك احيانا على انفسنا ولم نتمكن من تحمل هذه الاغلال لدقائق إذ انها كانت تسبب الحروق والحك الشديد والجروح العميقة. ‏

لقد صنعت هذه الاغلال في اميركا واحضرت الى العراق، وبمعنى آخر فإن بلدي «اميركا» تنفذ وتطبق كل الاساليب لزيادة تعذيب وآلام الاسرى، وقارنت ذلك مع تعامل العراقيين مع الاسرى الاميركيين حيث كانوا يقدمون الشاي لهم، بينما نحن لانقدم لهم حتى الماء، ونقوم بنقلهم في شاحنات مفتوحة، وفي أسوأ الظروف يمكنك تصور آلام ووضع هؤلاء الاسرى اثناء نقلهم في حال وجود مطبات وحفر في الطرق. ‏

وحين الوصول الى نقطة معينة كنا نقوم برميهم من الشاحنة على الارض، وكنا نبصق وحتى نبول عليهم. ‏

هذه اشياء كلها غير انسانية وأثرت علي كثيرا. ‏

‏كلنا نستخدم المخدرات؟؟؟ ‏

عدد كبير منا كان يتناول انواعا من المخدرات «الماريغوانا، الحشيش» وحوالي 70% من أصدقائي كانوا يتعاطون المخدرات، وحسب معلوماتي اكثرمن «900» جندي اميركي فرّ من العراق، ولا استطيع ان أنسى نظرات المسلمين العراقيين لنا، لاسيما عندما كانوا يرون الجنود الاميركيين في غرف نومهم مع زوجاتهم،وقد كان هذا يحولهم إما الى اناس بلا إحساس او الى اسود مجروحة. ‏

عندما كنا نعيش هذه التجارب كنا نردد مثلاً يقول: «لاتمسك ذيل النمر، وإذا أمسكته لاتتركه» ‏

ولذلك كنا نفكر دائما بماذا سيفعل العراقيون بنا بعد ان نتركهم. أقول لكم بكل صراحة وانا ارتجف الآن إن الفلسطينيين محقون عندما يتحولون الى قنابل حية. ‏

تعلمت من العراقيين الحضارة؟؟ ‏

- انت تتحدث الى مجلة تركية، ما هو شعورك؟ ‏

- ارى ان لقائي مع شخصيات من تركيا مسألة مهمة، لأنكم قريبون جدا من العراقيين الذين تعلمت منهم الحضارة ورأيت بأم عيني كم هم المسلمون منصفون. ‏

إن بلدان هذه المنطقة هي مهد الحضارات وفي الوقت الذي جئت فيه لأدمرها قدم لي اهلها المساعدات لاهرب من هذا الجحيم وعلموني الانسانية والحضارة، وعندما كنت اخطط للفرار كان معظم جنودي يهربون من واقعهم باللجوء الى تناول الكحول والبكاء. ‏

‏من الصعب مواجهة اولئك الذين يدافعون عن وطنهم؟؟ ‏

- هل يمكن التشبيه بين ما يجري في العراق وبين ما جرى في فييتنام؟ ‏

-فييتنام؟؟؟ الوضع في العراق أبشع مما كان في فييتنام لأنني سمعت وقرأت عن فييتنام، ولكنني عشت شخصيا المظالم الوحشية في العراق. ‏

وتأكدت انه من الصعب جدا مواجهة اولئك الذين يدافعون عن وطنهم،إذ ان معنوياتهم عالية جدا ويبدو ان ذلك آت من مشاعر الدفاع عن الوطن والاهل. ‏

احيانا افكر وكأننا نعمل عملاء وأننا خدم للشيطان، ولا أتصور بأننا نمثل العدالة، لأن العدالة لايمكن ان تكون ممثلة بالاورانيوم الموجود في الصواريخ النووية. ‏

ومن السخف الادعاء بأننا لم نتلق معاملة طيبة في العراق، وهذا ما يؤكد بأن الشعوب ليست ضد الشعب الاميركي، بل هي ضد سياسات الحكومات الاميركية، وربما كل من يقاوم الاشياء السيئة هو إنسان ايجابي. ‏

وأقول لهؤلاء في اميركا الذين يرغبون بالخدمة في الجيش الاميركي في العراق بسبب المكاسب المادية او للحصول على الجنسية الاميركية او لاية اسباب اخرى، ان يفكروا اولاً بشرفهم وإنسانيتهم، لان عليهم ان يتجردوا من الجانب الانساني كي يستطيعوا الخدمة هناك، لان جيشنا هو كمنظمة (مافيا) لاتستطيع ان تخرج بعد دخولك اليها. ‏

وصلتني اخبار بأن عائلتي قد تبرأت مني، والشباب يزعجون أخي الصغير في المدرسة، ويطلقون عليه لقب «شقيق الخائن»، وأحيانا اسمع ان بعض العائلات لاترحب بالجنود الاميركيين الذين يصلون الى اميركا بعد انتهاء خدمتهم في العراق، ويقبلون الارض عرفانا بعودتهم بالسلامة، ويقولون لهم كان من الافضل ان تموتوا لان هذا كان سيساعدنا ماديا، وإنني استغرب هنا انتهازية هذا المجتمع وغباءه. ‏

‏ أحارب مع العراقيين؟؟؟ ‏

تحاول اميركا استخدام جنود بعض الدول الاخرى كدرع واق، وقد تعلمت من العراق شيئين اساسيين: ‏

1_ سوداوية المصالح الاميركية. ‏

2_إنني اشعر بالعار لأنني اميركي. ‏

_ نعم، نعم بكل راحة ضمير اليوم لست فخورا بأنني اميركي، سأقول ذلك في كل مكان مهما كان الثمن. ‏

_ لقد غضبت في الماضي عندما قرأت سيرة الملاكم «محمد علي كلاي» وكنت أسأل نفسي آنذاك كيف يمكن لاميركي ان يرفض الخدمة في فييتنام، واعتبرته خائنا، ولكني الآن ادرك بأن «علي» كان على حق ، وكان يقول في احدى فقرات مذكراته: «هذه ليست حربي»، وكان يقول إنه« لو ذهب الى فييتنام فإنه سيحارب مع الفييتناميين ضد الجنود الاميركيين»، وأنا أقول الآن: سأحارب مع العراقيين ضد اميركا، لأنهم يمثلون جانب الحق.


المقال السادس


الحرب غير النظامية في العراق
لواء د‏.‏ عبد الرحمن الهواري

عندما بدأت الحرب غير النظامية في العراق منذ مايو‏2003‏ والتي استمرت حتي الآن فإن الخسائر الأمريكية تضاعفت عدة مرات عن خسائرها في الحرب النظامية ولازال المستقبل غير معلوم تجاه نتائج هذه الحرب‏.‏ فالحرب غير النظامية في العراق تجد مجالا أوسع وإمكانيات أكبر فالمساحة الجغرافية للعراق كبية والطرق الطولية‏-‏ ما بين حدود العراق مع دولة الكويت والحدود مع تركيا‏-‏ تمتد لأكثر من‏1200‏ كم كما أن الطرق العرضية تمتد ما بين‏400-600‏ كم والتجمعات السكانية كثيرة والمدن العراقية عديدة والتوزيع الديموجرافي لسكان العراق متعدد الأعراق والديانات والأفكار‏.‏ كما أن مخزون السلاح لدي المقاومة العراقية كبير ومتعدد ومؤثر في مواجهة الأسلحة الأمريكية المتقدمة تكنولوجيا‏.‏ ومن ثم تبدو الخسائر كبيرة‏.‏

وفي الوقت نفسه فإن النظم الحديثة في مجال المعلومات من الصعب عليها أن تكتشف أنشطة عناصر قتالية محدودة تشن عملا مفاجئا ضد قوات أو أهداف صغيرة‏.‏ كما أن القوات النظامية التي تضطر إلي السير علي طرق أو مدقات محدودة أو داخل مناطق آهلة بالسكان لا يمكنها التفرقة ما بين الإنسان العادي المسالم وفرض المقاومة الذي يتخفي ثم ينقض لتنفيذ مهمته فجأة وخلال زمن محدود ومن خلال استخدام تكتيكات‏'‏ إضرب واختف‏'‏ أو‏'‏ إضرب واجري‏'.‏ وكأن شيئا لم يحدث‏.‏

ومن ثم نجد إعلان العديؤد من المسئولين الأمريكيين بأن التقدير الأمريكي لمرحلة‏'‏ ما بعد حرب العراق‏'‏ لم يكن يتوقع كل تلك الأحداث والتي وصلت معدلاتها إلي نحو‏30-35‏ عملا تعرضها في اليوم الواحد بما نتج عنه تكبد القوات الأمريكية خسائر في الأفراد بصفة يومية‏..‏ وهو ما يؤثر علي الرأي العام دداخل الولايات المتحدة الأمريكية الذي لا يتقبل هذه الخسائر خاصة أن العام الحالي‏-2004-‏ هو عام الإنتخابات الأمريكية حيث يتنافس الحزبان الجمهوري والديموقراطي‏.‏ ونتيجة لذلك فقد تنازلت الإدارة الأمريكية كثيرا في سبيل مشاركة دول أخري‏-‏ حليفة وصديقة للولايات المتحدة‏-‏ في الأعباء الأمنية والاقتصادية التي أصبحت تعاني منها الولايات المتحدة نتيجة لاستمرار هذا الاحتلال‏.‏

وهناك عدة سيناريوهات منتظرة بمستقبل المقاومة في العراق‏:‏

السيناريو الأول‏:‏ سيناريو تهدئة الأوضاع في العراق سلميا وهو ما يتطلب سرعة القبض علي باقي رموز النظام السابق والإسراع بترتيب نظم الحياة في العراق علي أسس حديثة ومن خلال مشاركة شعبية وقيادات عراقية انتخبت بالإضافة إلي تنظيم دولاب العمل في العراق ليحصل كل عراقي علي لقمة عيشه بكرامة ويمكن أن يؤدي هذا السيناريو إلي تناقص أعمال المقاومة تدريجيا‏.‏

السيناريو الثاني‏:‏ ويسير نحو اشتعال المقاومة وتصاعدها إلي أقصي الدرجات ويتم ذلك من خلال تنظيم المقاومة لصفوفها وتزايد الأعداد المشاركة فيها مع تزايد أخطاء القيادة الأمريكية في العراق من خلال إستمرار أعمال القمع والقبض علي المئات من الشباب العراقي في الوقت الذي تتقاعس فيه عن إجراءات الإصلاح داخل العراق فالخطأ الأمريكي سيقابله تصعيد أعمال المقاومة بصورة أكبر‏.‏

السيناريو الثالث‏:‏ إبقاء الحال علي ما هو عليه حتي تحقق الولايات المتحدة أهدافها الرئيسية وسوف تتعمد الإدارة الأمريكية إطالة زمن التحول الديمقراطي في العراق بالرغم من إعلانها الخطة يتم فيها هذا التحول مع منتصف عام‏2004‏ في الوقت نفسه بطء إجراءات الإصلاح مع إستمرار التصدي للمقاومة‏.‏

وهكذا سيستمر تصاعد المقاومة العراقية لأن الاحتلال كما علمتنا دروس التاريخ لن يستطيع أن يستمر طويلا خاصة في بلد مثل العراق تعود علي الاستقلال وعلي حرية اتخاذ القرار كما أن الجيش العراقي له تاريخه العريق والذي يصعب معه إلغاء هذا الجيش‏..‏ فلن يستقر العراق بدون جيش من أبناء بلده يحمي ترابه الوطني ومقدساته‏.‏

السياسة الدوليه

المقال السابع :


مستقبل القوات الأمريكية في العراق
بقلم‏:‏ عمرو عبداللطيف هاشم



أعلن بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأمريكي في الثاني من فبراير الحالي ان قوات الاحتلال تخطط لنقل السيطرة علي بغداد للقوات العراقية والانسحاب الي خارج العاصمة خلال الأشهر المقبلة وخلال عملية إحلال وتبديل القوات الامريكية‏,‏ واضاف انه يتعين علي واشنطن ان تمنح القوات العراقية الجديدة فرصة لاظهار قدراتها وان تتعامل مع الوضع الأمني بنفسها وبالتعمق في اسباب هذا التخطيط يمكن إرجاعه الي عدة أسباب اهمها ما يلي‏:‏
اولا‏:‏ إن جزءا كبيرا من عمليات المقاومة العراقية إنما يقع في بغداد الامر الذي من شأنه ان يقلل الانسحاب منها الخسائر اليومية في الافراد‏.‏

ثانيا‏:‏ رغم استمرار المقاومة فإنه لا شك ان هناك سيطرة فعلية لقوات الاحتلال علي مقاليد الامور في العراق الامر الذي لا يستلزم معه الابقاء علي القوات في العاصمة حيث ان تحريكها خارج بغداد لا يمنع من عودتها سريعا اليها إذا لزم الامر‏.‏
ثالثا‏:‏ يفسر اعلان انسحاب القوات الامريكية من بغداد قبل الانتخابات الرئاسية الامريكية بتسعة أشهر رغبة الإدارة الأمريكية في استثمار هذا الإعلان لمصلحة الرئيس جورج بوش في هذه الانتخابات علما بأن تنفيذ هذا المخطط كما هو واضح من المقرر ان يتم قبل اجراء الانتخابات بفترة وجيزة‏.‏

رابعا‏:‏ تهدف واشنطن من تنفيذ عملية الانسحاب الايحاء للشعب العراقي وللعالم اجمع انها تنوي مستقبلا الانسحاب من العراق بصفة عامة اي انها قد جاءت فقط كقوات تحرير من نظام صدام حسين الدكتاتوري وليست كقوات احتلال وذلك علي خلاف الواقع الذي تفرضه توجهات الادارة اليمينية المتطرفة والتي خططت ان تبقي القوات الامريكية في العراق لعشرات السنين وان انسب وسيلة لذلك في المستقبل القريب هو اعادة انتشار القوات الامريكية داخل قواعد عسكرية ثابتة إذ ان الهدف المؤكد من الاحتلال كما هو معروف هو السيطرة علي المنطقة الغربية واعادة تشكيلها لمصلحة اسرائيل وايضا لاحكام السيطرة علي احد منابع البترول في العالم ليس فقط لاسباب اقتصادية بل اهم من ذلك لاهداف سياسية بينها التحكم نزولا وصعودا في اسعار البترول في العالم لمصلحة السياسة الامريكية وكوسيلة ضغط مؤثرة علي الصعيد العالمي ويكفي ان نعلم ان تصدير بترول روسيا الاتحادية يعتبر مصدرا اساسيا لايراداتها من العملات الصعبة الامر الذي يفسر اهمية الرغبة الامريكية في احكام السيطرة المستمرة علي بترول العراق‏.‏
الخلاصة ان الاسباب التي دعت الادارة الامريكية الي الخروج السافر علي الشرعية الدولية والتي تحمل التكاليف باهظة لاحتلال العراق سوف تظل قائمة لعشرات السنين ولا يعني الانسحاب من بغداد أي تغيير في الاستراتيجية الامريكية حيال العراق خاصة في ظل تأييد سيادة الولايات المتحدة علي الساحة العالمية في ظل تفوق عسكري وتكنولوجي غير مسبوق وفي ظل ادراك كل من اوروبا والصين واليابان ان الوقت الحالي غير مناسب لهم لتحدي القوة العظمي الوحيدة في العالم يؤكد ذلك ان العالم بصفة عامة قد بدأ يتأقلم مع الاحتلال الامريكي للعراق وايضا فإن بعض القوي الدولية خاصة اوروبا الموحدة والتي قد تغير موقفها سلبا من حقوق الشعب الفلسطينيي خاصة بعد ان تحول موقفها من الجدار الاسرائيلي الفاصل من موقف المعارضة الي موقف التردد‏.‏



المقال الثامن :


يقدر ضحاياها بالملايين من الأمريكيين وغير الأمريكيين
أمريكا خاضت‏11‏ حربا استغرقت‏106‏ سنوات قابلة للزيادة‏!‏

كتب : سامي القمحاوي
في السابع عشر من يناير الماضي‏,‏ وبعد مرور عشرة أشهر علي بدء القتال في العراق‏,‏ تجاوز عدد القتلي من الجنود الأمريكيين هناك رقم الخمسمائة‏,‏ ويساوي هذا العدد تقريبا عدد القتلي من الجنود الأمريكيين في السنوات الأربع الأولي من الحرب في فيتنام‏,‏ وكان عدد القتلي الأمريكيين في فيتنام قد وصل الي‏500‏ في عام‏1965‏ وهو العام الذي زادت فيه الولايات المتحدة عدد قواتها هناك من‏23,500‏ الي‏184,300,‏ وتأتي الزيادة في عدد القتلي الأمريكيين في العراق‏,‏ في وقت تقوم فيه الولايات المتحدة بتحريك قواتها هناك‏,‏ بهدف تقليص عددها من‏130,000‏ الي‏105,000‏ جندي في شهر يونيو المقبل‏.‏
وقد جاء ارتفاع عدد القتلي الأمريكيين كذلك‏,‏ في الوقت الذي تتزايد فيه أصوات عائلات الجنود القتلي من الأمريكيين والبريطانيين في العراق‏,‏ مطالبة المسئولين بتحمل مسئوليتهم عن مقتل ابنائهم وازواجهم‏,‏ فقد ذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية‏,‏ أن أرملة أول جندي بريطاني يلقي مصرعه في حرب العراق‏,‏ طالبت وزير الدفاع البريطاني جيف هون بتقديم اعتذار رسمي وبالاستقالة من منصبه‏,‏ وذلك عقب صدور تقرير رسمي أفاد بأن الأوامر كانت قد صدرت لزوجها بالتخلي عن السترة الواقية من الرصاص التي كان يرتديها وكان من الممكن أن تنقذ حياته‏,‏ وعلي الجانب الأمريكي تأتي الزيادة في أعداد القتلي من الجنود الامريكيين‏,‏ في وقت تحتدم فيه المنافسة في سباق الانتخابات الرئاسية‏,‏ ويحتاج فيه الرئيس جورج بوش الي استمرار التأييد الشعبي الذي ازداد بعد تمكن القوات الأمريكية من اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين‏.‏

وزارة الدفاع الأمريكية أعلنت من جانبها علي لسان الجنرال مارك كيميت الناطق العسكري الأمريكي في العراق‏,‏ أنه لايوجد لوصول عدد القتلي الأمريكيين في العراق الي‏500‏ أثر كبير‏,‏ حيث قال‏:‏ لا أعتقد أن يؤثر بلوغ أي رقم علي تصميم الجنود وتركيزهم علي أداء مهامهم‏,‏ إلا أن تجاوز عدد القتلي الأمريكيين في العراق لرقم الخمسمائة‏,‏ دفع صحيفة الكورير ديلا سيرا الايطالية‏,‏ الي نشر احصائية توضح عدد القتلي من الجنود الأمريكيين في الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة حتي قبل تأسيسها وإلي الآن‏,‏ وقالت الصحيفة إن أمريكا خاضت عددا كبيرا من الحروب في مناطق مختلفة من العالم‏,‏ خسرت خلالها العديد من جنودها الشبان‏,‏ بداية من حربها ضد الهنود الحمر ـ السكان الاصليين للأراضي الأمريكية ـ وصولا الي حربها التي بدأت ضد الارهاب في افغانستان والعراق‏,‏ ولا احد يعرف متي ولا أين ستنتهي هذه الحرب غير المحددة المعالم‏,‏ وقد ذكرت الصحيفة الايطالية في بداية تناولها لضحايا الحروب الامريكية من الأمريكيين وغير الامريكيين‏,‏ أن خمسمائة قتيل امريكي في العراق تعني خمسمائة خطاب للرئيس جورج بوش‏,‏ حيث ارسلت ماجي كالدويل ارملة احد الجنود الامريكيين في العراق‏,‏ خطابا الي البيت الابيض تقول فيه ان زوجها تود لم يكن يعنيه ان تطبق الديمقراطية في العراق‏,‏ وأنها تكتب هذا الخطاب للرئيس الامريكي رغم علمها أنه لن يكون لديه الوقت لقراءته‏,‏ ولكنها ارادت أن يصل صوتها اليه‏,‏ وانها لن تتوقف عن ارسال الخطابات حتي يقف نزيف دم الجنود الامريكيين في العراق‏.‏

وتعود الكورير ديلا سيرا لترصد الحروب الأمريكية منذ الشروع في تأسيسها‏,‏ حيث خاص‏106‏ آلاف من المقاتلين الامريكيين حربا ضد الهنود الحمر بين عامي‏1817‏ و‏1898,‏ سقط منهم ألف قتيل امريكي مقابل عشرات الآلاف من السكان الاصليين‏,‏ وفي عام‏1861‏ قامت الحرب الاهلية الامريكية وشارك فيها‏3,263,363‏ جندي امريكي‏,‏ قتل منهم‏214,938‏ قبل ان تنتهي تلك الحرب عام‏1866,‏ أما فيما يتعلق بالحرب العالمية الثانية‏,‏ فقد شاركت امريكا فيها منذ عام‏1941‏ بعدد‏16,353,659‏ جنديا قتل منهم‏292,131‏ حتي نهاية الحرب في‏1945,‏ وكانت الخسائر الأمريكية فادحة‏,‏ كذلك في حرب فيتنام حيث شارك في تلك الحرب‏8,752,000‏ جندي منذ عام‏1964‏ قتل منهم‏58‏ ألفا قبل ان تنسحب أمريكا من فيتنام في‏1973,‏ وفي عام‏1983‏ شارك سبعة آلاف أمريكي في شن حملة علي دولة جرينادا الواقعة في شمال امريكا اللاتينية قتل منهم‏16‏ جنديا‏,‏ ثم كانت الحرب الامريكية ضد بنما‏1989,‏ وشارك فيها‏20‏ ألف جندي امريكي قتل منهم‏21,‏ وكان اكبر حشد أمريكي للقوات الامريكية في منطقة الخليج خلال حرب الخليج الثانية‏,‏ التي اندلعت في‏1991‏ بعد احتلال القوات العراقية للكويت‏,‏ حيث ارسلت الولايات المتحدة‏467,939‏ جنديا لقي منهم‏315‏ جنديا مصرعهم‏,‏ والي الصومال وصل‏28‏ ألف جندي امريكي قتل منهم‏18‏ جنديا‏,‏ اما في كوسوفا فقد خرج خمسة آلاف جندي امريكي دون ان يقتل احد في عام‏1999,‏ وتأتي بداية حرب افغانستان التي مازالت القوات الامريكية موجودة بها حتي الآن‏,‏ وقد شارك في هذه الحرب‏13‏ ألف جندي امريكي قتل منهم مائة حتي الآن‏.‏

وفي حرب امريكا علي العراق‏,‏ التي بدأت في‏20‏ من مارس‏2003‏ سقط حتي‏17‏ يناير‏2004‏ خمسمائة جندي امريكي من بين‏130‏ ألفا‏,‏ شاركوا في هذه الحرب‏,‏ قتل منهم‏346‏ نتيجة عمليات المقاومة‏,‏ و‏154‏ نتيجة حوادث متفرقة‏,‏ ومازال نزيف الجنود الامريكيين في العراق مستمرا‏,‏ حيث اعلنت احصاءات وزارة الدفاع الأمريكية‏,‏ ان متوسط الهجمات التي تتعرض لها قواتها في العراق‏17‏ هجوما في اليوم زادت الي‏40‏ في شهر نوفمبر الماضي‏,‏ تستخدم المقاومة العراقية فيها الاسلحة الخفيفة والقنابل التي يتم زرعها في الطرقات وتقتل العدد الاكبر من الجنود الامريكيين‏,‏ وفيما يتعلق بالجرحي الامريكيين ذكرت صحيفة الكورير ديلا سيرا‏,‏ أن عددهم وصل الي‏2800‏ جندي في‏17‏ يناير معظمهم اصيب بعد اعلان انتهاء العمليات العسكرية في العراق في اول مايو‏2003,‏ ولا تغفل الصحيفة ضحايا الحرب الامريكية من العراقيين‏,‏ فتذكر ان التقارير الامريكية تقول إنه سقط ما بين‏10800‏ و‏15100‏ عراقي قبل وبعد دخول القوات الامريكية الي بغداد‏,‏ منهم ما بين‏3200‏ و‏4300‏ مدني‏,‏ بينما تري تقارير اعلامية بريطانية‏,‏ انه قتل ما بين‏13500‏ و‏45‏ ألف جندي عراقي‏,‏ وبهذا تكون الحروب الامريكية في جميع أنحاء العالم قد اسقطت الآلاف من القتلي الأمريكيين وغير الأمريكيين‏,‏ والعدد قابل للزيادة في كل لحظة مادامت حرب امريكا علي شبح الإرهاب‏.‏


المقال التاسع :

ترتيب أوراق احتلال العراق في العقل العربي (1)

بقلم: عبد الله النفيسي:

عندما تكثر التفاصيل ويتفرع النقاش حولها يغيب الاهتمام والفهم والفحص لأصل الموضوع وجذره ويتصور البعض ان الخلاف هو حول التفاصيل وليس حول اصل الموضوع وجذره. فكثير من المهتمين بالشأن العراقي ـ عالمياً وعربياً ـ يركزون هذه الايام على موضوع الانتخابات في العراق بمعزل وبتغييب حقيقة خشنة وهي حقيقة (الاحتلال) وفقدان السيادة العراقية وهي حقيقة معضلة سواء أكانت الانتخابات أم لم تكن. هذه واحدة.

عندما باشرت الولايات المتحدة الاستعداد ـ فقط الاستعداد ـ لاحتلال العراق صرفت مالا يقل عن اربعمائة وخمسين مليار دولار فالحروب الحديثة مكلفة للغاية خاصة الحروب الامريكية لانها تعتمد اساساً على تقنية عسكرية متطورة اكثر من اعتمادها على الضابط الامريكي او الجندي الامريكي الذي لا يبدأ دوره الفعلي على الارض الا بعد اسابيع من انطلاقة الحرب الفعلية التي تبدأ بمراحل القصف والدك المدمر والتغطية الاعلامية المشوهة التي تلتف على آثار التدمير ونتائجه الوخيمة على الصعيد الانساني والبشري. وبعد ان تنتهي مرحلة القصف التي تستغرق اسابيع تبدأ القطعات البرية بالتحرك لتجد كل الطرق امامها (ممهدة) تماماً ليكون تقدمها سريعاً.

الان قارب الاحتلال للعراق العشرة اشهر ويتوقع المسؤولون في وزارة الدفاع الامريكية ان تكون تكاليف السنة الاولى من الاحتلال تقريباً مائة وستة وستين ملياراً من الدولارات ولا يُعقل ان تسفح الولايات المتحدة كل هذه المليارات من الدولارات فقط من اجل ان ينعم العراقيون بالديمقراطية ثم تتركهم وشأنهم ويعود الامريكان الى بلادهم بعدما يسمونه (تسليم السلطة للعراقيين) وينتهي بذلك موضوع العراق. وهذه ثانية.

ويبدو ان قرار احتلال العراق قرار قديم سبق احداث 11/9/2001 فويزلي كلارك Wesley Clarke المرشح الديمقراطي للرئاسة الامريكية اصدر كتاباً بعنوان (النصر في الحروب الحديثة Victory in Modern Wars) يقول فيه : ان ادارة بوش قررت احتلال العراق قبل 11/9/2001 وقررت ايضاً التدخل في سوريا ولبنان والصومال والسودان وليبيا وايران. لفائدة القارىء نذكر بأن كلارك ليس بصحفي مجتهد او مراقب محترف بل كان يحتل مكاناً ومنصباً خطيراً في القوات الامريكية المسلحة وكان قائداً عاماً لقوات الحلف الاطلسي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة.

ليس هذا فحسب بل ان وزير الخزانة الاسبق بول اونيل Paul O'neil ذكر نفس الشيء ـ اي ان قرار احتلال العراق قد توصل اليه بوش قبل 11/9/2003 ـ وذلك في كتاب جديد صدر بعنوان (ثمن الولاء The Price of loyalty). وهذه ثالثة.

مهم للغاية ان تكون النقاط سالفة الذكر واضحة في الذهن والعقل وذلك بفهم وفحص ما يستتبعها ويترتب عليها. مهم للغاية ان نطّلع على فاتورة الحرب والتأمل بأرقامها الفلكية (اربعمائة وخمسون مليار دولار فقط للاستعداد للحرب ومائة وستة وستون مليار دولار التكاليف للسنة الاولى من احتلال العراق) ونتساءل: من سيدفع هذه الفانورة في نهاية اليوم؟ وكيف تسترد الولايات المتحدة ما صرفته في هذه الحرب؟ وما أثر ذلك على معدلات النمو والبطالة في المنطقة المتضررة: العراق والخليج والجزيرة العربية..

ومهم للغاية ان نعرف هل سينتهي احتلال العراق ام سيكون احتلالاً مقيماً؟ كل الدلائل تشير الى ان الاحتلال سيطول: هذه القواعد العسكرية التي تبنيها الولايات المتحدة في باشور (شمال العراق) ومنطقة الطّليل بالقرب من الناصرية (جنوب العراق) وهذه القاعدة المطوّرة في مطار بغداد وتلك التي في الصحراء الغربية للعراق (منطقة هـ 1 H1) بالقرب من الحدود الاردنية السعودية عند مثلث لورنس الشعلان وهي قاعدة يهتم بها الصهاينة هذه الايام لارتباطها بالامن الصهيوني.

مهم ان نلُم بتفاصيل كثيرة لكي لا يضيع ـ وليس ليضيع ـ اصل الموضوع.

احتلال العراق لايقل خطورة عن نكبة فلسطين وتأسيس الكيان الصهيوني فوق ارضها وسوف نحاول تبيان ذلك في الزوايا القادمة باذن الله.


المقال العاشر:

ترتيب أوراق احتلال العراق في العقل العربي (2)

بقلم: عبد الله النفيسي:

يجب ان يكون واضحا لدى الجميع بأن احتلال الولايات المتحدة للعراق لم يكن الهدف منه الاطاحة بصدام حسين ونظامه البدائي والوحشي . ولو كان هذا هو السبب لكان أمام الولايات المتحدة أكثر من عشرين سنة للقيام بذلك لأن صدام حسين أصبح رئيسا في العراق منذ 1979، كيف كانت العلاقة بين الأمريكان وصدام حسين؟

كانت العلاقة بين الطرفين جيدة جدا ، وكان الأمريكان يرون في صدام حسين حليفا قويا من الممكن الاعتماد عليه خاصة عندما شن حربه المدمرة على إيران (1980) بعد شهور من تسلمه رئاسة العراق.

كان صدام حسين خلال تلك الحرب بين العراق وإيران (1980 ـ 1988) يحصل على الدعم العسكري والسياسي والاستخباراتي والتقني من الولايات المتحدة .

وكانت الأقمار الصناعية الأمريكية فوق شمال الخليج تزود صدام حسين بصور يومية عن تحركات القطعات العسكرية الإيرانية وتزوده بالأسلحة المتطورة لموازنة الموجات البشرية الإيرانية .

و(تحث) دول مجلس التعاون الخليجي على مساندته ودعمه وتقديم مليارات الدولارات في مؤازرته، فإذن لا يعقل ان يكون هدف التدخل العسكري الأمريكي 2003 في العراق هو الاطاحة بنظام صدام حسين.

ولا يعقل ان تشن الولايات المتحدة هذه الحرب المكلفة عسكريا وسياسيا فقط لاسقاط نظام صدام حسين (تكاليف الاستعداد للحرب 2003 حوالي 450 مليار دولار وتكاليف السنة الاولى لاحتلال العراق 166 مليار دولار).

ولا يعقل ان تعرّض الولايات المتحدة علاقاتها الدولية للاهتزاز والاختلال على مستوى مجلس الأمن والحلف الأطلسي والأمم المتحدة وأوروبا فقط من اجل اسقاط نظام صدام حسين خاصة إذا وضعنا في الاعتبار تجارب الأمريكان في الانقلابات العسكرية للتخلص من انظمة تريد انهاءها (أمريكا اللاتينية ـ أفريقيا ـ العالم العربي ـ شرق آسيا.. الخ).

إذن ينبغي ان نشطب من ذاكرتنا ـ تماما ـ ان الولايات المتحدة شنت حربها 2003 على العراق وذلك للتخلص من نظام صدام حسين.

لكن نستطيع ان نقول بان صدام حسين فزّاعة مناسبة لاستكمال السيناريو السياسي لاحتلال العراق وذلك لأسباب استراتيجية لا علاقة لها بوجود صدام حسين من عدمه، لذلك سنلاحظ ان الاعلام الأمريكي والغربي عموما ركز على هذا الجانب للموضوع بحيث هيأ المحيط لاستقبال التدخل العسكري الأمريكي في العراق على انه تحرير للشعب العراقي مثلما كان التدخل العسكري الأمريكي في الكويت 1991 بالرغم من اختلاف الحالتين اختلافا جوهريا.

إذن هل كان هدف التدخل العسكري الأمريكي هو الوصول الى اسلحة الدمار الشامل WMD العراقية وتدميرها؟

الجواب أيضا: لا. والدليل على ذلك يتلخص بالنقاط التالية:

أولا : ان الأمريكان والأوروبيين هم الذين زودوا صدام حسين بالغازات السامة والأسلحة البيولوجية والكيماوية لكي يتغلب بها على الموجات البشرية الإيرانية خلال حرب صدام مع إيران 1980 ـ 1988 ، والمستشفيات الأوروبية استضافت ـ خلال تلك الحرب ـ حالات إيرانية كثيرة اصابتها تلك الأسلحة اصابات مباشرة.

ثانيا : حتى أعداء صدام حسين في الداخل كان غاز الخردل Mustard Gas الأمريكي وسيلة فعالة للغاية للتخلص منهم في دقائق وكان رامسفيلد 1989 في بغداد يهنىء صدام حسين على ما يفعله لفرض قوته وسيطرته والتفرغ لمواجهة ايران سياسيا بعد ان واجهها عسكريا.

ثالثا : الأمريكان خصوصا والغربيون عموما يعرفون قبل غيرهم انه بحلول 2003 لم يتبق للعراق أي أسلحة للدمار الشامل ، وهذا ما أثبته بليكس Blix ومن بعده ديفيد كاي D.Kaye الأمريكي الذي قال في الكونغرس وفي جلسة استماع Hearing وبعد استقالته من مهمته كمفتش أول في العراق: [We were all wrong] لقد كنا جميعا على خطأ بافتراضنا وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

لكن من جهة اخرى كانت فكرة (أسلحة الدمار الشامل) فزّاعة ـ مثل فكرة صدام حسين ـ استقبلها المحيط استقبالا برّر للأمريكان متابعة الحديث عنها حتى اليوم (29/1/2004) مع وجود 1600 مفتش عنها في العراق.

’ إذا لم يكن (صدام حسين) هدف التدخل العسكري الأمريكي في العراق، وإذا لم تكن (أسلحة الدمار الشامل) كذلك، فإذن ما هو هدف التدخل العسكري الأمريكي في العراق؟ ذلك ما سوف نبحثه في الحلقة القادمة بإذن الله.


المقال الحادي عشر

وجود للإعمار الذي تتحدث عنه قوات الاحتلال إلا في الإعلانات
هواجـس عراقيـة من اندلاع حـرب أهليـة

رسالة بغداد‏:‏ محمد الأنور
اليوم في العراق ليس يوما عاديا أو طبيعيا‏..‏ ففي كل‏24‏ ساعة علي أرض العراق هناك العديد من المتغيرات والمستجدات والأحداث التي تجعل من يوم العراق دهرا إذا قيس بكم أحداث أي يوم‏,‏ وعلي الرغم من قرب احتفال الاحتلال الأمريكي بعيد ميلاده الأول فإنه احتفال بمولود مشهوه ينشر الرعب ويعمل علي تنمية واستثمار التناقضات والتنوع في بلاد الرافدين‏..‏ أسئلة كثيرة تطرح داخل العراق بشأن الواقع والمستقبل والجميع يتساءلون عن موعد انتهاء حالة الفوضي وانعدام الأمن قبل التساؤل عن موعد إجراء الانتخابات النيابية وتنفيذ اتفاق نقل السلطة للعراقيين المقرر في نهاية شهر يونيو المقبل‏,‏ وعلي الرغم من التحسن المحدد في الحالة الأمنية داخل بغداد علي الأقل‏,‏ فإن الجميع هنا أصبحوا في حالة من عدم الثقة في المستقبل‏.‏
في الماضي كانت أجهزة المخابرات العراقية تعمل باستراتيجية الدائرة الواحدة من التقارير حول موقف هذا الشخص أو ذاك‏,‏ وحسبما ذكر أحد العراقيين فإن النظام البعثي السابق اعتمد هذه الاستراتيجية علي جميع المستويات‏,‏ بدءا من دائرة الأسرة وانتهاء بدائرة العمل‏,‏ حيث كانت التقارير الأمنية السبب المباشر في اختفاء هذا وسجن ذاك‏,‏ وأوضح المواطن ـ الذي فضل عدم ذكر اسمه ـ أن العقلية العراقية مازالت تعمل بعقلية التقارير الأمنية التطوعية للقوات الأمريكية‏,‏ إما بغرض الانتقام من الشخص المكتوب فيه التقرير‏,‏ أو التقرب إلي القوات الأمريكية‏,‏ مشيرا إلي أن أحد جيرانه كان أحد ضحايا التقارير للبعث الجديد ومازال رهن الاعتقال منذ أكثر من شهرين‏,‏ ويؤكد آخر ـ يدعي سامي أبو أحمد ـ أن هذا الأمر والأسلوب الذي تتعامل به قوات الاحتلال مع المعتقلين وطريقة اعتقالهم وأحيانا اعتقال نسائهم تدفع بهؤلاء إلي التصرف والتحرك ضد القوات الأمريكية حتي وإن لم تكن لهم أي انتماءات سياسية‏.‏

ألغاز جديدة‏!!‏
ومن المؤكد أن الشارع العراقي لم يشهد عمليات عنف دموية أقوي من تلك التي وقعت قرب مطار المثني القديم ضد عناصر من الجيش العراقي المنحل جاءوا للتطوع في الجيش الجديد‏,‏ وعملية مقر شرطة الإسكندرية جنوب بغداد ضد رجال الشرطة حيث راح ضحية لهما العشرات من العراقيين الأبرياء ومئات الجرحي‏,‏ ويؤكد أحد ضباط الجيش العراقي المنحل الذي كان موجودا مع الجموع‏.‏ أن القوات الأمريكية طالبتهم بالحضور في تمام الساعة السابعة والنصف من صباح يوم مجزرة مطار المثني وقامت بتقسيمهم إلي قسمين‏:‏ الضباط القدامي‏,‏ والمتطوعون الجدد‏,‏ وذهب الجميع إلي داخل المعسكر ليتركوا العراقيين للموت‏.‏
ويضيف آخر أن هذه العمليات تحتوي علي ألغاز عديدة حول الجهات التي نفذتها‏,‏ إلا أن الهدف من هذه العمليات واختيار توقيت التنفيذ حيث كان الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة يزور العراق لتقويم الوضع الأمني يكشف تورط الولايات المتحدة في هذا الموضوع‏.‏ ويشير أحمد التميمي ـ الذي يعمل مدرسا ـ إلي أن المقاومة العراقية ثلاثة أنواع‏,‏ أولها المنضوية تحت اللواء الإسلامي التي تعمل في إطار منظومة يحكمها مفهوم الجهاد ومقاومة المحتل‏.‏ وثانيها مقاومة الثأر والرد علي عمليات القتل العشوائي ضد العراقيين‏,‏ مشيرا إلي أن عقلية الثأر للقتيل تحكم تحرك البعض في مهاجمة القوات الأمريكية‏,‏ أما النوع الثالث فهم من تضرروا من وجود الاحتلال وتأذت مصالحهم وهم كثيرون‏,‏ وقد يكون في هذا الكلام نوع من المصداقية‏,‏ إلا أن التقرير الذي أصدره الحزب الشيوعي العراقي الكادر لا يتطابق معه حيث أشار التقرير إلي حصر المنظمات المقاومة في مجموعات هدفها المقاومة فقط دون الإشارة إلي مقاومة الثأر‏,‏ وهي جيش السنة‏,‏ وكتائب الفاروق‏,‏ وكتائب الحسن‏,‏ والحرس الجمهوري‏,‏ وفدائيو صدام‏,‏ وكتائب ثورة العشرين‏,‏ وأنصار الإسلام في كردستان‏,‏ بالإضافة إلي منظمة فاعلة لم تعلن عن نفسها مطلقا‏,‏ ونهاية مجاهدي الفلوجة المجاهدين‏,‏ وبالتأكيد فإن مسميات هذه المجموعات تشير إلي تشكلها من مختلف أطياف الشعب العراقي خاصة السنة والشيعة بخلاف ما هو معلن أمريكيا من أن العمليات تتركز فيما يسمي الثلث السني فقط‏,‏ وتدحض الكثير من المزاعم حول أن عمليات المقاومة سنية بحتة‏.‏

الترويج للحرب الأهلية
قبل أقل من شهر حذر أحد الجنرالات الأمريكيين في العراق من أن العراق يمكن أن يتحول إلي ساحة لحرب أهلية بين العراقيين وتبعته الكثير من المصادر في ترديد نفس الأمر‏,‏ ويؤكد أحد العراقيين أن الولايات المتحدة وضعت الأساس والبذرة لمخطط الحرب الأهلية في العراق من خلال التركيبة الإثنية والمذهبية والوقتية لمجلس الحكم التي تحاول تعميمها في مختلف الوزارات العراقية‏,‏ ويشير إلي أن العراقيين ليسوا بهذا الغباء ليتركوا قضية الوطن إلي الاقتتال‏,‏ وأن هناك العديد من اللجان والأحزاب تعمل علي تقوية الوحدة الوطنية للعراقيين والتصدي وتطويق أي أحداث يومية يمكن أن يشعلها الغوغاء في أي طرف‏,‏ ويعتبر أحد المهندسين ويدعي علي السعدي أن هذا الأمر شبه مستبعد لأن العراقيين متداخلون في بعضهم‏,‏ وهناك العديد من العشائر التي ينتمي أبناؤها إلي المذهبين السني والشيعي‏,‏ علي الرغم من أنه لم يخف تخوفاته من بعض العناصر هناك وهنا‏,‏ والتي يمكن أن تسبب المشكلات‏.‏

انتخابات أم لا؟
لا يتوقع العراقيون أن تجري انتخابات قريبا‏,‏ أو أن تصدر الأمم المتحدة تقريرا يوصي بذلك‏,‏ بل يتوقعون العكس وأن ما سيحدث هو توسيع مجلس الحكم الانتقالي وضم قوي وشخصيات سياسية أخري تكون علي استعداد لذلك‏,‏ وربما تكون تلك القوي وهي هامشية بالطبع بدأت بالاستعداد للأمر من خلال تنظيم العديد من المؤتمرات وحجز الغرف في فنادق الخمس نجوم‏,‏ ويشير أحد المحللين السياسيين إلي مسألة الانتخابات بيد أنها ستؤجل خاصة أن المرجعية الشيعي السيد علي السيستاني أبدي مرونة في الأمر‏,‏ وتساءل‏:‏ كيف سيتسلم العراقيون السلطة في‏30‏ يونيو‏,‏ وماذا عن الاتفاقية المقرر توقيعها نهاية شهر مارس بين المجلس والولايات المتحدة التي ستحول بمقتضاها قوات المحتل الغازي إلي قوات الصديق المدعي‏,‏ وأعرب عن اعتقاده بأن الأمر يحسب في النهاية لمصلحة واشنطن والبرامج الانتخابية للرئيس بوش حيث يعد العراق أحد أهم البنود ولابد من إنجاز شيء لأمريكا فيها‏.‏

إعادة الإعمار بالإعلانات
ومن المؤكد أن ملاحظة إنجازات قوات التحالف في إعادة الإعمار سيكون هو أهم ما يلاحظه أي زائر لبغداد بعد‏10‏ أشهر من الاحتلال‏,‏ فالإعمار لم يتم منه أي شيء‏,‏ والخدمات مازالت علي ما هي عليه منذ‏9‏ أبريل الماضي‏,‏ الكهرباء مازالت تعمل بنظام البرمجة حتي في أرقي الأحياء العراقية‏,‏ والمياه مقطوعة طوال ساعات النهار‏,‏ والخدمات الصحية شبه معدومة‏,‏ والإنجاز الوحيد الذي يمكن أن يلاحظه أي زائر لبغداد هو إعلان كبير جدا طلي بالألوان والصورة الطبيعية لفضائية العراق الجديدة العراقية‏,‏ وتم تنفيذه علي مقر وزارة الشباب والرياضة العراقية بجوار جسر السنك‏,‏ التي مازالت كما هي منذ قصفها بالصواريخ الأمريكية في أثناء الحرب الأخيرة‏.‏ هذه حالة واحدة وغيرها الكثير في ظل حديث لا ينقطع في الإدارة الأمريكية عن إعادة الإعمار مع عدم السماح بدخول الدول العربية مباشرة ودون تدخل إلي العراق‏.‏


المقال الثاني عشر :

ترتيب أوراق احتلال العراق (3): أهداف الاحتلال.

بقلم الأستاذ الدكتور عبد الله النفيسي.

منذ سقوط الاتحاد السوفيتي 1992 سيطرت على الاوساط الاستراتيجية الامريكية فكرة (الفرصة التاريخية السانحة) المتاحة امام الولايات المتحدة للاستئثار بريادة العالم وزعامته واعادة صياغة وتشكيل العالم من جديد وفق المصالح القومية الامريكية، لذلك سنلاحظ انه صدرت في تلك الفترة كتب ودراسات تُفصح عن هذه الفكرة ونشير بالذات الى ما كتبه في تلك الفترة 1992 (وما بعد) الرئيس الامريكي الاسبق ريتشارد نيكسون ونُخصص ونشدّد على كتابين له: الاول هو كتاب بعنوان (انتهزوا الفرصة) (Seize The Moment) والثاني بعنوان (نصر بلا حرب ) (Victory Without War ..

يطرح نيكسون في الكتابين الفكرة التي اشرنا اليها ، ويُحذّر في الكتاب الثاني من الاسلام (الذي يسميه المارد الاخضر) بعد ان تخلصت الولايات المتحدة من (المارد الاحمر) الشيوعي المتمثل بالاتحاد السوفيتي المنهار.

على هذه الخلفية تحرك المسيحيون الصهاينة Christian Zionists في الولايات المتحدة او كما يسمونهم المحافظون الجدد، Ne0ـCONS (انا شخصيا افضل التسمية الاولى لانها افصح وأوضح) وذلك لوضع الفكرة موضع التنفيذ: أي السيطرة على (مفاصل القوة) في كل انحاء العالم فورا وبالقوة العسكرية وبدون تردد.

لذلك سنلاحظ بول ولفووتيز P.WOLFOWITZ نائب وزير الدفاع الامريكي يصرح في 4/6/2003، (اي بعد احتلال بغداد) في مؤتمر قمة آسيوي امني في سنغافورة فيقول: [لم يكن أمامنا أي خيار في العراق فالبلد يسبح على بحر من البترول] انظر الجارديان اللندنية TYE GUARDIAN في التاريخ المشار إليه.

فعلا العراق يسبح على بحر من البترول فحسب التقديرات الغربية يكمن في ارض العراق بحر بترولي لمائة واثني عشر مليار برميل من النفط اي ربع احتياطي النفط العالمي 25% بالمائة.

من هنا سنلاحظ ان الامريكان عندما وصلوا الى بغداد وسقط نظام صدام حسين وعاشت المدينة حالة من الفلتان الامني المخيف لم تبادر القوات الامريكية الى كبح حالة (الفرهود) التي عاشتها بغداد ونهب المدارس والمستشفيات والمتاحف وغيرها بل سارعت تلك القوات الى حراسة وزارة النفط وخطوط النفط ومشتقات النفط ، ولا شك ان في ذلك دلالة عن استهدافات الاحتلال ذاته.

فإذن الهدف الاول المركزي لاحتلال العراق هو: وضع اليد الامريكية على ثروة العراق النفطية والمائية ربطاً بمساعي الامريكان الحثيثة للسيطرة على شريط النفط ما بين الكويت ومسقط ، وكذلك نفط قزوين والمحاذي للافغان وتطلعهم للسيطرة على نفط ايران وفنزويلا ونيجيريا وليبيا وغيرها من الدول الاعضاء في منظمة اوبك OPEC.

سنلاحظ ايضاً مساعي الامريكان الحثيثة ـ وتحت شعار الديمقراطية والاحراج السياسي ـ ترعى المظاهرات في كاراكاس (العاصمة الفنزويلية) وتحرك المعارضة هناك ـ بهدف اسقاط الرئيس شافيز Chavezالمناهض للمصالح الامريكية النفطية والعضو الفعال في منظمة اوبك. ونفس الشيء تفعله الولايات المتحدة في نيجيريا. انه النفط ياغبي It's Oil you stupid.

يقول غور فيدال Gore Vidal الكاتب الامريكي المعارض الشهير بأن الولايات المتحدة يحكمها الان: (عصابة غير منتخبة من رجال البترول والغاز) اذ بحلول 2025 ستضطر الولايات المتحدة ان تستورد من الخارج سبعين بالمائة 70% من حاجتها للنفط . وصرح اكثر من مسؤول امريكي في اكثر من مناسبة أنه (حان الاوان لانهاء اعتمادنا على نفط السعودية).

لقد كانت العملية العسكرية الامريكية في العراق 2003 من اجل النفط. لذلك اقول انه لن يتخلى الامريكان عن احتلال العراق ـ بطريقة مباشرة او بطريقة غير مباشرة ـ الا اذا تحول العراق الى كارثة Catastrophe امريكية.

الهدف الثاني هو وضع القوات الامريكية المسلحة على ارض العراق بشكل دائم وفي قواعد محددة شرع الامريكان ببنائها وترتيبها وبتنسيق مع الصهاينة خاصة في القواعد التي في الصحراء الغربية العراقية (منطقة هـ1 ـ H1) عند مثلث لورنس الشعلان ، وهي النقطة الجغرافية التي انطلق منها واحد واربعون صاروخ سكود 1991 لتحط على تل ابيب ويافا وحيفا في عمق الكيان الصهيوني.

الاسرائيليون هذه الايام يلحون على الامريكان بضرورة احتفاظهم بحق المراقبة على الصحراء الغربية العراقية لما تمثله من خطر على الامن الصهيوني.

هناك قاعدة في مطار بغداد وقاعدة في منطقة الطليل (قرب الناصرية) وقاعدة في باشور في الشمال الكردي وقاعدة في هـ1 ـ H1 وقد اسلفنا ذكرها.

وحتى لو انسحب الامريكان من المدن العراقية فانهم سيحتفظون بهذه القواعد او على الاقل هذا ما يطمحون اليه.


المقال الثالث عشر :

ترتيب أوراق احتلال العراق (4): ماذا تريد إسرائيل في العراق المحتل؟

ذكرت جريدة الجارديان Guardian اللندنية ان القوات الامريكية في العراق تستعين حالياً بقوات خاصة اسرائيلية وبخبراء من الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد) وذلك لتدريب القوات الامريكية في عمليات تعقب المقاومة العراقية واغتيال افرادها والتدريب على المداهمات وتجريف الحقول والمحاصيل وردم الآبار الارتوازية وذلك لتجويع عائلات واطفال المقاومين كعقاب جماعي.

والامريكان يستعينون بالصهاينة لان للصهاينة خبرة قديمة في موضوع ملاحقتهم للمقاومة الفلسطينية. وفعلاً ظهرت في سلوكيات الامريكان في العراق ـ في الاسابيع القليلة الماضية ـ ما يفيد بأوجه شبه كبيرة مع سلوك الصهاينة في فلسطين المحتلة: نسف البيوت ـ عقاب جماعي ـ تجريف الحقول والمحاصيل ـ اعتقال النساء والاطفال كرهائن للضغط على آبائهم المقاومين وغير ذلك من المسالك التي لم تكن ظاهرة في تعامل القوات الامريكية مع الجمهور العراقي خلال الشهور الاولى من الاحتلال.

تستهدف اسرائيل في العراق تحقيق التالي:

اولاً : النفط والماء : المتوفر في العراق والشحيح في اسرائيل. فرغم قضاء المستثمر الامريكي هارولد ستيفنز Harold Stevens سنوات طويلة في التنقيب عن النفط في اسرائيل لسد حاجتها الماسة الى الطاقة لم تتحقق جهوده عن اي نجاح ؛ لذا وجدت اسرائيل (القريبة من حدود العراق الغربية) في احتلال العراق فرصة سانحة لسد حاجتها من النفط القريب والرخيص من العراق.

اضف الى ذلك فإن اسرائيل ـ في المستقبل المنظور ـ ستعيش حالة من شح الماء، ولذلك تتطلع ان تحل هذه المشكلة من خلال دجلة والفرات.

سنلاحظ ان الصحافة الاسرائيلية هذه الايام تكتب عن (انبوب السلام PeaceـPipeline) الذي يحمل النفط والماء من اراضي العراق الى داخل الكيان الصهيوني وتطلب من الامريكان ـ القوة المسيطرة في العراق ـ وضع ذلك في الاجندة الامريكية.

ثاني الاستهدافات الاسرائيلية في العراق : هو السماح بقوة مراقبة عسكرية اسرائيلية (مراقبين) : تقوم بدوريات في الصحراء الغربية العراقية وبالذات في منطقة (هـ1 ـ H1) وهي المنطقة التي انطلق منها عام 1991 واحد واربعون صاروخ سكود Scud لتحط على تل ابيب ويافا وحيفا حسب تقرير مركز جافي Gafi Centre للدراسات في الجامعة العبرية مهمة المراقبين ـ كما تراها اسرائيل ـ للحؤول دون تكرار تجربة الصواريخ العراقية ما يهدد الامن القومي الصهيوني.

ثالث استهداف: هو توطين اللاجئين الفلسطينيين في الهضبة الوسطى العراقية التي تعاني من الندرة السكانية النسبية : ويروج الصهاينة لهذه الفكرة لدى الامريكان هذه الايام.

رابع استهداف: هو ادماج العراق في العملية التي يصفها الصهاينة بـ (السلمية) في الشرق الاوسط : وهي عملية لم يجن منها العرب وبالخصوص الفلسطينيون الا مزيداً من الضعف والفرقة والتشرذم والعزلة الدولية.

خامس استهداف: هو تعويم اسرائيل في الخليج والجزيرة العربية من خلال العراق المحاذي.

وسادس استهداف: هو متابعة مطالبات الاقلية اليهودية العراقية التي هاجرت من العراق الى اسرائيل في الخمسينات.

توم فوللي Tom Folly مدير دائرة الاستثمارات الاجنبية في ادارة بريمر صرح اكثر من مرة بترحيبه لاي دور اسرائيلي في اقتصاد العراق ، وكأن اسرائيل تنتظر منه هذا السماح. اليهود هذه الايام موجودون في السوق العراقية ـ وبحماية امريكية ـ ويشترون ـ عبر وسطاء محليين عقارات وبيوتا ومؤسسات بالكامل وخاصة في منطقة الكرادة والصليخ وهناك منشورات توزع في بغداد تحذر العراقيين من التعامل معهم ومع وسطائهم.

منذ الخمسينات اهتم الصهاينة بمتابعة الشؤون والتطورات العراقية ومن خلال مراكز ابحاث معروفة ومشهورة (مركز جافي ومركز شلواح Shiloah ومركز دايان Dayan) وقد اصدرت هذه المراكز عدة دراسات تعني بشؤون العراق من وجهة نظر اسرائيلية وهي دراسات تنم عن متابعة دقيقة للتطورات العراقية .

مثال على ذلك كتاب يورييل دان Uriel Dan (عراق عبد الكريم قاسم Iraq under Qassem) وكتاب اليسار بيري (دور العسكر في السياسة العراقية) (Army Officers in Iraqi Politics) وهو كتاب يشتمل على معلومات دقيقة عن الشخصيات العسكرية العراقية التي لعبت ادواراً هامة في الحياة السياسية العراقية مثل رفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي وفاضل المهداوي وعبد الوهاب الشواف واحمد حسن البكر وطاهر يحيى وعبد السلام عارف وغيرهم.

فاذن اهتمام الصهاينة بموضوع العراق قديم وليس بجديد والآن فرصتهم التاريخية ـ كما يرون ـ لتوظيف قاعدة معلوماتهم Data ـbade عن العراق لمصالحهم هناك والخطير في الامر ان الامريكان يعطونهم آذانا صاغية هذه الايام بالذات.

لعلم القارىء هناك في اسرائيل عشرات الالوف من يهود العراق وهم يشكلون ثقلاً سياسياً ويدعون الى تقارب مع العراق بحيث اصبحت تصفهم الصحافة الاسرائيلية باللوبي العراقي ويرأس هذا (اللوبي) موشيه شاحال (وزير الشرطة الاسبق في اسرائيل) وهو من يهود بغداد اصلاً.

في اعتقادي أن صدام حسين أرتكب مجموعة من الأخطاء الجسام التي ادت الى هذة النهاية المخزية للشعب

العراقي 0والامة العربية والإسلامية أهم هذه الأخطاء ما يلي

1)الخطأ الأول : مبادرة صدام للحرب مع إيران في عام 1981م فقد كان المستفيد من هذة الحرب امريكا وحلفاءها

2) الخطأ الثاني : غزو العراق للكويت في 2/8/1991م وهذا الخطأ في اعتقادى لا يقل فداحة عن سابقة فقد

ترتب عليه أضرار مادية وبشرية ونفسية كثيرة بل ترتب عليه رهن مقدرات المنطقة وواردتها لامريكا والغرب

عموما
3) الخطأ الثالث : ان صدام حسين لم يستطع خلال الفترة من 1991- 2003م ان يصلح ما افسدة في عام 1990
مع جيرانه مع ان كثير من دول العالم كانت مستعدة لمد يد العون لمساعدته للخروج من تلك ألازمه

4) الخطأ الرابع : أن صدام حسين قد بنى جيشا ولم يبني آنسانا وانتج أسلحة ولم ينتج خدمات للمواطنين وصنع

منتفعين من نظامه ولم يصنع محبين لنظامه . وهو ما جعل الناس يقبلون يدة عند ظهورة يوم الجمعة 4 أبريل

ويضربون صورته يوم الأربعاء 9 أبريل . والمسافة الزمنية بين المنظرين قصيرة ولكن معانيها كبيرة لمن يعتبر .
5) الخطأالخامس : أن صدام حسين رفع شعار الجهاد بكتابته لكلمة (الله اكبر ) فوق العلم العراقي ولم يكتبها

في قلوب الجيش العراقي أراد أن يجاهد بالمؤمنين بنظامه لا بالمؤمنين بالله تعالى .

6) الخطأ السادس : أن صدام حسين كأي حاكم ديكتاتوري ظن ان العراق ملك له لأسرته وتصرف بمقدرات
شعب العراق على هذا الأساس ونسي ان حياة الحكام زائلة وان حياة الشعوب هي الباقية بإذن الله



المقال الرابع عشر :

ترتيب أوراق احتلال العراق (5) : كيف يُدير الرئيس بوش دفةالاحتلال ؟

بقلم : الدكتور عبدالله النفيسي


ضاع الأمريكان في العراق بين بأسهم العسكري وبؤسهم السياسي. لقد اصبح واضحا في العراق ان الامريكان لا يملكون سوى البأس العسكري شأنهم شأن الرومان في التاريخ، لكنهم بالقطع لا يملكون ولو النزر اليسير من العبقرية السياسية المطلوبة لادارة المناطق التي يحتلونها.

اما بوش فيمثل الصورة المتطرفة لما تقدم ذلك لان ادارته لاحتلال العراق يؤخذ عليها «قواصم» ، ويشهد على ذلك عشرات من الكتاب الامريكان في الصحافة الامريكية نفسها ومشاهيرهم «جيمس فوكس وهنري فريزر وروبرت فيشر واندرو والترز وغيرهم وغيرهم».

ونلخص المآخذ على بوش وادارته لاحتلال العراق بالنقاط التالية:

اولا: هناك ـ كما يبدو ـ منظومة من الافكار والانطباعات ذات التبسيط المخل تبدو مسيطرة على بوش وهو يدير دفة الاحتلال مع فريقه السياسي المهتم كثيرا بالتجارة والعقود السخية في العراق «هاليبرتون ـ بكتل ـ KBR» اكثر من اهتمامها بإدارة الصراع السياسي والمزاحمة اليومية داخل العراق بين عدة اطراف سياسية.

ثانيا: ان حسابات بوش الشخصية قصيرة المدى انتخابية مفاجئة فقاعية مثال على ذلك زيارة بوش المفاجئة لمطار بغداد وكانت زيارة سرية خاطفة ليلية وصفتها الصحافة الامريكية. «بزيارة اللص» خلال احتفال «عيد الشكر thanksgiving» وحتى الديك الرومي الذي حمله بطبق كبير للجنود كان ـ حسب الصحافة الامريكية ـ ديكا من البلاستيك.
لقد كانت تلك الزيارة ـ من حيث المحصول السياسي لها ـ فاجعة لانها اثبتت عكس ما كان يروم اثباته بوش ومن نصحه بتلك الزيارة.

ثالثا: لا يبدو ان بوش مهتم «بالاتصال الدولي» كعملية هامة لتغطية التعثر السياسي الذي يعاني منه في العراق. بل بالعكس سنلاحظ ان حرص الامريكان على الاستحواذ على عملية اعمار العراق ـ كصفقة بزنس ـ ادخلهم في صراع حتى مع الانجليز ـ حلفائهم المخلصين في الاحتلال ـ فالامريكان حريصون هذه الايام على تهميش الانجليز ودورهم في العراق مقارنة بحرصهم قبل الحرب على توريط الانجليز فيها، لذلك سنلاحظ التبرم الانجليزي واضحا في مجلس العموم House of Commons والصحافة البريطانية من الامريكان ومايقومون به في العراق.

رابعا: صار من الواضح ان بوش وفريقه يخفون خسائرهم في العراق ويتعاملون مع الاعلام «حتى الامريكي وربما بالاخص الامريكي» بشيء من الخشونة والتهديد.

يقول مارك ميللر Mark Miller استاذ الاعلام في جامعة نيويورك: ان ادارة بوش هددت محطات التلفزيون الامريكية والصحافة الامريكية بعدم التوسع في موضوعين: الخسائر البشرية الامريكية في العراق وموضوع المقاومة العراقية.

حتى ضحايا الحرائق في كاليفورنيا صاروا يتلقون عناية من بوش اكثر من عنايته بالجنود القتلى في العراق وهذا دليل كبير على ان حساباته انتخابية داخلية. القتلى من الجنود ينقلون اولا الى قاعدة رامستاين Ramstein في المانيا ثم بعدها الى قاعدة دوفر Dover في الولايات المتحدة حيث اهالي القتلى من زوجاتهم الى اطفالهم وفي العادة «تجربة فيتنام ـ الصومال ـ لبنان» يكون الرئيس موجودا في دوفر لمشاركة ذوي القتلى عزاءهم ،ويلاحظ ان بوش اهمل هذا تماما عمدا لئلا تتحول رحلته من واشنطن الى دوفر فضيحة سياسية على الفشل في العراق . وعندما استفسرت الصحف عن غياب بوش الدائم هناك قال ناطق باسم البيت الابيض: «الرئيس لا يستطيع السفر الى دوفر كل اسبوع!!».

خامسا : إن اسلوب بوش في الحديث عن العراق لا يختلف في «الجوهر» عن اسلوب الصحاف سيىء الذكر الذي كان يدعي الانتصار في زحمة الخيبة والتعثر.

من يسمع بوش يتكلم عن الموضوع العراقي لا يستطيع ان يطمئن لما يقوله اذ انه يتبنى في كل حديث له فلسفة «كل شيء على ما يرام وكل شيء تحت السيطرة» وهي فلسفة قد تنجح في عصور سابقة لكن الان وفي ضوء ثورة المعلومات وثورة الاتصال يصبح حديث بوش غير مقنع على الاطلاق ولو كنت أمريكيا لقلت: ليته سكت.

العلماء يصلحون ما أفسده الساسة في أهوار العراق

الثلاثاء 25/1/1425هـ الموافق 16/3/2004م

ahmed dawood
29-Jun-2007, 09:58 PM
معاوية الزبير-الأهوار
---------------------------
تظلل الحسرة وجوه أهالي العراق ولا سيما في الجنوب عندما يتحدثون عن الثروة الهائلة من النواحي الطبيعية والاقتصادية والبيئية والتاريخية التي كانت تتمتع بها مناطق الأهوار قبل أن يقوم نظام الرئيس المخلوع صدام حسين بتجفيفها للقضاء على معارضيه، في نموذج فريد لعدوان السياسة على الطبيعة والبشر.

وتشغل الأهوار مساحة شاسعة في جنوب العراق مترامية على شكل مثلث عظيم تقع رؤوسه في محافظات ميسان وذي قار والبصرة. ويقول الباحث في مركز علوم البحار في جامعة البصرة أيمن كويس للجزيرة نت إن مساحة وعدد سكان الأهوار يرتبط بنظرة الباحثين إليها.

فبعضهم يعتبر جميع المناطق شمال البصرة وحول الناصرية والعمارة وواسط حتى محافظة المثنى تشملها صفة الأهوار، وبعضهم يحصرها في المناطق التي تغمرها المياه بشكل دائم وما حولها، ومن ثم فإن البعض يقدر المساحة بنحو 35 ألف كلم مربع، في حين يعدها البعض الآخر سبعة آلاف كيلومتر مربع، وتبعا لهذا التفاوت يتراوح عدد سكانها بين 700 ألف وأكثر من مليون نسمة.

تعريف الأهوار
يرى عدد كبير من اللغويين والجغرافيين العراقيين أن كلمة الأهوار تعبير جامع يعني مساحات الأراضي المنخفضة التي تغطيها المياه الدائمة والموسمية والتجمعات الكثيفة للنباتات المائية والقصب والبردي، وتلك المكشوفة التي يطلق عليها اسم البركة. ويشمل التعريف أيضا شبكات الجداول الواردة إلى تلك الأراضي والخارجة منها.

ويعني ذلك أن كلمة الأهوار -والحديث للباحث أيمن كويس- لها مفهوم بيئي وهيدرولوجي وجغرافي لا ينطبق عليه مفهوم المستنقعات الذي درج بعض المختصين الغربيين على إطلاقه على أهوار العراق والتي تختلف حركة المياه فيها وكمية الأكسجين وكثرة واستمرارية النباتات والأحياء اختلافا جذريا عن واقع المستنقعات، ومن هنا تفردت أهوار العراق بهذا الاسم.

النشأة
ثمة ثلاثة آراء حول نشأة أهوار العراق وكيفية تكونها، يقول الرأي الأول إن المنطقة كانت مغمورة بمياه البحر إلى ما قبل الألف الرابع قبل الميلاد، ثم انحسر البحر بتقادم السنين إلى الخليج العربي مما يعني أن هذا الخليج كان في القديم شمال حدوده الحالية.

ويعتقد أصحاب الرأي الثاني أن المنطقة تكونت نتيجة التواء قشرة الأرض مما أدى إلى ارتفاعها في بعض المناطق وانخفاضها في أجزاء أخرى. ويرى هؤلاء أن الأهوار كانت أهوارا منذ الأزل وأنه لا يوجد دليل تاريخي على أن رأس الخليج العربي كان في السابق شمال موقعه الحالي.

أما الرأي الثالث فيعتقد أن الأهوار تكونت نتيجة الفيضان الهائل في نهري دجلة والفرات في العام السابع الهجري الموافق للعام الميلادي 628.

إصلاح ما أفسده الساسة
اشتهرت منطقة الأهوار بأنها مأوى للمتمردين على نظام صدام حسين حيث يستفيدون من طبيعتها الوعرة التي تجعل الوصول إليهم أمرا شبه مستحيل.

وحسب عدد من المختصين والساسة الذين التقتهم الجزيرة نت في البصرة والناصرية فإن النظام السابق لجأ إلى عملية تدمير منظمة أدت إلى تجفيف الأهوار وذلك عبر عدة وسائل، منها بناء أنهار وقنوات اصطناعية وتعلية ضفاف نهري دجلة والفرات لمنع المياه من غمر أراضي الأهوار.

وفي محاولة علمية جادة من العلماء والخبراء والمختصين لإصلاح ما أفسده الساسة، كثف مركز علوم البحار بجامعة البصرة ومؤسسة أعمار الخيرية (فرع العراق) جهودهما من أجل تأهيل بيئة الأهوار وقاما في هذا الصدد بتنظيم ندوتين مطلع العام الحالي 2004 في جامعة البصرة، ويعدان حاليا لعقد "المؤتمر العلمي الأول لإنماء أهوار جنوب العراق" يومي 12 و13 أبريل/ نيسان المقبل من أجل إرساء الأسس العلمية للتنمية البيئية الدائمة لهذه الأهوار.
----------------------------------------
http://www.aljazeera.net/news/arabic/2004/3/3-16-7.htm (http://www.aljazeera.net/news/arabic/2004/3/3-16-7.htm)

تعليق:
====
ثبت عند علماء الجيولوجيا أن الخليج العربي كان ممتداً في وقت من الأوقات شمالاً لما عليه الآن حيث لم يكن هناك وجود لشط العرب وقتذاك.

الصور الفضائية التالية لمنطقة الأهوار تبين الفرق بين ما كانت عليه المنطقة في أوائل السبعينات وبين ماعليه قبل سنوات قليلة بعد تجفيف المياه فيها.
النباتات مبينة باللون الأحمر في الصورتين. لاحظ مساحة النبات في كلا الصورتين.

http://www.macalester.edu/geology/dynamicearth/Iraq%20Project/MesoMarshes.jpg (http://www.macalester.edu/geology/dynamicearth/Iraq%20Project/MesoMarshes.jpg)

المقال السادس عشر :


عشية الذكري الأولي للحرب علي العراق
غالبية العراقيين يرون أن حياتهم أصبحت أفضل بعد رحيل نظام صدام

لندن ـ وكالات الأنباء ـ بغداد ـ من محمد الأنور‏
عشية الذكري الأولي لبدء الحرب علي العراق‏,‏ كشف استطلاع للرأي بين العراقيين عن أن‏79%‏ منهم يرغبون في بقاء العراق موحدا‏,‏ وأن‏70%‏ يعتقدون أن الأمور تتطور إلي الأفضل في حياتهم بعد رحيل نظام صدام حسين‏.‏

وكشف الاستطلاع ـ الذي أجرته عدة مؤسسات إعلامية دولية‏,‏ منها هيئة الإذاعة البريطانية بي‏.‏بي‏.‏سي‏,‏ وشبكة سي‏.‏بي‏.‏إس الأمريكية ـ عن أن‏49%‏ من العراقيين يعتبرون قرار غزو العراق من قبل قوات التحالف‏,‏ التي تقودها الولايات المتحدة‏,‏ كان صحيحا‏,‏ في حين اعتبر‏41%‏ منهم أن الغزو أهان العراق‏.‏

وكشف الاستطلاع عن مفاجأة عندما ذكر أن معظم القادة السياسيين الحاليين في العراق لايتمتعون بأي شعبية‏,‏ في حين أن الزعماء الدينيين يتمتعون بشعبية كبيرة‏,‏ وجاء صدام حسين من بين أكثر ستة قادة سياسيين يتمتعون بشعبية وقبول في العراق‏.‏

وفي النجف‏,‏ نظم عدة مئات من طلاب جامعة الكوفة مظاهرة احتجاج في أكبر ساحات المدينة للتعبير عن رفضهم قانون إدارة الدولة المعروف باسم الدستور المؤقت‏.‏

وقد ردد الطلاب الشيعة شعارات معارضة لهذا الدستور‏,‏ ولمجلس الحكم‏,‏ وأحرقوا الأعلام الأمريكية والإسرائيلية‏,‏ مطالبين برحيل قوات التحالف من العراق‏.‏


الأهرام



المقال السابع عشر

العراق‏..‏ ومازال البحث عن سبب الغزو مستمرا

بقلم‏:‏ أشرف أبوالهول

الرئيس بوش
لعله ليس من قبيل المصادفة أن تتزامن الذكري الأولي لبدء الغزو الأمريكي للعراق‏,‏ التي حلت من العشرين من مارس الماضي مع قيام ريتشارد كلارك كبير منسقي مكافحة الإرهاب السابق في البيت الأبيض بنشر كتاب يؤكد فيه ومن موقع المسئولية أن مسألة اجتياح الأراضي العراقية كانت راسخة في ذهن الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد منذ فترة طويلة‏,‏ وبغض النظر عما يسمي باسلحة الدمار الشامل لدرجة أن هذه المسألة كانت تشغلهما يوم‏11‏ سبتمبر‏2001‏ أكثر من مسألة الرد علي منفذي الهجمات علي نيويورك وواشنطن التي أدت لمصرع ثلاثة آلاف شخص‏.‏

وفي كتابه الذي يحمل عنوان ضد كل الأعداء قال كلارك إن رامسفيلد دعا يوم‏12‏ سبتمبر‏2001‏ لضرب العراق فلما رد عليه الحاضرون وقالوا له إن القاعدة في أفغانستان‏,‏ وليس العراق قال إن أفغانستان ليس بها أهداف كثيرة نضربها أما العراق فان به أهدافا كثيرة‏.‏

ويستطرد كلارك قائلا‏:‏ إن الرئيس بوش اجتمع به ومعه اثنان آخران من المسئولين في مكافحة الإرهاب‏,‏ وقال لهم إنني اريد منكم التوصل إلي الكيفية التي انجز بها الهجوم علي العراق‏,‏ وقال له شخصيا حاول أن تتوصل إلي ما إذا كانت هناك صلة بين صدام حسين وهجمات‏11‏ سبتمبر‏.‏

ورغم أن كبار مسئولي ادارة الرئيس بوش شنوا حملة منظمة في الأيام الماضية ضد ريتشارد كلارك بسبب كتابه وكذبوا بعضا مما ورد فيه‏,‏ وشكك سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض بأنه يعمل لمصلحة المرشح الديمقراطي للرئاسة جون كيري برغم كل ذلك فان كلام الرجل له ما يعززه ويؤكد مصداقيته‏,‏ ومنه ما سبق أن كشف عنه وزير الخزانة السابق بول أونيل الذي عمل في ادارة بوش حتي نهاية عام‏2002‏ فقد أكد في كتاب أصدره في ديسمبر الماضي وضمنه الكثير من الوثائق الأصلية أن بوش سعي منذ الأيام الأول لتوليه السلطة في يناير‏2001‏ إلي البحث عن ذرائع لضرب العراق‏,‏ وكرس الكثير من وقت إدارته للبحث عن هذه الذرائع‏.‏

وإذا كانت شهادة ريتشارد كلارك ومن قبله بول أونيل تؤكد وبما لا يدع مجالا للشك أن الرئيس بوش ووزير دفاعه رامسفيلد كانا يرغبان في غزو العراق منذ لحظة وصولهما إلي السلطة فما هو السبب الحقيقي وراء هذه الرغبة خاصة بعدما سقطت الحجة الظاهرة‏,‏ وهي البحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية‏,‏ وهي الحجة التي كان الجميع يصدقونها‏,‏ وسقطت أيضا الحجة الأخري التي جري إيهام الأمريكيين بها‏,‏ وهي وجود علاقة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن‏.‏

وبالنسبة لذريعة أسلحة الدمار الشامل العراقية فقد كشف كذبها ديفيد كاي الذي عينه الرئيس الأمريكي شخصيا علي رأس فريق مؤلف من‏1400‏ خبير سلاح أمريكي لاخراج اسلحة العراق من مخابئها وعرضها علي العالم‏,‏ بل ان الرجل صرح في نفس يوم حلول الذكري الأولي للغزو بأنه لا توجد حتي آثار تدل علي أن النظام العراقي كان يمتلك مثل هذا النوع من الأسلحة خاصة النووية أو مكوناتها في يوم من الأيام‏,‏ وأن المسألة كانت مجرد برامج نظرية‏,‏ ومعدات بدائية جري التخلص منها منذ عام‏1991,‏ وسرعان ما بادر مدير المخابرات المركزية جورج تينيت إلي تأكيد تلك المعلومات عندما أعلن أمام الكونجرس انه سبق‏,‏ وأن قام بتحذير الرئيس بوش وكبار المسئولين من عدم مصداقية بعض معلوماتهم عن الأسلحة العراقية‏,‏ بل وأكد ان مسئولين في وزارة الدفاع كانوا يمدون الرئيس بتلك المعلومات بدون علم المخابرات‏.‏

وفيما يتعلق بقضية العلاقة بين النظام العراقي السابق‏,‏ وتنظيم القاعدة بزعامة بن لادن وبالتالي بهجمات‏11‏ سبتمبر فقد أكد تينيت ومن بعده ريتشارد كلارك أنه لم يتم ابدا التأكد من وجود مثل هذه العلاقة‏,‏ وذلك بالرغم من أن بوش ورامسفيلد وتشيني سبق ان اشاروا إلي وجودها‏,‏ وهو ما كان عاملا مهما في دفع الأمريكيين لتأييد غزو العراق‏.‏ والآن‏,‏ وبعد تأكد العالم ان العراق لم يكن يمتلك اسلحة دمار شامل‏,‏ ولم يكن له صلة بتنظيم القاعدة فإن التساؤل الذي يردده الكثيرون في ذكري الغزو هو لماذا اذن كان بوش ورامسفيلد مصممين علي غزو الأراضي العراقية؟

والواقع أن كل التبريرات التي تقال في هذا الخصوص غير منطقية ومنها مثلا أن الرئيس الأمريكي كان يرغب في الثأر الشخصي من صدام حسين لمحاولة المخابرات العراقية قتل والده الرئيس جورج بوش الأب‏,‏ وسبب عدم منطقية هذه الاجابة بسيط‏,‏ وهو أنه لا يعقل أن يخاطر رئيس أمريكي بمصداقيته وبحياة جنوده من أجل غزو بلد لسبب قد يكون غير حقيقي‏,‏ فليست هناك معلومات محايدة تؤكد أن صدام حاول قتل بوش الأب‏,‏ فالمنطق يقول ان الرئيس العراقي ما كان يجرؤ علي ذلك لادراكه برد الفعل الأمريكي المحتمل‏.‏

وبالنسبة للسبب الآخر الذي يتصوره البعض‏,‏ وهو رغبة ادارة بوش في التحكم في بترول العراق فهو أيضا غير منطقي لأن الولايات المتحدة تتحكم بالفعل في بترول المنطقة‏,‏ والعالم من خلال كونها أكبر مشتر للبترول في العالم‏,‏ ولولا اقدامها علي شراء البترول بكميات هائلة لما كان له قيمة‏.‏ وحتي فيما يتعلق بالادعاء بأن الغزو جاء لنشر الديمقراطية في العراق‏,‏ والعالم العربي فإن الرد حتما سيكون بالنفي لأن الولايات المتحدة لن تخاطر بحياة جنودها لهذا السبب‏,‏ وهي تمتلك عناصر ضغط أخري مثل المقاطعة‏,‏ والحصار‏,‏ وربما اغتيال القيادات غير الديمقراطية أو التي لا ترضي عنها في عمليات مخابراتية بحتة لا تتورط فيها جيوش ولا تسفر عن قتل الآلاف من المدنيين الأبرياء كما حدث في العراق علاوة علي قتل ما يقرب من‏600‏ جندي أمريكي والعشرات من جنود التحالف الأخري‏.‏

والخلاصة أنه رغم مرور عام علي الغزو الأمريكي للعراق الذي دمر أكثر مما بني‏,‏ وقتل أكثر مما أحيا وحول البلاد إلي مستنقع للعنف والجريمة والبطالة‏,‏ وجعلها علي شفا حرب أهلية‏,‏ ووضع معظم رموز النظام السابق بمن فيهم صدام حسين نفسه في السجن‏,‏ وقتل ولديه قصي وعدي رغم كل هذا فإن السبب الحقيقي له مازال غامضا فربما كان أحد الاسباب السابقة‏,‏ وربما كان كلها وربما كان سببا آخر لم يعرفه أحد‏.‏

الأهرام - تقارير المراسلين






المقال الثامن عشر
جريمة جديدة.. القوات الأميركية في العراق تقتل المعتقلين حقناً بالسم!!!

بقلم: سمير عبيد*

المتابع للسياسة الأميركية يدرك حجم الفنتازيا السياسية التي تحتويها، ويدرك تسويغها لارتكاب أنواع الجرائم من أجل المصالح الأميركية وتطبيقها.فلقد قُتل الرئيس الباكستاني السابق (الجنرال ضياء الحق + السفير الأميركي هناك) بتدبير انفجار طائرة الرئيس تلبية لمصالح أميركية، وكتب قسم من السياسيين الأميركان بعد سنوات وأثبتوا أن موت السفير الأميركي كان ضرورة من أجل المصالح الأميركية العليا!!.

وكذلك فأن خدعة الحرب على العراق والتي كان شعارها (تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية + تطبيق الديموقراطية في العراق) أثبتت الأيام عدم مصداقيتها، فليس هناك أسلحة دمار شامل بشهادة رئيس المفتشين السيد (كاي) ، وكذلك بشهادة رئيس فرق التفتيش السيد (بليكس) ، ولحد هذه اللحظة لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل ، ولكن هناك بوادر (لمسرحية طمر أسلحة دمار شامل هذه الأيام لتكون داعمة للحملة الانتخابية في واشنطن في حالة الإعلان عنها).

ولقد نوهت (مصادر إيرانية) رفيعة قبل يومين عن هذا الموضوع وقالت أن الأميركان نقلوا أسلحة دمار شامل قديمة نحو العراق!!، وكتبنا عن هذا الموضوع مقالاً تحت عنوان( ماذا لو طمروا أسلحة دمار شامل إسرائيلية في العراق!!) والمنشور في صحيفة القدس العربي/ لندن، وفي موقع البصرة \بتاريخ 3/10/2003 .

أما الشعار الثاني للحرب ( إحلال الديموقراطية) ففقد أصبح حلماً بعيد المنال والتطبيق بعد الفوضى التي عمت ولا تزال تعّم في العراق وعلى كل الأصعدة( الأمنية والسياسية والاقتصادية والدبلوماسية والسيادية وحتى الاجتماعية)، وبالتالي أثبتت الأيام أنهم (( كذابون، كذابون، كذابونّ))!.

ويبقى مسلسل الإخفاقات والخبث الأميركي ممارسةً يوميةً في العراق وفي الكثير من دول العالم، ولهذا لابد من تسليط الضوء على جريمة (نكراء) تقوم بها قوات الاحتلال في العراق وهي:

ظاهرة موت المعتقلين بعد إطلاق سراحهم…

ظاهرة أخذت تقلق العراقيين والمنظمات المحلية التابعة للمجال الصحي والإنساني، وكذلك أصبحت تقلق الكثير من السياسيين الوطنيين في العراق، وهي// مسألة موت المعتقلين بعد إطلاق سراحهم بأسبوع أو أسبوعين// وبعد التحري ومتابعة الأمر (( كما صرّح لنا مصدرٌ قريب من مجلس الحكم ووزارة الصحة العراقية رفضوا ذكر أسمائهم أمس)) فلقد تبين أن القوات الأميركية تقوم (بحقن أي معتقل تنوي إطلاق سراحه بحقنة سامة يظهر مفعولها بعد أسبوع أو أسبوعين ومن ثم يتوفى بعدها الإنسان بشكل مفاجئ)..ولقد عرفنا من هؤلاء:

السيد إبراهيم نصيف النداوي

السيد أحمد رشيد القيسي

وأكد المصدران أن هناك أعدادا هائلة من العراقيين المطلق سراحهم فارقوا الحياة بنفس الطريقة، وبنفس الغموض والحيرة،،،و لذا هي جريمة كبرى، لا يجب السكوت عنها، بل أشعار جميع المنظمات العالمية ،ومكاتب الأمم المتحدة في العالم، والبرلمانات الأوربية، ومنظمة العفو الدولية،، وذلك للتحقيق بملابسات هذه الجريمة المنظمة بحق العراقيين المعتقلين.

ولا ندري.. هل هذه هي الحرية التي وعد الرئيس( بوش) بمنحها للعراقيين؟. ولا ندري.. ما لسر في صمت رجال الدين والسياسيين العراقيين عن هذه الجرائم؟.

هل هناك غاية من قتل هؤلاء.. أم هي مسألة حقد دفين ضد كل ما هو عربي ومسلم؟.

ونبقى نراهن على الشرفاء الذين تورطوا للعمل في مؤسسات الاحتلال ليكونوا عين الحقيقة ولو بنسبة بسيطة، ونناشدهم الحيطة والحذر عند تسريبهم الأخبار من الداخل لنا وللشرفاء في العالم!.

وأنت.. يا (بول بريمر)..كيف تتحدثون عن حقوق الإنسان وحريات الشعوب وأنتم تقتلون الإنسان تارة بالمطرقة الحديدية، وتارة بالحقن المسمومة!؟. ألا تعلمون بأن النظام كان يعتمد نفس الوسيلة الإجرامية لأبادة معارضيه؟.

هل تم الاعتماد على بعض رموز الأجرام التابعة للنظام السابق وتسويق خبرتهم خدمة للاحتلال !؟.

ولكن تذكّر أن التاريخ لا زال يسجل وسوف لن يرحمكم..فبالأمس أبدتم شعوب (الهنود الحمر) واليوم تريدون إبادة الشعب العراقي!؟. لا نعتقد أن هذه المهزلة ستستمرُ بعون الله.

نحن المنتصرون بعون الله

*كاتب عراقي


هل هذا كلام بني يعرب أم بني صهيون؟

..... وعلى صعيد ردود الفعل العربية لأحداث العراق، اتهمت صحيفة "السياسة" الكويتية كلاًّ من إيران وسوريا بدعم "المتمردين الشيعة والسنة في العراق بمواجهة الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة".

وقال الكاتب الكويتي أحمد الجار الله في افتتاحية الصحيفة في عددها الصادر الثلاثاء 6-4-2004: إن حزب الله اللبناني الشيعي وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية تحالفت مع ميليشيا رجل الدين مقتدى الصدر المعروفة باسم "جيش المهدي" لتشكيل "محور شر"، على حد وصفه.

وأشار الجار الله إلى أن هذه "الحالة الأصولية الثلاثية الأضلاع تحظى بدعم من الأصولية الدينية الحاكمة في طهران والأصولية القومية البعثوية الحاكمة في دمشق" بهدف الضغط على الولايات المتحدة، وفق تقديره.

واعتبر الجار الله "أن المواجهة الإيرانية السورية للأمريكيين تجاوزت خطوطها الحمراء في العراق وستتلقى الإجراءات الحاسمة".

ورأت السياسة الكويتية أنه "ما دام الأمر كذلك فإنه لن ينفع مع هؤلاء غير اعتماد سياسة القوة... إنقاذًا للشعب العراقي... وعلى الأمريكيين أن يواجهوا مخاطر التدخل الإيراني السوري وأدواته المحلية بحزم وقوة".....

---------

وأما دماء إخواننا العراقيين التي ما زالت تسفك إلى هذه اللحظة فلا قيمة لها ولا بواكي عليها.. فلينبح كلاب السادة... فلينبحوا...

المقال العشرون

الأهرام

محاكمة صدام حسين‏..‏ تغير وضعه من أسير إلي مجرم حرب

كتبت: عــــزة ســـامي

صدام حسين:

كان مجلس الحكم الانتقالي في العراق قد قرر في بداية شهر ديسمبر‏2003‏ اقامة محكمة مختصة لمحاكمة صدام حسين عن الجرائم التي ارتكبها نظامه ضد الانسانية في الكويت وايران وضد الشعب العراقي نفسه في الفترة مابين السابع عشر من يوليو‏1968‏ وحتي الاول من مايو‏2003,‏ اي منذ وصول حزب البعث للحكم وحتي لحظة اعلان الرئيس الأمريكي بوش انتهاء العمليات العسكرية في العراق‏,‏ وقد تم اختيار خمسة قضاة لهذا الغرض من قبل المجلس الذي لايستبعد امكانية الاستعانة بخبراء من الخارج‏.‏

التجهيز للمحاكمة‏,‏ بدأ بوصول عدد من الخبراء الأمريكيين في بداية شهر مارس الماضي إلي بغداد حيث يتوقع ان يصل عددهم الاجمالي في بداية أبريل إلي خمسين من القضاة والمحققين والخبراء المختصين في الطب الشرعي والادلة‏,‏ ولتبرير أسباب وصولهم للعاصمة العراقية في ذلك الوقت بالذات يقول أحدهم نحن هنا فقط لتقديم النصيحة للعراقيين قبل محاكمة صدام وتقول صحيفة الفيجارو الفرنسية ان الامريكيين لايريدون ان يبدوا كما لو كانوا يتدخلون في المحاكمة من وراء الكواليس‏.‏

محاكمة عادلة‏!!‏

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الامريكيون انهم متمسكون باقامة محاكمة عادلة للرئيس المخلوع‏,‏ تشكك منظمات الدفاع عن حقوق الانسان في امكانية تحقيق ذلك نظرا لقلة خبرة القضاة العراقيين والتي ستمثل عقبة في سبيل محاكمة صدام بصورة عادلة مما يعني ان محاكمة صدام قد لاتتسم بالحيادية والنظرة الموضوعية للامور التي هي الاسس الضرورية لتحقيق العدالة بصورتها المجردة‏.‏

ولكن اذا كان الامريكيون يسعون للاسراع بمحاكمة صدام لشد الانظار بعيدا عن مسألة اسلحة الدمار الشامل‏,‏ فان المجلس الانتقالي ينظر إلي مسألة المحاكمة باعتبارها الخطوة الاولي الحقيقية علي طريق الديمقراطية في البلاد ومن ثم فقد طالبوا الامريكيين بضرورة تغيير الوضع القانوني الحالي للرئيس صدام باعتباره اسير حرب‏,‏ وهو الوضع الذي منحته اياه الادارة الامريكية بعد وقت قصير من إلقاء القبض عليه في منتصف شهر ديسمبر الماضي ومن ثم يتوجب عليها ضرورة تسليمه إلي السلطة العراقية في الاول من يوليو القادم وهو تاريخ انتقال السلطة للعراقيين‏.‏

علي كل فان واشنطن لم تنف يوما امكانية تغيير وضع صدام باعتباره اسير حرب وهو ما جعل احد الخبراء القانونيين المتخصصين في ملف صدام يتساءل عن الاسباب التي دفعت الامريكيين إلي منحه هذا الوضع اذا كانت تفكر جديا في تغييره؟‏!‏ كما ان الادارة الامريكية يجب ان تجد اسبابا قانونية مقنعة لتعديل وضع الرئيس السابق من اسير حرب إلي مجرم حرب إلا ما اعتبر هذا التعديل شرعيا او حتي مقنعا‏.‏

وكانت البي‏.‏بي‏.‏سي قد اشارت إلي ان الرئيس المخلوع صدام حسين قد وقع في قبضة الامريكيين بعد ان خانه احد حراسه الشخصيين محمد ابراهيم عمر بعد ان ألقي القبض عليه وتم استجوابه‏,‏ فافصح عن المكان الذي يختبئ فيه صدام‏,‏ رغم انه كان من اشد المقربين للرئيس المخلوع الذين هربوا معه عندما سقطت بغداد في التاسع من ابريل‏2003‏ وطبقا لما نشرته البي‏.‏بي‏.‏سي فان محمد ابراهيم قد تم نقله سريعا إلي بغداد بعد القبض عليه‏,‏ وقام بقيادة القوات الامريكية إلي مخبأ صدام في بلدته بتكريت‏,‏ في الوقت الذي رفضت فيه القوات الامريكية الافصاح عن اسمه ومن ثم فان البي‏.‏بي‏.‏سي قد اكدت ان كل هذه المعلومات التي أوردتها لم تحصل عليها من مصدر رسمي وان كان الرجل لن يحصل علي المكافأة التي كانت الولايات المتحدة قد رصدتها لمن يقدم معلومات عن مكان اختباء صدام حيث انه لم يتقدم بها طواعية انما اجبر علي الادلاء بها بعد القبض عليه وبالتالي فان وزارة الخزانة الامريكية ستحتفظ بالخمسة وعشرين مليون دولار‏.‏

وضع الأسير :

ويرجع البعض الاسباب التي جعلت الادارة الامريكية تمنح صدام حسين وضع أسير حرب إلي ان محققي السي‏.‏اي‏.‏ايه والـ اف بي اي كانوا يحاولون طمأنته حتي يوافق علي التعاون معهم في التحقيقات والادلاء بكل مالديه من معلومات‏,‏ اما البعض الآخر فيري ان هذا الوضع قد تم منحه لصدام كشرط اساسي وضعته المقاومة السنية لكي تقبل مبدأ التحاور مع الأمريكيين‏.‏

ايا كانت الاسباب التي دفعت الادارة الامريكية إلي منح صدام حسين وضع اسير حرب‏,‏ فان هذا الوضع الذي يسمح للصليب الاحمر الدولي بزيارته في سجنه‏,‏ قد اغضب المسئولين العراقيين الذين ما ان يحصلوا علي سيادتهم يصبح من حقهم مطالبة الامريكيين بتسلم الرئيس المخلوع لكي تتم محاكمته‏,‏ وان كان الصليب الاحمر يؤكد انه طبقا لمعاهدة جنيف ونظرا لهذا الوضع الممنوح له فان صدام يجب ان تتم محاكمته بواسطة محكمة عسكرية أمريكية‏.‏

علي أية حال وسواء تمت محاكمته بواسطة محكمة عراقية او محكمة عسكرية امريكية وهو امر بات مستبعدا بعد الاستعدادات التي تجري حاليا من اجل محاكمته في العراق‏,‏ فان الجرائم التي ارتكبها الرئيس المخلوع عديدة بدءا من مذابح الاكراد ومرورا بالاجراءات الدموية من اجل اخماد انتفاضة الشيعة بعد حرب الخليج الاولي وانتهاء بالمقابر الجماعية التي اكتشفت بعد سقوط بغداد‏,‏ إلا ان الخبراء القانونيين يؤكدون ضرورة محاكمته عن جرائم تبدو الادلة فيها ثابتة عليه مثل استخدام الغازات السامة في ابادة الاكراد بقرية حلبجة في عام‏1988.‏

والهاجس الوحيد الذي يؤرق المسئولين الامريكيين والعراقيين علي حد سواء هو الخوف من ان تسير محاكمة صدام علي نفس وتيرة محاكمة ميلوسوفيتش الرئيس الصربي الاسبق المتهم بارتكاب جرائم ضد مسلمي البوسنة والذي يحاكم منذ سنوات امام محكمة العدل الدولية في لاهاي وهو الامر الذي قد يعطي لصدام حسين الفرصة لكي يوجه اتهاماته لاصدقائه الغربيين بانهم هم الذين امدوه بالغازات السامة التي مكنته من ابادة الاكراد ومن ثم فان الجانبين الامريكي والعراقي سيحاولان التركيز اكثر علي المذابح التي تعرض لها الالاف من العراقيين في الفترة مابين‏1968‏ و‏2003‏ ومحاولة اثبات المسئولية المباشرة للرئيس المخلوع فيها‏.‏

وان كان اثبات مثل هذه التهم قد يبدو صعبا‏,‏ بعد ان اعلن المحامي الفرنسي المتخصص في مثل هذه النوعية من القضايا التي تثير ضجة اعلامية دولية جاك فرجيه انه قرر الدفاع عن صدام‏,‏ وان استراتيجيته الاولية التي سيتبعها في دفاعه تقوم علي اساس فكرة استدعاء كبار المسئولين من امثلة دونالد رامسفيلد وهنري كيسنجر للادلاء بشاهدتيهما امام المحكمة لكشف مدي تورطهم بصورة او باخري في التهم الموجهة إلي صدام‏.‏

لن يكتفي المحامي الفرنسي بكشف تورط المسئولين الغربيين في التهم الموجهة لصدام انما سيحاول ان يثبت ان الأمريكيين والبريطانيين ـ علي حد قوله ـ هم الذين قاموا بتدمير مصانع معالجة المياه والمستشفيات‏,‏ وانه اذا كانت هناك مذابح ارتكبت ضد الانسانية وانه اذا كانت هناك جرائم ضدها فان ذلك مسئولية البريطانيين والامريكيين‏,‏ هذا ما اكده المحامي الفرنسي ردا علي الاتهامات المتعلقة بارتكاب مذابح ضد المدنيين العراقيين تحت حكم الرئيس المخلوع صدام حسين‏.‏




أخبار وأحداث العراق مؤخراً.. نرجوا المشاركة
تدمير 3 طائرات و14 مدرعة أمريكية بالفلوجة

الفلوجة – وكالات - إسلام أون لاين.نت/ 7-4-2004

أكد مقاتلون عراقيون في الفلوجة أنهم تمكنوا من إسقاط 3 مروحيات للقوات الأمريكية وإحراق 12 مدرعة وسيارتي جيب في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة القتال بين الجانبين في 5 من أحياء المدينة هي الضباط والعسكري والجولان والشهداء والحي الصناعي.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية الأربعاء 7-4-2004 أن بيانا تم توزيعه في أرجاء المدينة منسوبا إلى مقاتلي الفلوجة يؤكد أنهم تمكنوا من "إحراق 12 مدرعة وسيارتي جيب وإسقاط 3 مروحيات (...) للقوات الأمريكية الغازية".

وأضاف البيان: "المجاهدون ما زالوا يسيطرون على المنطقة بينما لاذت القوات الأمريكية بالفرار"، مشددا على أن "المجاهدين سيستمرون في القتال حتى دحْر القوات الأمريكية وحلفائها".

وقال مراسل الوكالة الفرنسية: إن دوي انفجارات وعيارات نارية تسمع في المدينة التي ينتشر المقاتلون في جميع أزقتها وأحيائها. وفي الوقت نفسه بدأت مساجد المدينة عبر مكبرات الصوت تدعو السكان للجهاد.

وجرت مواجهات عنيفة الثلاثاء بين جنود أمريكيين ومقاتلين في حيي الجولان والضباط. وقال سكان في المدينة: إن قوات الاحتلال اضطرت لإخلاء أحد مواقعها في المنطقة بعد أن استهدفها إطلاق نار متواصل.

وقال اللفتنانت كولونيل برينان بيرن المتحدث باسم القوات الأمريكية الثلاثاء: إن الدبابات والمدرعات الأمريكية دخلت صباح الإثنين المنطقة الصناعية في جنوب المدينة، تساندها مروحيات "كوبرا" وطائرات "آي سي 130".

وأوضح أن القوات الأمريكية تمكنت من السيطرة على المنطقة بعد 6 ساعات تعرضت خلالها لإطلاق نار من رشاشات وقذائف هاون من قبل مقاتلين تمركزوا على أسطح المباني.

وتابع أن عددا من المقاتلين قُتلوا بينما اعتقل 15 شخصا على الأقل بينهم سوداني وفلسطيني، يجري استجوابهم حاليا.

وأكد بيرن أن الآلية التي كانت تقل الكولونيل جون تولان قائد الكتيبة الأولى التي نشرت في القطاع تعرضت لإطلاق نار من آلية أخرى كانت قريبة منها؛ وهو ما اضطر مروحية لقصف تلك الآلية. وأوضح أن هذا القصف من المروحية أدى إلى مقتل كل ركاب الآلية التي أطلقت منها النار.

وأكد اللفتنانت كولونيل بيرن أن حوالي ألفين من مشاة البحرية يشاركون في العملية التي أطلق عليها اسم "العزيمة اليقظة".

من جهته، قال الكابتن "أد ساليفان" الضابط في الكتيبة الأولى لوكالة الأنباء الفرنسية: إن الهدف من العملية ليس تفتيش المنازل وإنما "اعتقال المتمردين والإرهابيين" حسب وصفه. وأكد مسئولون أمريكيون أن مطاردة المسئولين عن مقتل الأمريكيين الأربعة قد تستغرق عدة أيام.

الاحتلال يخلي الكوت مجبرا

أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن القوات الأوكرانية انسحبت اليوم الأربعاء من مدينة الكوت جنوب بغداد بعد قتال عنيف مع أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذين باتوا يسيطرون على المدينة.

وصرحت الوزارة في بيان لها أنه "بناء على طلب من الأمريكيين وحفاظا على حياة جنودنا، قرر قائد الفرقة الأوكرانية إجلاء موظفي الإدارة المدنية والقوات الأوكرانية من الكوت".

وأكد البيان أن "العملية بدأت عند فجر اليوم الأربعاء (..) تحت حماية مروحيات قتالية".

المقاومة بالرمادي

وفي الرمادي غربا، قُتل حوالي 12 من جنود مشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، وجُرح حوالي 24 آخرين الثلاثاء عندما هاجمهم 60 أو 70 عراقيا مسلحون بقاذفات وقنابل يدوية ورشاشات في وحداتهم المتمركزة في مقر المحافظة، حسبما ذكر مسئول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في واشنطن.

وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: إن 60 إلى 70 من العراقيين الذين يتصدون للقوات الأمريكية شنوا الهجوم مسلحين بقاذفات قنابل يدوية وأسلحة أوتوماتيكية. وقال: "تفيد المؤشرات المتوافرة أنهم جيدو التدريب". وقال: "نحن متأكدون أنهم منوا بخسائر تفوق كثيرا خسائرنا".

وتقع الرمادي فيما يعرف باسم المثلث السني الذي يشهد هجمات يومية ضد قوات الاحتلال.

مقاومة منسقة

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن قوات المارينز التي تحاصر الآن مدينة الفلوجة غرب بغداد واجهت مقاومة شديدة من جانب أهالي المدينة.

ونقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين وعراقيين قولهم في عددها الصادر اليوم الأربعاء 7-4-2004: إن وحدات المارينز واجهت في الفلوجة مقاومة مسلحة على جانب كبير من التنسيق، وقال هؤلاء المسئولون: إن قناصة المقاومة العراقية كانوا يطلقون النار على الدوريات الأمريكية من النوافذ وفوق أسطح المنازل.

وأضاف المسئولون أن بعض المقاومين العراقيين كانوا يطلقون قذائف الهاون والصواريخ على الدوريات العسكرية ومستودعات الفحم الموجودة حول قطر المدينة.

وقال الضابط العراقي جميل القطان –23 عاما– التي اقتحمت وحدته المدينة في الثانية صباحا للواشنطن بوست: "بمجرد دخولنا المدينة انطلقت قذائف الهاون والصواريخ والرصاص في كل مكان". وأضاف "لقد كانوا في انتظارنا، كان كل من يملك سلاحا في المدينة بالخارج".

وأضاف المسئولون الأمريكيون أن المقاومين كانوا يهاجمون دوريات الجنود الأمريكيين المنتشرة في المدينة أو الذين يقومون بتفتيش المباني، ويتخذون من أسطح المنازل مواقع لهم.

مقاومة الأطفال

وقال قائد عسكري أمريكي للصحيفة: إن قواته تعرضت لهجوم عند دخول المناطق السكنية من داخل أحد المساجد، كما أطلق القناصة العراقيون النار من أماكن أخرى خفية، مشيرا إلى أن العديد من المقاتلين كانوا ملثمين ويرتدون ملابس سوداء.

وأضاف "شعرنا عند دخولنا بتغير في لهجة المواطنين، كان هناك إحساس بعدم الراحة، لقد وضع الأطفال أمامنا العراقيل في الطرق".

وقال الكابتن ويل ديكنس الذي تعرضت وحدته لإطلاق نار كثيف: "بعض المقاتلين من صغار السن، والبعض الآخر مقاتلون يرغبون في الموت من أجل قضيتهم، أما المقاتلون الانتحاريون فيقفون في العراء، ويطلقون النار حتى يَقتلوا أو يُقتلوا".

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن القوات الأمريكية ردت على إطلاق نار المقاومة بقصف جوي من طائرات هليكوبتر (كوبرا) ومدافع "آي سي 130"، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في صفوف المقاومة.

وقالت الصحيفة: إن الجنود الأمريكيين وجدوا أنفسهم محتجزين في زقاق ضيق، لا يعرفون مصدر النيران؛ فقاموا بإشعال دخان أحمر طلبا للمساعدة، فجاءتهم سيارة مدرعة من طراز هامفي وأخرجتهم بينما اقتحمت دبابة منزلا عراقيا ودمرته.
--------------------------------------------

إثنان وعشرون :

ترتيب أوراق احتلال العراق (7) : هل فعلا تريد الادارة الامريكية تأسيس نظام ديمقراطي في العراق ؟

بقلم: د. عبد الله النفيسي


بعد توقف أملته ظروف خاصة واستثنائية نواصل البحث في ملف العراق. ونطرح السؤال: هل يريد الامريكان فعلا تأسيس نظام ديمقراطي في العراق؟ ام انهم يريدون القيام بعملية تجميلية لاحتلالهم العراق وهو احتلال سيطول ويطول؟ وهل تحويل (السلطة) الشكلية للعراقيين هو فقط للتخلص من الملف الامني الحارق والمحرج وذلك للتفرغ لعمليات استراتيجية كبيرة ازاء سوريا وايران وربما المملكة العربية السعودية ؟

وما علاقة كل ذلك بالثرثرة الامريكية المستمرة عن ضرورة الاصلاح السياسي في عموم المنطقة (الشرق الاوسط) وارتباط ذلك بالصراع العربي الاسرائيلي ومفاعيله؟ هذه وغيرها اسئلة هامة ينبغي التصدي لها وما ينبغي فصل وفهم الشأن العراقي بمعزل عن المحيط الاستراتيجي العربي او بمعزل عن الاستهدافات الاستراتيجية العليا للولايات المتحدة في المنطقة.

لو فحصنا الاداء السياسي للادارات الامريكية المتعاقبة على البيت الابيض من جهة موقفها من الديمقراطية وحقوق الانسان على الاقل منذ ادارة ترومان حتى الادارة الحالية برئاسة بوش (اي فترة تغطي نصف قرن) سنلاحظ ان تلك الادارات ـ وعلى رأس ذلك الادارة الحالية ـ لم تهتم اطلاقا بموضوع الديمقراطية وحقوق الانسان لا من قريب ولا من بعيد. على عكس ذلك سنلاحظ ان الامريكان ـ وعلى مستوى دولي وكوني ـ حرصوا على تدعيم وتعزيز وترسيخ انظمة سياسية دكتاتورية تقمع الشعوب وتستنزف مقدراتها في كل قارات العالم ولنضرب أمثلة :

ففي امريكا اللاتينية (كمثال لا الحصر) سنلاحظ ان الامريكان دعموا بينوشيه في تشيلي وهو العسكري الذي انقلب على حكومة ديمقراطية انتخبت انتخابا مباشرا. وكذلك دعموا في كوبا باتيستا لعقود طويلة وهو دكتاتور فاسد ومتوحش وبدائي قمع الشعب الكوبي وفتح كوبا على مصراعيها للاحتكارات التجارية الامريكية ، وفي بيرو دعم الامريكان اربينز وهو لا يقل سوءا وتوحشا عن باتيستا. اما سوموزا في نيكاراغوا فكان سبة وعميلا رخيصا للغاية للشركات الامريكية قمع الديمقراطية والصحافة وحقوق الانسان ونقولها بلا تحفظ ونحث الجميع على ذلك.

واما في افريقيا فسنلاحظ ان الامريكان ولعقود طويلة دعموا موبوتو في زائير وهو العسكري الذي تآمر مع الامريكان ضد الزعيم الشعبي الكونغولي باتريس لومومبا حتى قتلوه وفتح موبوتو بعدها البلاد للاحتكارات الصهيو أمريكية وكانت المروحيات الاسرائيلية والامريكية تحط على قصر حكمه للبحث في صفقات الالماس وغيرها من المعادن الثمينة التي تزدحم بها غابات افريقيا. ودعم الامريكان حسين حبري في تشاد وهو نسخة افريقية لسوموزا . وأما دعم الامريكان لبورقيبه طاغية تونس الذي كان يتعمد في غرة رمضان ان يشرب كأسه امام صف الضباط في رابعة النهار ويحثهم على عدم الصيام والتمرد على هذه الفريضة بحجة انها (تعطل الانتاج) ويمشي في الشارع ويخلع بيديه حجاب المتحجبات - وهناك صور له وهو يفعل ذلك - ويزوّر الارادة العامة ويحتكر الحكم ويقمع اهل تونس وليس هنا المجال المناسب لفتح هذا الملف.

وأما في آسيا فها نحن نلاحظ ان الادارة الامريكية تدعم بقوة مشرف دكتاتور باكستان العسكري الذي انقلب على حكومة ديمقراطية انتخبت انتخاباً مباشراً. واما دعم الامريكان ـ ولعقود طويلة ـ لماركوس طاغية الفلبين والشاه طاغية ايران وسوهارتو طاغية اندونيسيا ففي ذلك كتب ودراسات وابحاث لا تستطيع ان تحملها الحمير الشديدة النفّار.

ويسرد ما يلز كوبلاند Miles Copeland في كتابه الشهير (لعبة الامم Game of nations) كيف سعت الولايات المتحدة ـ عن طريق CiA ـ الى ترتيب انقلابات عسكرية عديدة ابتداء من حسني الزعيم في سوريا 1949 الى عبد الكريم قاسم في العراق 1958 وكيف ان نظم العسكر تكفلت بتحقيق المصالح الامريكية في فترة نستطيع ان نصفها بفترة التنافس الانجلو ـ امريكي على المنطقة.

على ضوء ما ذكرناه نستطيع ان نقول بكل راحة بال : ان التاريخ المعاصر للولايات المتحدة يفصح عن اتجاه قوي مضاد للديمقراطية وحقوق الانسان في العالم الثالث الذي نحن العرب جزء منه.

بالنسبة للعراق لقد كان الامريكان ما بين 1979 ـ 2003 أكبر وأهم وأقوى دولة دعمت صدام حسين حتى بعد غزوه الكويت 1990 اذ سنلاحظ ان الامريكان افشلوا عدة مرات 1991 و 1992 و 1994 و 1996 تحركات عراقية داخلية لاسقاط صدام حسين لا بل ان صحيفة الجارديان اللندنية والاندبندنت اللندنية نشرت تحليلات واخبارا ومعلومات تفيد بأن اجهزة المخابرات الامريكية حذرت صدام حسين 1996 من محاولات انقلابية ضده وزودته بأسماء اكبر الضباط النشطين في ذلك وقد نفذ فيهم صدام حكم الاعدام فوراً وبدون تلكؤ. وعندما كان صدام يرش حلبجة بغاز الخردل ويفني ألوفا من الاكراد كان رمسفيلد 1989 هناك في بغداد يصافح صدام ويشد من عضده وقد نشرت الصحافة الامريكية والبريطانية والالمانية والفرنسية والاسبانية والايطالية هذه الصورة وتاريخها.

اذا كان هذا هو سجل الامريكان فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الانسان في العالم الثالث (والعراق منه) فكيف نطمئن ونصدق ثرثرتهم حول الاصلاح السياسي في العالم العربي؟ وهل من المعقول ان يسعى الامريكان لتسليم (الجمهور العربي) أزمّة القرار السياسي الاستراتيجي وهم يعلمون ان الجمهور العربي وبالذات العراقي لا يضمر لهم وداً ولا محبة بل العكس العكس؟ انا اعتقد ان العملية لا تتعدى عن عملية تجميلية لاحتلال عسكري امريكي سيطول في العراق وحتى يكون مقبولاً على الاقل داخلياً لابد من تلبيسه بقشرة من السكر حتى يبلع العراقيون الكبسولة المخدرة.


المقال الثالث والعشرون :

ترتيب أوراق احتلال العراق (8) : نقل السلطة للعراقيين لن تكون حفلة شاي

بقلم: د. عبد الله النفيسي

من الواضح ان الامريكان في العراق حريصون -بل ومستعجلون- لنقل السلطة للعراقيين في سياق دأبهم الحثيث لتحقيق عدة استهدافات. أول هذه الاستهدافات : هو التخلص من (الملف الأمني) الدموي اليومي الذي يخوضون فيه وتسليمه الى شرطة شبيهة بالميليشيا لم تستكمل بعد شروطها الفنية والموضوعية للتحرك في الوحل العراقي اشرف على قيامها الأمريكان في الاردن وفي غياب تام لا بل تعتيم التفاصيل عن مجلس الحكم الانتقالي.

ثاني هذه الاستهدافات : هو نقل سخونة الازمة في العراق من ظهر الامريكان الى ظهر العراقيين بمعنى نقل المسؤولية (ولو الشكلية) من ادارة بريمر الى الوزارة العراقية القادمة التي يتوقع ان يستنفد طاقتها النزاع الداخلي والتقاطبات العراقية التقليدية ويضع العراق على شفير حرب اهلية.

ثالث هذه الاستهدافات : هو التركيز الامريكي على الخطوات الاستراتيجية القادمة لا محالة ضد ايران وسوريا وربما المملكة العربية السعودية بعد ان استهلك العراق معظم الطاقة الامريكية السياسية دون ان يصل الى نهايات مشجعة وملموسة.

رابع هذه الاستهدافات : هو الانتقال من (الادارة) الى (المطاردة الساخنة) للفئات المسلحة في العراق التي تقاوم الوجود الامريكي هناك قبل ان يستفحل شأنها والتي يصفها بريمر بأنها مجرد (مطب في الطريق) طبعا الايام والاسابيع القادمة هي التي ستحكم على كلمات بريمر.

مجلس الحكم الانتقالي الحالي شبيه بالندوة الفكرية اكثر منه مجلس حكم ذلك لأن صفته استشارية محضة ولم تفرزه عملية انتخابية وعلاقة فرقائه بعضهم ببعض علاقة يحوطها البروتوكول الاجتماعي العراقي وهو بروتوكول ثَرّ وغني بالاحتشام والكرم وحسن التأني والوفادة والدفء والحميمية. لكن بانتقال السلطة للعراقيين سوف يتغير -أزعم- هذا الجو وسيحل محله بين فرقاء (السلطة الجديدة) مناخ جديد مزحوم بالتدافع والتعجل والتركيز على المكاسب التكتيكية لعناصر السلطة الجديدة على حساب المكاسب الاستراتيجية للعراق (الجديد؟) وذلك سوف يضع العلاقات العراقية-العراقية (داخليا) في المحك ويشهد التاريخ المعاصر للعراق على ان حبل الحوار الداخلي كان دائما حبلا قصيرا.

لذلك نتوقع -ونرجو من الله ان يخيب ظننا ورأينا- ان تنفجر التناقضات الداخلية العراقية لتضع العراق على حافة الاقتتال الداخلي لا سمح الله ما يسمح -لا بل يهيىء- للامريكان التدخل بصفة (الوسيط العادل) كما يحدث كلما انفجر الصراع في المنطقة في اي زاوية من زواياها.

خلال هذه الربكة سوف تتمكن الجماعات المسلحة في العراق والتي تقاوم الوجود الامريكي وتفريعاته العراقية من تصعيد عملياتها لافشال السلطة الجديدة على اعتبار ان نجاحها هو نجاح للمشروع الامريكي في العراق، ومع هذا التصعيد سوف يصعد الاحتلال الامريكي مطاردته الساخنة لهذه الجماعات وسوف تندلق هذه المطاردة الى حدود الجوار وخاصة الحدود مع ايران وسوريا ما يفسح المجال للتقاطب الامريكي مع سوريا من جهة وايران من جهة اخرى.

المراقب للشؤون العراقية يلاحظ هذه الايام ولادة محور رئيسي جديد في المقاومة المسلحة للوجود الامريكي في العراق وهو محور عبارة عن تحالف فضفاض من مجموعات اصولية اسلامية تلتزم بالتيارات الجهادية السنية-العربية والكردية (انصار الاسلام تحديدا) وكذلك جماعات جهادية شيعية (مؤيدة لايران) كل هذا التحالف يبدو انه يعمل بتنسيق من خلايا (القاعدة) في العراق ، والهدف الرئيسي هو افشال المشروع الامريكي في العراق واسقاط اي مسعى للامريكان في العراق بما فيها ايضا المساعي للتوفيق بين الامريكان والسيستاني. ويبدو ان الدور الايراني في المقاومة المسلحة للوجود الامريكي في العراق اكبر مما نتصور وهو دور يتقاطع -في مراماته البعيدة- مع مرتجى ومبتغى السيستاني في النجف والذي يتحفظ كثيرا على الصيغ الايرانية في الفقه والسياسة.

لذلك لا نتوقع ان عملية نقل السلطة ومرفقاتها المرحلية ستكون عملية سهلة ولا بروتوكولية وسوف تفجر الحالة العراقية وتنقلها الي افق مختلف من العنف والتقاطب الداخلي.


المقال الرابع والعشرون

ترتيب أوراق احتلال العراق (9) : الأمريكان ضد أي دور مستقبلي للإسلام في العراق

بقلم: د. عبد الله النفيسي


تُبدي الادارة الامريكية الحالية وهي تتعامل مع الملف العراقي حرصا بارزا على اقصاء الاسلام بعيدا تماما عن أي موقع من شأنه ان يؤثر من خلاله على شؤون الدولة القادمة في العراق.

حرص الامريكان من خلال اشراف ادارة بريمر على مجلس الحكم الحالي على صياغة دستور علماني يفصل الدين (الاسلام) عن الدولة اي يفصل عملية التعليم والثقافة والتربية والتخطيط الاجتماعي وشؤون المرأة وغير ذلك من أبعاد البنى التحتية للدولة - ابعاد كل ذلك عن الاسلام او ضرورة الالتزام بثوابته وترك هذه الامور في مستقبل العراق في مهب الريح للاجتهادات الفردية التي ـ بالضغط والترغيب والترهيب والتضليل الاعلامي الامريكي ـ سوف تُفضي بالعراق الى تشكيل (بؤرة علمانية) في محيط وجوار الجزيرة العربية ذات التكوين الديني والانعطاف التاريخي للتقاليد والموروثات الاسلامية ـ فتصريحات رمسفيلد المتكررة بان الولايات المتحدة (لن تسمح للتشدد الاسلامي ان يسود في العراق) فمضمونه اعلان حرب من الولايات المتحدة على اية بادرة (اسلامية) في العراق سواء في مجال المرأة او التشريع او الثقافة والتعليم والاعلام وغير ذلك واتهام اي انعطاف تجاه الاسلام على انه ضرب من ضروب التشدد والتزمت.

لقد اصطلح بريمر مع الحزب الشيوعي العراقي في سبيل تعزيز قوة الجهات السياسية المضادة للاسلام في مجلس الحكم الانتقالي. فحميد جاسم عيّنه عضوا في مجلس الحكم وحميد جاسم هو الامين العام للحزب الشيوعي العراقي واما مفيد الجزائري (عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي) فقد عينه بريمر وزيرا للثقافة في العراق، وغريب فعلا ان يتولى الجزائري هذه الحقيبة الخطيرة والهامة في بلد كالعراق يضجّ ويزدحم بالتنظيمات الاسلامية المنتمية للثقافة الاسلامية.. أليس في ذلك استفزاز ظاهر للعيان؟ ان يتولى شخص ملحد وكافر بالدين وثوابته ويُكلف بصياغة الثقافة العامة في بلد للتو خرج من قمقم الثقافة البعثية ذات النزعة الضيقة ليدخل من جديد في نفق أحفاد شلومو دلّال ويهودا ابراهيم صادق الآباء المؤسسين اليهود للحزب الشيوعي العراقي.

في مقابلة مشتركة بين مندوب رويترز في بغداد ومفيد زكريا وزير الثقافة في بغداد وعبداللطيف السعدي رئيس تحرير جريدة (طريق الشعب) الناطقة باسم الحزب الشيوعي العراقي يقول مفيد زكريا مايلي: (كنا في الخمسينيات في وضع اجتماعي افضل في العراق اذ كنا ايامها مجتمعاً علمانياً الى حد كبير استطيع بكل سهولة ان القي محاضرة حول: هل الله موجود فعلاً ام غير موجود؟ اما الان فقد انتكس الوضع الاجتماعي في العراق (لاحظ!) ولا اتجرأ بالقاء محاضرة حول هذا الموضوع لأن الجمهور العراقي اصبح متعاطفا مع الدين. او بعبارة ادق منحاز دينياً). انتهى.

اظن هذا التصريح يكفي لنتبين ماهية مفيد زكريا وزير الثقافة في بغداد واتجاهاته الثقافية وموقفه من الاسلام وثوابته وعلى رأس ذلك الايمان بالله سبحانه وتعالى. اذن تخيل المفاهيم (الثقافية) التي ستبثها وزارة بريمر للثقافة في بغداد.

نلاحظ ان الادارة الامريكية في العراق حريصة كل الحرص على تشكيل (وقائع على الارض) في العراق تكون معيقة ومانعة لأي انعطاف اسلامي في العراق وذلك تحت سياسة التخويف والترهيب والتحذير من شيوع الارهاب ومدارسه الفكرية في العراق. حتى مدارس تحفيظ القرآن وحلقات ذلك في المساجد تقلقهم ، ولا ننسى مراسل السي ان ان CNN في بيشاور وهو يقف في فصل اطفال لا يتجاوز أكبرهم سناً الثامنة وهم منكبون على مصاحفهم يحفظون قصار السور ولهم طنين كطنين النحل، اشار اليهم ذلك المراسل وقال: (هذا هو مطبخ الارهاب This is the workshop for terror).

نفس هذه الحساسية من الاسلام تتشبع بها ادارة بريمر وذلك يُنذر بارتطام تاريخي بين ما تريده الولايات المتحدة وبين ما تقرره امة الاسلام في العراق وغيره.

واذا كان بوسع اشكروفت ـ في بلده ـ ان يشرع القوانين لمحاصرة المسلمين في الولايات المتحدة وتطويقهم وارهابهم فلا اظن ان نفس الظروف قائمة في العراق . واذا حاول الامريكان تجاهل ذلك فانهم يرتقون مرتقى صعباً وسيدفعون ثمناً باهظاً في العراق وفي الجزيرة العربية ، فلقد اصبح واضحاً للقاصي والداني ان ما تسميه ادارة بوش (الحرب على الارهاب) صارت (الحرب على الاسلام) وما يدور في العراق هذه الايام خير برهان.


العزيمة اليقظة توقظ المقاومة بالأنبار والأعظمية

الأربعاء 17/2/1425هـ الموافق 7/4/2004م

(الجزيرة)
-----------------------------------

محمد المختار وعامر الكبيسي - بغداد

العزيمة اليقظة هو الاسم الذي أطلقته قوات الاحتلال الأميركية على حملتها على المقاومة العراقية وشكل محاولة لم تخل من نزعة الانتقام لإنهاء هذه المقاومة ولكن بأقل قدر من الخسائر في صفوف الأميركيين وربما المدنيين العراقيين.

قبل أيام قليلة أعلن الحاكم الأميركي المدني بول بريمر أن قتل أربعة أميركيين في الفلوجة والتمثيل بجثثهم لن يمر دون عقاب.

النتائج الأولية للحملة الأميركية لا تحمل مؤشرات كافية على نجاحها، فقتلى العراقيين خلال ثلاثة أيام جاوزت المائة وهناك بضعة قتلى أميركيين على الأقل، والمقاومة العراقية لا يبدو أنها رضخت أو ضعفت، بل ربما اكتسبت المزيد من المصداقية وكذلك التأييد في صفوف العراقيين.

الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور الشيخ حارث الضاري يصف العملية بالإبادة الجماعية والقضاء على كل معالم الحياة في البلاد.

الرجل الذي لا يثق في الأمم المتحدة ولا الجامعة العربية يناشد العالم التدخل لإنقاذ ما بقي من معالم الحياة. النداء نفسه تكرر في الفلوجة على لسان الأهالي لكنهم لم يكتفوا بذلك بل واجهوا الاحتلال وردوا على آلياته المدمرة.

الأميركيون يؤكدون أن الأيام القادمة ستكون وبالا على أهالي الفلوجة إن لم يسلموا المقاومين. إلا أن شباب المقاومة ومن خلفهم سكان المدينة قبلوا التحدي على ما يبدو. فالمقاومون يحملون أسلحة تظهر لأول مرة، من أين حصلوا عليها؟ لا يهم، "سننغص بها عيشة الاحتلال" هكذا يرد أحدهم.

أسلحة (الآر بي جي) والهاون وأسلحة أخرى لا تعرف اسمها -إن كنت قد رأيتها أصلا- تبدو ظاهرة للعيان غير مخفية عن الأنظار، فعهد تخزين الأسلحة قد ولى وأيام استعمالها قد حانت.

القوات الأميركية لا تنفي صعوبة الحصار الذي تفرضه على الفلوجة ومنافاته للإنسانية لكنها تؤكد أن الأصعب هو ما ينتظرها من قبل مقاومي المدينة الذين تصفهم بالأشد إرهابا.

طوقت القوات الأميركية المدينة من مداخلها العشرة وقامت بهجوم على الدور السكنية التي هدمت الكثير منها في حي الجولان والمنطقة الصناعية حيث تداخلت دماء الشهداء ببقايا الحجارة والإسمنت.

المعركة محتدمة بكل المقاييس ومقتضيات العزيمة واليقظة فرضت على الأميركيين البقاء على مداخل المدينة، وعندما حاولوا التسلل واجهتهم المقاومة المستعرة لتنتقل المعركة من الأطراف إلى الشوارع والبيوت.

القوات الأميركية تطالب أهالي المدينة بأن يلزموا بيوتهم ويفسحوا لقوات الاحتلال المجال للتجول في الشوارع مع وجوب تسليم الذين مثلوا بالجثث الأميركية وقاموا بسحلها في شوارع الفلوجة وعلقوها على الجسر الحديدي في المدينة. بيد أن الأهالي يرفضون تسليمهم قائلين إن على القوات الأميركية أن تعتقل كل أهالي الفلوجة.

شعور المواجهة يتصاعد لدى الأهالي، "رغم استشهاد أكثر من مائة شخص فلن نتراجع... نعيش هنا بعز أو نموت شهداء" هكذا يعلق أحد مواطني الفلوجة على أحداث الليلة الماضية.

محافظة الأنبار هبت هي الاخرى تساند الفلوجة، فتحركت هيت والقائم والرمادي مكبدة الأميركيين خسائر في عمليات اعترف الأميركيون فيها بسقوط اثني عشر أميركيا دون تحديد للجرحى والآليات المدمرة.

اقتحام مقر القوات الأميركية في الرمادي وقصف موقع البلدية فجر اليوم حسب ما أفاد شهود عيان للجزيرة نت وتدمير آليات عديدة في هيت والقائم، مؤشرات على انفلات لا تستطيع قوات الاحتلال حتى الآن التحكم فيه، وقوات الاحتلال تضطر تحت ضربات المقاومة إلى مغادرة الخالدية والمقاومون يعترضون رتلا متحركا لقوات الاحتلال على الطريق السريع هناك.

مقرات قوات الاحتلال في عموم الأنبار تتعرض للقصف والمعلومات عما حدث فيها معدومة لكن الناطقين باسمها الصامتين عما يجري لها اليوم لا يستطيعون تغطية الأدخنة المتصاعدة منها.

الانتفاضة امتدت من الفلوجة إلى الأعظمية أيضا، ففي سابقة لم ير مثلها في المقاومة كان رجالها ومن غير حذر يكشفون عن أنفسهم مع أسلحتهم الثقيلة والخفيفة على شكل مجاميع تنتشر بصفة واضحة يقود الجميع قائد يوجه ويأمر. وتمطر مجموعات المقاومة أرتال الأميركيين بوابل من الآربي جي وينسحبون سريعا دون أن يسقط من صفوفهم أحد.

ومثل أهالي الفلوجة كان أهل الأعظمية يعرضون على المقاومين الخدمات ماء وطعاما بل تعالت زغاريد النساء مرحبة بالمقاومين، وعرضت بعض الدور الاختباء على المقاومين على الرغم من أن جدارية أميركية تتوسط الحي تعرض مكافأة بألفين وخمسمائة دولار على الأقل لمن يبلغ عمن يسميهم الأميركيون إرهابيين ويعتبرهم الأعظميون مجاهدين.
ـــــــــــــــــــ
http://www.aljazeera.net/news/arabic/2004/4/4-7-24.htm (http://www.aljazeera.net/news/arabic/2004/4/4-7-24.htm)


النتائج الأولية للحل الأميركي الحذر للمقاومة العراقية في الفلوجة

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/4/7/1_217481_1_6.jpg

قانونيون: "جرائم إبادة" أمريكية بالعراق
عبد الرحيم علي - إسلام أون لاين.نت/ 7-4-2004


أجمع عدد من الخبراء في مجال القانون الدولي وحقوق الإنسان أن ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في مواقع عديدة بالعراق طوال الأيام الثلاثة الماضية من هجمات ضد المدنيين يقع ضمن "جرائم الإبادة البشرية" لشعب محتل.

ورأى الخبراء في تصريحات خاصة لشبكة "إسلام أون لاين.نت" الأربعاء 7-4-2004 أن على الدول العربية الدعوة إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن لمناقشة هذه "الجرائم" في العراق، مشددين على أن الوجود الأمريكي بهذا البلد "غير شرعي"، وأن القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة تعطي الحق للمقاومة العراقية في التصدي للاحتلال.

لجنة تقصي حقائق

وأعلن بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان أن "المركز يقوم باتصالات لليوم الثاني على التوالي مع الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان؛ لدراسة مدى إمكانية إرسال بعثة لتقصي الحقائق إلى العراق".

وقال حسن: "إن الاتصالات تناولت عددا من البدائل في حال إذا تعذر إرسال فريق لتقصي الحقائق للظروف الأمنية، وأهم هذه البدائل التي تمت مناقشتها تضمنت الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي عاجل لكافة منظمات حقوق الإنسان في المنطقة بمبادرة من الشبكة الأورومتوسطية؛ حيث إن كافة منظمات حقوق الإنسان العربية وعددا من المنظمات الأوربية يبلغ إجمالي عددها 70 منظمة، كلها أعضاء في الشبكة".

وشدد حسن على "ضرورة أن تقوم الدول العربية بدعوة مجلس الأمن لجلسة عاجلة لمناقشة الوضع في العراق"، وقال حسن: "إن الأمريكان يقومون الآن بجرائم إبادة للجنس العراقي يعاقب عليها القانون الإنساني، فضلا عن القانون الدولي".

وشدد على أن "الولايات المتحدة الأمريكية قد أخلت بكل تعهداتها الدولية كقوة احتلال وفق ما تقضي به اتفاقية جنيف الرابعة في هذا الشأن".

صلاحيات غير شرعية

واتفق الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي مساعد وزير الخارجية المصري السابق مع ما قاله بهي الدين حسن.

غير أنه أضاف: "قوات الاحتلال الأمريكي في العراق تعمل بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1511 الصادر في 14-9-2003 الذي أضفى على قوات الاحتلال شرعية غير قانونية عبر منحها صلاحيات لا تمنح إلا للدول ذات السيادة".

وأشار الأشعل إلى أن "مجلس الأمن قد تجاوز ميثاق الأمم المتحدة عندما منح قوات الاحتلال الأمريكي مثل هذه الصلاحيات".

وقال الأشعل: "آن الأوان لطرح هذه الإشكاليات على المجتمع الدولي من جديد".

وأوضح الأشعل أن "الولايات المتحدة خطت خطوات أبعد من الصلاحيات المخالفة لميثاق الأمم المتحدة التي منحها لها مجلس الأمن عندما أخلت بمبدأ حماية الشعب الذي تقوم باحتلاله وتوفير الأمن والغذاء له".

وأكد الأشعل على أن "ما تقوم به أمريكا في العراق الآن يدخل في باب جرائم الإبادة العنصرية التي يحال مرتكبوها إلى محكمة العدل الدولية".

وطالب الأشعل بأن تقدم الجزائر بوصفها عضوا حاليا في مجلس الأمن طلبا بعقد جلسة طارئة للمجلس في غضون أسبوع لمناقشة ما يحدث في العراق.

"سحب الاعتراف" العربي بمجلس الحكم

من جانبه، دعا المستشار حسن أحمد عمر الخبير في القانون الدولي الدول العربية إلى سحب اعترافها فورا بمجلس الحكم العراقي.

وقال: "إن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى نقل السلطة لحكومة عراقية في أسرع وقت ممكن حتى تعقد معهم اتفاقية دفاع مشترك تضفي الشرعية على الوجود الأمريكي إلى الأبد في العراق".

وأضاف عمر أن "ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في العراق هو مقدمة لحملة إبادة منظمة للمقاومة العراقية يجب عدم السكوت عليها". وشدد على أن "القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة تعطي الحق لكل من تحتل أرضه مقاومة المحتل بكل الوسائل المتوافرة لديه".

ونوه عمر إلى أن "إعلان المبادئ الأساسية الملحق باتفاقية جنيف عام 1973 أعطى للمناضلين في كل الدول حق مقاومة الاحتلال"، مضيفا أن "الأمريكان في العراق طبقا لنصوص القانون الدولي لا يحق لهم أخذ أسرى كما تنص على ذلك اتفاقية مناهضة أخذ الرهائن لعام 1979".

وأضاف أنه "طبقا لهذه الاتفاقية فإن كل أسرى العراق لدى الأمريكان في حكم المخطوفين؛ لأنهم من رجال المقاومة" .

ورأى عمر أن "سحب اعتراف الدول العربية بمجلس الحكم يمكنها من اتهام أمريكا بممارسة جرائم إرهاب دولي، ويمكنها بالتالي المطالبة بمحاكمة جنودها كمجرمين أمام محكمة الجنايات الدولية على الرغم من عدم انضمام أمريكا لها".
----------------------------------------------


مدير مستشفى: مقتل 300 عراقي بالفلوجة

بغداد- أوس الشرقي – رويترز- إسلام أون لاين.نت/8-4-2004


نقلت وكالة "رويترز" عن مدير المستشفى الرئيسي في بلدة الفلوجة العراقية الخميس 8-4-2004 قوله: إن ما يتراوح بين 280 و300 عراقي قد قُتلوا في المعارك التي جرت في البلدة منذ الإثنين 5-4-2004، حيث تقوم قوات مشاة البحرية الأمريكية بعملية تطلق عليها "عملية الحسم الحديدي" للقضاء على المقاومة العراقية. وقصفت طائرات أمريكية الخميس 8-4-2004 الفلوجة بالطائرات. وعرقلت قوات الاحتلال وصول شحنات إغاثة إليها من مدن عراقية أخرى.

وقال شاهد عيان من مدينة الفلوجة لـ"إسلام أون لاين.نت" في اتصال هاتفي: إن الطائرات الأمريكية تكثف من قصفها على المنازل والأحياء السكنية مستخدمة القنابل العنقودية منذ صباح الخميس.

وقال الصحفي "ساجد السامرائي" من الفلوجة: "إن المقاومة العراقية قررت تغيير إستراتيجيتها والتركيز على استهداف المروحيات الأمريكية؛ نظرا للدمار الواسع الذي تلحقه هذه المروحيات بالمدينة".

وأضاف السامرائي: "أن الأمريكان يمنعون دخول المساعدات، ويقطعون الطريق على قوافل الشاحنات المحملة بالأغذية والأدوية والمياه. إلا أن بعض سيارات المؤنة استطاعت التسلل عن طريق اليوسفية إلى الفلوجة سالكة طرقا زراعية غير معبدة".

وأضاف أن الغضب يتعاظم في المدينة ضد مجلس الحكم ورئيسه الحالي مسعود البارزاني، وقد أصدر علماء الدين في الفلوجة بيانا هاجموا فيه الموقف المتخاذل لمجلس الحكم، واعتبروا أنه وقف "موقفا مخزيا وهو يتفرج على ذبح النساء والأطفال والشيوخ".

ويحتدم الخلاف بين أعضاء مجلس الحكم في التعاطي مع أحداث الفلوجة. وقالت مصادر عراقية إن الشيخ "غازي الياور" عضو مجلس الحكم اختلف مع اللجنة الأمنية التي يترأسها "إياد علاوي" في المجلس وقام غاضبا بمغادرة اجتماع للمجلس. ونقلت المصادر عن الياور قول: "إن ما تقوم به القوات الأمريكية في الفلوجة هو عقاب جماعي، وهو ليس رد فعل، وإنما تنفيذ لسياسة البيت الأبيض".

ويعتبر ذلك تغيرا في موقف الياور الذي كان قد طالب أهالي الفلوجة الأربعاء بضرورة تسليم الأشخاص "الذين مثلوا" بجثث الأمريكان تجنبا لقصف المدينة.

وتزعم قوات الاحتلال أنها تشن العملية بغرض اعتقال قتلة 4 مقاولين أمريكيين يوم 31-3-2004 والتمثيل بجثثهم في الفلوجة.

وأعلن نوري بدران وزير الداخلية العراقي استقالته الخميس قائلا: إنه سمع أن سلطة الاحتلال غير راضية عن أدائه، وتريد تشكيلا طائفيا مختلفا في الحكومة. وقال بدران وهو شيعي: إنه أُبلغ أن سلطة الاحتلال التي تقودها الولايات المتحدة ترى أنه يجب ألا يكون وزيرا الدفاع والداخلية معا من الشيعة. واستحدث منصب لوزير الدفاع العراقي في إبريل 2004 شغله الشيعي علي عبد الأمير علاوي. ولم يصدر تعليق فوري من الإدارة الأمريكية.

وقالت قناة الجزيرة الفضائية القطرية الخميس: إن مجموعة عراقية تطلق على نفسها اسم "سرايا المجاهدين" تحتجز 3 يابانيين، وتهدد بقتلهم إذا لم تسحب اليابان قواتها من العراق. وبثت الجزيرة لقطات مصورة تبين المخطوفين الثلاثة. وأعلن مسئول في سلطة الاحتلال أن مدنيا بريطانيا يدعى جاري تيلي خُطف هذا الأسبوع في بلدة الناصرية بجنوب العراق، وقال المسئول: إن الجهود جارية لمعرفة مكانه.

ونفى البرجاديير جنرال مارك كيميت نائب رئيس عمليات الجيش الأمريكي في العراق الخميس سقوط أي من الجنود الأجانب في أيدي مسلحين شيعة في مدينة النجف العراقية.

وقال كيميت: إن كل جنود قوات الاحتلال المتمركزة في النجف موجودون في قواعدهم على مشارف المدينة. وكانت مجموعة من أنصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر قد قالت إنها تحتجز جنودا أسبانا وآخرين قالت إنها تريد مقايضتهم بمصطفى اليعقوبي أحد مساعدي الصدر المحتجز لدى قوات الاحتلال.

وفي بغداد قال شهود لـ"رويترز": إن انفجارات دوت في وسط العاصمة العراقية بغداد بعد ظهر الخميس، ولم يعرف سببها على الفور.

-------------


المقاومة تقطع خطوط إمداد الأمريكيين بالفلوجة
بغداد - نمير الحجازي، مازن غازي - إسلام أون لاين.نت/ 8-4-2004



نجحت المقاومة العراقية في قطع بعض خطوط إمداد القوات الأمريكية التي تحاصر مدينة الفلوجة -غرب بغداد- وألحقت أضرارًا بالغة بالقوات المتوجهة إلى المدينة.

وفي جولة لمراسلي شبكة "إسلام أون لاين.نت" الخميس 8-4-2004 تبين تمركز الكثير من المقاتلين ملثمي الوجوه في أحياء بغداد الغربية ومنها أبو غريب وخان ضاري والبكرية والغزالية، وأيضًا في الطرق التي تربط العاصمة العراقية بالفلوجة حاملين الأسلحة الخفيفة والقاذفات المضادة للدروع (R.B.G).

تدمير 5 حاملات

وخلال سلسلة من الهجمات على القوافل العسكرية الأمريكية تمكن رجال المقاومة من تدمير 5 آليات عسكرية منها حاويات تحمل وقودًا لجنود مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" الذين يشاركون في محاصرة الفلوجة في إطار الحملة التي تشنها القوات الأمريكية على المدينة منذ الإثنين 5-4-2004.

وقد أسفرت الحملة على الفلوجة عن مقتل نحو 300 عراقي وفق ما أعلن الخميس 8-4-2004 مدير مستشفى المدينة.

وقال أحد عناصر المقاومة الذي جاء من مدينة بيجي (220 كيلومترًا شمال بغداد): "ألحقنا خسائر جسيمة بالقوات الأمريكية، وتمكنت من إصابة ناقلة جنود بقاذفتي R.B.G". وأكد أنه سيبقى في موقعه "ليتصيد" كل من يحاول المرور من بغداد إلى الفلوجة.

"معًا ضد الكفار"

وأوضح عضو المقاومة الذي لم يذكر اسمه أنه جاء إلى تلك المنطقة "مع إخوة لي في الدين؛ وذلك لنصرة إخوتي المحاصرين في مدينة المآذن الفلوجة"، وأضاف قائلاً: "سنحاول قطع الطريق أمام الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور الدين في العراق".

وقال عنصر آخر في المقاومة: إن "المجاهدين" نجحوا في تدمير رتل عسكري أمريكي بالكامل في منطقة "سبع البور" التي تطل على أحد روافد نهر دجلة ويسمى "ذراع دجلة".

وأكد أن المقاتلين نجحوا أيضًا في قطع "بشكل نهائي" واحد من الطرق الأربعة التي تؤدي إلى الفلوجة.

إحراق 9 ناقلات

وأكد شهود لشبكة "إسلام أون لاين.نت" أنه "تم تدمير وإحراق 9 ناقلات، بالإضافة إلى مدرعتين أمريكيتين، مؤكدين أن كل من كانوا على متن تلك الآليات قتلوا أو أصيبوا".

وسمعت أصوات 7 انفجارات في العاصمة بغداد يعتقد أنها استهدفت القوات الأمريكية التي تتمركز في أحد قصور صدام حسين السبعة في بغداد والمطلة على نهر دجلة.

أما في ناحية الكرمة والحلابسة وهو الطريق الثالت المؤدي إلى شمال شرق الفلوجة فتواصل المقاومة عمليات الكر والفر ضد خطوط الإمدادات الأمريكية.

وشاهد مراسلا "إسلام أون لاين.نت" بعد منتصف نهار الخميس 8-4-2004 قافلة أمريكية تركها المقاتلون تمر في طريقها إلى غرب بغداد، ولكنهما علما من عناصر المقاومة أن كمينًا منصوبا لها، وبعد دقائق سمعا أصوات انفجارات متتالية، ولكن لم تتضح الخسائر.
--------------

الحزب الإسلامي ينسحب من مجلس الحكم العراقي
بغداد - قدس برس – إسلام أون لاين.نت/9-4-2004


أعلن الدكتور أسامة التكريتي أحد كبار مستشاري الحزب الإسلامي العراقي أن الحزب قرر الجمعة 9-4-2004 الانسحاب من مجلس الحكم العراقي، بعد تعثر محاولات الحزب لوقف إطلاق النار في مدينة الفلوجة، وتمكين أهالي المدينة من دفن شهدائهم ومداواة جرحاهم، وتقبل المساعدات الإغاثية والطبية العاجلة.

وقال الدكتور التكريتي المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في العراق، في تصريح خاص لوكالة "قدس برس" إن الحزب المقرب من الجماعة قرر الانسحاب من مجلس الحكم، وإنه يجري دفع عدد آخر من أعضاء المجلس لإعلان انسحاب جماعي.

وذكر الدكتور التكريتي أن الحزب وعددا من علماء العراق حاولوا دفع الحاكم الأمريكي الأعلى للعراق بول بريمر إلى إعلان وقف لإطلاق النار يكون مقدمة لتشكيل وفد للتفاوض مع سكان مدينة الفلوجة، ولكن عدم وقف إطلاق النار، من قبل القوات الأمريكية، دفع الحزب إلى تقرير الانسحاب من مجلس الحكم الانتقالي؛ احتجاجا على المجازر التي تنفذها قوات الاحتلال ضد الشعب العراقي عامة، وضد مدينة الفلوجة بصفة خاصة.

وأضاف التكريتي: "إخواننا ممثلو الحزب الإسلامي في مجلس الحكم عندهم اجتماع متواصل مع أعضاء مجلس الحكم، وسنعلن فيه انسحابنا من المجلس، كما ستعلن أطراف أخرى، تضامنها معنا، بإعلان انسحابها من المجلس، مثل الشيخ غازي الياور، وقد ينسحب آخرون معنا من المجلس، لإحراج الأمريكان في هذه المرحلة".

وأضاف التكريتي أن مدينة الفلوجة تعيش حالة مأساوية حقيقة، وأن قوات الاحتلال تعيد الناس الذين يحاولون الخروج من المدينة، مشيرا إلى أن جماعة الإخوان وأعضاء الحزب الإسلامي حاولوا مرارا اقتحام المدينة، لكن القوات الأمريكية "صدتنا ومنعتنا من أن نذهب إلى هناك، بالإسعافات والمواد الطبية".

وقال: "نحن في الحزب الإسلامي حاولنا أن نفعل شيئا خلال هذه الأيام، ووجدنا أنفسنا أمام طريق مسدود، فقررنا تعليق عضويتنا وحرضنا بعض الجهات على أن تتبنى الانسحاب من مجلس الحكم؛ احتجاجا على ما يقوم به الأمريكان في الساحة العراقية وفي الفلوجة بالذات، وقدمنا مطالب لبريمر، على رأسها وقف إطلاق النار والانسحاب من مواطن التماس، والسماح بمعالجة الجرحى ونقل الإسعافات وتعويض المتضررين"، لكن عدم وفاء الأمريكان بما تم الاتفاق عليه معهم، جعل الحزب الإسلامي يقرر الانسحاب من المجلس.

وكان 67 من علماء المسلمين، أبرزهم المرشد العام لجماعة الإخوان مهدي عاكف والداعية الدكتور يوسف القرضاوي والأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ حسن نصر الله، والمفكر الإسلامي السوداني حسن الترابي، والشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية، أدانوا السياسات "الهمجية البشعة، والمجازر في حق الأطفال والنساء، والعدوان على المساجد والمقدسات، ومصادر عيش الشعب العراقي بأكمله" من جانب قوات الاحتلال الأمريكية وخاصة في مدينة الفلوجة.

ووجه العلماء في بيانهم الذي حصلت "إسلام أون لاين.نت" على نسخة منه الخميس 8-4-2004 "دعوة لكل القوى العراقية بما فيها مجلس الحكم، والحوزات العلمية، والأحزاب الوطنية والإسلامية ليطالبوا القوات الأمريكية بوقف هجماتها، أو يهدد أعضاء مجلس الحكم بالانسحاب منه، أو تعليق عضويتهم فيه، على أقل تقدير لحين توقف العمليات العدوانية ضد العراقيين، لئلا يكونوا شركاء في الجريمة بسكوتهم عنها، وبما يفهم منه أنه تشجيع على قتل إخوتهم في الدين والوطن".


الاحتلال يواجه أصعب أيامه ويرتكب مجازر بالفلوجة

الجمعة 19/2/1425هـ الموافق 9/4/2004م(آخر تحديث) الساعة 21:57(مكة المكرمة), 18:57(غرينتش)



http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/4/9/1_217776_1_6.jpg
ضحايا القصف الأميركي للفلوجة معظمهم أطفال ونساء


تعرضت قوات الاحتلال الأميركي لسلسلة من الهجمات الدامية في مدن العراق المختلفة لم تشهد مثلها على الإطلاق. لكن ذلك لم يمنعها من ارتكاب مجازر في مدينة الفلوجة المحاصرة منذ ستة أيام.

وأعلن مدير مستشفى الفلوجة أن ما لا يقل عن 450 شخصا معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ قتلوا وأن أكثر من ألف آخرين أصيبوا خلال العمليات العسكرية للاحتلال المستمرة في المدينة. وحذرت مصادر طبية من أن المدينة تواجه وضعا ينذر بكارثة.

وأفاد مراسل الجزيرة في الفلوجة أن تبادلا عنيفا لإطلاق النار وقع مساء اليوم عند المدخل الغربي للمدينة وفي حي الجولان. جاء ذلك بعد قصف جوي ومدفعي عنيف للفلوجة مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والمصابين.

وقد تعرض فريق الجزيرة في الفلوجة إلى إطلاق نار مرتين كما قصف المكان الذي يوجد فيه لكن الفريق بأكمله يتمتع بصحة جيدة.


طائرة أميركية تقصف حي الجولان في الفلوجة
يأتي هذا رغم تأكيد نائب قائد عمليات قوات الاحتلال في العراق العميد مارك كيميت التزام قواته بوقف إطلاق النار في مدينة الفلوجة. واتهم كميت في تصريح للجزيرة قناة الجزيرة بترويج الأكاذيب حول ما يجري في الفلوجة. وقال إن ما تقوم به قواته هناك هو رد طبيعي على ما يستهدفها من نيران ولا يعني خرقا لتعليق العمليات في المدينة.

هجمات المقاومة
وشهدت مناطق أخرى في العراق هبة لعناصر المقاومة وقالت وكالة رويترز للأنباء إن مسلحين عراقيين احتجزا ستة أجانب "أربعة إيطاليين وأميركيين" في منطقة أبو غريب غربي بغداد.

يأتي ذلك بعدما هاجم مقاومون قافلة نقل عسكرية أميركية على الطريق السريع في منطقة العامرية. وأفاد مراسل الجزيرة في بغداد أن القافلة كانت تنقل وقودا وأن الهجوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص لم تتضح هويتهم بعد.

وقد أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن المسلحين العراقيين أصبحوا يتحكمون الآن في الطريق السريع بين بغداد ومدينة الفلوجة.

وإزاء الأنباء التي تحدثت عن احتجاز مسلحين عراقيين لعدد من الرهائن الأجانب تنضوي دولهم تحت قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة أكد المتحدث باسم سلطة الاحتلال دان سينور أن الاحتلال لن يتفاوض مع من سماهم بالإرهابيين الذين ربما يحتجزون رهائن في العراق.


عناصر المقاومة تسيطر على طريق بغداد الفلوجة (الفرنسية)
واعترفت قوات الاحتلال بمقتل ستة جنود أميركيين في هجمات بينهم جندي قتل عند المدخل الرئيسي الغربي لبغداد وآخر قرب قاعدة أميركية شمال العاصمة العراقية. كما أعلنت وزارة الخارجية البريطانية مقتل بريطاني في العراق اليوم.

وأفاد مراسل الجزيرة في محافظة ديالى أن عراقيين اثنين قتلا وأصيب 25 آخرون في اشتباكات وقعت عند مبنى المحافظة وأمام أحد مقرات قوات الاحتلال بين مسلحين مجهولين وجنود أميركيين وأن الاشتباكات أسفرت عن احتراق دبابة أميركية.

وأعلنت محافظة الموصل الجمعة فرض حظر التجول في المدينة مدة 12 ساعة في اليوم اعتبارا من اليوم من الساعة السابعة مساء وحتى السابعة صباحا بالتوقيت المحلي بعد تعرض عدد من المواقع الأميركية في المدينة لهجمات.

وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في المدينة إن الوضع الأمني بدأ يتدهور حيث سمع دوي انفجارات وتبادل لإطلاق نار بين مسلحين والقوات الأميركية خصوصا في مناطق الضفة اليمنى لنهر دجلة الذي يخترق المدينة.

الوضع في الجنوب
وفي الجنوب أعلن الجيش الأميركي أنه استعاد السيطرة على مدينة الكوت وذلك بعد يومين من انسحاب القوات الأوكرانية منها.

وقتل عراقيان وأصيب 12 آخرون بجروح في اشتباكات اليوم بين ميليشيا شيعية وقوات الاحتلال بين النجف والكوفة وفقا لما ذكرته مصادر طبية.

وشهدت شوارع مدينة كربلاء والأحياء المجاورة للأماكن المقدسة مواجهات عنيفة بين عناصر جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر وقوات التحالف البولندية والبلغارية. وأسفرت تلك المواجهات حسب مصادر طبية عراقية عن مقتل 15 شخصا بينما قتل 6 من الإيرانيين عند نقطة تفتيش بولونية.

المصدر :الجزيرة + وكالات


المقال الثاني والثلاثون


بعد عام من حرب العراق

كتب : جميل عفيفي

هل تحمى الحصون القوات الامريكية من الثورة ؟

بعد مرور عام كامل علي احتلال القوات الأمريكية والبريطانية لدولة العراق‏,‏ ومع هذه الذكري‏,‏ بدأت مواجهات عنيفة بين المقاومة العراقية‏,‏ والقوات المحتلة‏,‏ وكانت الذروة مع اغلاق صحيفة الحوزة العراقية‏,‏ باعتبارها تحرض علي المقاومة‏,‏ واتهام مقتدي الصدر بأنه المخطط لاغتيال عبدالمجيد الخوئي المرجع الشيعي داخل ضريح الإمام علي في مدينة النجف العام الماضي‏,‏ مما ترتب عليه استثارة مشاعر العراقيين الشيعة بأكملها‏,‏ ورفضهم لجميع قرارات الحاكم المدني للعراق بول بريمر‏,‏ ودخولهم في صراع مسلح دموي مع القوات الأمريكية‏,‏ مما يفتح المجال أمام المزيد من حمامات الدماء داخل الأراضي العراقية‏.‏

واذا عدنا للخلف قليلا‏,‏ وبالتحديد قبل بدء أعمال القتال علي العراق في العام الماضي‏,‏ فسنجد أن القيادة العسكرية الأمريكية‏,‏ كانت تتعامل مع الشيعة علي أنهم الحليف الاستراتيجي داخل دولة العراق‏,‏ بعد أن أيقن الشيعة أن الخلاص من صدام حسين وبطشه لن يتم إلا علي أيدي التدخل العسكري الأمريكي والبريطاني‏,‏ وأكدت التصريحات الأمريكية ذلك بأن الشعب العراقي خاصة الجنوب الشيعي‏,‏ سيستقبل القوات الأمريكية بالورد والقبلات‏,‏ وبالفعل تم ما كان متوقعا‏,‏ فمدن الجنوب الشيعية لم تقاوم القوات الأمريكية‏,‏ بل فتح أهالي هذه المدن أبوابها أمام القوات الأمريكية في فرحة لم يسبق لها مثيل‏,‏ فهذه المدن قد ذاقت العذاب والهوان علي يد النظام السابق‏,‏ مع منعهم من أداء طقوسهم الدينية‏,‏ كذلك كانت الفرحة كبيرة بالنسبة للقوات الأمريكية والبريطانية لأنهم لم يدخلوا في حرب مدن‏,‏ واعتبرت هذه المناطق آمنة‏,‏ وتم الاتفاق بين القوات المحتلة والمراجع الشيعية‏,‏ بألا يدخل جندي في دائرة قطرها‏3‏ كيلومترات من المناطق المقدسة‏,‏ وانه لن يتم أي هجوم علي قوات الاحتلال‏,‏ وسيعيش الطرفان في أمان‏.‏

ومع هذا الاتفاق‏,‏ تعاملت قوات الاحتلال بمنتهي الثقة‏,‏ فتم تقليل عدد القوات في المناطق الشيعية في الجنوب العراقي‏,‏ واخلت اغلب المدن المقدسة من القوات‏,‏ مع اعادة انتشار قواتها في مواقع أخري‏,‏ مع الوضع في الاعتبار أن هناك عددا ضخما من الاسلحة والمعدات العسكرية استحوذ عليها أبناء الجنوب من المعسكرات العراقية‏,‏ التي هرب منها الجنود وتركوها مكتظة بالأسلحة‏,‏ والتي اصبحت مشاعا للمدنيين‏,‏ بجانب الجنود العراقيين الذين هربوا من ساحة القتال وبحوزتهم أسلحتهم ومعداتهم‏,‏ ولم تعبأ القوات المحتلة بذلك‏,‏ معتقدة أن الشيعة هم حلفاؤهم في العراق‏,‏ ومع اعطائهم الحرية في أداء طقوسهم الدينية لن يقدم أي شيعي علي تنفيذ أعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال‏.‏

ومع سير الحياة داخل العراق‏,‏ تناست الحكومة المدنية أن الشيعة يعيشون من أجل الحفاظ علي مذهبهم ويضحون بأرواحهم من أجله‏,‏ ودفاعا عن مرجعياتهم‏,‏ وأن الشيعة قاموا بانتفاضة‏91‏ في وجه صدام حسين‏,‏ وكانوا علي وشك الاطاحة به لولا تدخل القوات المسلحة‏,‏ والطائرات المقاتلة وراح وقتها آلاف الضحايا‏,‏ ومع الموقف المتشدد ضد مقتدي الصدر خرج الشيعة ثائرين في وجه قوات الاحتلال‏,‏ الذين لم يتوقعوا ما حدث‏,‏ وظهرت العديد من النقاط لم يكن يتوقعها أحد وهي‏:‏

‏*‏ الأخطاء الاستراتيجية في توزيع القوات داخل المدن الشيعية جنوب ووسط العراق‏,‏ مما أثر بالسلب علي تهدئة أعمال المقاومة والمواجهة مع العراقيين‏.‏

‏*‏ ظهور عدد مهول من الأسلحة والمعدات العسكرية بحوزة المدنيين‏,‏ مما زاد من صعوبة السيطرة علي الموقف‏,‏ والدخول في مواجهات مسلحة بين الطرفين‏,‏ مما كبد قوات الاحتلال عددا كبيرا من الخسائر‏.‏

‏*‏ لم يكن يتوقع ان يظهر جيش المهدي‏,‏ الذي بدأ في التعامل مع قوات الاحتلال‏,‏ والذي اطلقت عليه الحكومة الأمريكية مسمي الميليشيات الارهابية‏.‏

‏*‏ قوات الأمن العراقية لم تستطع التعامل مع الموقف‏,‏ بل في بعض الاحيان انضمت هذه القوات لرجال المقاومة‏,‏ مما أربك قوات الاحتلال كثيرا‏.‏

‏*‏ محاولة انسحاب بعض الدول التي تشارك بعناصر عسكرية من المواقع التي تحت سيطرتها‏,‏ مثل القوات الأوكرانية‏,‏ وقد تبعتها القوات اليابانية‏,‏ مما يجعل الساحة فارغة أمام رجال المقاومة العراقية‏.‏

‏*‏ تناقل وكالات الانباء لصور القتلي الأمريكيين في شوارع العراق‏,‏ والتمثيل بجثثهم مما قد يؤثر علي الرأي العام الأمريكي داخل الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ ويعيد للأذهان صورة ما حدث في الصومال‏.‏

إن ما سبق كان بمثابة الصدمة لقوات الاحتلال‏,‏ التي لم تستطع ان تتعامل مع الموقف بصورة ذكية‏,‏ بل علي العكس فقد استخدمت الطائرات المقاتلة من طراز‏(‏ اف ـ‏16)‏ في ضرب بعض المواقع مثل منطقة الفلوجة مما أدي الي مصرع المئات من الأبرياء‏,‏ كما أنها دمرت أحد المساجد‏,‏ مما يثير حفيظة جميع الطوائف داخل العراق ضد قوات الاحتلال‏,‏ كما أنها استخدمت طائرات الهليكوبتر في قصف التجمعات مما قد يشعل الموقف بصورة لا حدود لها بين الشعب العراقي بالكامل‏,‏ وقوات الاحتلال‏,‏ وقد ينفلت زمام الأمور داخل العراق في ليلة وضحاها‏.‏
إن القوات المحتلة تطالب باعتقال مقتدي الصدر‏,‏ وفي هذه الحالة‏,‏ وإن تم ـ رغم صعوبة تحقيقه ـ ستشتعل انتفاضة داخل العراق لن تستطيع قوات الاحتلال أن تتعامل معها‏,‏ فالعراقيون مسلحون ولديهم عقيدة قوية يدافعون عنها‏,‏ علي عكس الجندي الأمريكي الذي يحارب بلا أي عقيدة‏,‏ وستدخل قوات الاحتلال في حرب مدن لن تقوي عليها‏,‏ لذا فمن الواجب والمنطقي أن تعيد القيادة الأمريكية النظر في التعامل مع هذا الموقف‏,‏ حيث ان الطائرات الأمريكية والصواريخ التي تصوب علي المدنيين لن تضيف للموقف الا اشتعالا‏.‏

ويري البعض أنه‏,‏ علي رجال الحوزة الدينية في العراق‏,‏ أن يتسموا بضبط النفس لعدم اراقة المزيد من الدماء‏,‏ علي أن تتراجع قوات الاحتلال عن قرارها باعتقال مقتدي الصدر‏,‏ وإلا ستظهر الكثير من الكوارث داخل العراق‏,‏ مع توقع انسحاب بعض الدول التي تعمل في حفظ الأمن‏,‏ وستجد الولايات المتحدة الأمريكية أن موقفها أصبح ضعيفا في مواجهة شعب بأكمله‏.‏










الثالث و الثلاثون


سي. إن. إن : سلاح الهجوم بأيدي المقاومة العراقية الآن

جريدة البيان 10/04/2004

أعلنت شبكة "سي. إن. إن" الاخبارية الاميركية أنه بعد مرور عام على سقوط العاصمة العراقية بغداد فى يد القوات الاميركية انتقل سلاح الهجوم من أيدي قوات التحالف إلى المقاومة العراقية.

وأضافت الشبكة فى تعليق لها أمس الجمعة أن ما تزخر به ضواحي العاصمة العراقية خلال هذه الايام من سيارات عسكرية أميركية محترقة وما تواجهه القوات الاميركية من مقاومة ضارية فى مدينة الفلوجة تعد أقوى مثال على حدوث هذا التحول الكبير.

كما أوضحت أنه فى الوقت الراهن كان من المفترض أن يحتفل العراقيون "بالتحرير" بات واضحا أنهم انقلبوا ضد الاحتلال الاميركى وهو عكس ما كان متوقعا.


الفلوجة على طريق جنين
السبت 20/2/1425هـ الموافق 10/4/2004م



محمود عبد الغفار

أعادت المعارك الطاحنة التي اندلعت في الفلوجة بعد عدوان قوات الاحتلال الأميركية عليها إلى الأذهان المجازر التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد جنين قبل عامين.

فبعد ساعات من إحياء الفلسطينيين للذكرى الثانية للمجازر الإسرائيلية في مخيم جنين للاجئين قامت قوات الاحتلال الأميركية بمحاصرة الفلوجة لتجري معارك طاحنة على مدار ستة أيام متتالية، شهدت أوجه تشابه بين الفلوجة وأختها جنين رغم أن واشنطن لامت إسرائيل عليها من قبل مع التماس العذر لها بأن ذلك للدفاع عن النفس.

أول هذه الأوجه هو اتباع سياسة العقاب الجماعي باستهداف قصف المناطق السكنية والمدنيين العزل، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية وخروج النساء والأطفال، وذلك في محاولة للضغط النفسي على روح المقاومة في المدينة ودفع المقاتلين إلى الاستسلام حفاظا على حياة ذويهم.

وبشأن هذه السياسة صدرت إدانات حتى من مجلس الحكم المعين من قبل واشنطن، الذي قام بعض أعضائه إما بتعليق عضويتهم وإما بالتهديد بذلك إذا استمرار هذا العدوان.

وفي خطبة الجمعة شبه مرجع الشيعة في لبنان العلامة محمد حسين فضل الله قتال العراقيين للأميركيين بقتال الفلسطينيين للجيش الإسرائيلي، لافتا إلى أن استعمال القوة سيزيد من العداء للولايات المتحدة.

وأدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان مذابح العرب، مؤكدة أنها تشكل انتهاكا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على سلطة الاحتلال استهداف المدنيين ومنازلهم وأماكن العبادة, "بل يشكل بعضها جرائم حرب يستوجب ملاحقة مرتكبيه".

ولفتت صحيفة الجزيرة السعودية في افتتاحيتها اليوم الانتباه إلى تشابه آخر هو السلاح المستخدم، وقالت "في كلتا المجزرتين- جنين والفلوجة- السلاح واحد، طائرات أف 16 ومقاتلات أباتشي المحملة بالموت والدمار للإنسان والحضارة".

وتحت عنوان "من موفاز (وزير الدفاع الإسرائيلي) إلى بريمر (الحاكم الأميركي للعراق)" لحظت صحيفة الخليج الإماراتية أن التشابه يتمثل في أن الدم العربي واحد وأن الترسانة الأميركية هي التي تستخدم لقصف المدنيين.





ولهذا كان من الطبيعي أن يقول موفاز -الذي أشرف بنفسه على مجزرة جنين عندما كان رئيسا للأركان- في مقابلة مع يديعوت أحرونوت نشرتها الجمعة، إن إسرائيل تتمنى انتصار القوات الأميركية في العراق، لأنه يعتبر أن ذلك سينعكس بالإيجاب في الشرق الأوسط وعلى سوق النفط وعلى سلطة المجموعة الدولية.

ثمة تشابه آخر تمثل في الصمود البطولي الذي أبداه المقاتلون في المدينتين إلى حد الاعتراف الرسمي من مسؤولي البلدين المحتلين بذلك.

فقد أقر وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مقابلة تلفزيونية أمس بأن القوات الأميركية واجهت أسبوعاً صعبا في العراق. وجاء ذلك بعد أن اعترف البنتاغون بإسقاط ثلاث مروحيات، في حين أكدت مصادر عراقية أن العدد أضعاف ذلك.

وعلى صعيد عدد الضحايا تقاربت أرقام الشهداء في المدينتين، إذ بلغت حتى اليوم نحو 500 شهيد في الفلوجة، وهو الرقم الذي تؤكد المصادر الرسمية والشعبية الفلسطينية أنه حدث في مجزرة جنين.

لكن رغم هذا التشابه فقد برز تناقض لافت في ردود الفعل الرسمية العربية والدولية، ففي حين كانت هذه الردود ملحوظة عند وقوع المذبحة الأولى، فإن أحدا لم يسمع ردا رسميا عربيا أو شعبيا عارما على ما يحصل في الفلوجة الآن.
________________

ahmed dawood
29-Jun-2007, 10:00 PM
السادس والثلاثون

من حصار الفالوجا إلي حصار الفلوجة

بقلم : داود الفرحان



هذا هو الوجه الحقيقي للاحتلال الأمريكي للعراق‏.‏ دعكم من ربطة عنق السفير بول بريمر وبذلته الأنيقة وكلماته الرقيقة عن الحرية والديمقراطية والرفاهية والرخاء والعدل‏.‏ دعكم من المشاهد التليفزيونية الدعائية التي تظهر بريمر وهو يربت علي رؤوس الأطفال ويبتسم للنساء ويسلم علي العراقيين باللغة العربية‏,‏ فقد فعلها قبله صدام حسين الذي كان يربت علي رؤوس الأطفال ويعدم آباءهم‏,‏ ويبتسم للنساء ويعتقل أزواجهن‏,‏ ويسلم علي العراقيين ويفتح لهم زنازين السجون والمقابر الجماعية‏.‏

الآن نحن نشاهد‏,‏ وعلي الهواء مباشرة‏,‏ الوجه الحقيقي القبيح للاحتلال الأمريكي‏.‏ من الفلوجة الي الرمادي والقائم وعانة وبعقوبة وكركوك والنجف وكربلاء والكوفة والعمارة والكوت والناصرية والبصرة والحلة والموصل وسامراء‏..‏ الي بغداد العاصمة‏.‏

حرب أمريكية بريطانية إيطالية اسبانية أوكرانية كورية بلغارية تايلندية بأحدث الأسلحة الجوية والبرية ضد شعب أعزل لايملك إلا الحجارة والكرامة وما يتيسر من سلاح وبارود‏.‏ شعب لايملك حتي القماش لتضميد الجروح ومع ذلك يقاوم ويضحي ولايستسلم‏.‏

في عام ‏1948 فرض الصهاينة حصارا علي فرقة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في‏(‏ الفالوجا‏)‏ في فلسطين لمدة ستين يوما‏,‏ واستطاعت الإرادة البطولية للضباط والجنود المصريين القيام بهجوم شجاع مضاد انهي الحصار ودحره‏.‏

ويعيد التاريخ نفسه اليوم‏,‏ من‏(‏ الفالوجا‏)‏ الفلسطينية الي‏(‏ الفلوجة‏)‏ العراقية حيث يفرض الاحتلال الأمريكي الغاشم حصارا همجيا داميا علي ثلاثمائة الف مواطن عراقي أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء بحجة البحث عن قتلة اربعة كوماندوز أمريكيين جاءوا من أقاصي الأرض ليحموا القوات الغازية التي تعيث في العراق افسادا وقتلا وتهديدا‏.‏ ومن الفلوجة المدينة الأسطورية المحاصرة‏,‏ سيأتي الخلاص لهذا الشعب العظيم المبتلي بالدكتاتورية السابقة والإحتلال الحالي ومجلس الحكم‏.‏

يقول عضو مجلس الحكم محمود عثمان‏(‏ وهو كردي‏):‏ إن الأمريكيين لم يستطيعوا السيطرة علي الفلوجة منذ عام‏.‏ إنها فضيحة‏.‏ وهو يأمل بهذا الكلام أن يستفز الأمريكيين للقيام بالرد علي أهل الفلوجة الذين تحولوا الي عظمة في الحلق‏.‏

غير أن الكردي الآخر هوشيار زيباري الذي يتولي وزارة الخارجية يبدو أكثر ثقة في قوات الاحتلال وهو يقول في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يوم الثلاثاء الماضي‏:‏ إن الأئتلاف يسيطر علي الوضع . وأكثر من ذلك يصف زيباري حرب المدن والشوارع التي تخوضها المقاومة العراقية بأنها ليست انتفاضة وإنما صعوبات وتحديات لقوات الإئتلاف يقف وراءها مجموعة من الناشطين الشيعة داعيا قوات الاحتلال الي التصرف بحزم‏!‏

ومن السخرية أن المعارضة العراقية السابقة كانت تقف في صالات فنادق لندن وواشنطن لتتهم النظام العراقي السابق بأنه ارتكب مذابح ضد حركة الشيعة في الجنوب عام‏1999‏ ولكن هذه المعارضة نفسها وقد عينها المحتلون لتحكم العراق تتهم انتفاضة الشيعة التي يقودها السيد مقتدي الصدر بأنها خارجة عن القانون‏!‏

وإطلاق صفة الخروج عن القانون مسألة لافتة للنظر في العراق الجديد‏.‏ فقد بدأت الأوضاع بالخروج الأمريكي عن القانون الدولي في حربها علي العراق قبل عام مضي‏.‏ وتسارعت في تشكيل مجلس حكم ليست له أية صفة قانونية‏.‏ ثم إصدار سلسلة من القرارات غير الشرعية لتهدم كل مؤسسات الدولة مع تداعيات الانفلات الأمني الشامل وشيوع العنف والجريمة والاغتيالات‏.‏ وبلغت الذروة في إصدار قانون إدارة الدولة الذي لايستند في نصوصه الي أي قانون ولايحمل كليا أو جزئيا أية صفة قانونية أو دستورية‏.‏ فأي قانون هذا الذي يتهم فيه الشعب العراقي بالخروج عنه؟ وبأي قانون تشن قوات الاحتلال حرب إبادة علي العراقيين وتهدم بيوتهم علي رؤوسهم وتستبيح وطنهم وتنهب ثرواتهم؟

حصار الفلوجة والكوفة والرمادي وغيرها من مدن العراق وضواحيه وقتل المئات واعتقال الألوف لن يحل المشكلة‏..‏ وعلي قوات الاحتلال أن تفهم هذا جيدا قبل أن تتراكم الأخطاء علي الخطايا‏.‏


الأهرام



المقال السابع والثلاثون

وقال بوش: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد

بقلم : الشيخ أحمد بن عبد العزيز الحمدان
مدير مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدة

بعد سنة من الاحتلال الأمريكي لأرض الرافدين، أرض الخلافة العباسيّة، أرض القادسيّة، أرض الفلوجة والرمادي وبعقوبة، هذه هديّة أقدمها إلى كلِّ من أحسن الظنّ بحروب الإدارة الأمريكيّة التي افتتحتها بأفغانستان، ثم العراق، ثم التحرش بسوريّة وليبيا والسودان، وما ألقته بظلالها على المنطقة من رعب وضغط تجاوز حدود الدبلوماسيّة إلى الإكراه المقرون بالترهيب، فإما معنا و((إما ضدّنا))، وجاء مشروع ((الشرق الأوسط الكبير)) ليغير خارطة العالم الإسلامي، وليبرز النماذج المسلمة الضعيفة التي يراها مناسبة لتكون القدوة التي تحتذى، ولتستمر سيطرته على المنطقة.

*سقط تمثال ((الديكتاتور صدام)) ونصب تمثال ((راعي البقر)).

*اختفت صورة ((صدام)) وخرجت لنا صورة ((بول بريمر)).

*وقع ما كان العقلاء يحذرون أميركا الوقوع فيه، وهو الظهور الأمريكي بصورة الكيان الصهيوني.

*صورة الصهيوني ((رامسفيلد)) وجنرالاته ما زالت تشغل الشاشات التلفزيونيّة والفضائيّة.

*مجلس الحكم لا يجد المشاهد العربي له مثلاً إلا قول الشاعر:
لقد هزلت حتى بدا من هزالها .. كلاها وحتى سامها كلّ مفلس

*انتقل العراق من حكم ديكتاتور يتسلط على من يرى أنّه يشكل خطراً على حكمه، إلى حكم يقمع كلّ الشعب لأنّه يراه يشكل خطراً على مصالحه الداخليّة والخارجيّة.

*كلّ الوعود المعسولة تبددت، فلا الشعب العراقي استلم الحكم، ولا نال الحريّة، ولا عرف ((الديموقراطيّة))، ولا توافر على عيش كريم، وصار يصبح على أزيز الطائرات ويمسي على دوي القنابل، دمرت المستشفيات والمدارس والدور والمصانع، وجردت البلاد من جيشها وقوى الأمن فيها، وأصبحت الطوابير مشهداً لا بدّ منه لنيل لقمة الخبز في بلد الرافدين، والانتظار أياماً للحصول على الوقود هو الأصل في بلد كان مصدراً للنفط، وذهبت مكتبات بغداد العامرة بالمخطوطات التي كان أهل العلم يتمنون رؤيتها، لتصبح شاهداً على أنّ التأريخ يعيد نفسه، وأنّ جحافل التتار التي أغرقت النهر بكتب العلم لتعبر خيولها عليها تعود لا لتنتفع بالكتب كما صنع الخرق التتري، ولكن لتحرقها وتظهر حقدها الصليبي.

*قال راعي البقر قبل حروبه: إنّها حروب صليبيّة! ثم تراجع ليقول: إنّها ألفاظ مشتركة، واصطلاحات مطاطة، قد تفهم على غير وجه، وتحمل على أكثر من محمل، وصدّقه من يحسنون الظنّ بـ((العم سام))، ولكن ظهر ما لم يستطع جحده، وهو النداء الذي نشرته ((التايم)) الأمريكيّة لراعي البقر، حيث قال مخاطباً المنصرين الذين وصلت منهم ((27.000)) مجموعة إلى العالم الإسلامي: يجب أن تعلموا أنّ هذه الحرب ليست حرباً عسكريّة، بل حرباً من أجل يسوع، المسلمون يعيشون بين خطي عرض 10-40 ومع ذلك انتشروا في كلّ مكان يدعون إلى دينهم، فعليكم أن تستخدموا إستراتيجيتهم نفسها للتبشير بيسوع، فسيحوا في بلاد المسلمين، واجتهدوا في التبشير عبر الجمعيات الخيريّة وغيرها.

*مروحيات ((الأباتشي)) و((أي.سي 130)) ومقاتلات ((إف 16 و18)) وراجمات ((بي 52)) والدبابات التي لا تخرق، و((مركبات الهامر)) والعنقوديّة والذكية والغبيّة، وغير ذلك من أسلحة الدمار والخراب والإرهاب هي التي تعلمها العراقيّون من فصول أميركا المفتوحة بالمجان للشعب العراقي، وهي الصورة البشعة التي ارتضتها إدارة راعي البقر لأمريكا في المنطقة.

*مقاتلات ((إف 16 و18)) التي صنعت لتقاتل أمثالها من المقاتلات، أصبحت تدك بيوت المدنييّن العزل في أرض الرافدين، وكأنها تحارب جيوشاً اقتحمت أراضيها الأمريكيّة، هكذا تريد أميركا أن تجلب الخير و((الديموقراطية)) وتحرر الشعوب من الديكتاتوريات بالعنف والإرهاب الذي لا مثيل له، والذي جلبته هديّة إلى المنطقة.

*تكونت تحالفات جبريّة صوريّة، تخشى عليها أميركا التفكك، فأصبحت الاتصالات تترى بين البيت الأبيض ومدريد، ولندن، وسنغافوره، وطوكيو، رجاء أن يستمر التحالف الوهمي، وأن لا تسحب مدريد وطوكيو وكازخستان قواتها، ولو اضطر ((دك تشيني)) إلى السفر إلى اليابان لتهدئة الوضع هناك.

* أصبحت توجيهات ((إيرييل شارون)) و((شاؤول موفاز)) علنيّة، وهي الموجه لسياسة الاحتلال حتّى أصبحنا نرى فلسطين في العراق والعراق في فلسطين، فالسياسة هي السياسة، والتكتيك هو التكتيك، والبربريّة هي البربريّة.

* المفاهيم الدوليّة التي يفترض أن تحترم، ولو من باب المجاملة، أصبح التفسير الباطني هو سبيل إخراجها إلى النّاس، واحذر مخالفة هذه التفسيرات وإلاّ خرجت عن القانون: ((إما معنا وإما ضدنا)) هكذا هي ((الديموقراطيّة)) واحذر الاعتراض فنحن أعلم بـ((الديموقراطيّة))، نحن من أحبلها وولدها وربى صغيرها وبعثه إليكم، والفوضى التي وصل إليها العراق هي النظام والضبط، واحذر المخالفة، والتعسف والقهر هما الحريّة والعدالة، واحذر الرفض، والانفلات الأمني هو الأمن والسلام، واحذر التشكيك، والشعب المسلم الذي يرفض الذل ويحارب الطغيان هم مجرد بقايا نظام صدام وفلول القاعدة التي تتوالد توالد البكتيريا، وهدم البيوت على رؤوس أهلها هو إعادة إعمار العراق، ولا تقل من هدمه أوّل مرّة؛ لأنّ المقاتلات والراجمات والمدمرات والبارجات الأمريكيّة كانت تنثر حلوى وقطناً على رؤوس العراقيين، ومنع النّاس الحصول على لقمة العيش الشريف هو إحلال الرفاهية والنعيم، وقتل آلاف العراقيين وجرح عشرات الآلاف، وسلب شعب بأكمله الأمن وشرف العيش، وهدم البنى التحتيّة، هي النهوض بالعراق بعد كبوته البعثيّة، واحذر تسميته إرهاباً، أو جرائم حرب! وتدمير قدرات العراق العسكرية والصناعيّة والاقتصاديّة وعزله عن العالم هو طريق العثور على ((كنز أسلحة الدمار الشامل))، والانتقال من قارة إلى قارة بالجيوش الجرارة لغزو أناس في عقر دارهم هو ((الدفاع المبكر عن النفس))، فهل رأيتم –أيها العقلاء- قلباً للمفاهيم كهذا؟

*أصبح العراق الواحد المتحد ينذر بأن يصبح ((العراق الكردي))، و((العراق التركماني))، و((العراق الشيعي)) و((عراق المثلث السني))، وأصبح النّاس في كلّ يوم يرون جيوشاً ومنظمات وأحزاباً جديدة، لا تدري عن حجمها وقدراتها ولا من يقودها، ولا تعرفها إلا من خلال بعض آثارها، وقد تكون مدعاة، ومن خلال بياناتها التي ترسل عبر المواقع.

ومع كلّ هذا نقول لكلّ من أحسن الظن بحروب أميركا: لا تحزن، فإنّه في زمن تزييف الحقائق، وقلب المفاهيم، وتطفيف الموازين، يمكن أن يكون لحسن ظنكم وجهاً مقبولاً، فليست هي شرٌّ محض، بل جعل الله فيها خيراً كثيراً؛ فمن ذلك:

*أنّ هذه الحرب أسقطت أقنعة كثيرة كنّا نريد أن نعرف حقيقة من ورائها، ولو أنفقنا ما في الأرض لمعرفتهم ما تمكنا، فظهرت لنا تلك الوجوه الكالحة على حقيقتها، فجزى الله الشدائد كلّ خير.

*وهذه الحرب أظهرت نماذج حرّة في الشعب العراقي، كنّا نوقن بوجودها كما نوقن أنّها تزخر بها أمتنا العربيّة والإسلاميّة، ولولا تقدير الله تعالى أن يسلط راعي البقر على العراق لما ظهرت.

*وهذه الحرب أحيا الله بها روح الجهاد التي تهذب النّفوس، وتقربها من الخير وتبعدها عن الشرّ، وأصبحت ظاهرة في بلد عربيّ عريق لأوّل مرّة بعد اختفاء دام عقوداً طويلة.

*وهذه الحرب أظهرت أنّ الأخرق مهما أوتي من قوة وعدد وعُدد فإنّه يهزم نفسه بسوء تدبيره واستفزازه لمشاعر الإباء الكامنة في عدوه، وهذا ما نراه الآن.

*وهذه الحرب أظهرت معنى قوله تعالى [أنّ القوة لله جميعاً] فأصبح يقيناً لمن هم في الميدان، وظاهراً لمن يراقبهم، فها قد تمرغت أنوف قادة ((البنتاغون)) بالوحل الفلوجي الرمادي البعقوبي.

*وهذه الحرب بيّنت للمسلمين، بل وللعالم أنّ الكذب والتدليس والإيهام، وإن طال مداه، فلا بدّ أن تنقشع غيومه، وتظهر حقيقته، وأنّ راعي البقر هو الإرهابي الذي يكذب عندما ادعى حرب الإرهاب.

*وهذه الحرب كانت سبباً لتغيير صورة ((العراق الغاصب المعتدي)) التي سعى صدام لرسمها إلى صورة ((العراق المكلوم)) الذي تعاطف معه الشارع العربي من الخليج العربي إلى الدار البيضاء.

*وهذه الحرب كانت سبباً لتآلف الشعوب العربيّة، وتقليص هوة الفرقة التي سببتها كثير من الحكومات العميلة كما بشرتنا بذلك صحيفة ((واشنطن بوست)).

*وهذه الحرب كانت سبباً في إظهار ((ديموقراطيّة راعي البقر)) في صورتها الحقيقيّة: قتل، وسلب، ونهب، واغتصاب، وتدمير، وتخريب، وغطرسة متناهية.

*وهذه الحرب ما كاد الليبراليون يفرحون بها حتى عادوا يراقبونها بتخوف، فحبيبة أفئدتهم ((أمريكا)) أصبحت تتخبط، وظهر تخوفهم من فلتات ألسنتهم: ((نطالب أهل الفلوجة والرمادي وبعقوبة بتسليم المجرمين الإرهابيين وبضبط النّفس فإن الخروج عن القانون ليس من مصلحتهم)) وكأننا نستمع إلى ((كوفي عنان)) و((المتحدث بلسان الخارجيّة الأمريكيّة)) وهو يوجه نداءه إلى الفلسطينيين بعد ((أحداث جنين)).

*وهذه الحرب جعلت المسلمين يتوجهون إلى ربهم، ويستغيثون به، ويسألونه المدد، وأيقنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه.

*وهذه الحرب جعلتنا أكثر ثقة بوعد الله تعالى عباده المؤمنين أن ينصرهم ويمكنهم في الأرض، قال تعالى [ولينصرن الله من ينصره إنّ الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور].

*وهذه الحرب حققت قوله تعالى [إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون] لقد تألموا في عقر دارهم، فارتعدت فرائصهم، وهلعت أفئدتهم، وبكت أعينهم، وهم يشاهدون فلذات أكبادهم يتشحطون في دمائهم، ويتفحمون بنار غطرستهم، وتتقطع أجسادهم بشظايا مكرهم، وأرعد الإسرائليون وأزبدوا خوفاً على أنفسهم وظهر أنهم ((وآخرين من دونهم))، قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: ((نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور)).

*وهذه الحرب فيها درس عظيم للعرب في الاعتماد على أنفسهم، وأن يعلموا أن عدوهم لن يعطيهم ما ينتصرون به عليه، فقد قامت مجموعات الجهاد في العراق بتطوير صواريخ ((سمتي)) التي ذاق المحتل منها الأمرين، فقد كانت تطلق من الطائرات فأصبحت تطلق من على أكتاف الرجال الأشاوس.

أسأل الله أن يردنا إليه رداً جميلاً، وأن يصلح أحوالنا. آمين.

الثامن والثلاثون

ماذا وراء إقالة وزير الداخلية العراقي؟‏!‏
بقلم: د‏.‏ وحيد عبد المجيد


بالرغم من وجود أيدي خارجية متعددة وراء تصاعد الاضطرابات في العراق خلال الأسابيع الأخيرة تظل أخطاء سلطة الاحتلال ومن يوجهونها في واشنطن هي العامل الأهم الذي أدي إلي تفاقم الأزمة العراقية‏.‏

وقد احتار كثير من المراقبين في تفسير توالي هذه الأخطاء وعجز الأمريكيين عن تصحيح أدائهم علي مدي عام كامل‏.‏ وتعددت الاجتهادات في محاولة لفهم دواعي الأداء الأمريكي الذي لم يكن أحد يتصور أن يبلغ هذا المدي من الضعف‏.‏ ولكن يظل التفسير الأول كامنا في غطرسة القوة التي سبق أن حذر منها بعض الساسة الأمريكيين الليبراليين وعلي رأسهم السناتور الراحل وليام فولبرات في كتاب له يحمل هذا العنوان‏.‏ فعندما تتجاوز هذه الغطرسة حدا معينا فهي تجعل من يصاب بها عازفا عن الاستماع إلي أي رأي‏.‏ وليس أدل علي ذلك من أن بعض القرارات والإجراءات الخاطئة التي اتخذتها سلطة الاحتلال عقب انهيار النظام العراقي السابق تناقضت مع توصيات خلصت إليها مراكز أبحاث أمريكية مرموقة في أوراق ودراسات أعدتها ونشرتها قبيل الحرب مباشرة‏.‏ وأبرز مثال لذلك قرار حل وتسريح الجيش العراقي النظامي بالرغم من أن اثنين من مراكز الأبحاث كانا قد أوصيا بإعادة تأهيله بعد تسريح الجنرالات فقط في رأي أحد المركزين أو الجنرالات والكولونيلات في تقدير المركز الثاني‏.‏

وثمة عامل آخر وراء توالي الأخطاء طوال عام بكامله وهو الجموح الأيديولوجي لصقور اليمين المحافظ الذين يسيطرون علي الإدارة الأمريكية الحالية‏.‏ فعندما يصبح المرء أسيرا لأيديولوجية أيا كانت فهو يفقد قدرته علي التمييز وتقدير الموقف حق قدره‏.‏

ولذلك ظلت الأخطاء تتوالي بل تتوالد من بعضها البعض وصولا إلي قرار إقالة وزير الداخلية العراقي نوري بدران أو إرغامه علي الاستقالة قبل أيام‏.‏ فقد أصر الحاكم المدني بول بريمر علي إبعاد بدران بدعوي أنه لا يصح وجود اثنين من الطائفة نفسها‏(‏ الشيعة‏)‏ في منصب وزير الداخلية ووزير الدفاع بعد تعيين علي علاوي في هذا المنصب الذي ظل شاغرا منذ تشكيل مجلس الحكم الانتقالي والحكومة التابعة له‏.‏

فقد تذكر بريمر فجأة أن هناك توازنا طائفيا ينبغي الحفاظ عليه بالرغم من وجود سوابق عدة تدلي علي عدم اهتمامه بأي توازن‏.‏ ولكن الأهم من ذلك هو أن بدران كان ممثلا لحركة الوفاق الوطني وليس للشيعة‏.‏
فيعرف المتابعون عن كثب لأوضاع العراق في الشهور الأخيرة أن خلافا كبيرا حدث بين سلطة الاحتلال وإدارتها المدنية من ناحية وحركة الوفاق الوطني التي يعتبر نوري بدران الرجل الثاني فيها من ناحية أخري‏.‏ وتركز الخلاف علي قضايا أهمها سعي سلطة الاحتلال ومعها بعض الأحزاب والشخصيات العراقية إلي اجتثاث حزب البعث من البلاد بشكل كامل‏.‏

فقد حاولت حركة الوفاق الوطني وضع حد لسياسة اجتثاث البعث وأعضائه دون تمييز بين قلة ارتكبوا جرائم في حق الشعب العراقي واستغلوا مواقعهم لتحقيق مصالح خاصة وأكثرية كانوا مضطرين للانضمام إلي حزب البعث لكي يعملوا في أجهزة الدولة‏.‏ ونبهت الحركة إلي مخاطر هذه السياسة وتداعياتها السلبية علي المجتمع العراقي‏.‏ ولذلك كان من الطبيعي أن يحدث تنافر بين بريمر وبدران‏.‏

وبدلا من أن تعيد سلطة الاحتلال تقويم موقفها في ضوء النصائح التي قدمتها حركة الوفاق وعلي أساس نتائج سياسة الاجتثاث التي أدت إلي رفد مناهضي أمريكا في منطقة‏'‏ المثلث السني‏'‏ بعناصر بشرية متزايدة أصرت علي مواصلة هذه السياسة التي تقوم علي استنساخ تجربة ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية‏.‏ وهذا الميل إلي الاستنساخ هو عامل آخر وراء الأخطاء التي ارتكبتها ومازالت إدارة بريمر في العراق‏.‏ فقد انطلق التخطيط لحرب العراق من افتراض استنساخي لا أساس له مؤداه أن إسقاط نظام صدام حسين سيفتح الباب لإقامة نظام ديموقراطي كامل في العراق علي نسق ما حدث في ألمانيا عقب هزيمة النظام الهتلري‏.‏ وقد تجاهل هذا الافتراض الفروق الجوهرية بين المجتمع الألماني الصناعي المتقدم والمجتمع العراقي المتخلف الذي زاده بطش النظام السابق تخلفا‏.‏

وامتدادا لهذا الاستنساخ قررت سلطة للاحتلال استئصال حزب البعث علي نسق ما حدث مع الحزب النازي متجاهلة ليس فقط الاختلاف بين حالتي العراق وألمانيا ولكن أيضا الفروق الهائلة بين الحزبين‏.‏ فحزب البعث كان قد تحول إلي تنظيم لأصحاب المصالح يتمحور حول عشيرة ويخضع لهيمنة عائلة صدام حسين وفقد طابعه السياسي‏-‏ العقائدي القديم الذي جذب إليه أعدادا كبيرة من الشباب المتحمس في أواخر أربعينيات وأوائل خمسينيات القرن العشرين‏.‏

فقد تعرض إلي عملية سطو لا مثيل لها في تاريخ أي حزب في العالم حيث خطفته عصابات عشائرية وطائفية بلا مبادئ‏.‏ فأين ذلك من الحزب النازي الذي حافظ في النهاية علي عقيدة راسخة آمن بها أعضاؤه وناصرها قطاع كبير من الشعب الألماني‏.‏ ولذلك ظل يتمتع بقوة سياسية ومعنوية حتي بعد انهيار ركائزه المادية في نهاية الحرب الثانية‏.‏ ولم يكن ثمة بديل عن إجراء جراحة كبيرة في عمق المجتمع الألماني لاستئصال الخطر الذي مثله الحزب النازي‏.‏ ولا ينطبق ذلك بأي حالة علي حزب البعث الذي فقد جاذبيته وقوته المعنوية قبل إقصائه علي السلطة بسنوات بل بعقود‏.‏

ولذلك كانت كراهية معظم العراقيين لكلمة‏'‏ البعث‏'‏ كافية تماما لا تترك حاجة إلي أي إجراء استثنائي ضد أعضاء هذا الحزب إلي حد أن بعض المنشقين منهم علي النظام السابق لم يتمكنوا من العمل تحت الاسم الذي كانوا قد اختاروه لأنفسهم في الخارج وهو‏'‏ حزب البعث العربي الاشتراكي‏-‏ قيادة قطر العراق‏'.‏ فكان هؤلاء قد عملوا في الخارج متحالفين مع مجموعات معارضة لم تشارك في مؤتمر المعارضة الكبير بلندن في ديسمبر‏2002‏ وأهمها الحزب الشيوعي وحزب الدعوة‏.‏ ولكننا لم نسمع عن هذه المجموعة البعثية منذ إسقاط النظام السابق إذ أدرك قادتها فيما يبدو أن كلمة‏'‏ البعث‏'‏ صارت مستهجنة‏.‏ وربما انضموا مع بعثيين سابقين آخرين إلي بعض الأحزاب التي فتحت أبوابها لهم وعلي رأسها حركة الوفاق الوطني التي تبني زعيمها إياد العلاوي منذ البداية موقفا عقلانيا تجاه الظاهرة البعثية‏.‏ وكان هذا الموقف أحد جوانب الخلاف بينها وبين سلطة الاحتلال التي رفضت الاستماع إلي أي نصح سواء في هذه القضية أو غيرها الأمر الذي أدي إلي التدهور الراهن في العراق‏.‏

ولذلك فإذا كان وزير الداخلية العراقي نوري بدران خسر منصبه فقد سجل موقفا سيذكر له‏,‏ فالخاسر هو بريمر الذي انساق وراء صقور واشنطن الذين سيجعلونه في النهاية كبش الفداء لأخطائهم وخطاياهم‏.‏



تحقيقات الأهرام
المقال التاسع والثلاثون


أحداث العراق‏..‏ إرهاصات حركة وطنية شاملة

أم اتجاه إلي أقاليم ذاتية الحكم؟

بقلم: د‏.‏محمد رياض


الأحداث الأخيرة في العراق هي المواجهة الساخنة الأولي بين سلطة الاحتلال وكتلة كبيرة من العراقيين منظمة ايديولوجيا ودينيا وسياسيا من جانب نشطاء الشبيبة الشيعية في كل اقليم الجنوب من البصرة الي بغداد ومن الكوت الي النجف والناصرية‏.‏ وبهذا فهي أقوي تحد في مواجهة جيوش الاحتلال المتعددة بعد أن كانت المواجهات السابقة تتمثل في حركات هجومية للمقاومة متفرقة في بغداد والفلوجة وبعقوبة وتكريت ـ أي في الأقاليم الوسطي من العراق‏.‏ وربما كانت المواجهات المتفرقة هي الأخري تنتظم في مخطط للمقاومة يستند بالأساس الي عراق السنة العربية‏,‏ لكنها كانت متجهة أيضا الي بعض العراقيين وبخاصة الشرطة لتخويف المساندين لقوة الاحتلال‏.‏

الأنباء الأخيرة عن انتشار المقاومة في مثلث الموت ـ كما يسميه الأمريكان ـ بين بغداد والفلوجة وتكريت‏,‏ وخارج هذا المثلث الي الرمادي غربا وكركوك شمالا واتصال هذه المنطقة بقوات الصدر الشيعية في المدن المقدسة وفي أحياء بغداد الشيعية وعلي الدجلة في الكوت والعمارة وعلي الفرات في الناصرية والسماوة وعلي شط العرب في البصرة‏,‏ كلها أنباء قد تشير الي نوع من الاتفاق بين المقاومة السنية والشيعية للعمل في إطار زمني واحد وإطار مكاني كبير ضد حلفاء الاحتلال جميعا وعلي رأسهم الولايات المتحدة وبريطانيا‏.‏

والسؤال الصعب الآن هو هل هناك اتفاق بين كل فصائل المقاومة أم أن للفصائل أولويات أخري وبخاصة لدي الشيعة وأن التزامن الحالي هو توافق مصالح ضد الاحتلال ومن ثم تكون هناك توجهات أخري نحو تفضيل اقاليم ذاتية علي أساس المذهب واللغة ؟

وبرغم أن الموقف شديد التعقيد ذو تفصيلات متعددة الجوانب إلا أنه يمكننا تلخيصه في صورة القوي ذات التأثير في المناطق والأقاليم العراقية علي النحو الآتي‏.‏

أولا القوي الفاعلة‏:‏

‏1‏ ـ جيوش الاحتلال التي تنقسم الي امريكا كقوة أساسية‏(85%‏ من قوة التحالف‏=‏ نحو‏260‏ ألف جندي و‏1500‏ من المدرعات و‏500‏ طائرة قتال و‏700‏ هليكوبتر‏)‏ وبريطانيا‏(15%=45‏ ألف جندي و‏270‏ دبابة ومائة طائرة مقاتلة‏)‏ كقوة ثانية واعداد قليلة من جنود ومدرعات دول مساندة وعلي رأسها اسبانيا وايطاليا ثم اعداد أقل من البرتغال وبولندا وأوكرانيا وكوريا واليابان الخ‏.‏ وينتشر الوجود الأمريكي في معظم العراق وبخاصة الوسط والشمال والغرب‏,‏ بينما تنحصر مهام الانجليز علي القسم الجنوبي الأقصي وفيما بينهما توجد قوات الدول المساندة‏.‏

‏2‏ ـ الأكراد في مناطقهم الجبلية الشمالية والشرقية وهم سنة وعددهم تقديرا خمسة ملايين وبذلك هم أقل قليلا من نصف سنة العراق‏.‏ وربما كانوا أحسن العراقيين تسليحا وتنظيما ويحاولون السيطرة علي التركمان وبخاصة أولئك في كركوك‏(‏ وغالبهم من الشيعة‏),‏ كما يحاولون السيطرة علي الموصل وابعاد سكانها من العرب قدر المستطاع‏.‏ وعلاقة الأكراد في مجموعها حسنة مع الأمريكان بينما علاقتهم بالسنة العرب في مناطق الالتقاء بينهما جنوب كركوك والموصل قد تصل الي حد البغضاء لأسباب تاريخية معروفة وبالذات ماتعرضوا له من اضطهاد دام فترة حكم صدام حسين‏.‏ ولكن يعيب القوي الكردية انقسامها الي حزبين ليس بينهما وفاق كبير‏(‏ الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البرزاني‏,‏ وحزب الوحدة الكردستاني بزعامة الطالباني‏).‏

‏3‏ ـ أما فكرة انفصال الأكراد في دولة مستقلة فانها الآن أبعد تطبيقا عماكانت عليه منذ عدة عقود لأسباب أهمها أن تركيا ترفض الفكرة لأنها في حالة شبه حرب ضد الأكراد سنوات طوال ونشأة دولة كردية في العراق سوف يشجع أكراد تركيا وايران وسوريا علي البحث عن الاستقلال بكافة الصور وتكوين كردستان الكبري ـ حلم الأكراد منذ الحرب العالمية الأولي في أوائل القرن الماضي‏.‏ وبطبيعة الحال فإن امريكا لا تسعي الي مواقف تركية مناهضة لها باعتبارها شريكا في حلف الأطلنطي‏,‏ ويكفي ماسببه موقف تركيا بعدم السماح باستخدام اراضيها أثناء الغزو الأمريكي للعراق كمؤشر علي أن الموقف الكردي التركي الانجلو امريكي فيه من الدقائق مايفرض اقرار الأمر الواقع الي حين‏.‏

‏4‏ ـ العرب السنة وعددهم نحو ستة ملايين يسكنون اقليما كبيرا في وسط العراق وغربه ومركزه الرئيسي بغداد‏,‏ مع تداخل كردي في اطرافه الشرقية والشمالية وتداخل شيعي في جنوبه وفي داخل بغداد ذاتها‏.‏

وقد كان هذا الاقليم مركز ثقل البعث الصدامي من الموصل الي بغداد ومن بعقوبة الي الرمادي والفلوجة وتكريت الخ‏.‏ ومن ثم تركز القوات الأمريكية قبضتها عليه لكنه في مجموعه مسرح لعمليات دامية للمقاومة والقناصة‏.‏ وتقوم القوات الأمريكية بحصار الفلوجة بالذات كنوع من الانتقام لسحل رعاياها‏,‏ وقصفها بالهليكوبتر المقاتلة وقاذفات القنابل وقنابل الدبابات واعتقال وقتل وتشويه المئات من العراقيين دون تمييز لدرجة أثارت الرأي العام الانساني الي حد المطالبة بالتحقيق في وحشية القوات الأمريكية ضد المدنيين باعتبارها جرائم حرب‏.‏ ولاشك أن هذه السلوكيات المشينة لدولة عظمي الآن هي أشبه ماتكون بسلوكيات الغرب الوحشي الأمريكي ضد السكان الأصليين من الأمريند‏(‏ الهنود الحمر‏)‏ وتقنع الناس بأن دعوي الديمقراطية التي تريد امريكا زرعها ليست سوي أوهام إلا للذين يدينون لها بالولاء والطاعة علي حساب المصالح الوطنية العراقية‏.‏

‏5‏ ـ العرب الشيعة ويقدر عددهم بنحو أحد عشر مليونا يسكنون كل جنوب العراق من اطراف بغداد الي النجف وكربلاء والبصرة وكل الأراضي بين نهري الدجلة والفرات حتي الحدود الايرانية شرقا والكويتية جنوبا‏.‏ وقد وقع عليه اضهاد طام خلال حكم صدام حسين‏.‏ وهم يتميزون بالقدرة التنظيمية تحت امرة شيوخ الشيعة‏(‏ الحوزة‏).‏ وبالرغم من أن مرجعهم الأكبر الآن هو آية الله السيستاني الذي يدعو الي تهدئة الموقف مع انتقاده بشدة سلوك قوات الاحتلال تجاه المدنيين ورفض إدانة حركة الصدر‏,‏ إلا أن تنظيم جيش المهدي تحت لواء مقتدي الصدر هو القائم الآن بالمواجهة الشاملة من بغداد الي البصرة‏.‏ وقد أحرز نجاحا في اخراج القوات الأوكرانية‏(‏ ربما البرتغالية‏)‏ من الكوت‏,‏ وأقام موقفا صعبا امام الايطاليين والبولنديين في الكوفة والنجف وانسحب اليابانيون من أية اعمال عسكرية في السماوة‏.‏ كذلك نجح في ارجاع البصرة الي أجهزة الحكم العراقي باتفاق مع الانجليز ان يلزموا ثكناتهم خارج البصرة‏.‏

ثانيا ـ القوي التي تشكل المستقبل‏:‏

‏1‏ ـ مجلس الحكم الانتقالي الذي يضم‏25‏ عضوا مكون من‏13‏ عضوا شيعيا وخمسة من السنة العرب وخمسة من الأكراد وعضو تركماني وعضو عن مسيحيي العراق‏.‏ ويتداول الأعضاء رئاسة هذا المجلس كل شهرين‏.‏ والأغلب أن دوره حتي الآن قليل ولا يفعل شيئا الا بموافقة الحكم الأمريكي الذي له حق الفيتو علي القرارات‏.‏ وربما يختار بينهم من يتسلم الحكم في يونيو حسب قرارات امريكا ما لم ترجع عن هذا التاريخ‏,‏ لكنه يتهم بأن الأعضاء غالبهم ممالئون لسلطة الاحتلال وحتي في حالة تسليم الحكم للعراقيين فإن القوات الأمريكية باقية حتي لو انسحبت بعض الدول كاسبانيا في ظل حكومتها الجديدة‏.‏ وبرغم التأييد الأمريكي إلا أن الانتقاد الشديد الذي وجه المجلس للعنف المبالغ فيه ضد العراقيين قد أثار خيبة أمل امريكية كبيرة وهي نقطة تحول تضاف للفشل الأمريكي‏.‏

‏2‏ ـ الأمم المتحدة همشتها الولايات المتحدة الي أقصي الحدود حينما كانت زهوة القوة تقود أمريكا الي غزو العراق بدون تفويض دولي‏.‏ والآن هناك بعض التراجع في الموقف الأمريكي تجاه الأمم المتحدة نتيجة ضغوط المقاومة العراقية التي تبلغ الآن حد الثورة ضد الاحتلال‏,‏ وكذلك نتيجة الضغوط الدولية غير المستريحة للموقف الحالي بالإضافة الي ضغوط الرأي العام الأمريكي ضد الحرب بغض النظرعن التفاضح بين الأحزاب خلال الحملة الانتخابية الأمريكية الحالية‏.‏ ومن ثم فإن المطلب العام هو أن تتولي الأمم المتحدة دورا ايجابيا في اعادة الأمور الي أوضاع طبيعية تدريجيا في العراق‏.‏ والأغلب في هذه الحالة أن تظل امريكا شريكا عسكريا قويا مع بقية الدول التي ترغب في المشاركة تحت علم دولي بحكم وجودها في العراق وامكانية تحملها أعباء مالية وذلك برغم العداء الذي يكنه العراقيون للأمريكيين في الوقت الحاضر‏,‏ لكنهم سوف يلتزمون باخلاقيات القوات الدولية في التعامل مع الناس لأنها لن تكون قوة احتلال إنما لتثبيت الأمن حتي تستقر أمور العراق المستقل‏.‏

‏3‏ ـ الدور العربي غائب بصورة لافتة‏.‏ ربما كان ذلك لعدم تقارب الآراء بين الدول العربية إزاء العراق‏,‏ ولأن القدرات العربية من المحدودية بحيث لا تساعد علي اتخاذ موقف أو مواقف في مواجهة الدول العظمي والدول الغنية التي قد تساعد ماليا في اعادة الاعمار‏.‏ والغالب أن بعض الدول العربية قد تشارك الأمم المتحدة في بعض اعمال اعادة البناء كمقاولين من الباطن نظرا لأن العمالة العربية بالقطع أرخص من غيرها‏.‏ ولكن لا يجب أن يكون ذلك علي حساب أجور العمالة العربية بشكل مستفز‏.‏

لكن للدور العربي ثقلا معنويا وسياسيا أكثر منه ماديا ومن ثم فهو قادر علي اعادة استيعاب العراق ضمن المنظومة العربية كقوة لا غني عنها‏,‏ وقادر علي المساعدة علي ابقاء العراق متكاملا بحدوده دون تقسيم الي دويلات كردية وسنية وشيعية‏.‏ أما أن يعاد تقسيم القوي المذهبية والإثنية بشكل متعادل لا طغيان فيه لمذهب أو مجتمع فهو شأن عراقي لا دخل لأحد في الترتيبات التي يتفق عليها أهل العراق بالطرق السلمية الديمقراطية‏.‏

وأخيرا فإن ماحدث في العراق خلال عام من الغزو والاحباط والمقاومة وارهاصات الثورة وبرغم فداحة الخسائر البشرية والاقتصادية العراقية فقد يكون في النهاية هاجسا لاعادة تكوين الجماعة العربية بشكل أوفق ترابطا مع المعطيات الاقليمية والعالمية من خلال أطر تنظيمات جديدة اقتصادية سياسية مجتمعية علي المستوي الرسمي والمنظور الشعبي بحيث يصبح مايجري هنا أو هناك من تجاوزات وتداخلات هو شأن كل الجماعة العربية بتنظيماتها المختلفة ـ وربما يكون ذلك دافعا لابعاد تدخل أجنبي غير مرغوب‏,‏ وأخيرا هو السبيل لموقف ايجابي في حل قضية العرب والشرق الأوسط الأولي‏:‏ فلسطين‏.‏




قضايا و اراء
42862 ‏السنة 128-العدد 2004 ابريل 13 ‏23 من صفر 1425 هـ الثلاثاء

الأهرام

المقال الأربعون :

الخبــراء الــروس يتوقعــون‏ : انتفاضة الشيعة في العراق قد تشعل الحرب الأهلية‏!‏

رسالة موسكو‏:‏ عبدالملك خليل

جورجى ميرسكى

مر عام علي اجتياح العراق‏,‏ وجرت وتجري أنهار من الدماء فتتحطم البنية الأساسية والمرتكزات الصناعية التحتية‏,‏ وحدث دمار اقتصادي شامل‏,‏ وألغيت الدولة العراقية وحل الجيش وتفسخت مؤسسات الحكم‏,‏ وعم الخراب في سائر مرافق الحياة‏.‏

مضي بهذا الصدام اسما وفعلا وعراكا وصخبا نال مستوي رفض تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وعودة المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار‏,‏ غيرأنه اضطر أخيرا تحت ضغوط ونصائح روسيا بعودتهم فعادوا فطردهم‏!!‏ وتأزم الوضع‏,‏ بينما كان الحصار الاقتصادي يهز ويرج مع الطمأنينة لقلوب الأطفال والشيوخ والنساء‏!!‏

ومع ذلك بقي صدام وأسرته وعشيرته وزمرته يعبثون في مصائر الناس ويتسيدون علي تراث العراق ويتحكمون في مقدراته لأنه سيدنا برغم كل أوزاره‏,‏ بينما خطر الحرب يقترب وطبول اللهب تزأر‏.‏

فشلت روسيا في احتواء الأزمة برغم مصالحها الواسعة في العراق منذ انتصار ثورة العراق عام‏1958‏ في يوليو حتي الأشهر الأخيرة التي سبقت الحرب‏..‏ فقد حرصت روسيا علي مراعاة‏:‏ قرارات الأمم المتحدة بالحظر‏.‏ وفي الوقت نفسه الذي يخططون فيه لإزالة هذه القرارات‏,‏ كان الخبراء الروس يعملون في العراق ويوقعون عقودا جديدة للتعاون في حقول البترول واكتشاف الجديد منها‏,‏ وكذلك عقدت اتفاقات جديدة لتصدير سيارات روسية من ماركة فولجا وشاحنات وجرارات زراعية وقطع غيار ومعدات عسكرية‏..‏ وقد تباهي السفير العراقي السابق عباس خلف‏,‏ مشيرا إلي أنها قد تصل إلي‏40‏ مليار دولار أو أكثر‏,‏ ويبدو أن عباس خلف كان يتوق لمهابة سفير روسيا‏,‏ إلا أنه لم ينس قط أنه المترجم إلي الروسية ومنها للزعيم المفدي صدام حسين‏!!‏

كانت الحرب تقترب فحاولت روسيا التنازل عن بعض مواقفها السابقة‏,‏ فأرسلت وفدا اجتماعيا‏,‏ ووفدا من رجال الدين إلي بغداد لجس النبض‏,‏ غير أن الوفود عادت خالية الوفاض‏.‏ وقبل أيام معدودة من الحرب‏,‏ أرسل بوتين رسوله الخاص يفجيني بريماكوف لإقناع صدام بالرحيل‏,‏ لكن صدام أربت علي كتفه وتركه وخرج دون أن ينبس ببنت شفة‏,‏ كما يقال‏.‏ وصرح شافرانيك منسق التجارة البترولية في روسيا بأن الحرب قد ألحقت خسائر اقتصادية بروسيا تقدر بـ‏50‏ ـ‏100‏ مليار دولار‏!!‏

بين المد والجزر

وتتابعت الأحداث ومرت أدوار روسيا بمد حينا وجزر حينا آخر فحاولت روسيا إلي‏:‏
‏1‏ ـ ايكال حل المعضلة العراقية إلي هيئة الأمم المتحدة‏.‏
‏2‏ ـ عارضت روسيا شن الحرب‏.‏
‏3‏ ـ وافقت علي عودة الدوليين إلي العراق وضغطت علي صدام حسين للموافقة‏.‏
‏4‏ ـ اضطرت إلي الموافقة علي قرار مجلس الأمن رقم‏1515‏ الذي كان من المستحيل تطبيقه‏,‏ وقد أخطأت وأذنبت روسيا في الموافقة عليه‏!‏
‏5‏ ـ أيدت متابعة بليكس‏,‏ كبير المفتشين والبرادعي مدير وكالة الطاقة الذرية ومهمتهما في العراق من جديد‏.‏ لقد كان الخط البياني الروسي يرسم ويميل إلي تفادي الحرب‏,‏ إلا أنها علمت بأن القرار الأمريكي قد اتخذ بشأن شن الحرب‏..‏ وبقت روسيا تنتظرها بألم ممض مدركة أن مصالحها أصبحت في مهب الريح‏,‏ لكن روسيا رفضت المشاركة فيها‏,‏ كما رفضت إرسال قطع بحرية روسية إلي العراق‏,‏ نظير الإبقاء علي مصالحها‏.‏ وكان هذا الموقف واحدا من أشرف مواقف روسيا إزاء المعضلة العراقية‏,‏ لكنها خسرت من أجله المليارات‏!!‏

‏..‏ وضرب السفير

وفي التاسع عشر من مارس‏2003‏ بدأت الحرب بما سمي قوات التحالف لتغطية الفضح والعار عن العالم‏..‏ ورفض كثير من الدول الانخراط فيه ومنها فرنسا وألمانيا والصين‏..‏ وحيال ذلك‏,‏ رسم الموقف الروسي دبلوماسيا وسياسيا وفق القول المشهور العين بصيرة واليد قصيرة وفق الترتيب التالي‏:‏
‏1‏ ـ وصف الرئيس بوتين السياسة الأمريكية بشن الحرب‏,‏ فقال‏:‏ إن واشنطن ارتكبت خطأ تاريخيا جسيما بشنها الحرب علي العراق‏..‏
‏2‏ ـ بعد ذلك بأسبوعين‏,‏ قال بوتين‏:‏ إن الديمقراطية لا تصدر بالصواريخ المجنحة‏..‏
‏3‏ ـ أعقبه تصريح آخر هو قول بوتين إننا لم نشارك في هذه الحرب‏..‏
‏4‏ ـ ثم قصف العسكريون الأمريكيون موكب السفير الروسي الخارج من العراق وأصيب السفير بجروح‏.‏
‏5‏ ـ بدأت روسيا في تنسيق مواقفها مع فرنسا وألمانيا‏,‏ ولكنها تجنبت إنشاء تحالف مضاد للولايات المتحدة الأمريكية‏.‏
‏6‏ ـ أخذ الموقف الروسي يميل إلي مراقبة الأحداث بعد الضغوط الأمريكية عليه‏.‏
‏7‏ ـ انصاعت روسيا أكثر فأكثر وتحت الضغوط الأمريكية إلي مكافحة الإرهاب الدولي‏.‏

غير أن قراءة الموقف الروسي من داخل روسيا ومؤسساتها الرسمية الشعبية يشير إلي مايأتي‏:‏
‏1‏ ـ ان روسيا ضد الحرب رسميا وشعبيا‏.‏
‏2‏ ـ ان روسيا تضررت اقتصاديا وسياسيا واستراتيجيا من هذه الحرب‏.‏
‏3‏ ـ تحاول روسيا الرسمية‏,‏ بعد مضي سنة علي الحرب العراقية توظيف مؤسسات غير حكومية لمعالجة أزمة العراق وإدانة الحرب‏.‏

فقد صرحت السيدة ايلل بانفيلوفا رئيسة لجنة حقوق الإنسان غير الحكومية بأن الحرب بين القوي والضعيف هي حرب غير عادلة‏,‏ بل وظالمة‏,‏ وان الولايات المتحدة قد خرقت الحق الدولي‏,‏ ومن الضروري تفعيل دور الأمم المتحدة وانسحاب قوات الاحتلال من العراق‏.‏
كما أعلن فلاديمير لوكين رئيس منظمة حقوق الإنسان لدي الرئاسة الروسية أن ما يجري في العراق هو انتهاك لحقوق الإنسان غير مبررة‏.‏
وربما كان من مستجدات الوضع الدولي ومرتسماته الجديدة ان روسيا أصبحت بحاجة إلي العالم العربي‏,‏ كما أن العالم العربي بحاجة إلي روسيا‏,‏ وقد تصبح هذه المعادلة في حاجة إلي تفسير وتأويل واستيعاب مع دورات الزمان‏,‏ وهو في أشد الحاجة لاستيعاب رصين خال من خلط الأوراق وفرط مجالس استماع الإطناب‏,‏ لأنه كثيرا من الوقت قد تبدد سدي ولم يبق منه سوي القليل الغالي والنادر‏.‏

آراء الخبراء العسكريين

وفي هذا الصدد‏,‏ يظهر الجنرال القدير ليونيد ايفاشوف‏,‏ نائب رئيس أكاديمية الشئون الجيوسياسية‏,‏المديرالسابق لإدارة التعاون الدولي في وزارة الدفاع فيقول‏:‏ إما أن الولايات المتحدة تجهل الأسباب الحقيقية للأحداث الجارية في العراق‏,‏ أو أنها تتجاهلها‏,‏ وإن العراقيين أو أغلبيتهم لا يستطيعون أن يتقبلوا فكرة ضياع سيادة الدولة‏..‏ ويؤكد الجزء الأكبر من سكان العراق أنهم ينظرون إلي قوات التحالف كقوات احتلال‏,‏ وينظرون إلي الحكومة التي تقترح الولايات المتحدة تشكيلها علي أنها نظام عميل لواشنطن‏.‏

ويتوقع ايفاشوف بأنه في حال التوصل إلي اتفاق بين السنة أو الشيعة‏,‏ فإن العمليات العسكرية الحالية قد تتحول إلي حرب كبيرة‏,‏ حيث يوجد لدي العراقيين ما يكفيهم من السلاح‏,‏ كما دلت علي ذلك الوقائع الأخيرة‏,‏ كما أن المد الإسلامي سيقف ـ بلا شك ـ مع العراق المنتفض‏,‏ وليس إلي جانب الولايات المتحدة وشركائها في التحالف‏.‏

ويضيف الجنرال ايفاشوف أنه في حال تطور الأحداث في الاتجاه السالف الإشارة إليه‏,‏ فإن موقف قوات التحالف سيكون أكثر صعوبة‏,‏ لأنها قوات موزعة علي كل أراضي العراق ومحرومة من حرية الحركة ومن إمكانية توجيه الضربة الأولي‏.‏ لهذا‏,‏ فإنه من غير المستبعد أن تصبح تلك القوات أهدافا لهجمات القوي العراقية المحلية المنظمة‏,‏ كما أن أمريكا تواجه اليوم معضلة صعبة‏..‏ فإما أن تخرج من العراق أو تزيد من وجودها العسكري فيه‏.‏

ويرجح ايفاشوف أن الولايات المتحدة ستقرر نشر قوات إضافية‏,‏ مما قد يؤدي إلي تعميق الخلافات الداخلية في التحالف وتعزيز الشعور المناهض للأمريكيين‏,‏ وإلي الإدراك بفشل سياسة القوة التي تنتهجها الولايات المتحدة بالعراق‏.‏

ويتناول البروفيسور دكتور جيورجي ميرسكي‏,‏ خبير دول الجيوش في العالم الثالث منذ أكثر من‏35‏ سنة‏,‏ فيقول إن بداية الانتفاضة الشيعية في العراق تدل علي تحول الأحداث إلي أخطر سيناريو يمكن تصوره‏,‏ لقد كان السكان هذا العام يقومون بأعمال المقاومة قبل الأحداث الأخيرة‏,‏ خاصة أنهم فقدوا المميزات التي كانوا يتمتعون بها قبل سقوط صدام حسين‏..‏ ومن هؤلاء العسكريون السابقون وأعضاء حزب البعث الذين سرحوا‏,‏ كما انضم إلي هاتين الفئتين المجرمين الذين أطلق صدام حسين سراحهم من السجون قبيل اندلاع الحرب‏,‏ بالإضافة إلي الإرهابيين المحترفين الذين قدموا إلي العراق من شتي أنحاء العالم‏,‏ أما الشيعة فإنهم تميزوا بالهدوء طوال المرحلة التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين‏,‏ علي الرغم من أنهم عبروا عن عدم رضاهم عن هذا العمل أو ذاك من أعمال قوات التحالف‏..‏

لقد كان الشيعة الذين يشكلون‏60%‏ من عدد سكان العراق يمثلون الأغلبية المظلومة في البلاد قبل مجيء الأمريكيين‏,‏ أما بعد سقوط النظام الدكتاتوري السابق‏,‏ فقد قرر الشيعة تحقيق العدل وأخذوا يتطلعون إلي موقف قيادي علي الساحة السياسية للعراق‏.‏ لقد كان علي الشيعة ألا يستبقوا الأحداث وألا يدخلوا في مواجهات مع قوات الاحتلال‏,‏ بل كان من الأجدر بهم انتظار اللحظة التي تأتي فيها السلطة إليهم بأنفسهم‏,‏ وسيتحقق هذا الأمر خلال عام أو عام ونصف العام‏,‏ وفقا للخطة التي وضعتها إدارة التحالف مع مجلس الحكم المؤقت في العراق‏.‏

وتنص تلك الخطة علي نقل السلطة بعد انتهاء الاحتلال بشكل رسمي في‏30‏ يونيو المقبل إلي حكومة انتقالية‏,‏ ثم يجري التحضير خلال عام كامل لانتخابات المجلس الوطني وصياغة الدستور الدائم للعراق واتخاذه من خلال استفتاء عام‏.‏

ويعرف الشيعة جيدا أنهم سيحصلون في أي انتخابات عامة علي الأغلبية التي تسمح لهم بتشكيل نموذج للدولة التي سيختارونها في العراق دون أن يملك أي أحد حق مضايقتهم في ذلك‏.‏

ومن المنطقي في هذا الشكل أن يكون الطريق الأقصر لإنهاء الاحتلال ليس من خلال قتل الأمريكيين‏,‏ وإنما بالتعاون معهم في إطار البرنامج التدريجي لتسليم السلطة إلي العراقيين‏,‏ ولن يؤدي تصعيد أعمال العنف إلا إلي إطالة أمد الاحتلال‏..‏ وقد عبر عن هذا الرأي أغلب زعماء الشيعة في العراق‏.‏

ولكن ظهر زعماء آخرون لا يتفقون مع هذا الرأي ويتمتع الشيعة بوجود هرم واضح في الزعامة الدينية‏,‏ ويعتبرالزعيم الديني آية الله علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلي في العراق‏,‏ أما الجيل الشاب من الشيعة‏,‏ فإنهم يتطلعون إلي الزعامة أيضا‏,‏ وقد حاول مقتدي الصدر ـ ونجل الزعيم الديني آية الله محمد صادق الصدر‏,‏ الذي اغتاله رجال صدام حسين‏,‏ والذي سمي باسمه أحد الأحياء الكبيرة في بغداد ـ أن يحقق لنفسه شعبية من خلال محاربة المحتلين‏,‏ وفي أواخر مارس‏,‏ دعا مقتدي الصدر جميع الشيعة في العراق إلي الخروج علي الأمريكيين‏.‏

أما السبب الشكلي لهذه الدعوة‏,‏ فقد كان إغلاق صحيفة الحوزة التي تصدر عن جماعة مقتدي الصدر‏,‏ وكذلك اعتقال أحد مساعديه مصطفي اليعوقي الذي اتهمته إدارة التحالف بالتورط في اغتيال أحد زعماء الشيعة عبدالمجيد الخوئي‏.‏

ويطالب مقتدي الصدر بإطلاق سراح المسجونين السياسيين‏,‏ وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق السكنية‏,‏ لكنه في الوقت نفسه لا يدعو إلي انسحاب الأمريكيين من العراق بشكل كامل‏,‏ وفي الحقيقة فإن مقتدي الصدر يشكل تهديدا لعلي السيستاني أيضا‏,‏ لأنه لو نجح في محاربة الأمريكيين‏,‏ فإنه سيشغل مكانة قيادية بارزة في هرم الزعامة الشيعية‏.‏ ومازال مقتدي الصدر يتمتع بدعم الشباب الشيعي‏,‏ خاصة ذوي التطلعات الراديكالية‏,‏ وما يزيد من صعوبة مهمة السيستاني هو أنه لا يستطيع أن يدين بشكل علني مقتدي الصدر الذي يلهب مشاعر المواطنين ضد المحتلين‏,‏ لأن ذلك سيجعل موقفه استسلاميا في نظر الشيعة‏,‏ ويبدو أن علي السيستاني أن يبذل جهودا مكثفة من أجل عدم السماح بانتشار انتفاضة الشيعة‏..‏ أما إذا لم يتمكن من تحقيق ذلك‏,‏ فإن الأحداث ستأخذ أحد منحنين لا يعودان بالخير علي العراق‏.‏

احتمالان كلاهما مر

الاحتمال الأول‏:‏ مشاركة أكبر عدد ممكن من الشيعة في الانتفاضة‏,‏ ومع ذلك لا يخرج الأمريكيون من العراق‏,‏ بل سيقومون بنشر قوات إضافية‏,‏ وعمل كل شيء من أجل قمع الانتفاضة‏,‏ وقد يشهد هذا التطور سقوط الكثير من الضحايا في صفوف المدنيين العراقيين وقوات التحالف‏,‏ وفي ظل هذا الوضع لا يمكن أن يدور الحديث عن عملية نقل السلطة إلي العراقيين أو البدء في إعادة إعمار البلاد‏,‏ وسيطول أمد الاحتلال لسنوات عديدة قادمة‏.‏

والاحتمال الثاني‏:‏ ينسحب الأمريكيون من العراق الذي تجتاحه بعد ذلك مباشرة حرب أهلية واسعة‏,‏ وستقوم أطراف المعادلة العراقية من شيعة وسنة وعرب وأكراد بتصفية الحسابات العالقة بينهم‏,‏ لقد تنبأ الكثير من المحللين السياسيين بهذا السيناريو بعد سقوط صدام مباشرة‏,‏ ولكن توقعاتهم لم تتحقق بفضل جهود قوات التحالف التي لم تسمح بحدوث مواجهات مسلحة بين مختلف الطوائف في العراق وفي حال انسحاب الأمريكيين من العراق ستظهر جميع الخلافات الموجودة في المجتمع العراقي‏,‏ وستؤدي الحرب الأهلية إلي تمزيق البلاد بالكامل‏,‏ وربما كان من الأفضل أن يبقي الأمريكيون في العراق ولو لحين اتخاذ الدستور الدائم للبلاد‏,‏ لأن انسحابهم لن يؤدي فقط إلي اندلاع حرب أهلية‏,‏ وإنما سيساعد الإرهابيين علي تسجيل ذلك كنصر لهم علي الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ نصر علي الدولة الأمريكية ـ الدولة العظمي‏!!‏

ahmed dawood
29-Jun-2007, 10:05 PM
ضابط بالمارينز: أخجل مما ارتكبناه بالعراق

وحدة الاستماع والمتابعة - إسلام أون لاين.نت/ 14-4-2004


"ألقوا بالحلوى في فناء المدارس، وعندما تجدون الأطفال تدافعوا لأخذها، جهزوا إم-60 (نوع من الدبابات) واسحقوا هؤلاء الأوغاد".. هذه هي إحدى التعليمات التي كان يتلقاها جنود مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) بالعراق خلال عمليات التدريب باعتراف أحد ضباط المارينز السابقين في العراق والذي قرر ترك العمل العسكري، والتحدث عن الانتهاكات التي ارتكبت ضد المدنيين العراقيين.

وقال جيمي ماسي الذي عاد إلى ولاية كارولينا الأمريكية في حوار مع مراسل صحيفة "لومانيتيه" الفرنسية الثلاثاء 13-4-2004: "خلال شهر واحد قمت أنا وفرقتي بقتل نحو 30 مدنيًّا عراقيًّا، وذلك خلال مهمتنا التي كلفنا بها في محاصرة القرى وإحكام الرقابة على نقاط التفتيش ببغداد".

وأضاف جيمي "كنا لا نتردد أبدًا في إطلاق الرصاص الحي على أي سيارة تمر من نقطة التفتيش دون توقف".

وترك جيمي الخدمة العسكرية فى 18 إبريل 2003، وعاد رسميًّا إلى الحياة المدنية في نوفمبر 2003 بعد 12 عامًا من الخدمة في قوات المارينز.

وحول أسباب اعترافه بارتكاب القوات الأمريكية لانتهاكات في العراق، قال جيمي: "أشعر بالخجل مما ارتكبته في العراق"، مشيرًا إلى أن مشاهد الدماء والقتلى من المدنيين العراقيين تلاحقه كلما حاول الإخلاد إلى النوم.

وعن الانتهاكات الأمريكية قال: "كنا في بداية شهر إبريل ولم تكن بغداد قد سقطت كلها، تقدمت سيارة حمراء تجاه نقطة تفتيش أقمناها في أحد أحياء المدينة، ولكنها لم تتوقف؛ فلم نتردد في إطلاق النار عليها، وأصبناها إصابة مباشرة، فقتلنا 3 من ركابها، وأصبنا الرابع".

وتابع جيمي "لا أستطيع نسيان الدماء التي سالت من السيارة، وصوت المصاب وهو يصرخ رغم جراحه قائلا: لماذا قتلتم أخي؟ لم نرتكب أي جرم".

وأضاف "تكررت الحادثة مع سيارتين أخريين، وقتلنا 3 مدنيين آخرين... كان يومًا سيئًا للغاية".

وواصل جيمي اعترافاته قائلا: "لم نكن نسمح للصحفيين بالاقتراب كنا نبعدهم بقدر المستطاع عن مكان الحادث".

وأضاف "ظللت أخدم في هذه النقطة لمدة شهر في هذا العالم الذي تغيرت معاييره، وكانت الأوامر لنا هي أن الجنود العراقيين يتخفون في الزي المدني، وأن سيارات الإسعاف العراقية تنقل المتفجرات".

وأضاف "في يوم 7 إبريل دخلت إلى قائدي، وقلت له: إننا نرتكب حرب إبادة ضد العراقيين، وإنها ليست الطريقة المثلى لتحريرهم وإعادة الديمقراطية لهم، إلا أنه انصرف دون أن يرد بأي كلمة".

مهام إنسانية مرفوضة


انتهاكات أمريكية بحق المدنيين العراقيين

وانتقد الضابط الأمريكي السابق بالعراق الرسالة التي كانت توجهها الولايات المتحدة إلى العراقيين بأنها ستقدم لهم الغذاء، قائلا: "كانت الرسالة تحمل هذا المعنى: سوف نقتلكم، وبعدها مباشرة نوزع عليكم الحلوى، ونداوي جراحكم... لم نقم بهذه الأعمال الإنسانية من توزيع الأغذية والإعانات إلا 3 ساعات فقط في اليوم، أما باقي اليوم كنا نقاتل".

وأضاف "في أحد الأيام دخلنا إلى إحدى المدن، وأقمنا حاجزًا عسكريًّا. وفي اليوم الثاني بدأنا المهمة الإنسانية فيها، لكن طبعًا رفضها العراقيون؛ فمن غير المعقول أن يستقبل فرد الأطعمة من أيد قتلت أمه أو أخاه".

وأكد جيمي أنه بعد تعرضه لأزمة نفسية عُرض عليه عمل مكتبي تابع للمارينز، إلا أنه رفض، وقال: "كان متبقيًا لي 7 سنوات كي أستطيع الحصول على المعاش إلا أنني رفضت هذه النقود".

الانتحار هو الحل

وأشارت صحيفة لومانيتيه إلى أن الانتحار كان هو الحل أمام عدد من الجنود الأمريكيين بالعراق؛ للتخلص من الإحساس بالذنب، واستدلت على ذلك بتصريح للمتحدث الرسمي باسم المارينز بأن 23 جنديًّا أمريكيًّا قد انتحروا عام 2003.

وأكدت الصحيفة أن حالات الانتحار أقلقت الإدارة الأمريكية التي أرسلت ببعثة طبية في نهاية عام 2003 إلى الجنود بالعراق؛ في محاولة لفهم أسباب الإقبال على الانتحار.

أما لوك هيكن المحامي بسان فرانسيسكو والمتخصص في الشئون العسكرية فقال: "عدد كبير من الجنود كانوا يتمنون الهرب من العراق"، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الذين حصلوا على إذن للعودة إلى الولايات المتحدة لم يرجعوا مرة أخرى إلى العراق.

يُذكر أن مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير" كان قد طالب في أوائل إبريل 2004 وزارة الدفاع الأمريكية بإجراء تحقيق حول مدى صحة صورة -يتم تداولها بكثرة على شبكة الإنترنت- وتظهر جنديًّا أمريكيًّا يشير بعلامة النصر، ويقف بجوار طفلين عراقيين يحمل أحدهما وهو مبتسم لوحة مكتوبة بخط اليد، تقول باللغة الإنجليزية التي بدا أن الطفل لا يفهمها: "لقد قتل (الجندي الواقف بجواره) والدي واغتصب أختي".

كما قالت كير: إنها تلقت مؤخرًا رسالة من جندي أمريكي عاد من العراق -رفض ذكر اسمه، ولكنه ذكر اسم وحدته بالجيش الأمريكي- قال فيها: إن أحد الضباط الكبار بالجيش الأمريكي بالعراق أقام "علاقات غير لائقة مع فتيات عراقيات صغيرات في السن".

وأوضح أن الضابط الأمريكي فرض على قادة عراقيين محليين توفير فتيات عراقيات في مقابل حماية الجنود الأمريكيين لهم.


'الصدر الثالث': بين قوة 'الحماسة المذهبية' وضحالة 'الخبرة السياسية'..1/2
محمد سليمان

05/04/2004
----------------
يبدو من الصعوبة بمكان تقدير مدى أهمية المتغيرات الأخيرة في العراق المرتبطة بالمواجهات التي اندلعت بين تيار مقتدى الصدر وبين قوات الاحتلال الانجلوساكسوني، وفيما إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى تغير حقيقي في قواعد الصراع من خلال إعادة صوغ العلاقة بين الطائفة الشيعية والاحتلال الأمريكي، وهو الأمر الذي إن وقع [ بدرجة ما ] لن يؤثر على مستقبل العراق فحسب، بل وعلى مستقبل الرئيس الأمريكي جورج دبيليو بوش في الانتخابات الأمريكية القادمة قريباً .

إلاّ أن قراءة المتغيرات الأخيرة وتغيرات الدور الشيعي تستدعي التعرف أولاً على طبيعة وسمات وأفكار تيار مقتدى الصدر؛ ذلك الشاب الثلاثيني - الذي أثار الانزعاج الشديد لدى الأمريكان - مهددا بمواقفه وأفكاره ونفوذه السياسي والاجتماعي قواعد التوازنات التي تبني عليها الولايات المتحدة كثيرا من حساباتها في إدارة الصراع الداخلي في العراق ..

وريث مشروع القيادة والتغيير :

تتباين المعلومات حول عمر مقتدى الصدر إذ تشير بعض المصادر المقربة أنه من مواليد عام 1973 ، فيما تشير مصادر أخرى أنه من مواليد عام 1970 ، ويعتبر مقتدى الصدر نفسه وريثا لتركة دينية وسياسية خلفها له [ الشهيدان ] : الصدر الأول والصدر الثاني؛ الأول هو محمد باقر الصدر العالم الشيعي العراقي المعروف ، والذي قاد حزب الدعوة الإسلامية الشيعي ووضع عدة مؤلفات مشهورة في الفكر الإسلامي منها "فلسفتنا" و"اقتصادنا"، وقاد مشروعا كبيرا في التغيير، واستطاع أن يعيد الاعتبار إلى الدور السياسي الشيعي في ظل الحكم البعثي، كما كان له مساهمته الكبيرة في إنضاج التصورات السياسية الشيعية الجديدة ، ومنها مشاركته الخميني في صك مفهوم " ولاية الفقيه" . اغتيل محمد باقر الصدر عام 1980 ، وقام حزب البعث بتصفية كبيرة لكوادر حزب الدعوة الإسلامية العراقي في العراق وعائلة الصدر، الأمر الذي اضطر عددا كبيرا من القيادات الفكرية والحركية الشيعية إلى السفر إلى إيران .

إلاّ أن محمد صادق الصدر ابن عم محمد باقر الصدر وتلميذه النجيب رفض الخروج من العراق، وأصر على البقاء وحماية الحوزة العلمية ، والإشراف على نشاطاتها العلمية والفكرية، ومحاولة بقاء استقلالها عن الهيمنة الإيرانية، ومتابعة مشروع الصدر في التغيير، حتى وإن اضطر إلى الابتعاد عن الممارسة السياسية فترة طويلة، خاصة مع خضوع قادة حزب الدعوة والعديد من علماء الشيعة العراقيين الهاربين إلى إيران للهيمنة السياسية الإيرانية. كما عمل على الحد من تدخل " قم " في شؤون الحوزة الدينية العلمية والشرعية ، والتأكيد على بقاء القيادة العربية للمذهب الشيعي في مواجهة القيادة الفارسية - الأمر الذي يبدو واضحا أن ابنه مقتدى قد ورثه بامتياز - .

وعلى رغم المضايقات التي تعرض لها محمد صادق الصدر من النظام البعثي فانه استطاع أن يحافظ على وجوده في العراق و أن يزيد من نفوذه خاصة بعدما تصدر لقيادة شيعة العراق والحوزة العلمية على إثر وفاة المرجع الخوئي في بداية التسعينات، الأمر الذي أدى إلى تعدد المرجعية بينه وبين علي السيستياني .

وأعاد محمد صادق الصدر ( الذي لقب بالصدر الثاني ) الاعتبار إلى الصلاة والخطبة يوم الجمعة لدى الشيعة العراقيين، و.أعطى التراخيص لوكلائه في المدن العراقية لاقامتها في المساجد . وازداد تحديه لنظام البعث في أواخر التسعينات حين رفض الدعاء لصدام حسين من على منبر الصلاة ، وراح يدعو بكفنه الأبيض جموع المصلين المحتشدة في مجسد الكوفة لتردد من ورائه ثلاثاً العبارات الآتية باللغة العامية: "هذا هذا هدفنا، هذا هذا عملنا، هذا هذا أملنا، هذا هذا عدونا، هي هي حوزتنا، هي هي عزتنا، هي هي قائدنا" ، ولم يمض وقت طويل حتى اغتالته قوات النظام السابق في العام 1999 مع اثنين من أولاده هما مصطفى ومؤمل ، الأمر الذي أعقبته حوادث شغب واسعة في مدينة الثورة ببغداد وأدها النظام بشدة بالغة .

قام مقتدى الصدر [ ابن الصدر الثاني ] وصهر [ الصدر الأول ] بالحفاظ على كثير من نشاطات والده، كما عمل على تشكيل شبكات سرية من الشباب العراقي الشيعي المتحمس في مدينة الثورة وفي كثير من المدن الشيعية وفي النجف والأماكن المقدسة والمساجد الشيعية .
وعلى الرغم من أن مقتدى الصدر لم يبلغ بعد مرتبة الاجتهاد ومازالت مرتبته "طالب علم خارج" وأن والده قد أوصى شيعة العراق باتباع المرجع كاظم الحائري المقيم في إيران - ووصفه بأنه أعلم من في الأرض بعده - فإن الأخير قد فوض مقتدى الصدر وكالة القيام على أمور شيعة العراق السياسية والاجتماعية، التي كان يتولاها والده، والتي أنشأ لها عدة مشاريع ومؤسسات منها "الحوزة الناطقة" والمقصود بها التي تتحرك بين الناس البسطاء وتحاول حل مشاكلهم وهمومهم ، وأنشأ جامعة باسم محمد باقر الصدر وأعطى شؤون عمادتها لابنه مقتدى ، وأسس مجلة الهدى والتي تولى أيضا مقتدى الصدر رئاسة تحريرها.

وفي تحديده لطبيعة التركة ومسئوليتها ، يقول مقتدى الصدر – في مقابلة له مع الحياة 9/11/2003 - " أنا أحاول أن أكون ممثلاً لهذا النهج الذي اختطه لنا السيد الوالد الذي جعل التقارب بين القيادة الحوزوية والشعب سهلاً وبسيطاً وبأبسط الطرق الشرعية والدينية والاجتماعية. استشهاد السيد الوالد ولّد فراغاً قد لا يملأ إلا بصعوبة على الصعيد الاجتماعي والحوزوي والسياسي لأنه كان قائداً ميدانياً وقائداً شرعياً ومرجعاً دينياً وسياسياً يتم الرجوع إليه في الصغيرة والكبيرة. ومع فقدانه وجد الشـعب العـراقي أن هناك فراغاً للعثور علــى مــن يمكــن الرجـوع إليه بهذه الأمور. شكل استشهاده، باختصار، فراغاً للشعب العراقي وفراغاً قيادياً وسلطوياً " .

لم يمض وقت طويل على بدء الغزو الأمريكي للعراق ، حتى قام أتباع مقتدى الصدر بطرد القوات العراقية وفدائيي صدام من مناطقهم وتغيير اسم مدينتهم من مدينة الثورة إلى مدينة الصدر، وقاموا بانتزاع أعلام حزب البعث ورفع صور الصدر والأعلام الخضراء .

واختلف موقف الصدر منذ بداية الاحتلال عن موقف أغلب الأحزاب الشيعية الأخرى، إذ أعلن المقاومة المدنية السلمية ، وتشكيل جيش المهدي ، ومعارضة الاحتلال، إلاّ أنه أكد على عدم استخدام السلاح ضد الأمريكان وذلك لأن الحاكم الشرعي ( وهو المرجعية التي يرجعون إليها كاظم الحائري ) لم يأذن برفع السلاح .

بيد أن مواقف الصدر أثارت كثيرا من الجدل في العراق وخارجه بين السياسيين والمحللين، خاصة مع وجود حالة من الإرباك التي تحيط بهذه المواقف ، ففي بعض التصريحات يعلن أن جيش المهدي ليس مسلحا، وفي تصريحات أخرى يعلن أنه مسلح لحماية المواقع الدينية، ويشكل حكومة ظل ضد مجلس الحكم ثم يتخلى عنها، وتارة يهاجم الأحزاب الشيعية الأخرى و"السيستيانية" وفي أحيان أخرى يعلن استعداده للقائهم والحوار معهم وتوحيد الصف الشيعي. وفي الوقت الذي يتحدث فيه عن التقريب بين السنة والشيعة لحماية الوحدة الدينية في العراق، فإن أتباعه يهاجمون مساجد للسنة ويستولون عليها، والأغرب من ذلك أنه يصرح أنّ هذا الإرباك في المواقف مطلوب لذاته! ( تصريحاته لصحيفة الحياة 9/11/2003 ) .

المواقف السابقة والإرباك الناشئ عنها يدفعنا إلى محاولة الاقتراب من تفكيره السياسي لبناء رؤية أوضح لتياره وأهدافه، وتصور أعمق لمواقفه السياسية تجاه مختلف القضايا ..
----------------------------------------


الصدر الثالث': بين قوة 'الحماسة المذهبية' وضحالة 'الخبرة السياسية'..2/2
بقلم: محمد سليمان

06/04/2004
----------------
أراء الصدر ومواقفه السياسية

يعتبر كثير من المحللين والمتابعين أنّ مشروع مقتدى الصدر هو الامتداد الفعلي لمشروع محمد باقر الصدر، بعد الانقسامات التي شهدها حزب الدعوة الإسلامية وفي ضوء خضوع قيادته السياسية إلى الهيمنة الإيرانية، وتأتي جهود المقتدى متممة لمسيرة كل من الصدر الأول والصدر الثاني في بث الوعي السياسي المطلوب لدى شيعة العراق ، والنهوض بهم ليكونوا قوة سياسية فاعلة من خلال إعادة الدور السياسي للحوزة والمفاهيم الدينية / السياسية الشيعية لتحكم حياة الشيعة ومواقفهم وسلوكهم بشكل كامل .

من هنا فإن إدراك جوهر التفكير السياسي لدى مقتدى لا يتم بمعزل عن فهم تجربة كل من الصدر الأول والثاني ، بحيث يطلق عدد من المقربين من مقتدى الصدر عليه لقب "الصدر الثالث".

ويقوم مشروع "الصدريين" - إن جاز التعبير - على عدة مستويات للتغيير والنهوض ..

- المستوى الأول هو بناء إطار فكري لحركة الشيعة ولوعيهم السياسي والاجتماعي بطبيعة الأحداث ودورهم في الحياة، وقد بدأ محمد باقر الصدر هذا المشروع من خلال مؤلفاته الكبيرة وجهوده المعرفية، التي لا يحسب بعضها في سياق الوعي الشيعي الطائفي فقط وإنما في سياق الوعي الإسلامي العام، كما هو الحال في كتاباته المتخصصة بالفلسفة الإسلامية والنسق المعرفي الحضاري الإسلامي، ونخص بالذكر هنا كتابيه "فلسفتنا" و"اقتصادنا".

هذه الجهود استأنفها الصدر الثاني والذي ألف موسوعة الأمام المهدي المكونة من جزأين، وهي محاولة لقراءة التاريخ البشري من خلال محورية فكرة المهدي في مواجهة الديالكتيك الماركسي والهيجلي، إذ يقسم محمد صادق الصدر التاريخ البشري إلى عدة مراحل متتابعة تنتهي بإقامة "المجتمع المعصوم" بدلا من "دولة البروليتاريا" الماركسية أو دولة الرفاه الليبرالية. وفي حين لا نجد جهود فكرية - ذات مستوى رفيع - لمقتدى الصدر فإنه يتبنى مشروع الصدريين ويحمله ويسعى إلى تطبيقه .

- المستوى الثاني يتمثل في إعادة الاعتبار للدور السياسي الشيعي ، من خلال إيجاد حركة سياسية/ اجتماعية تقوم بحمل المشروع الفكري السابق، وتؤطر الوعي الفكري من خلال سياق اجتماعي وسياسي وثقافي عام ، وقد جعل الصدر الأول من حزب الدعوة الإسلامية حاملا لهذا المشروع ، وتولى بنفسه قيادته إلى عقود طويلة . إلاّ أنه نتيجة للقمع الذي تعرض له حزب الدعوة والقوى السياسية فيما بعد ، فقد لجأ الصدر الثاني إلى التنظيمات الأهلية والاجتماعية ذات الأطر غير الحزبية الواضحة لحمل وتبني المشروع ، كما عمل على نشر هذا الفكر في إطار نشاط مجمتعي وثقافي عام من خلال إنشاء جامعة الشهيد محمد باقر الصدر ومجلة الهدى وعدة مشاريع ذات طابع عام تخاطب المجتمع الشيعي بأسره .

- المستوى الثالث يكمن بإعادة الاعتبار لدور النجف والحوزة العلمية في قيادة الشيعة، من خلال عمليات إصلاح لمناهج التعليم وللفقه السياسي والاجتماعي الشيعي، وقد بدأ الصدر الأول هذا المشروع، وخاض بسببه صراعا كبيرا مع عدد من علماء الشيعة العراقيين، ثم جاء الصدر الثاني وأسس الحوزة الناطقة في مقابل ما تواضع "الصدريون" على تسميته "الحوزة الصامتة"، وتقوم فكرة الحوزة الناطقة على استنهاض دور الحوزة الاجتماعي في الدفاع عن الشيعة المقهورين والغلابة، ومعايشة همومهم الاجتماعية والاقتصادية، والعمل على إيجاد الحلول الواقعية لها . ويمكن القول : أن مقتدى الصدر قد ورث مشروع والده ، والذي ساهم هو بنفسه في بنائه والمشاركة في صوغ أفكاره، من خلال توليه عمادة الجامعة التي أسسها والده ، وإشرافه على مجلة الهدى .

من جهة أخرى تعددت مستويات خطاب [ الصدريين ] السياسي والفكري؛ من مستوى مخاطبة الشيعة العراقيين، والاضطلاع بدور قيادي لهم ، ومخاطبة الطائفة الشيعية على مستوى العالم من خلال تجديد وعيها الديني والفكري ، ومستوى مخاطبة الطوائف والشرائح الأخرى في العراق من خلال التصالح على جوامع وطنية دينية تدفع بالعراقيين إلى الوحدة والنهضة ، وربما نجد هذا الخطاب أكثر نضجا لدى الصدر الأول من الصدرين الآخرين . وهناك مستوى مخاطبة الأمة الإسلامي من خلال المساهمة في بناء الوعي الإسلامي العام والنسق المعرفي الإسلامي في مواجهة الفلسفات التغريبية ، وقد ظهر ذلك أيضا بشكل أفضل لدى الصدر الأول ، بينما تكتسب هذه المساهمة عند الصدر الثاني ميولا طائفية من خلال استغراق الرموز الدينية الشيعية لكافة أجزاء خطابه الفكري ، الأمر الذي يظهر في موسوعته عن المهدي ، ويبدو واضحا تأثر مقتدى الصدر في والده بشكل كبير - في هذا المجال - .

وفي حين وصل كل من الصدرين الأول والثاني إلى مرتبة الاجتهاد، فإن الصدر الثالث لم يصل لها بعد، على النقيض من خصمه البارز "علي السستياني"، وبالتالي يضطر الصدر إلى الرجوع إلى كاظم الحائري - المرجع الشيعي المقرب من خامنئي - في كثير من المسائل العلمية والفتاوى الهامة. وعلى الرغم من محاولة مقتدى التخفيف من أهمية حصوله على مرتبة المرجعية الدينية، إلاّ أن خصومه كثيرا ما يذكرون الشيعة بهذه القضية . الأمر الذي دفع المقتدى إلى التقليل من أهمية ذلك ؛ ففي أجابته على سؤال لصحيفة الحياة ( 11/9/2003) فيما إذا كان يلقب بحجة الإسلام أو قد وصل إلى مرتبة " المرجعية الشرعية " أجاب مقللا من أهمية الألقاب الدينية : " هناك أمران أولاً إن هذه الألقاب ليست شيئاً حقيقياً بل هي أقرب للشيء المعنوي وليس ضرورياً التسمي بها، وهي مثلها مثل الألقاب العسكرية أو السياسية وما شابهها. الأمر ليس كذلك إلا أنني لقبت حجة الإسلام والمسلمين من قبل السيد كاظم الحائري دام عزه عندما أرسل لي وكالة أو تخويلاً بهذا اللقب، فمشى هذا اللقب علينا .إلا أنني لست مخصوصاً لهذا اللقب وهناك ألقاب أخرى ولو خوطبت من دون لقب أيضاً فليس في ذلك ما ينقص من الإنسان، لأن الإيمان قوة والشجاعة هي التي تزيد من الشخص وليس ألقابه".

بيد أن المشكلة الكبرى التي تكمن في فكر مقتدى الصدر وتصوراته السياسية ، لا تكمن في عدم وصوله إلى مرتبة المرجعية الدينية ، وإنما في ضحالة خبرته السياسية واستغراق الرموز الدينية الشيعية الميتافيزيقة لخطابه السياسي، ويظهر هذا الأمر من خلال الحضور الشديد لمفهوم " المهدي المنتظر" في خطابه وتصوراته، إلى الدرجة التي يمكن معها أن نقول أنه المفهوم الحاكم على أفكاره السياسية جميعها؛ فقد أسس جيش المهدي، ويعتبر أن المهدي هو القائد الحقيقي للجيش ، وقد غيّر من اسم شارع "أبو نواس" في بغداد وأطلق عليه اسم شارع المهدي. وهو يعتقد جازما أن إزالة طائرة هليكوبتر عسكرية أميركية لراية الأمام المهدي من على أحد أعمدة الكهرباء الضخمة في ضاحية الثورة، قابلها هذا الإمام المنتظر "بمعجزة داخل أميركا حيث كان الانقطاع في التيار الكهربائي لمدة ليست بالقصيرة بالنسبة إليهم" (جريدة "الحياة" 24/8/2003).

من ناحية أخرى تقوم تصورات الصدر السياسية لمفهوم الدولة الإسلامية على أسس دينية محضة، إلى درجة تختفي فيها الملامح المدنية للسلطة السياسية، بحيث يعطي المرجعية الدينية أو الحاكم الشرعي الدور الكبير في تحديد الأحزاب والفعاليات السياسية المسموح بها، ويرى ضرورة نقل العاصمة من بغداد إلى النجف ، وقيام الحوزة العلمية بالدور القيادي في الحياة السياسية في العراق، وقد صرّح هو وأتباعه أكثر من مرة مطالبين الرجال بإطلاق اللحى، والنساء بارتداء الحجاب الشرعي، وانتقد بشدة الديمقراطية والحريات في الولايات المتحدة ، مؤكدا على التمايز والاختلاف بين النموذج السياسي الإسلامي والنموذج الغربي. (انظر المقابلات والتصريحات الخاصة به والتي توثق المواقف والأفكار السابقة: موقعه على شبكة الإنترنت www.alsader.com (http://www.alsader.com/) ) .

والمشكلة لا تنبع [ هنا ] من رؤيته لتمايز النموذج الإسلامي عن النموذج الغربي ، وإنما تنبع من ملحوظتين رئيستين :

1- عدم قدرته على الانعتاق من الرؤية الشيعية الطائفية إلى دائرة التفكير الإسلامي العام ، الذي يتجاوز كثيرا من مساحات الاختلاف بين الفئات الإسلامية ، وبالتالي فإن تصوره للدولة الإسلامية هو تصور متلبس بالمفاهيم الشيعية المحضة ، بل ورؤى اجتهادية خاصة ، فهو وإن كان يتحدث عن الدولة الإسلامية فإنه يفكر من زاوية طائفية ، وينظر بعين شيعية .

2- المثالية والطوباوية التي تسيطر على تفكيره السياسي ، بحيث يتضح من ثنايا تصريحاته ومواقفه السياسية وجود درجة من النقاء الأيدلوجي إلى المرحلة التي تصل إلى عدم الاعتراف بالتعدد والاختلاف داخل المجتمع العراقي والطوائف الشيعية المختلفة ، وتختزل تعقيدات الواقع وتبتعد عن منطق المرحلية والتدرج في التحول السياسي والتغيير الاجتماعي. ويتضح من مناقشته لأعضاء مجلس الحكم العراقي ، أثناء زيارتهم له أن هناك مسافة كبيرة تفصل بين منطقه الديني في التعامل مع الشأن السياسي، ومنطق الطوائف الأخرى، ومن ذلك مجلس قيادة الثورة، والذي يمتلك خطابا سياسيا أنضج وأكثر انفتاحا، وإن كان موقف الصدر من الاحتلال أوضح من موقف المجلس. ( انظر توثيق الزيارة على موقع الصدر www.alsader.com (http://www.alsader.com/) ) .

ويمكن المقارنة في هذا المجال بين تجربة طالبان الدينية وبين تجربة الصدر مع الفارق العقائدي؛ إذ تميزت التجربتان بالنقاء الأيدلوجي وضحالة الخبرة السياسية، وانطلقت كلا التجربتين من خلال المؤسسة الدينية وبالتحديد مراكز التدريس الشرعي.

أما بالنسبة لمواقفه السياسية العملية، فمن الواضح أنه يرث مشروع الصدر الأول في رفض القيم الحاكمة في الحضارة الغربية، ورفض الاحتلال الأمريكي للعراق، والدعوة إلى الاستقلال، إلاّ أنه إلى الآن اكتفى بمفهوم الجهاد السلمي، ومنطق الدفاع عن النفس، ولم يعلن الجهاد المسلّح، معللا ذلك بعدم صدور الإذن من الحاكم الشرعي ( كاظم الحائري )، إلاّ أن السبب الواقعي يبدو في عدم وجود القدرة المطلوبة لديه لمواجهة القوات الأمريكية، والخشية من أن هذه المواجهة العسكرية قد تؤدي إلى تدمير جيش المهدي، وإضعاف نفوذه داخل المجتمع الشيعي .

كما يتضح من مواقفه سعيه إلى قيادة الطائفة الشيعية في العراق والحوزة العلمية، والعمل على إبقاء استقلال شيعة العراق عن إيران، بل والسعي إلى إعادة مركز القيادة الشيعية العالمية من قم إلى النجف. وهو المشروع الذي ورثه عن والده الصدر الثاني. من هنا فإنه كثيرا ما ينتقد القوى الشيعية الأخرى على اعتبار أنها ذراع إيران في العراق.
ويبدو مركز قوة الصدر ونفوذه داخل الشيعة من تغلغل حوزته الناطقة في وسط الشيعة الفقراء والذين يعانون من مشاكل اقتصادية كبيرة كالبطالة والحرمان والظروف المعيشية السيئة وضعف البنية التحتية في أحيائهم ومدنهم - كما هو الحال في مدينة الصدر - ، في حين يبدو مصدر ثقل وقوة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في الطبقة الوسطى الشيعية.

ويسود علاقته بالسنة شيء من الاضطراب ؛ ففي الوقت الذي يوجد لديه أنصار ومريدين من السنة ، ويؤكد في كثير من خطاباته ولقاءاته على ضرورة الوحدة الدينية وتوحيد السنة والشيعة ضد الاحتلال ، فإن أتباعه يقومون بالسيطرة على كثير من مساجد السنة بحجة أنها كانت مساجد شيعية . ويبدو أن سيطرة النزعة المذهبية على تفكير الصدر وطموحه بقيادة الشيعة العراقيين ، يشكل عائق أمام تحول الصدر إلى قائد وطني أو ديني يمثل كل العراقيين وليس الشيعة فقط ، من هنا يبدو من الصعوبة بمكان تلبية طموحه بأن يكون " خميني العراق " نظرا لاختلاف الحالة العراقية وتعقيداتها مقارنة بالحالة الإيرانية ، و كذلك لتباين الشروط التاريخية لكلا التجربتين .

التطورات الأخيرة والاحتمالات المتوقعة

من الأسباب التي أضعفت المقاومة العراقية في البداية انحصارها في المربع السني ـ واتخاذ الشيعة موقف الحياد من الصدام المسلح - وقد استفاد الأمريكيون كثيرا من هذه الورقة ، وكتب عدد من الباحثين الأمريكان عن ضرورة وجود صفقة مع شيعة العراق في تحديد مستقبل العراق السياسي ، خاصة مع ظهور تيار شيعي يتكون من شقين علماني وديني يرفض مبدأ ولاية الفقيه ، ولا يسعى إلى إقامة دولة دينية . وقد حاول الأمريكان كثيرا التقليل من أهمية الصدر ومكانته داخل الطائفة الشيعية .

إلاّ انه مع تفجر الأحداث الأخيرة ، وبدء المواجهات المسلحة الدامية بين أنصار الصدر والقوات الأمريكية ، فإن هناك احتمالا بتغير قواعد الصراع المسلح في العراق، والموازانات القائم عليها بين المقاومة المسلحة السنية وقوات الاحتلال.

ويبدو الاحتمالان الرئيسان [ إلى الآن ] في سياق التطورات الأخيرة ..

1- إما تفاعل الصدام بين مقتدى الصدر والقوات الأمريكية إلى مرحلة مواجهة مسلحة حقيقية وترتبط مخرجات هذه المواجهة بعامل رئيس وهو مدى نفوذ الصدر وتأثيره على المجتمع الشيعي، ونحن هنا أمام احتمالين اثنين : الأول هو تمكن القوات الأمريكية من القضاء على الصدر بقتله أو اعتقاله وتدمير تياره ، وهذا احتمال ضعيف جدا ؛ لأن تيار الصدر لا يمثل مجموعة محدودة إنما مؤسسات ثقافية ودينية وطبقة اجتماعية عريضة تتغلغل فيها مفاهيم التضحية والفداء المستمدة من " النزعة الكربلائية " في النسق الفكري الشيعي. أما الثاني فهو دخول الشيعة داخل دائرة الصراع ؛ وهنا فإن القوات الأمريكية ستدخل في مأزق حقيقي، وستنزلق إلى حرب شوارع قد تصل إلى مرحلة الثورة الشعبية المسلحة .

2- وإما حصول نوع من التهدئة والحلول الوسطى، وهنا فإن قيمة الأحداث والتطورات الأخيرة ستكون "صفرية" على صعيد التغيير في قواعد الصراع ، و قد تؤدي فقط إلى إيجاد مقياس لمقدار قوة كلا الطرفين الأمريكي وتيار الصدر في مواجهة الآخر .

وبعد ،..

إن المواجهات المشتعلة بين تيار الصدر والقوات الأمريكية - والتي قد يترشح عنها دخول الشيعة إلى دائرة المقاومة المسلحة - تخدم حركات المقاومة العراقية المسلحة ضد الاحتلال، بل تخدم كل الحركات الوطنية والإسلامية في العالم الإسلامي، كما أنها تخدم عدة دولة إقليمية كسوريا وإيران، وتضر بالمشروع الأمريكي ليس على مستوى العراق بل على مستوى المنطقة بأسرها. من هنا بدأ عدد من المحللين الأمريكان يتحدث عن سيناريو "الصوملة" ودخول القوات الأمريكية إلى حالة جديدة ستؤدي إلى كارثة حقيقية للجيش الأمريكي، ولمستقبل بوش السياسي. وبالفعل فالأمر ليس ببعيد إذ أن الرهان الأمريكي المتبقي هو على الورقة الشيعية في إقامة الحكومة الموالية، وبالتالي فإن خسارة هذه الورقة وظهور إرهاصات ثورة شعبية مسلحة هو ضربة في الصميم لكل خرافات المحافظين الجدد وأوهامهم حول شعوب الشرق الأوسط .

إلاّ أن المشكلة الكبرى - في رأيي - تتمثل في تسارع المقاومة المسلحة بدرجة أكبر بكثير من وجود الخطاب السياسي الوطني والديني الجامع ، وبالتالي الخوف هنا من سيناريو "الأفغنة" والصراع بين القوى والفئات المختلفة ، إذا ما خرجت القوات الأمريكية دون وجود الحركة الوطنية والجامع المتفق عليه؛ أي توافق عام على سمات نظام الحكم والدستور والثقافة الوطنية وكثيرا من القضايا المرتبطة بـ " عراق ما بعد الاحتلال"، وهو الأمر الذي يجب على المثقفين والقوى السياسية العراقية استدراكه والعمل على الوصول إليه من خلال صيغة تنعتق من إطار الحسابات الطائفية والسياسية إلى إطار الجوامع والمصلحة العامة .
والملحوظة البارزة إلى الآن في ظاهرة "مقتدى الصدر" هو ضعف تصوراته وضحالة خبرته السياسية، وانغلاق تفكيره ضمن المفاهيم الشيعية والرؤى الطائفية المحدودة والمنغلقة .
---------------------------------------------



عام بعد 9 إبريل..جولة في العقل الإستراتيجي الأمريكي
شيرين حامد فهمي
13/04/2004
----------------------------
قمنا في هذه المقالة برصد سريع وموجز لرؤى مجموعة من المراكز البحثية الأمريكية حول "عام بعد احتلال العراق". والمُلاحظ هنا أن كل مركز قام بتناول الموضوع من وجهة معينة، مركزا على نقطة بعينها. فبينما تناول مركز "الدراسات الإستراتيجية والدولية" المعوقات التي تمنع تدشين الدولة العراقية، تناول "مركز واشنطون لسياسة الشرق الأدنى" الأطوار المتباينة التي مر بها العراق، مع تبنيه لوجهة النظر القائلة بأن تنظيم القاعدة هو الذي يمثل فتيل الأزمة العراقية الراهنة، بكل ما يصاحبها من انعدام للاستقرار والأمن. أما مركز "بروكينجز" فقد تحدث عن ثبوت فشل الاستخبارات الأمريكية، من خلال العام المنصرم، مؤكدا أن هذا الفشل سيكون له تبعاته السلبية على ثقة الحلفاء الأوروبيين في الإدارة الأمريكية. وأخيرا، اختار مركز "جماعة حل الأزمات الدولية" تناول تفاقم الأزمة الكردية، كمدخل لموضوع "عام بعد احتلال العراق". وفيما يلي اجتهاد لعرض مختصر لتلك الوجهات، التي يمكن أن تعكس رؤية مُلمة للعقلية الأمريكية في هذا الصدد.

الإجابة على "من" ستحدد المستقبل

في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية CSIS، أشارت دراسة عنوانها "بعد عام: تأسيس الدولة في العراق" قام بها "أنتوني إتش. كورديزمان" (Anthony H.Cordesman) -إلى أن الشكل السياسي للدولة العراقية ما زال صعب التخيل، وأن ما سيحدث في العراق -بخصوص هذا الشأن- لن يعتمد على الأزمة الأخيرة، سواء السياسية أو العسكرية، بل سيعتمد على خليط من المعطيات؛ سيعتمد على إجابة التساؤلات التالية:

1) من الذي سيسيطر على أرباح النفط والمعونات المالية على المدى القصير، وعلى عملية إنتاج النفط وتوسيعه وتنميته على المدى البعيد؟

2) من الذي سيسيطر على القوات المسلحة العراقية، وعلى الخدمات الأمنية؟

3) من الذي سيحدد الدور المستقبلي للولايات المتحدة، ولقوات التحالف، وللأمم المتحدة؟

4) من الذي سيقود عملية تحديد الانتخابات؟

5) من سيكون له السيطرة على الحركة الشيعية، خاصة مع بروز قادة جدد منافسين لآية الله السيستاني؟

6) من سيكون له السيطرة على وزارات العراق (25 وزارة)، وعلى محافظات العراق (18 محافظة)؟

الخبرة السياسية بالعراق منعدمة

ويوضح "كورديزمان" المشكلة الحقيقية في العراق، المتمثلة في عدم تواجد الخبرة السياسية القيادية لدى العراقيين، بسبب ثقافة النظام الديكتاتوري الصدامي التي لم تترك فرصة لأي أحد كان، لكي تتولد عنده هذه الملكة؛ الأمر الذي أدى إلى نشوء حالة سياسية مفتقدة للخبرة، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى المؤسسات. فمنذ تولي صدام حسين الحكم في عام 1979، لم يتواجد حزب، غير حزب البعث، أو قائد سياسي، غير الرئيس صدام، لتولي القيادة العراقية. ومن ثم يدلل "كورديزمان" بأنه حتى هذه اللحظة لم يوجد، منذ سقوط صدام، زعيم علماني "كاريزمي" واحد على الساحة العراقية؛ مؤكدا أنه حتى ولو وجد هذا الزعيم، فإنه لن يكون على المستوى المطلوب من حيث الخبرة السياسية. وتظل المشكلة نفسها قائمة بالنسبة للزعماء الدينيين؛ فباستثناء "السيستاني"، لا يوجد زعماء دينيون ذوو قاعدة شعبية واسعة. ولم يشر "كورديزمان" إلى انعدام الخبرة السياسية لدى العراقيين فقط -كسبب لتأخر تأسيس الدولة العراقية- بل أشار أيضا إلى انعدام الخبرة لدى أعضاء سلطة التحالف CPA، الذين يجهلون الواقع العراقي، كما يجهلون كيفية تحويل النظام الديكتاتوري السابق إلى نظام متمدن راهن؛ ولا ينسى "كورديزمان" في هذا الصدد إلقاء اللوم على الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش الذي كان مسئولا عن اختيار هؤلاء الأعضاء.

عوائق في طريق الدولة العراقية

ويمضي "كورديزمان" في دراسته، ذاكرا بقية العراقيل التي تمنع أو تؤخر تدشين الدولة العراقية. فالتقدم البطيء في مجال صناعة النفط؛ والجهود غير الكافية وغير المكتملة بخصوص عملية تحويل النظام الشمولي إلى نظام سوق فعال؛ والأنفاق الباهظة (50-100 بليون دولار) التي يتطلبها بناء الدولة العراقية خلال فترة 2004-2007، وإقامة المشاريع في العراق وفقا للمعايير الأمريكية وليس للمعايير الأمريكية، الأمر الذي يجعلها لا تستمر؛ وفشل إدارة "بريمر" في تجهيز الشرطة العراقية بالمعدات والأدوات المناسبة، وبالمهارة اللائقة، وبالتدريب الفعال العصري؛ وأخيرا "بعبع" الحرب الأهلية.. هذه كلها عراقيل ما زالت باقية على الساحة العراقية؛ ما ترتب عنها سلسلة من التأجيلات حول تاريخ إقامة الدولة العراقية. وتنتهي الدراسة بما يفيد أن تعاون العراقيين مع بعضهم هو نقطة الانطلاق الحقيقية، وهو الشرط الأساسي لتأسيس الدولة العراقية؛ وأنه ليس بالأمر السهل خاصة في ظل العراقيل الصعبة التي ذكرناها عاليا.

"الزرقاوي" أدخل العراق في مستنقع

أما "مركز واشنطون لسياسة الشرق الأدنى" Washington Institute for Near East Policy، فقد أرجع التفجيرات المشتعلة بالعراق -والتي بدأت في التدرج منذ "تحرير العراق" حتى وصلت إلى أوجها في الأيام الراهنة- إلى مخططات مصعب الزرقاوي، وإلى إستراتيجيته الرامية إلى إدخال العراق في مستنقع "حرب فصائلية لتكون سببا في إطالة فترة الحرب بين الكفار (المقصود الأمريكيون) والمسلمين". وتنتهي المقالة "مقامرة القاعدة المميتة" بتحذير الشيعة من الوقوع في صدام ضد السنة؛ لأن هذا الصدام ما هو إلا فخ نصبه الزرقاوي ومشاركوه من القاعدة.

4 أطوار في عام واحد

وفي تقرير خاص، لنفس المركز، باسم "عملية تحرير العراق: انقضاء عام"، يشار إلى انتقال العراق في ظل عام واحد، من طور إلى أطوار متعددة، ومن مرحلة إلى مراحل مختلفة. فقد انتقل العراق من طور "لا حرب لا سلام" في مناطق الحظر الجوي، إلى طور "الحرب المشتعلة"، ثم إلى طور "العمليات الأمنية وتثبيت الوجود الأمريكي"، ثم إلى "العمليات المضادة للتمرد"، وأخيرا يؤكد التقرير على أنه تم الاكتشاف، من خلال هذا العام المنصرم، أنه لا جدوى من القوة الجوية، وأن الجيش ليس أداة كافية للسياسة الخارجية؛ وأن العلاقات بين الحكام الديكتاتوريين وشعوبهم لا يمكن محوها أو حذفها بسهولة، حتى الآلة العسكرية لا تستطيع محوها؛ وأن الجماعات المتمردة في العراق تشكل تحديا أكبر من تحديات النظام البعثي للجيش الأمريكي.

إقرار بالفشل + طموح

وفي مركز بروكينجز Brookings Institute، وعبر "دراسة مختصرة: العراق بعد عام"، تم التركيز على فشل الاستخبارات الأمريكية في العراق، الذي بات يشكل تحديات فريدة للجهود العسكرية الأمريكية المستقبلية؛ الأمر الذي يجعل الدول الخارجية تتشكك وتتوجس من التعامل مع الإدارة الأمريكية. وتضيف الدراسة قائلة بأن الاحتلال كان أسهل من المُتوقع، بينما كانت فترة "ما بعد الحرب" أصعب من المُتوقع؛ وأن العراق متأرجح بين سيناريوهين: إما مجتمع متعدد ومستقر، وإما فوضى طاغية. وبالرغم من هذه الصورة القاتمة، فإن الدراسة تُظهر تفاؤلا، ينعكس من خلال الأمل المنعقد على تحسن الأوضاع، بقدوم صيف 2004، بعد إحضار الأمم المتحدة إلى داخل العراق، وإعطاء دور أكبر للحلف الأطلسي بعد تجاوز التوترات بينه وبين الإدارة الأمريكية، وتحويل السيادة إلى العراقيين، وتشجيع الحلفاء لمساعدة الولايات المتحدة في إعمار العراق.

توصيات للأزمة الكردية

وفي مركز "مجموعة حل الأزمات الدولية" ICG، تركز الاهتمام على المشكلة الكردية، وكيفية حلها في ظل الوضع العراقي الراهن. ففي تقرير "أكراد العراق: نحو تسوية تاريخية؟" ، أُعد في 8 أبريل 2004، قام المركز أولا بتشخيص "التطور الخطير" الذي فرضه الأكراد على الساحة العراقية مؤخرا، وكيف أنهم أسهموا في خلق مناخ "مُكهرب" من خلال إيجاد وقائع جديدة في كركوك -ديموغرافية وإدارية- مستخدمين عددهم وتنظيمهم المتميزين في محو "عقود العرب" التي شهدتها كركوك طيلة الفترة السابقة؛ الأمر الذي ولد توجسا لدى جماعات التركمان والعرب والكلدانيين من تصرفات الأكراد في كركوك؛ فسيطرتهم على مجالس البلدية بكركوك، وعلى سلطة التحالف المؤقت.. أثارت تساؤلا حول إذا ما كانت تصرفات الأكراد ستؤدي إلى إبادة إثنية معاكسة. وأكبر دليل على توجسات التركمان والعرب، ما حدث في مارس 2004، حينما قدم الأعضاء العرب والتركمان استقالتهم من مجلس كركوك الانتقالي.

وبعد تشخيص الحالة الكردية الراهنة، قام المركز بإسداء النصح والتوصيات لكل من القيادة الكردية، ولسلطة التحالف المؤقتة، وللقوات الأمريكية في كركوك، وللأمم المتحدة، وأخيرا للحكومة الأمريكية. فأما التوصيات للقيادة الكردية، فكانت كالتالي:

- البدء في إعداد الجمهور الكردي لحل التسوية بخصوص كركوك، وبخصوص طموحات الشعب الكردي التي تتلخص في خلق حكم ذاتي في داخل العراق الموحد، مع إعطاء وضع خاص لمدينة ومحافظة كركوك.

- التنازل عن مجالس البلدية في كركوك التي كانت تقبع تحت سيطرة الأحزاب الكردية، والتعاون في ظل إعادة توزيع عادل للسلطة في كركوك، تحت قيادة سلطة التحالف المؤقتة CPA، فيما بعد 30 يونيو 2004.

- توظيف الجهود لإعادة توحيد حكومة كردستان الإقليمية، بدءا من وزارات "الخدمات" والمجلس الوطني الكردستاني، على أن يتم -في ظل عام- احتواء ما تبقى من الإدارة، بما يتضمن قوات البشمرجة.

- تنظيم انتخابات حرة وعادلة للمجلس الوطني الكردستاني في موعد أقصاه 31 يناير 2005.

- منع عودة الأكراد المهجرين إلى كركوك حتى تقوم "لجنة حفظ الملكية" بالقضاء فيما يخص ما تطالب به الأسر الكردية.

وأما التوصيات إلى سلطة التحالف المؤقتة، فكانت كالتالي:

- الإسراع في إقامة مكاتب "لجنة حفظ الملكية" في كركوك، وتوفير جميع المصادر الضرورية للجنة لكي تبدأ في استقبال وتفعيل المطالب المقدمة.

- مساعدة العراقيين على إعادة توزيع السلطة الإدارية في كركوك بأسرع ما يمكن.

- إقامة لجنة تصير مسئولة عن مراقبة المطالب المقدمة بخصوص سوء استغلال السلطة والعنصرية في كركوك.

التوصيات للقوات الأمريكية في كركوك:

- الاستمرار في منع وحظر الأسلحة في كركوك، وعمل حصر لمكاتب الحزب السياسي التي لها علاقات مع هؤلاء الذين يمتلكون سلاحا غير مرخص.

التوصيات للأمم المتحدة:

- مراقبة الانتخابات العامة في المنطقة الكردية في موعد أقصاه 31 يناير 2005.

- لعب دور حيوي في العملية الدستورية الكردية.

التوصيات للحكومة الأمريكية:

- إخبار القيادة الكردية بأن الإدارة الأمريكية لن توافق على "كردستان المستقلة"، إلا أنها ستفعل كل ما في وسعها لإيجاد حكم ذاتي كردي في العراق، مع ضمان حماية حقوق الأكراد.

ويحذر المركز في النهاية، من أن حدوث الفشل في إطفاء ظمأ الأكراد نحو حكم ذاتي في العراق الموحد -بعد 80 عاما من العنصرية والغش- يمكن أن يمهد الطريق للعناصر الراديكالية لاعتلاء كرسي الحكم، ومن ثم الضغط من أجل فرض "أجندة انفصالية"، الأمر الذي سيؤدي إلى اندلاع كوارث حقيقية للعراق وللمنطقة، على حد سواء.
--------------------------------------------------------

ahmed dawood
29-Jun-2007, 10:08 PM
أمريكا تخرج أضغانها
جريدة الشرق الأوسط 15/04/2004
صافي ناز كاظم

ما أجمل لوحة الكاريكاتير التي رسمها الفنان أمجد رسمي تصور وجه بوش يتحول إلى وجه صدام إبان غروره وسطوته الغبية. واللوحة يمكن أن نقرأها من اليمين إلى الشمال أو من الشمال إلى اليمين فالتحول من «بوش» إلى «صدام» هو بذاته تحول «صدام» إلى «بوش»، لأن احتلال بوش للعراق تطابق مع احتلال صدام لأرض «النازفين». بالطبع لا نندهش من نتائج الاحتلال بعد عام من تخلي السلطة الصدامية عن مسؤولياتها في صيانة البلاد وحمايتها من الغزو، وتركها الشعب العراقي يواجه القصف باللجوء إلى المسجد والاستغاثة بالله سبحانه وتعالى.

ما زالت هذه اللقطة التلفزيونية ثابتة لا تتزحزح، شاهدة على نذالة السلطة الصدامية، إن لم نعترف بـ«مؤامرتها» وبيعها العراق مقابل تسهيل الفرار للصوص بزكائب الدولارات.

في خلال العام لجأت سلطات الاحتلال إلى كم هائل من الاجراءات التي كان من شأنها أن تشيع الفوضى والمقاتلات والهرج والمرج وخلط الحابل بالنابل. لا يمكن أن نصدق أن لجوء سلطات الاحتلال إلى حل الجيش العراقي، وطرد موظفي الوزارات، ودهم البيوت، وإذلال الرجال، وهتك ستر النساء، وترويع الناس كافة. لا يمكن أن نصدق أن هذا لم يكن مقصوداً ليؤدي إلى النتائج التي نراها الآن لكي تبرر القصف والضرب، من أعلى ومن أسفل ومن كل جانب، والمزيد الذي يتوعد به رامسفيلد بوجهه الفرانكنشتايني. أمريكا تخرج أضغانها في العراق سادرة في القسوة والجنون، منذ أطلقوا «الصدمة والترويع» عنواناً لعملية الاجتياح، تأملوا كم الإرهاب في المفردتين: «الصدمة» و«الترويع»! ولا يزال وجه بوش يطل علينا في ثقة المخابيل: «نحن في حرب دفاعية... أنا أحمي الأمريكيين... أنا أحرر العراق..»، يقول كل هذا بلسانه والعالم ما زال يشهد النقيض الحاصل من الدمار والذبح والتخريب والاعتقالات، وفرض سيطرة القهر والاستبداد والدكتاتورية، ويكمل رامسفيلد: «... مستمرون من دون توقف حتى القضاء على الإرهاب...»!

على الشعب الأمريكي أن يسقط بوش وإدارته عن الحكم ويلبسهم قميص المجانين الكتافي فوراً، إذا كان لهذا الشعب أن يصون بلاده من دورة الدائرة القاصمة الآتية لا محالة إن عاجلاً أو آجلاً. وإذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام قد نهانا عن التمثيل بجثث الموتى قائلاً: «إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور»، فإن أبشع جرائم التمثيل هو ما تفعله أميركا وحليفتها الصهيونية في القيم الإنسانية وحقوق البشر في الكرامة، بالإضافة إلى عمليات الاغتيالات التي تنثر أشلاء الضحايا من غسان كنفاني إلى أحمد ياسين، ومن محمد باقر الحكيم وأصحابه إلى شهداء عاشوراء 1425.

هل لا يزال هناك من معجب بـ«قوات الحضارة» الأمريكية؟ داست قوات بوش كل ركن بالعراق، متحف التاريخ والمحمية الثقافية التي لا يجوز أن تخدش أو يمسسها أحد بسوء. يركلون الأبواب في فظاظة وجهل، ويعلنون أسماء الخارجين على قانونهم. العدوان اجراء شرعي ومقاومة أهل البلد غير شرعية، تشابه بشع بين جنودهم وجنود الاحتلال الصهيوني لفلسطين، فملة المجرمين واحدة.

على الشعب الأمريكي أن يعرف أن الشعب العراقي قد أفاق من «الصدمة» ويستعيد لياقته وتوازنه ليصد بنفسه، وبلا هواده، وجه بوش ووجه صدام.

في سبتمبر 1940 استطاع هتلر أن يبقر بطن أوروبا ويتوغل في أحشائها، بدعوى إفساح المجال الحيوي للشعب الألماني للتغلب على الوضع الجغرافي المطوق لألمانيا، وفي خلال فترة وجيزة التهم هتلر: النمسا وتشيكوسلوفاكيا وبولونيا والدانيمارك والنرويج وبلجيكا وهولندا وفرنسا، حطمت قواته باريس وهددت الجزر البريطانية، وبدا هتلر كأنه المنتصر، لكن مقاومة الناس تصدت للعدوان والغرور الأحمق، وبعد انتهاء الحرب عام 1945 وسقوط هتلر، ظل الأدب الغربي، وظل الفن، وظل الشعر والمسرح والسينما، في البلاد التي ذاقت الويلات، تتحدث عن الوحشية الهتلرية وعن الخراب والعبث والجنون الذي انسحبت إليه القارة الأوروبية منتصرة أو مغلوبة، فكيف يسمح العالم، وكيف يسمح الشعب الأمريكي لبوش ورامسفيلد، وبقية العصابة الحمقاء، أن يعودوا بنا إلى منطق السفاهة وكلمات الخبل.

منذ سنوات والعراق أسير «الوحش» صدام حسين، وهاهي بقية الوحوش المفترسة تأتي من وراء البحار البعيدة، تتلمظ لافتراس «الجميلة» التي عليها الآن أن تقاوم الاغتصاب بأظافرها وأسنانها.


ملحمة الفلوجة والعراق
شعب بطل بلا عون في مواجهة الإرهاب
بقلم : أحمد السيد النجار


هناك لحظات تتجمع فيها خيوط الغضب الشعبي التي تبدو كثيرة لكنها متفرقة وضعيفة‏,‏ فإذا بها تتحول عند تجمعها‏,‏ إلي اعصار وانتفاضة عارمة تفاجيء الجميع وتنقل المجتمع إلي مرحلة جديدة‏,‏ وهذا هو ماحدث في العراق في الأيام الأخيرة وبالتحديد منذ فجر العراقيون كراهيتهم لقوات الاحتلال الأمريكية في عملية قتل عدد من المقاولين الأمريكيين والتمثيل بجثثهم ردا علي كل ما ارتكبته تلك القوات من جرائم مروعة في العراق بدءا من تدمير دولته واغتصاب سيادته وتحطيم بنيته الأساسية والصناعية ووضعه علي شفا التمزق العرقي والطائفي وجعله مرتعا للصوص‏,‏ وصولا إلي قتل أبنائه واعتقال عشرات الآلاف منهم مما حول العراق إلي سجن كبير تنتهك فيه كل حقوق الإنسان من قبل زمرة الادارة الأمريكية الراهنة المكونة من مجانين الحرب والعدوان والاغتصاب والكذب‏.‏ وبعد هذه العملية أصبحت الفلوجة التي تعد عاصمة المقاومة الوطنية العراقية ضد قوات الاحتلال الاستعماري الأمريكي محررة تقريبا‏.‏
وبالمقابل فإن الهلع والذعر انتابا قوات الاحتلال من جهة‏,‏ وتزايدت المخاوف في المجتمع الأمريكي من تعرض المزيد من الأمريكيين لثورة الغضب العراقي ضد كل العمليات الاجرامية التي تقوم بها قوات الاحتلال الأمريكية في العراق‏.‏ ولأن الادارة الأمريكية لم تكمل خطتها الخاصة بصياغة عراق تابع لها ومرتبط بتابعتها إسرائيل‏,‏ فإنها لم تتورع عن ارتكاب جريمة استعمارية بشعة لن ينساها التاريخ‏,‏ بقصفها العشوائي لمدينة الفلوجة التي يبلغ تعدادها مائة ألف نسمة تقريبا‏,‏ بالقاذفات المقاتلة والمروحيات والدبابات والمدافع والقنابل العنقودية المحرمة دوليا وكل أسلحة الإرهاب والدمار‏,‏ مما نتج عنه تدمير أحياء كاملة في المدينة العظيمة واستشهاد أكثر من‏500‏ إنسان وجرح الآلاف من أبنائها‏,‏ دون أن يرمش لعصابة الشر الأمريكية التي قامت بهذا العدوان جفن أو يهتز لها ضمير‏.‏

وكم كان المشهد مهيبا وعظيما عندما خرج الآلاف من الشيعة والسنة العراقيين في قافلة محملة بالأغذية والأدوية من عاصمة العباسيين الجريحة متجهين إلي الفلوجة المحاصرة في محاولة لإغاثة أهلها المحاصرين الذين منع عنهم الجيش الأمريكي الفاقد لأي ميراث إنساني أو حضاري‏,‏ الأغذية والأدوية والمياه والكهرباء عن أن القصف الهمجي الأمريكي للمدينة منع نقل الجرحي وعلاجهم في المدينة التي تغص بالآلاف منهم‏.‏
والحقيقة أن المظاهرة المشتركة للسنة والشيعة في الظروف الحرجة والملتبسة الراهنة‏,‏ هي تجسيد حي ومذهل لقوة شعب العراق وإدراكه لما يدبر له من مؤامرات لتمزيقه طائفيا‏,‏ وإصراره علي عدم الدخول في المنزلق الطائفي الذي تسعي إليه قوات الاحتلال ومعها إسرائيل التي تعتبر تمزيق العراق طائفيا وعرقيا لتدمير قوته الكامنة في وحدته الجغرافية هدفا دائما لها‏.‏

وعقب الفلوجة‏,‏ اندفع الشعب العراقي لتصعيد المقاومة في العديد من المدن العراقية مثل الرمادي والحديثة والموصل وتكريت وبعقوبة وغيرها من مدن الوسط والغرب والشمال حيث يقطن السنه العرب إلي جانب أقليات صغيرة من المسيحيين الأشوريين والتركمان‏,‏ فضلا عن بغداد حيث يعيش كل العراقيين من كل المذاهب والأعراق في مدينة عملاقة جاوز سكانها حاجز الملايين الخمسة نسمة‏.‏
وفي الوقت الراهن‏,‏ حيث تفتقد الشعوب العربية للنموذج القادر علي المقاومة والدفاع الصلب عن الوطن ومصالحه وعن الشعب وكرامته‏,‏ فإن مدينة صغيرة مثل الفلوجة العراقية‏,‏ اصبحت بالفعل رمزا لقدرة الشعب علي مواجهة أعتي قوة دمار وإرهاب في العالم‏,‏ وهي لم تعد رمزا عراقيا فحسب وإنما رمز لكل الوطن العربي ولكل شعوب العالم الطامحة للحرية والاستقلال‏,‏ أيا كانت نتيجة المعركة التي دارت رحاها في المدينة البطلة‏.‏

ولأن الغزو ينتج الاخطاء دائما‏,‏ فإن تصور قوات الاحتلال أنها قادرة علي قمع المقاومة الوطنية العراقية المسلحة في مناطق السنة العرب‏,‏ وقادرة في الوقت نفسه علي إرهاب الشيعة العرب لمنع تحول مقاومتهم السلمية إلي كفاح مسلح‏,‏ فإنها قامت بتصعيد الموقف في مواجهتهم واعتقلت أحد كبار مساعدي الزعيم الشيعي مقتدي الصدر‏,‏ مما فجر بركان الغضب الشيعي‏,‏ كفاحا مسلحا ضدها في شمال شرق بغداد حيث يتمركزون‏,‏ وفي كثير من المدن الأخري مثل الكوت والبصرة والعمارة والنجف الأشرف وكربلاء والناصرية‏,‏ ووصل الأمر إلي طرد قوات التحالف الاستعماري المتسلط علي العراق من الكوت والنجف وإفقاد قوات الاحتلال لسيطرتها العملية علي مدينة البصرة‏,‏ وبالرغم من اقتحام قوات الاحتلالها لمدينة الكوت وإعادة اغتصابها‏,‏ إلا أن تلك القوات تدرك أن احتلالها للمدينة ولكل المدن العراقية‏,‏ يمكن أن ينهار في أي لحظة في مواجهة شعب رافض لذل الاحتلال‏.‏
وبرغم أن الزعيم الشيعي مقتدي الصدر يعد نموذجا للطائفية والتطرف في سلوكه السياسي‏,‏ حيث يريد إقامة دولة دينية شيعية بالطبع‏,‏ وحيث قام بالتنظير والتبرير لعمليات تصفية وانتقام وقتل ضد معارضيه وأعضاء حزب البعث‏,‏ وبرغم أن الكثيرين من الشيعة ومراجعهم قد اتهموه بتدبير مقتل المرجع الشيعي الآخر عبدالمجيد الخوئي قبل مايقرب من عام‏,‏ فإن قوات الاحتلال الأمريكية لم تمسه‏,‏ كي توظف رعونته السياسية في تمزيق وحدة الشيعة أنفسهم‏,‏ وتفجير خلافاتهم مع السنة ومع القوي الوطنية غير القائمة علي أساس ديني‏,‏ وعندما احتاجت تلك القوات المحتلة إلي الضغط عليه بعد أن اتجه للتحريض ضدها كآلية لجمع الشيعة حوله وسحب البساط من منافسيه‏,‏ كان الوقت قد فات لأن الشارع الشيعي المتعطش لمواجهة قوات الاحتلال قد انفجر بالفعل واصبحت هذه القوات مضطرة لخوض معارك عنيفة ضد أنصاره لاستعادة سيطرتها في المدن والمناطق الشيعية‏.‏

وقد أثبتت الانتفاضة العراقية ضد قوات الاحتلال‏,‏ أن مجلس الحكم الألعوبة الذي وضعته قوات الاحتلال في بغداد‏,‏ ليس سوي ديكور لتغطية الاحتلال‏,‏ حيث لم يكن له أي سلطة أو دور في منع العدوان الأمريكي علي الشعب العراقي المنتفض ضد الاحتلال‏,‏ بل إن أحد أعضائه وهو مسعود البرزاني الذي ساند قوات الاحتلال في غزوها لبلاده وأصبح مجرد أداة من أدوات قمعها واحتلالها للعراق‏,‏ قد أدان الانتفاضة العراقية‏,‏ بينما انتظر عدد من أعضاء هذا المجلس عدة أيام قبل أن يطالبوا بوقف إطلاق النار فورا‏,‏ ولم يكن هناك من هو مستعد للتطهر من عار الانضمام لهذا المجلس‏,‏ سوي مايسمي ـ وزير حقوق الإنسان الذي استقال احتجاجا علي المذبحة الأمريكية في مدينة الفلوجة‏,‏ بينما راح بقية زملائه يحاولون إقناع أهالي المدينة البطلة بالاستسلام للمطالب الأمريكية‏,‏ حاملين معهم التهديدات الأمريكية باعادة قصف المدينة في حالة عدم قبول أهلها تلك المطالب‏.‏
وبينما كان الشعب العراقي ينتظر الدعم من الدول العربية‏,‏ فإن الحكومات العربية صمتت تماما ولم تنبس ببنت شفة وهي تري شعبنا العربي في العراق يتعرض للمذابح والمهانة‏,‏ وتري المساجد تدك علي من فيها من مصلين ولاجئين‏,‏ في تجسيد حي للهوان الذي تعيشه هذه الأمة‏.‏ بل إن هذه الحكومات المرتعشة في غالبيتها من الخارج ومن رد الفعل الشعبي‏,‏ قد عملت بشكل هيستيري لمنع الشعوب العربية من التعبير حتي عن تضامنها مع الشعب العراقي في محنته الراهنة‏.‏

أما الحكومات الأوروبية التي تملأ الدنيا صخبا حول حقوق الإنسان‏,‏ فانها وقفت موقف المتفرج علي المذبحة الأمريكية الإجرامية في الفلوجة‏,‏ بينما اكتفت روسيا بالتحذير من الإفراط في استخدام القوة الأمريكية‏,‏ أما اليابان وكوريا الجنوبية فقد جمدتا أي نشاط لقواتهما لتبقي في ثكناتها‏,‏ وذلك بعد قيام المقاومة العراقية بأسر عدد من الكوريين الجنوبيين واليابانيين‏.‏ وقد منعت كوريا الجنوبية مواطنيها من الذهاب للعراق ونصحت الموجودين فيه بمغادرته فورا‏.‏ وقد أفرجت المقاومة العراقية بعد ذلك عن الكوريين الجنوبيين وأعلنت أنها ستفرج عن اليابانيين‏,‏ بعد نداءات من مؤسسات محلية بالإفراج عنهم‏,‏ وأيضا بعد نداء من منظمة لحقوق الإنسان في اليابان ناشد العراقيين‏,‏ الإفراج عن اليابانيين‏.‏
وفي ظل كل الظروف والملابسات المحيطة بالعراق فإن شعبه العظيم يجب أن يعتمد أساسا علي مقاومته المسلحة والسلبية في مواجهة الاحتلال حتي إزالته‏,‏ ويجب أن يكون السلاح الأول للشعب العراقي هو تعظيم وحدته الوطنية التي ظهرت بجلاء في المسيرة الشيعية ـ السنية لإغاثة أهالي الفلوجة المحاصرة‏,‏ وبناء توافق وطني علي بناء نظام سياسي قائم علي أسس إنسانية وحضارية وبعيد عن أي صيغة طائفية يمكن أن تمزق العراق‏.‏ أما الدعم الخارجي فإنه علي الشعب العراقي ألا ينتظر دعما من دول أخري‏,‏ أما الدعم الكبير الذي يمكن أن يتوقعه‏,‏ فهو ذلك القادم من الشعوب العربية والكثير من شعوب العالم والقوة الحية فيها‏,‏ لأنها هي التي تدعم العراق وشعبه بكل طاقاتها‏,‏ وإن كان شعب العراق العظيم كفيلا وحده بسحق قوات الاحتلال مهما تكن التضحيات التي لم يتحرر شعب بدون دفعها كقربان للحرية والاستقلال‏.‏








تقارير المراسلين- الأهرام
42866 ‏السنة 128-العدد 2004 ابريل 17 ‏27من صفر 1425 هـ السبت


البرادعي يحذر أمريكا: "عبث" نووي بالعراق
حسام الدين السيد- إسلام أون لاين.نت/ 17-4-2004


كشفت مصادر علمية مطلعة بالعاصمة العراقية بغداد عن نهب وعبث منظم لمكونات المفاعل النووي العراقي، تحت إشراف قوات الاحتلال، في الوقت الذي حذر فيه محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من شكوك في محاولات لإعادة تأهيل بعض المواقع النووية.

وقالت مصادر بمنظمة الطاقة الذرية العراقية "لإسلام أون لاين.نت": إن طائرات غير واضحة الهوية وأخرى أمريكية هبطت مرات متعددة في محيط المفاعل النووي العراقي، وتمت عمليات نهب من قبل مجموعات مسلحة كانت بصحبة القوات الأمريكية. وكشف مترجم عراقي يعمل مع قوات الاحتلال عن أن هذه المجموعات هي فرق إسرائيلية قامت بتفكيك أجزاء من المفاعل النووي (صناعة روسية) الذي تم تشغيله عقب تدمير المفاعل الأول (صناعة فرنسية) في هجوم نفذته الطائرات الإسرائيلية عام 1981، وجرى نقل الأجزاء المنهوبة بواسطة سيارات مصفحة لجهة غير معلومة، ربما لإعادة زرعها في مكان آخر ثم الادعاء بوجود أسلحة نووية عراقية، على حد قول أحد العلماء العراقيين الذي رفض الكشف عن هويته.

وأوضحت المصادر أن مجموعة من العلماء العاملين بمنظمة الطاقة الذرية العراقية، اشتكت لقوات الاحتلال من وجود عبث مستمر بمقر المفاعل النووي العراقي الذي يبعد 40 كيلومترا عن العاصمة بغداد، وطلبوا من ضابط أمريكي يدعى كابتن جودري حماية التلة التي يوجد بها المفاعل والمخازن الجنوبية التي بها يورانيوم ومواد أخرى مشعة وحشرات التجارب، إلا أن نهب المخازن ظل مستمرا. وبعدها اشتكى العلماء مجددا للقوات الأمريكية التي تتولى السيطرة على المنطقة، وقابلهم ليفتنانت كولونيل يدعى أندروس، وأخبرهم أن الأمريكان يسيطرون على الوضع وعليهم عدم التدخل في الأمر.

وقال أحد العلماء "لإسلام أون لاين.نت": "أحد الأشخاص كان يقف باستمرار أمام مقر المفاعل في سيارة من نوع كيا، ويعطي توجيهات عن بعد لبعض الغرباء الذين يتجولون داخل حرم المفاعل بحرية تامة في حراسة الأمريكان، وبعدها وجدت بنفسي بعض المواد التي لا نستخدمها في عملنا ملقاة داخل المعامل، ولم تكن مرصودة في المخازن، بما يعني أن غريبا دسها على المفاعل الذي يستخدم لأغراض سلمية، وبعد شكوانا المتكررة من العبث بالمفاعل، منعنا الاحتلال من الدخول ومن الذهاب لعملنا".

وتجاوزت شكوك العبث بالوضع النووي العراقي الحدود، ووصلت لحد إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بيانا الجمعة 16-4-2004 حذرت فيه من عواقب إخراج كميات كبيرة من المخلفات النووية العراقية إلى خارج العراق، معربة عن قلقها بشأن إزالة المعدات والمباني الخاضعة لرقابتها.

وأعرب محمد البرادعي، المدير العام للوكالة، التي تتخذ من العاصمة النمساوية فيينا مقراً لها، عن قلقه بشأن إزالة المعدات والمباني، وحتى بعض المخلفات الملوثة من المواقع العراقية، التي تشرف عليها الوكالة.

وفي رسالة بعث بها البرادعي إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، وقُدِّمت إلى مجلس الأمن الدولي، كشف البرادعي النقاب عن أن كميات كبيرة من المخلفات، بعضها ملوث، قد رحِّلت خارج العراق.

وجاء في الخطاب: "ليس من الواضح إذا ما كانت هذه المخلفات قد نهبت إثر الحرب في العراق، أو إذا ما كانت جزءاً من جهود منتظمة لإعادة تأهيل بعض المواقع"، على حد تعبيره.

وقال: إن مثل هذا الأمر يؤثر على عمل الوكالة من حيث "علمها المستمر" بقدرات العراق النووية، ويثير المخاوف بشأن مخاطر الانتشار، التي تمثلها المواد مزدوجة الاستخدام، وترحيلها إلى جهات غير معلومة.

وأوضح البرادعي في رسالته أنه قام بإخطار الولايات المتحدة، التي تحتل العراق، بهذه الملاحظات، مشيراً إلى أنه لا يزال في انتظار الرد عليها. بما يعني أن تلاعبا ما يجري بعيدا عن أعين الهيئة الدولية، وفق قول أحد العلماء العراقيين "لإسلام أون لاين.نت".

وحسب قرارات مجلس الأمن السابقة؛ فإنه يتعين على الوكالة تقديم تقارير كل ستة أشهر بشأن عملها في العراق، غير أن الوكالة قد علقت أعمالها منذ العام الماضي على ضوء شن الولايات المتحدة وحلفائها الحرب ضد العراق، وهي تركز عملها حالياً على تحليل المعلومات، التي حصلت عليها منذ دخولها العراق للتفتيش عام 1991.



أســلحة إســـرائيلية في أيــد أمريكيـــة

بقلم : د‏.‏ محمد قدري سعيد


مع تفجر الأوضاع أخيرا في العراق‏,‏ وسقوط اعداد كبيرة من القوات الأمريكية قتلي وجرحي أمام تصاعد المقاومة العراقية‏,‏ لم يكن هناك من ينافس الأمريكيين القلق مما يجري في العراق إلا الإسرائيليين‏,‏ كما ظهر واضحا من ردود فعلهم التي اتسمت بحض الأمريكيين علي استخدام القوة إلي أقصي مدي مع العراقيين‏,‏ كما يفعلون هم ضد الفلسطينيين‏.‏

ومنذ أيام قليلة‏,‏ حذر كل من وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس أركانه الأمريكيين من التفكير في مغادرة العراق تحت ضغط المقاومة لأن ذلك في رأيهما يمكن أن يعرض السلام العالمي للخطر‏,‏ ويمنح الإرهاب انتصارا كبيرا علي العالم الحر‏.‏ وكل يوم تنكشف شواهد جديدة عن حجم الدور الإسرائيلي في إقناع الإدارة الأمريكية بأهمية غزو العراق‏,‏ وضرورة التخلص من صدام حسين وحزب البعث والجيش العراقي‏,‏ ومعظمها كانت أفكارا إسرائيلية تحولت بعد إتمام الغزو إلي قرارات أمريكية تخدم المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية في الأساس‏.‏

واحتراما لحساسيات خاصة تتعلق بالعلاقات العربية ـ الأمريكية والشعب العراقي‏,‏ كان التعاون الأمريكي ـ الإسرائيلي خلال فترة الاستعداد للحرب‏,‏ وأثناء العمليات العسكرية يتم بعيدا عن الأضواء علي عكس التعاون العربي ـ الأمريكي فيما يخص نفس الموضوع والذي كان محط تركيز الفضائيات والتعليقات التليفزيونية فكان ظاهرا بلا حرج‏,‏ وهي ظاهرة كانت موجودة من قبل في حرب الخليج‏1991,‏ حيث كان محرما وقتها السماح بأي تعاون إسرائيلي ـ أمريكي ظاهر ضد العراق‏,‏ لكن الأوضاع تغيرت الآن في ظل اليمين الإسرائيلي والأمريكي‏,‏ وأصبح مباحا بل مطلوبا في بعض الأحيان نشر بعض الأخبار عن التعاون الوثيق بين البلدين في مجال حرب المدن والتصدي للمقاومة والإرهاب الداخلي طبقا للتعريف الإسرائيلي والأمريكي‏.‏

ونعود إلي إسرائيل ونقول إنها تشعر بأنه لو حدث وخرجت أمريكا من العراق مطاطئة الرأس أمام المقاومة العراقية التي تحارب تحت شعارات مقاومة الاحتلال فسيكون ذلك بمثابة فأل سييء بالنسبة لإسرائيل‏,‏ وفي الوقت نفسه مدد معنوي هائل للمقاومة الفلسطينية‏,‏ بعد أن دأب الجميع ـ العرب والأمريكان والإسرائيليون ـ علي الربط بين المقاومتين‏(‏ أو الإرهابين‏)‏ حسب مصدر الوصف في كل حالة‏,‏ والمهم أن تعثر الموقف الأمريكي في العراق قد جر الولايات المتحدة إلي موقف عسكري لم يكن تفكر فيه قبل الغزو إلا علي المستوي النظري وهو الاضطرار إلي التصدي إلي مقاومة شبحية تضرب في كل مكان‏,‏ وتختبئ وتظهر وتسقط الطائرات وتغتال الشخصيات وتفجر المباني وتعمل في كل يوم تحت اسم مختلف‏,‏ وهو نوع من الحرب لا تجيده القوات العسكرية التقليدية ويشبه في كثير من التفاصيل ما واجه إسرائيل من قبل جنوب لبنان وداخل المدن الفلسطينية مثل رام الله وجنين وقلقيلية وغزة‏,‏ وقد وصل التشابه بين الحالتين درجة مدهشة بعد أن تزامنت الأحداث في الفلوجة والرمادي والكوت مع اندلاعها في غزة ونابلس حتي ليصعب علي المرء أحيانا التمييز بسهولة بين الحالتين إذا شاهدهما علي شاشات التليفزيون‏,‏ فما تراه علي مستوي الرمز والحقيقة يقنعك تماما أنك أمام معركة واحدة‏.‏

لجأت الولايات المتحدة إلي إسرائيل عندما تعقدت الأمور في العراق للاستفادة من خبرة الثانية في حرب المدن وتلك النوعية الخاصة جدا من العمليات العسكرية المكونة من خليط متغير من التخريب والخطف والتفجيرات الانتحارية وكمائن الطرق وضربات الصواريخ ومدافع الهاون‏,‏ وهي من صنف العمليات التي خبرتها إسرائيل في جنوب لبنان وفي داخل إسرائيل خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولي والثانية‏,‏ وإذا استثنينا تبادل المعلومات الذي يحدث بصفة مستمرة بين الدولتين نجد أن تبادل الخبرة في مجال مواجهة المقاومة الداخلية قد أخذ صورة زيارات قام بها بعض العسكريين الأمريكيين للاستفادة من الخبرة الإسرائيلية‏,‏ والاشتراك في مؤتمرات ومعارض أسلحة نظمتها إسرائيل تخص الموضوع‏,‏ وأقرب هذه المناسبات كان المؤتمر الدولي الأول في الحروب منخفضة الكثافة وهو من تنظيم قيادة القوات البرية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية خلال الفترة من‏22‏ إلي‏24‏ مارس‏2004‏ وحضره متخصصون عسكريون ومدنيون جاءوا إلي إسرائيل من قرابة‏22‏ دولة‏,‏ وتعبير الحروب منخفضة الكثافة يغطي مساحة واسعة من الحروب تشمل العمليات العسكرية المحدودة وحرب المدن والحرب ضد الإرهاب‏.‏

وقد ضمت أجندة المؤتمر مواضيع مثيرة غير تقليدية مثل‏:‏ العمليات الجوية المحدودة‏,‏ ودور القوات الخاصة‏,‏ وعمليات الدبابات الهجومية في المناطق السكنية‏,‏ وعمليات الاغتيال الاجهاضية‏,‏ ومحاصرة وإغلاق المدن‏,‏ ولم ينس المؤتمر مناقشة الجوانب القانونية والأخلاقية لتلك النوعية من الحروب التي يواجه فيها الجنود اختيارات صعبة ومعذبة عندما يجدون أنفسهم وجها لوجه مع مدنيين عزل وأطفال ونساء‏.‏

وركز المؤتمر بشدة علي التكنولوجيات العسكرية وتطبيقاتها في مجال مكافحة الإرهاب‏,‏ من خلال معرض للمعدات والتطبيقات التكنولوجية‏,‏ وفي المعرض تحدث المهندسون والعسكريون‏,‏ وكان تركيزهم الأكبر علي فكرة جوهرية‏:‏ أن عملهم ليس تقليديا‏,‏ وأنهم لا يطورون أسلحة تنفع لكل المواقف لأن الحرب ضد الإرهاب تفترض حدوث عشرات المواقف المتنوعة‏.‏ إنهم باختصار ترزية تفصيل ولا يعملون في الجاهز فلابد أولا من تحديد المشكلة وبدقة حتي يخرج السلاح المطلوب علي مقاس المشكلة‏,‏ علي أن يسبق ذلك وضع تصور عملياتي يحدد الطريقة التي سوف يستخدم فيها السلاح‏,‏ ويبرز دور تكنولوجيا المستشعرات الدقيقة وصغيرة الحجم بقوة في هذا المجال للكشف عن الصوت واللون والحركة والرائحة‏,‏ ثم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات‏,‏ وأهم من ذلك كله التكنولوجيات الضرورية واللازمة لزيادة دقة السلام وتقليل زمن العملية إلي أقصي درجة ممكنة‏,‏ وأهم ما أنجزه الفكر الإسرائيلي الهجومي في هذا المجال أنه نجح بدرجة كبيرة في تحديد عناصر النجاح وحصرها في أربعة رئيسية‏:‏ المعلومات‏,‏ الزمن‏,‏ اتخاذ القرار‏,‏ دقة التنفيذ‏.‏

ومن المعلوم الآن طبقا لبعض التقديرات أن زمن عملية مثل القبض علي البرغوثي أو اغتيال الشيخ أحمد ياسين أخذت نحو خمس دقائق فقط لا غير من لحظة انطلاق المعلومة إلي الوصول لمسرح الحدث إلي نقل تفاصيله لمتخذ القرار إلي انطلاق الذخيرة‏(‏ صاروخ مثلا‏)‏ صوب الهدف‏,‏ وكل خطوة من هذه الخطوات لها جانبها التكنولوجي‏(‏ الوسيلة‏)‏ والعملياتي‏(‏ طريقة التنفيذ‏),‏ لكن يكمن الجوهر الحقيقي للنجاح في عملية ضغط هائلة للزمن يقترب فيها زمن البشر من زمن الكمبيوتر‏,‏ وهي مهمة تلعب فيها التكنولوجيا والتدريب المستمر الشاق والأفكار الخلاقة دورا رئيسيا‏.‏

وكان الحضور العسكري الأمريكي في المؤتمر كثيفا ومن جهات عدة‏,‏ شملت قيادة القوات الخاصة‏,‏ ومعامل مشاة البحرية‏,‏ وقيادة النظم الفضائية والبحرية‏,‏ والمركز الوطني للمخابرات التابع للجيش الأمريكي‏,‏ وهناك أكثر من تعاقد تم بالفعل بين إسرائيل والولايات المتحدة قبل المؤتمر وربما من خلاله شمل شراء‏14‏ طائرة هانتر بدون طيار‏,‏ وروبوت خاص مضاد للقناصين مزود بوسيلة لتحديد مصدر الصوت بدقة‏,‏ ووسائل مساعدة صغيرة الحجم للاتصال بالأقمار الصناعية‏,‏ وأجهزة للرصد والتعرف البانورامي‏,‏ والأخيرة تم نشرها بالفعل مع القوات الأمريكية العاملة في أفغانستان‏,‏ ولا يقتصر الاهتمام بالخبرة والتكنولوجيا الإسرائيلية علي الولايات المتحدة وحدها‏,‏ فهناك دول أخري كثيرة تعطي نفس الاهتمام بسبب أن هذه الدول تواجه تحديات مماثلة‏,‏ لكن الأمر ربما يختلف كثيرا بالنسبة للمشاهد العربي مع أن النتيجة واحدة‏,‏ عندما يري أن المواطنين في العراق وأفغانستان يقتلون بسلاح إسرائيلي تحمله أيد أمريكية‏.‏





ملفات الأهرام
42868 ‏السنة 128-العدد 2004 ابريل 19 ‏29 من صفر 1425 هـ الأثنين


المقال الخمسون

ترتيب أوراق احتلال العراق( 11) : الاصطفاف السياسي للطوائف في العراق: الشيعة

بقلم: د. عبد الله النفيسي


عندما وصل الانجليز إلى بغداد واحتلوها 11 مارس 1917 شرعوا في احصاء السكان في كل العراق ونشروا هذا الاحصاء سنة 1919 وهو موجود في اضبارات وملفات الخارجية البريطانية ، وقد رأيته ونشرته في كتابي: [دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث] دار النهار ـ بيروت ـ .1973 .

ورقم الوثيقة في مكتبة السجل العام البريطاني Public Record Office (F.O.371ـ5228) وكان الاحصاء يكشف الحقائق التالية:
عدد العرب الشيعة مليون و492 ألف نسمة.
عدد العرب السنة نصف مليون و20 ألف نسمة.
عدد الأكراد السنة 496 ألف نسمة.
عدد اليهود 86 ألف نسمة.
عدد النصارى 87 ألف نسمة.
عدد الطوائف الاخرى 42 ألف نسمة.

هكذا نلاحظ ان الشيعة يشكلون 55% من سكان العراق ولو فرزنا العرب عن الأكراد سنلاحظ ان العرب السنة يشكلون 19% وان الأكراد السنة يشكلون 18% وان اليهود والنصارى والطوائف الاخرى (اليزيدية والشبك والصابئة) يشكلون 8%، أضف إلى ذلك ان هناك عددا غير قليل من القبائل السنية كانت عندما تنزح إلى العراق تعتنق المذهب الشيعي لأسباب موضوعية ومنها السبب الاقتصادي والمعيشي ، ومن هذه القبائل الخزاعل وزبيد وكعب وربيعه وألبومحمد وبني عمير والخزرج وشمّر طوجه والدفافعه وبني لام وآل أقرع والبدير وعفك والجبور والشليحات وغيرهم كثيرون (أنظر كتاب النفيسي المشار إليه) فيصّب ذلك كله في الوعاء السكاني الشيعي في العراق.

أضف الى ذلك عاملا ثانيا وهو أن نسبة التوالد لدى الشيعة في العراق أكثر من غيرهم وذلك بسبب الوجود الجماهيري الكثيف للشيعة في الريف العراقي وخاصة في مناطق الفرات الأوسط حيث الماء والزرع .

ونلاحظ كما يلاحظ عدد غير قليل من الاختصاصيين في شؤون الشيعة والتشيع أن الشيعة دائما يرغبون في استيطان المناطق التي يكثر فيها الماء والزروع: البحرين والاحساء والقطيف والهفوف والطائف وحتى في اليمن نلاحظ أن الشيعة تتركز في الشمال حيث الماء والزرع بينما الجنوب الصحراوي (حضرموت) نلاحظ أن وجود الشيعة نادر.

وفي عام 1947 أجرت الحكومة العراقية احصاء رسميا تبين من خلاله ان الشيعة يشكلون أغلبية واضحة (انظر تفاصيل هذا الموضوع في كتاب د.حنا بطاطو الموسوم: «الطبقات الاجتماعية في العراق» ود.بطاطو من أبرز الاختصاصيين في الشؤون العراقية وكنت أحد تلاميذه الكثر في الجامعة الأمريكية في بيروت 1963 ـ 1967 قبل أن يذهب ويعمل في جامعة برنستون الأمريكية ذائعة الصّيت).

على ضوء هذه الحقيقة (كون الشيعة الأغلبية في العراق) نلاحظ التالي في خصوص الاصطفاف السياسي للشيعة في ظل الاحتلال الأنجلو ـ أمريكي للعراق:

أولا: نلاحظ أن الشيعة أكثر الطوائف والفئات حماسا لفكرة الانتخابات ولنقل السلطة، إلا أن هذا الحماس تضبطه وتحدد عياره المرجعية الشيعية الممثلة بالسيستاني في النجف.

ثانيا: مرجعية السيستاني تتمتع بثقة جماهير الشيعة وتحتل المرجعية لدى الشيعة ـ في العراق وغيره ـ مكانة عظيمة في الذاكرة التاريخية للشيعة وحركتها ـ زمانا ومكانا ـ غير منفكة عن نبض الجمهور الشيعي الذي يدعمها بالخمس فالعلاقة بين المرجعية الشيعية والجمهور الشيعي تتحرك وفق تكنيك التناضح العكسي.

ثالثا: مهما اختلفت التنظيمات السياسية الشيعية: حزب الدعوة ومنظمة العمل الإسلامي وحركة الجماهير المسلمة في العراق وجماعة العلماء المجاهدين وحركة المجاهدين وغيرها فان المرجعية في النهاية تمثل السقف أو الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه. هذا الضبط الحركي الذي تمثله المرجعية يعزز من وحدة الشيعة ويعطيها لدى سلطة الاحتلال (بريمر بالذات) هيبة سياسية ملحوظة.

رابعا: لأن الشيعة لهم مرجعية واضحة وظاهرة ولها عنوان (النجف) ولأن هذه المرجعية تتمتع بثقة جمهورها تضطر سلطة الاحتلال الى التصالح معها أو على الأقل الحرص على عدم الاصطدام بها ولذلك نلاحظ أن سلطة الاحتلال تتشاور مع مرجعية الشيعة.

خامسا: نلاحظ كذلك ان السيستاني الذي يمثل التيار الغالب لدى الشيعة mainstream ليس في عجلة من أمره وهو يحارب وينافح ويعارض الاحتلال من خلال لعبة الاحتلال (الديموقراطية التعددية وما يسمى بالعراق الجديد).

سادسا: من الواضح ان لدى السيستاني حسبة استراتيجية تؤجل الاصطدام بالأمريكان ربما لأن (الأزمة الثورية) حسب التعبير الماركسي لم تنضج بعد في العراق، لكن فور أن تنضج (ربما هذا الصيف القادم) سيحين موسم القطاف الشيعي في العراق.

المقال الواحد والخمسون

ترتيب أوراق احتلال العراق (12) : الاصطفاف السياسي للطوائف في العراق: العرب السنة

بقلم: د. عبد الله النفيسي


على مدى اربعمائة عام من سيطرة الدولة العثمانية على بلاد ما بين النهرين Mesopotomia(لاحقا العراق) استعان العثمانيون بالعرب السنة لابعاد ايران الصفوية عن اي صورة من صور النفوذ في العراق، ولان العثمانيين انفسهم من اهل السنة والجماعة حرصوا على التعاون مع العرب السنة في العراق وابعدوا الشيعة الذين انزووا في الفرات الاوسط وابتعدوا مرغمين عن المركز «بغداد» وشكلوا في الفرات الاوسط مجتمعا شبه مستقل عن «الدولة»، خلال ذلك نشأت علاقات خاصة في العراق بين العرب السنة والعثمانيين دفعت ومهدت الطريق لابناء السنة العرب من شغل المناصب الرسمية في ولايات بغداد والبصرة والموصل.


هكذا عندما احتل الانجليز بغداد 11 مارس 1917 وانسحب العثمانيون منها وجدوا اطارات الادارة العليا في «ولاية بغداد» جلهم من العرب السنة المتمرسين باللغة التركية «اللغة الرسمية للعثمانيين» ودواخل الادارة العثمانية في الاستانة فعمد الانجليز ايضا الى الاعتماد على الاطارات الادارية القائمة آنذاك والذين جلهم من العرب السنة الا ان الانجليز حرصوا على استرضاء الشيعة من خلال تعيينهم لفيصل الاول الحجازي ملكا الذي يزعم انه وعائلته من سلالة الدوحة النبوية الشريفة «اي من آل اهل البيت شرط من شرائط الامامة والقيادة لدى الشيعة في العراق» .

ومن يقرأ لمؤرخي هذه الفترة - التاريخ المعاصر للعراق - عبدالرزاق الحسني «خاصة في تاريخ الوزارات العراقية - 4 اجزاء» والاب انستاس الكرملي ومتي عقراوي وجعفر الخياط وكوركيس عواد ووليد خالدي وحنا بطاطو وحسن العلوي، ويوسف الناصري وستيفن لونكريك وروفائيل بطي وغيرهم سيلاحظ ان الانجليز لم يغيروا كثيرا في الاوضاع الموروثة عن العثمانيين مما دفع الى ثورة العشرين «1920» التي كانت المدن الشيعية «النجف - كربلاء - الحلة - الناصرية - وغيرها» من مراكزها الرئيسية.

تعيين الانجليز لفيصل بن الحسين الحجازي ملكا على العراق وابعاد المرشحين العراقيين لذلك المنصب لا شك عزز من موقع العرب السنة في اطارات الادارة العليا «للحكم الوطني» الذي اعلن 1921 ومن يقرأ «الوزارات العراقية» للحسني سيجد ان معظم الوزراء، كانوا من ابناء العائلات والقبائل العربية السنية، هكذا سنلاحظ ان «العامل التاريخي» لعب دورا رئيسا في التأثير في الاصطفاف السياسي للعرب السنة ولصالحهم، ونلاحظ ايضا ان اول مؤسسة في الدولة العراقية قامت هي الجيش العراقي على يد ابو الجيش جعفر العسكري وهو الجيش الذي قام على اكتاف وسواعد الضباط السابقين في الجيش العثماني وكانوا كلهم من ابناء العرب السنة ، وهذا مما عزز مكانة اهل السنة في النظام الجديد الذي يرأسه فيصل بين الحسين.

واستمر الحال - في شكله العام - على ما هو عليه حتى اطيح بالنظام الملكي 1958 على يد مجموعة من الضباط «عبدالكريم قاسم - عبدالسلام عارف -وصفي طاهر - عارف عبدالرزاق - نجيب الربيعي - ناجي طالب - احمد صالح العبدي - ناظم قاسم»، يذكر ان امه شيعية واسمها: كيفيه حسن اليعقوبي» لتصحيح الوضع الطائفي في الادارة العليا للدولة في العراق الا انه تمت الاطاحة به 1963 واعدامه من طرف البعثيين بطريقة بالغة القسوة.

وجنح حزب البعث الذي امسك بتلابيب الدولة بعد 1963 بشكل تدريجي جنوحا مضادا للشيعة فاعطى انطباعا خاطئا بان اهل السنة في العراق مستفيدون من حكم البعث خاصة في ضوء الحملة الواسعة التي قادها صدام «داخل الحزب وخارجه» ضد الشيعة وهي حملة لا تعني انه يمارسها من موقع سني المذهب» كما يقول المؤرخ حسن العلوي في كتابه «اسوار الطين» ص - 130 وهي اشارة دقيقة وذكية وموضوعية.

وجاءت الحملة العسكرية الامريكية 2003 التي ادت لسقوط النظام ومعه معادلة الاصطفاف السياسي للطوائف وبشكل سريع وفجائي وكاسح لتضع كل الطوائف والفئات في العراق على مفترق طرق جديد تماما فمنها من اتسعت امامه الدروب «الشيعة والاكراد» ومنها من ضاقت امامه الدروب «اهل السنة بالذات» ساهم في ذلك غياب «المرجعية الموحدة» لديهم وغياب «العنوان الموحد» بحيث اذا اراد بريمر وادارته التفاوض: يتفاوض مع من ؟ واين؟ بالنسبة للشيعة - عمومهم على الاقل - يتوجهون الى النجف والسيستاني كمرجع حاسم للاشكاليات والمشاورات وبالنسبة للاكراد فهناك زعمات محددة وظاهرة ومتداولة اعلاميا «برزاني - طالباني» يمكن لبريمر وادارته التفاوض معهم لكن بالنسبة لاهل السنة حتى الان لايبدو ان مرجعيتهم قد توحدت ولا زعامتهم قد ظهرت ووضحت ، وهذا يؤثر كثيرا وسلبا على موقعهم في سلم الاصطفاف السياسي في العراق وعلى نظرة بريمر وادارته لهم ومن المصلحة ان يجتهد ابناء السنة في العراق لحل هذه المعضلة: المرجعية الدينية السنية والزعامة السياسية السنية.

ahmed dawood
29-Jun-2007, 10:21 PM
المقال الثاني والخمسون :

حقيقة العمل التنصيري في العراق

محمد صادق أمين*


هل كانت فلتة لسان كلمة قالها الرئيس الأمريكي بوش واصفا حربه الكونية بأنها حرب صليبية !؟ هكذا في حينها زعموا وهكذا برروا لنا الأمر مدعين أن الأمر لم يكن اكثر من فلتة لسان من رئيس أكبر دولة في العالم قد يصح على أساسها تسميته بـ (( الرئيس المسحوب من لسانه )) ، ولكن ما تضمره القلوب وتخفيه النوايا تفضحه فلتات السان هكذا يقول علماء النفس وهو ما يؤكده المنطق والواقع ، ، فبعد غزو افغانستان بذريعة أحداث الحادي عشر من سبتمبر غزت جيوش المنصرين افغانستان ولا زالت تقدم الخبز للجائعين فيها باسم يسوع المخلص ! وما أن بدأت الحرب على العراق حتى احتشدت جيوش المنصرين على بوابة العراق الغربية (الأردن) بانتظار دخول العراق مع طلائع الجيوش الأمريكية لنشر رسالة الخلاص في مدنه التي أعياها الفقر ، وأحيائه التي أنهكها المرض ، وبين أطفاله الذين لم يعرفوا سوى الحرمان رفيقا قط .

جذور الحرب الصليبية على العراق:

لم يكن الغزو العسكري للعراق في نيسان 2003 هو انطلاقة الشرارة الأولى للتنصير في العراق ، بل إن شرارة المعركة انطلقت بعد غزو الرئيس المخلوع صدام حسين للكويت وتقديمه المبرر للتدخل الأجنبي في بلاد العرب والمسلمين ، ، حيث أعدت جيوش المنصرين العدة لدخول العراق والجزيرة العربية وإكمال دورة التاريخ المزعومة عندهم والتي يبشرون بعدها بعودة المسيح ، فدورة التاريخ بدات باحتلال اليهود لفلسطين وتكتمل باحتلال العراق والجزيرة العربية ، حيث يحتل العراق أهمية إنجيلية بالغة في الخطاب الصليبي وهو ما أكد عليه ((بيلي جراهام)) كبير مسئولي التيار المسيحي الصهيوني في أمريكا والصديق الحميم للرئيس جروج بوش الابن في البيان الذي أصدره قبل أن تبدأ حرب تحرير الكويت جاء فيه : ((إذا كان هناك دولة يمكن أن نقول عنها أنها جزء من الأراضي المقدسة فهي العراق…. لذلك يجب أن نضاعف صلواتنا فالتاريخ أكمل دورته ونحن نعود مرة أخرى إلى هذه الأرض )) فالتحالف المسيحي الصهيوني الذي يمثله ((جراهام)) يضم حوالي 20 مليون أمريكي بما فيهم الرئيس الحالي بوش الذي يؤمن بعودة المسيح وظهور ما يسمى (( بالعصر الألفي السعيد )) القائم على حتمية عودة المسيح والدورة الكاملة للتاريخ التي تبدأ بعودة اليهود إلى الأراضي المقدسة في القدس ثم العراق لأن منفى اليهود الذي عادوا منه كان بابل وعودة اليهود للقدس والسيطرة على بابل من علامات نهاية العالم .

أهداف الحرب الصليبية :

العراق بوابة الحملة الصليبية الشاملة إلى الجزيرة العربية والعالم الإسلامي ، حيث قلب العالم الإسلامي النابض ، والهدف تنصير المسلمين في كل أنحاء العالم ، وهو ما نص عليه بيان بابا الفاتكان قي المجمع المسكوني حيث دعى لاستقبال الألفية الثالثة بلا إسلام ، وقد استوحى نائب الرئيس الأمريكي من هذا النص عبارة قالها في حفل الأكاديمية البحرية الأمريكية بولاية (ميرلاند) جاء فيها : ((ثلاث تيارات هي التي واجهتنا في هذا القرن الشيوعية والنازية والأصولية الإسلامية ، وقد سقطت الشيوعية والنازية ولم يتبقى سوى الأصولية الإسلامية )) .

وعلى هذا الأساس يطمح المنصرون إلى الوصول إلى كل بقاع الأرض وخصوصا تلك الأراضي التي تعتبر قلاع للإسلام بهدف (( السعي لإنشاء جماعات مسيحية في كل مكان تكون بمثابة علامة الله في العالم ، وتنموا حتى تصبح كنائس )) حسب تعبير بابا الفاتيكان الذي احتج بشدة على منع المملكة العربية السعودية لإقامة كنائس على أرضها في كتابه الموسوم (( الجغرافيا السياسية للفاتيكان )) الصادر عام 1992 حيث قال : (( كيف يمكن قبول ادعاءات السلطة السعودية باعتبار أن مجمل هذه المملكة عبارة عن منطقة مقدسة وليس فقط الحجاز التي تضم مكة والمدينة فحسب )) ، لذلك تسعى المنظمات التبشيرية لإقامة قاعدة قوية ومركزية لعمليات التبشير التي ستنطلق باتجاه الجزيرة العربية وإيران ، ولذلك تشجع المنظمات التبشيرية دعاة التنصير إلى أن كل ما يحتاجه أي منصر لدخول العراق هو جواز سفر أمريكي وذلك إلى أن يتم نقل السلطة للعراقيين .

وقد بدأت المنظمات التنصيرية توجه أنظارها نحو العالم الإسلامي عندما نادى بذلك زعيم الاستراتيجية التبشيرية ((روبرت ونتر)) عام 1974 قائلا : (بأن الواجب هو وعظ الشعوب التي لم يصل إليها نداء المسيح من قبل عوضا عن المناطق التي وصل إليها المد المسيحي ، تلك الاستراتيجية انتشرت في المنظمات التبشيرية وفي دعاة التنصير خصوصا عندما رأوا النص في إنجيل متى حرفيا فتصوروا بأن بداية النهاية المنتظرة ستبدأ عندما تتحول كل الأمم إلى المسيحية وقد أوضح هذا المعنى أكثر المبشر الأرجنتيني ((لويس بوش)) عندما أشار إلى أن 97% من سكان العالم الذين لم تصل اليهم الدعوة المسيحية يعيشون في المنطقة الواقعة بين خطي عرض 10/ 40 وقال : (أن هذه الشريحة تعيش في فقر مدقع وناشد على أثر ذلك المسيحيين أن يتسلحوا بإيمانهم بالرب ويحاربوا بأسلحتهم الإيمانية ، لأن الإسلام ينتشر بقوة من منطقته الواقعة بين خطي عرض 10/40 إلى كل بقاع الأرض) لذلك يعتبر المبشرون ومنظماتهم أن الحرب على العراق فرصة لن تتكرر لتحقيق نبوءات الإنجيل المزروعة باكتمال دورة التاريخ وهو ما عبر عنه (( ريتش هايني )) من منظمة دون حين قال : ((لم تحظ الحركة التبشيرية الإنجيلية بفرصة جيدة مثل لعراق منذ أكثر من عقد من الزمان بسبب القصف المستمر من قوات التحالف فقد أصبح كثير من المسلمين في شك من ربهم حتى يمكن أن نقول أن هذه الحرب نعمة للمبشرين)) .

أهم المنظمات التنصيرية ووسائلها :

لعل الأمر الهام الذي لا يعرفه الكثير من الناس هو أن النظام السابق خلف ورائه شعب وبلد محطمين تماما فالجوع والفقر والحرمان والعوز والفاقة تنتشر بين العراقيين انتشارا واسعا بسبب حرب السنوات الثمانية مع إيران وما أعقبها من تحول مقدرات العراق إلى التسلح ، ثم غزو الكويت وما أعقبه من رزوح الاقتصاد العراقي تحت طائلة الحصار ، وأخيرا أدرك صدام حسين أن الطريقة والحيدة لإخضاع الشعب العراقي بعد انتفاضة 19991 هي نشر الفقر والعوز ثم إغداق المنح على طائفة من الشعب تقوم مقام الجلاد ينوب عنه في إخضاع السواد الأعظم لرجل واحد وفي هذا الإطار جاء تحطيم البنى التحتية للعراق من ماء وكهرباء وصناعة وطرق وجسور ...الخ بذريعة الحصار الاقتصادي ، ونهاية المطاف حطم العراقيون أنفسهم ما تبقى من تلك البنى التحتية بعمليات السلب والنهب لتي تركت العراق بلا مؤسسا ولا حكومة .

وكما أن الحرب على العراق لم تكن وليدة الحظه و التو فإن الحرب الصليبية لم تكن كذلك فالمنظمات التبشيرية وزعماء التنصير يدركون هذه الحقيقة وتحت ستارها ومن خلالها دخلوا ويدخلون العراق لتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لتحيق الأهداف الدينية ، فالمنصرون يعلنون أنهم يريدون إنقاذ الأرواح وفي هذا كتب (ديفد ريني ) من ولاية أوهايو ( إن الدعاة النصارى في الولايات المتحدة أعلنوا حربا لتخليص الأرواح في العراق وأن النهاية الرسمية للاحتلال في حزيران القادم ستفوت فرصة تاريخية) لذلك أفادت تقارير صحفية أن أكثر من مائة منظمة تبشيرية دخلت العراق واكبر هذه المنظمات :

1- هيئة الإرساليات الدولية – الذراع التبشيرية للمعمدين الجنوبين والذين يعدون أكبر طائفة بروتستانية في أمريكا .
2- مجلس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .
3- مجموعة من المعمدين الجنوبيين من ولاية نورث كارولاينا .
4- هيئة المعونة الأمريكية .
5- منظمة كريستيان شاريتي ورلد نيشون انترناشنال .
6- منظمة المجتمع الدولي للإنجيل .
7- منظمة تعليم أمة كاملة تعرف اختصارا(داون).
8- القس البروتستانتي جون حنا من ولاية اوهايو .
9- المبشرة جاكي كون – التي زعمت أن بعض العراقيين اعتنقوا النصرانية على يدها .
10- منظمة سامرتيان بيرس .
11- منظمة المنصرين البروتستاننت.

تدخل هذه المنظمات إلى العراق تحت أسم منظمات إغاثة إنسانية فالمسؤولون الأمريكان يعترفون بوجود المبشرين ويؤكدون أنهم يقدمون العون للناس وليس لينصروهم والعراقيون يفرحون بتلك المعونات ، وقد ذكر مسئول حكومي لمجلة التايم أنه بالنظر إلى العلاقات الودية بين الرئيس بوش واليمين المسيحي ومساندة المنظمات الخيرية الدينية فإنه يكاد أن يكون من المستحيل أن يمنع البيت الأبيض منظمات الإغاثة الإنسانية من الذهاب إلى العراق .

ومن أهم وسائل هذه المنظمات :

1- المعونات الغذائية : وتعتبر من أهم الذرائع التي دخلت بها المنظمات التبشيرية إلى العراق ، فبسبب الحرب عانى العراقيون من شحه في الإمدادات الغذائية ، وأدخلت المنظمات التنصيرية آلاف الأطنان من المواد الغذائية معها ، ووزعت على الفقراء ومعها الأناجيل وكتب الدعوة إلى المسيحية ، وبهذا الخصوص يقول المبشر ((جيم ووكر)) أحد كبار المنصرين العاملين في العراق والذي حمل معه معونات غذائية تم شحنها في 45 ألف صندوق (( لقد قابلت أطفالا يموتون جوعا ، لكن احتياجهم الأول لم يكن للطعام وإنما كان لمعرفة حب المسيح )) .

2- العلاج والدواء : من أشد المصائب التي حلت بالشعب العراقي هي انتشار الأوبئة والأمراض الخبيثة والمستعصية بسبب استخدام الأسلحة المحرمة دوليا في الحرب على العراق واستخدام الأراضي العراقية كحقل للتجارب ، ومع وجود شحه في الدواء وفي الكفاءات الطبية بسبب الحصار ، أصبح أهم حاجة ومطلب لعشرات آلاف العراقيين بعد الغذاء هو الدواء وخصوصا للأمراض المستعصية مثل الوكيميا والسرطان والتهاب الكبد الفايروسي ....وغيرها من الأمراض التي ترتفع أثمانها ويتعذر على السواد الأعظم من المصابين بها تغطية تكاليفها ، وكذلك العمليات الجراحية المعقدة ومعظمها غير متيسر داخل العراق بسبب نقص المعدات وتخلف الكفاءات الطبية عن مواكبة التطور التكنولوجي ، من هنا تعمد المنظمات التنصيرية إلى سد حاجة هؤلاء الفقراء من خلال توفير الدواء المجاني وتكفل العمليات الجراحية وتسفير المحتاجين إلى الخارج ، وقد سمعت رواية لإحدى المنصرات في صحيفة أمريكية تفاخر بأنها استطاعت أن تنصر امرأة كردية وطفلها ، وحين تحريت عن القصة تبين لي أن المرأة تنصرت بدافع الحصول على المساعدة من هذه المنصرة بسبب حاجة طفلها للسفر إلى الخارج لغرض العلاج وليس عن اقتناع .


3- الاتصال بالمثقفين والمؤسسات الثقافية : لم ينس المبشرون وهم يقدمون الغذاء والدواء للعامة أن يتواصلوا مع المثقفين ومؤسساتهم في العراق ، بهدف إنشاء جيل متأثر من المثقفين متأثر بالثقافة والدعوة التبشيرية ، فقد تم تقديم ملايين الدولارات لبناء المدارس ولتأسيس الجمعيات والمؤسسات الثقافية .

بهذه الوسائل وغيرها استطاع المبشرون خلال عام أن يوزعوا مليون نسخة من الإنجيل باللغة العربية ، وشرائط فديو تجسد ميلاد المسيح وحياته وتعليقات تدعوا المسلمين للانخراط في النصرانية ، ومليون كراسة دعائية انجيلية ، وقالت نشرة لهيئة الإرساليات الدولية : إن العراقيين فهموا أن الذي يمنحهم المواد الغذائية مسيحيون أمريكيون وان عمال الإغاثة يوزعون نسخا من إنجيل العهد الجديد إلى جانب المواد الغذائية .

الوعي العراقي بمسالة التنصير :

على الرغم من انشغال العراقيين بمصابهم الجلل ، وترميم بيتهم الداخلي وانقسامهم على أنفسهم في مواجهة الوضع الراهن المستحدث فكريا وحزبيا وسياسيا ، ثم اختلافهم في كيفية مقاومة الاحتلال والتعامل معه ، لم تغفل عيون طائفة منهم عن رصد تحركات المبشرين ومنظماتهم ، حيث استهدفت المقاومة العديد منهم وقتلتهم ، فقد أعلن الجيش الأمريكي عن مقتل أربع منصرين يوم 16/3/2004 في مدينة الموصل شمال العراق ، كما قتل ألمانيان آخران بالقرب من كربلاء وفي 9/3/2004 قتل اثنين من المبشرين الأمريكان جنوب العاصمة بغداد وفي 16/2/2004 قتل منصر أمريكي وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم استهدف سيارتهم على الطريق السريع بين بغداد وبابل ، مجموع هذه الحوادث يشير إلى أن هناك نوعاً من الوعي من قبل العراقيين بما يراد بهم .

ويبقى التحدي والسؤال معه قائمان :هل سيتحول العراق إلى أكبر قاعدة لانطلاق المنصرين نحو قلب العالم الإسلامي ؟ بلا أدنى شك أن المسئولية جماعية تقع على عاتق كل المسلمين والخيرين من أفراد وحكام وعلماء ومثقفين ، وما قدمته المنظمات الإغاثية الإسلامية والعربية للعراق يقف متضائلا أمام ما قدمته المنظمات التنصيرية وأمام الواجب الذي تمليه على الجميع الأخوة في الدين والوطن ، لعل التذرع بالجانب الأمني لم يعد مسوغا أمام حملات المنصرين والمبشرين التي لم يصدها القتل الذي وقع بين أفراد منها عن العمل في العراق وحمل رسالة يسوع المخلص بهدف فتح هذه الأرض أمام المسيحية لتكون منطلقا نحو ألفية ثالثة بلا إسلام ، ولعل دعم حكومة الرئيس الأمريكي لجهود التبشير تسد ذريعة الخوف من الإرهاب أمام حكامنا فلا يمنعون الأمة من القيام بواجبها ، ولعل الله أن يرحمنا ويخرجنا من هذه المحنة .

=========
( * ) كاتب عراقي ، والمقالة نشرت في مجلة المجتمع، العدد : 1597


المقال الثالث والخمسون

ترتيب أوراق احتلال العراق (13) : الاصطفاف السياسي للطوائف في العراق: الأكراد .

بقلم: د. عبد الله النفيسي


يوري لوبراني uri lubrani ممثل اسرائيل في بلاط الشاه في ايران 1973 ـ 1979 وخبير اسرائيل الاول في شؤون الشيعة والأكراد كان لصيق الصلة بالشاه محمد رضا بهلوي وكثير التردد على استراحة الشاه في جزيرة كيش وهو مهندس العلاقات بين الشاه والقيادات الكردية في العراق (طالباني ـ برزاني).

إفرايم سيجل Ephraim Siegel الكاتب الاسرائيلي يتتبع هذه العلاقة بين القيادات الكردية في العراق (طالباني ـ برزاني) من جهة والشاه واسرائيل من جهة ثانية في كتابه (صفقة كرمنشاه The Lermanshah Transfer) ويروي في كتابه الخطير كيف كانت كميات ضخمة من الاسلحة الاسرائيلية تشحن من ميناء إيلات الاسرائيلي في خليج العقبة لتعبر البحر الاحمر ومضيق باب المندب قبالة عدن وكل بحر العرب وصولا الى مضيق هرمز حيث تستقبلها قطع الاسطول الشاهنشاهي وتعبر بها الخليج العربي وصولا الى ميناء عبادان حيث يتم تنزيل الاسلحة واعادة شحنها في شاحنات الجيش الشاهنشاهي لتعبر الطريق الطويل جدا ما بين عبادان وكرمنشاه (المدينة الايرانية ذات الاغلبية الكردية المحاذية للعراق) وفي كرمنشاه يتقابل الخبراء العسكريون الاسرائيليون المرافقون لشحنة السلاح مع القيادات الكردية العراقية (طالباني ـ برزاني) لإبرام الاتفاقات والتعاهدات والتدريبات في معركتهم المشتركة كما يصفها سيجل ـ ضد بغداد.

هذه عيّنة ـ فقط عينة ـ للعلاقات الشاذة التي تورطت فيها القيادات الكردية العراقية تاريخيا بغض النظر عن المظالم الاكيدة التي كان يلقاها اكراد من انظمة الحكم المتعاقبة على بغداد. وما يعقد موضوع الاكراد في العراق نقطتان هامتان:


اولاهما : ان المنطقة التي يقطنونها غنية للغاية بالنفط والمعادن الاخرى الثمينة. وثانيتهما: إن الاكراد (او الاصح الكرد)ينتشرون في وعاء جغرافي يلامس الاراضي الايرانية والسورية والتركية ففي كل هذه البلدان الاربعة اقليات كردية ، وما يمس اقلية في هذا البلد يؤثر على تلك في ذاك البلد مما حول الاكراد الى (كتلة حرجة) عسيرة الهضم في التعاطي الاقليمي.

وجود النفط في المنطقة التي يقطنها الاكراد يجعل المنطقة مستهدفة في استراتيجيات الجوار الجغرافي ، لا شك وانتشار الاكراد بين اربع دول يرفع درجة الانتباه لخطورة وحساسية الموضوع الكردي لما يمثله ويرتبط به من تفريعات جغرافية واقليمية. لذلك نزعم بأن الموضوع الكردي ـ خاصة بعد سقوط صدام حسين ـ اصبح ورقة بيد عتاة التحالف الانجلو ـ امريكي في العراق يحركونه بالاتجاه الذي يكرس مصالح ذلك التحالف ليس في العراق فحسب بل حتى في ايران وتركيا وسوريا وسيتحول الاكراد ـ في المرحلة القادمة وفي الدول الاربع ـ الى حصان طرواده Trojan horse يتمكنون من خلاله خطف سلاح المفاجأة والمبادرة ومن ثم التوغل في التطويع الاقليمي الذي بدأ في المنطقة يظهر شيئاً فشيئا.

☩ تأسيساً على ذلك وفي ضوء هذا السياق الاقليمي نستطيع القول بأن الاكراد ـ او على وجه الدقة الزعامات الكردية الممثلة بطالباني وبرزاني ـ اصبحوا في العراق ـ بعد سقوط نظام صدام حسين ـ لا يمثلون قضية عادلة لانهم تحولوا ـ فعلاً لا قولاً ـ مجرد (ورقة سياسية) يلوح بها التحالف الانجلو امريكي في العراق للعرب ـ شيعة وسنة ـ كلما استشعر ذلك التحالف من عرب العراق ـ شيعة وسنة ايضا ـ عدم ارتياح او تململا او بادرة نحو (يا خيل الله اركبي) لذلك سنلاحظ ان القوات الامريكية تتعايش مع الميليشيات الكردية المسلحة في الشمال لابل تنظر اليها على انها قوات مكملة ومؤازرة ولا تنادي بنزع سلاحها بينما سنلاحظ ان القوات الامريكية والبريطانية لا تستطيع بالمقابل ان تتعايش مع ميليشيات الشيعة (قوات بدر مثلاً) ولا تطيق ان ترى سنيا عربيا يمتشق كلاشاً في الرمادي داخل ما يسمى بالمثلث السني الذي تبلغ مساحته اكثر من كل مساحة انجلترة.

☩ (الزبون الاولى بالرعاية والعناية) هكذا يعامل بريمر القيادات الكردية في العراق (طالباني ـ برزاني) ذلك لانه يعلم ان الاكراد رهائن تاريخيون لاية قوة خارجية تريد ان تهيمن على العراق ، وان الخيارات امامهم شحيحة ونادرة ، وانهم في جزيرة يحيط بها البحر من كل جانب (وهو بحر مدلهم تسبح فيه حيتان العرب والفرس والترك) هكذا تصور طفل كردي الوضع وهو يشخبط بالالوان على الورق المقوى الابيض في مدرسته في اربيل كما توحي السي. ان. ان CNN في برنامجها عن الاكراد ذات ليلة ماطره شتاء 1996


المقال الرابع والخمسون

ترتيب أوراق احتلال العراق (14) : الفلّوجة تجربة في المقاومة ينبغي دراستها ملياً

بقلم : د. عبد الله النفيسي


ما حدث في الفلّوجة خلال الايام القليلة الماضية تجربة مرّة في المقاومة افصحت عن ثغرات خطيرة. ففي عالم السياسة اهم شيء هو (النتيجة) وليس (النيّة). ونتيجة هذه التجربة ـ اقصد المحصول السياسي لها ـ في العموم ليس مشجعا.

فالخسائر بالنسبة لاهل الفلوجة كانت كبيرة للغاية : خمسة آلاف عائلة نزحت من الفلوجة وتركت بيوتها وممتلكاتها وهامت في الصحراء المحيطة، وسبعمائة قتيل وتخريب مادقّي هائل سببه القصف الامريكي بالمدفعية والطائرات المقاتلة وحالة الانكسار المعنوي الذي يرين على المدينة وهم يلملمون جراحهم واشتاتهم والجدل السياسي الذي يتصاعد الان في الفلوجة من حيث انها مدينة جريحة ومصابة اصابة بليغة تتساءل: من المسؤول؟

مقاومة الاحتلال في اي مكان وزمان حق مشروع ولا خلاف على ذلك ولكن: كيف؟ ومتى؟ واين؟ هذه اسئلة ضرورية وذات اهمية ميدانية. وتجارب الشعوب في مقاومة الاحتلالات تجارب غنية وفي كل القارات بما فيها القارة الامريكية والقارة الاوروبية وليس فقط في آسيا وافريقيا. ودخول معترك المقاومة ينبغي ان يكون دخولا (مدروسا) دراسة موضوعية وميدانية وفنية بعيدا تماما عن الانفعال والمنفعلين وردات الفعل الفردية والعشوائية واذا لم تتحقق هذه الشرائط الموضوعية والفنية تتحول المقاومة ـ في محصولها السياسي النهائي ـ الى (فشّة خلق) كما يقول ابو احمد ماسح الاحذية المزروع امام الجامعة في بيروت وهو يعفّر بسيجارته. والمقاومة ـ ايا كان شكلها ومكانها ـ هي في الجوهر (حرب) والحرب ـ اي حرب ـ لها قوانين ومبادىء واهم مبدأ من مبادىء الحرب (الثمانية) هو مبدأ (الاقتصاد في القوى) وعدم تبديدها في مواجهات رأسية Headlong كما حدث في الفلوجة.

والمقاومة ـ خاصة في عراق اليوم ـ هي مقاومة الضعيف للقوي وهو قوي يتمنى اختزال المقاومة في مواجهات رأسية مباشرة حتى يثبت تفوقه ويحسم الموقف لصالحه وهو بالضبط ما اعطاه المقاتلون في الفلوجة للامريكان على طبق من ذهب. لمواجهات الرئيسية المباشرة التي تكررت في الفلوجة سهلت مهمة الامريكان في حسم الموقف لصالحهم وبات المقاتلون في الفلوجة يتصرفون كأنهم في حرب نظامية مع الجيش الامريكي وهو امر يفصح عن غياب الرؤية الموضوعية للميدان في العراق والفلوجة خصوصاً.

الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة تتفوق لاشك عسكرياً على شعوب العالم الثالث ودوله. لكن من الملاحظات الجوهرية في حرب المقاومة ضد الاحتلال في العراق ان نعي بأن الدول الغربية وشعوبها غير عصية من جهة الاختراق السياسي وهذا ما اثبته الايرانيون في السنوات الاولى للثورة في ايران وخاصة فترة 1979 ـ 1982 خلال ازمة الرهائن في طهران والمخطوفين في بيروت وهي ازمة اسقطت ادارة كارتر واخرجته من البيت الابيض ويقول بعض المهتمين بالشؤون العراقية هذه الايام انه من الممكن لو اعيد نفس سيناريو 1979 ـ 1982 ان يسقط جورج بوش في انتخابات ـ نوفمبر القادم وتخرج ادارته من البيت الابيض ويتنفس العالم الصعداء.

يقول جاري سيك GARY SICK عضو مجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة ـ ادارة كارتر ان الرئيس كارتر فقد اعصابه وهو يتابع مسلسل الرهائن على شاشة التلفاز في غرفة عمليات البيت الابيض فوقف وصرخ بأعلى صوته (FUCK'EM) يقصد الطلبة الايرانيون وفي اجتماع آخر يقول جاري سيك ان الرئيس كارتر دخل في حالة ذهول وانكسار وهو يستمع لمستشاريه يناقشون موضوع الرهائن والمختطفين فقال كارتر دون ان ينظر الى احد (they have us by the Balls) اي ان الايرانيين يضغطون علينا في مواقع موجعه تحت الحزام. انظر كتاب جاري سيك الموسوم All Fall Down ص 209 ـ 210 لا ادري لماذا تذكرت كل ذلك خلال متابعة ما يدور في الفلوجة ثم تذكرت جون مكارثي وتيري ريت وبريان كينان وتيري اندرسون وتوم سذرلاند وديفيد جيكبسون وفرانك ريد وغيرهم من الذي تمكن ـ من خلالهم ـ الايرانيون تحقيق اكبر ضغط على الخيارات الامريكية لصالح ايران في تلك السنوات الخوالي.

ويبدو ان التغطية الاعلامية الغربية (والامريكية خصوصاً) لعمليات الاختطاف وما يرافقها من تحريك للخزين النفسي في الغرب وهو خزين هش للغاية Fragile تحقق نتائج ملموسة في الضغط على القرارات الاستراتيجية هناك في الغرب اكثر من عمليات المواجهات العسكرية الرئيسية مع قوات الاحتلال وهذا ايضاً درس ومحصول تكتيكي لموضوع الفلوجة التجربة المرة في المواجهة الرئسية الغلط.

هذا رأي لا نزعم له العصمة من الخطأ ومن عنده شيء آخر فليأت به.


تفكـك التحالـف الأمريكـي في العـراق

كتب: د. جمال عبدالجواد

بدأت معالم التفكك تظهر علي التحالف الدولي الهش الذي كونته الولايات المتحدة لمساندتها في غزو العراق‏.‏ كان الإعلان الصادر عن رئيس الوزراء الاشتراكي الأسباني المنتخب فور إعلان فوز حزبه في الانتخابات هو أولي علامات التفكك التي ظهرت علي التحالف الأمريكي‏.‏ وبينما أبدي رئيس الوزراء الأسباني في القصيرة التالية لانتخابه بعض التروي في صياغة موقف حاسم ونهائي من مسألة استمرار المشاركة الأسبانية ضمن القوات المتحالفة في العراق حين اشترط بقاء قوات بلاده في العراق فيما بعد الثلاثين من يونيو القادم بتحولها إلي جزء من قوة دولية تقودها الأمم المتحدة وينظم عملها قرار يصدره مجلس الأمن إلا أنه مع توليه مهام منصبه بصفة رسمية كان قد حسم أمره وقرر سحب القوات الأسبانية من العراق في غضون ستة أسابيع ودون انتظار موعد الثلاثين من يونيو ولا نتيجة المداولات الأولية الجارية بين أعضاء مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد ينظم الأوضاع في العراق بعد نقل السيادة للعراقيين‏.‏

وقد يكون القرار الأسباني بالإسراع بالخروج من العراق نتيجة للتدهور السريع للأوضاع هناك خلال الأسابيع القليلة الماضية وقلق الحكومة الأسبانية من حدوث مزيد من التدهور يجعل قرار الانسحاب أكثر صعوبة وتكلفة إذا تأخر اتخاذه وتنفيذه‏.‏ فقرار الحكومة الأسبانية الجديدة بسحب القوات من العراق يبدو تنفيذا للالتزامات والوعود التي قطعتها لناخبيها أثناء الحملة الانتخابية الأمر الذي يعمق مصداقيتها ويؤكدها أما تأجيل اتخاذ القرار بالانسحاب حتي تصبح الأوضاع في العراق أكثر خطورة فإنه قد يبدو كأنه هروب من المواجهة وعجز عن تحمل المسئولية بما يضر بمصداقية أسبانيا ويؤكد ما يراه البعض في العالم من أن فوز الاشتراكيين في الانتخابات الأسبانية في أعقاب الهجمات الإرهابية علي محطات القطار في مدريد ومن بعده قرار رئيس الوزراء الجديد بسحب القوات الأسبانية من العراق يشجع قوي التطرف والإرهاب علي القيام بالمزيد من هذا النوع من العمليات بعد أن ثبتت جدواها في التأثير علي سياسات وقرارات الدول‏.‏

بمجرد صدور القرار الأسباني توالت قرارات مشابهة من عدد من الدول خاصة الدول اللاتينية التي تتمتع أسبانيا بينها بنفوذ كبير فكان أن أصدرت السلفادور ثم جمهورية الدومينكان قرارات مشابهة وكذلك النرويج التي رفضت حكومتها تمديد فترة بقاء قواتها في العراق إلي ما بعد الثلاثين من يونيو القادم‏.‏

قد تكون القيمة العسكرية لمساهمات الدول الأربع محدودة إذ لا يصل مجموع أعداد القوات التابعة لها علي‏2000‏ جندي أغلبهم من أسبانيا التي قدمت لقوات التحالف‏1300‏ جندي‏.‏ ومع هذا فإن القيمة السياسية لهذه الانسحابات المتتالية عالية جدا حتي لو حاولت الإدارة الأمريكية التقليل من شأنها‏.‏ فعندما قبلت إدارة الرئيس بوش تحدي شن حرب علي العراق دون غطاء دولي بل وفي مواجهة معارضة دولية شديدة كانت تراهن علي تحقيق نتائج سريعة تبرهن بها علي فعالية وجدوي اختياراتها وقد حدث شيء من هذا خلال الفترة الأولي التي تلت سقوط نظام صدام حسين فوجدنا الدول التي قادت المعارضة الدولية لغزو العراق خاصة فرنسا وألمانيا تتجه لترميم علاقاتها مع الولايات المتحدة وللتعاون معها في استصدار قرارات ملائمة من مجلس الأمن‏.‏ كما أخذت دول أخري قرارات بالانضمام للجهد العسكري الأمريكي في العراق وكان القرار الياباني بإرسال قوات للعراق هو أهم القرارات التي تم اتخاذها في هذا المجال‏.‏

إلا أنه منذ مطلع عام‏2004‏ تبدو الأوضاع في العراق وكأنها تخرج عن نطاق السيطرة أمنيا وسياسيا في وقت يظهر فيه الأمريكيون درجة عالية من الارتباك‏.‏ في هذا السياق جاء قرار أسبانيا بسحب قواتها من العراق ليعمق مخاوف حكومات دول أخري من أعضاء التحالف إزاء احتمالات الغرق في المستنقع العراقي الأمر الذي دفعها لاستغلال الأجواء التي خلقها القرار الأسباني لاتخاذ قرارات مشابهة‏.‏

وتعكس هذه القرارات المتتالية بسحب القوات من العراق أحد أوجه فشل السياسة الخارجية الأمريكية في ظل إدارة الرئيس بوش‏.‏ فقد بدأ الرئيس الأمريكي فترة رئاسته بتطبيق الأفكار التي عبر عنها خلال الحملة الانتخابية وهي أفكار تنطلق من المبادئ الكلاسيكية للتيار اليميني المحافظ ذي النزعة الانعزالية والذي يميل لاحتقار الدبلوماسية ويري أن أمريكا علي درجة من القوة تجعل مصيرها ومستقبلها مستقلا عن مصير ومستقبل العالم‏.‏

وقد ترتب علي هذه الأفكار مجموعة من السياسات التي عكست النزعة الانعزالية والانفرادية والتي كان من أشهرها رفض التصديق علي اتفاقية كيوتو لحماية المناخ العالمي ومبادرة الدفاع الصاروخي‏.‏

لقد غير الحادي عشر من سبتمبر الكثير من هذه المفاهيم فاتجهت أمريكا لزيادة تورطها ونشاطها التدخلي في العالم وكان التغير الأكبر في مجال موقفها من بناء الدولة ونشر الديمقراطية الذي رفعته إدارة بوش إلي مستوي مصالح الأمن القومي الأمريكية‏.‏ غير أن الحادي عشر من سبتمبر لم يغير التوجهات المحافظة لإدارة بوش كلية فظلت علي احتقارها للدبلوماسية وتفضيلها لأساليب العمل الانفرادي واستهانتها بالمنظمات الدولية خاصة الأمم المتحدة التي اعتبرتها أداة يستخدمها خصوم الولايات المتحدة لمنعها من تحقيق مصالحها وخاصة لمنعها من استخدام أدوات ومصادر القوة التي تميزها عن غيرها من الدول‏.‏ وقد انعكست كل هذه الخصائص في سياق الإعداد للحملة العسكرية علي العراق فلم تأبه الولايات المتحدة لمعارضة الدول الرئيسية في النظام الدولي لسياستها تجاه العراق ولم تر في امتناع مجلس الأمن عن إضفاء الشرعية علي حربها ضد العراق ما يمنعها من مواصلة هذه السياسة‏.‏

وبالرغم من إخفاق الولايات المتحدة في الحصول علي دعم المجتمع الدولي لحربها في العراق فإنها نجحت في الحصول علي تأييد عدد لا بأس به من الدول ولكن باستثناء بريطانيا فإن مساهمة هذه الدول لم تزد علي كونها مساهمات رمزية استهدفت القضاء علي طابع العزلة والانفرادية التي ميزت السياسة الأمريكية‏.‏

وباستثناء بريطانيا فإن القوات التابعة لأعضاء التحالف الآخرين لم تشارك في غزو العراق وبعد سقوط نظام صدام حسين جري نشر القوات التابعة للحلفاء في مناطق اعتبرت آمنة إدراكا للطبيعة الرمزية لمشاركة تلك الدول ولتجنب تعريض تلك القوات لضغوط وخسائر تحرج حكوماتها‏.‏ ولكن مع تدهور الوضع الأمني في العراق وانتشار الاضطرابات إلي مدن ومحافظات كانت تعتبر حتي وقت قريب آمنة ظهرت حدود القيمة العملية لمشاركة هذه الدول بل إن حماية الوحدات العسكرية المساهمة من بعض دول التحالف أصبحت تمثل عبئا علي القوات الأمريكية في نفس الوقت الذي وجدت هذه الدول فيه نفسها تشارك في حملة عسكرية وعملية سياسية تنفرد الولايات المتحدة بإدارتها وبارتكاب الأخطاء فيها وبحيث عاد الميل للعمل بانفرادية وتجاهل الآخرين واحتقار الدبلوماسية ليمارس آثاره السلبية علي السياسة الأمريكية ولتجد إدارة الرئيس بوش نفسها محشورة بين ميلها الانعزالي المتعالي علي العمل الجماعي وبين مأزق عراقي يزداد تأزما ولا يمكن الخروج منه بدون تعاون دولي واسع النطاق وهو التعاون الذي يصبح أكثر صعوبة كلما تأخر الشروع فيه وكلما ازداد الوضع في العراق تدهورا‏.‏








أمريكا وطلسم الفسيفساء القومية والمذهبية الدينية في العراق
بقلم : عبد الهادي البكار



منذ ان وضع المستشرق البريطاني اليهودي الصهيوني المتأمرك الدكتور برنارد لويس‏,‏ الاستاذ في جامعة‏(‏ برينستون‏)‏ الأمريكية‏,‏ مشروعه الخاص بتفكيك الكيانات الدستورية لعدد كبير من الدول العربية والاسلامية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا والشمال الإفريقي‏,‏ اضافة إلي تركيا‏,‏ والسودان‏,‏ وهو المشروع الذي حظي بموافقة الكونجرس عليه بالاجماع عام‏1983,‏ والذي الحق به ملف سري يتضمن خرائط التقسيم أو التفكيك المقترح

‏...‏ منذ تلك المرحلة قبل حوالي عشرين عاما ونيف سلفت‏,‏ برزت من هذه الخرائط السرية المرسومة‏,‏ خارطة تقسيم الدولة العراقية التي كانت رسمت حدودها تحت الرعاية البريطانية وشريكاتها الدول الحليفة بعد سقوط الخلافة العثمانية‏,‏ إلي ثلاث دويلات‏:‏ شيعية في الجنوب وسنية في الوسط وكردية في الشمال والشمال الشرقي من الأراضي العراقية التاريخية‏.‏ فهل كان مشروع هذا التقسيم المقترح المضمر منذ نيف وعشرين عاما‏,‏ يقوم حقا علي اساس اثني مذهبي موضوعي صرف‏,‏ أي‏:‏ هل أراضي كردستان الشمالية حكر علي أبناء القومية الكردية التاريخية وحدهم؟ وهل الأراضي الجنوبية العراقية حكر علي الشيعة وحدهم؟ وأراضي وسط العراق حكر علي المسلمين السنة؟

ولقد جاء في المعلومات التي تداولتها وكالات الأنباء الامريكية والأوروبية وبعض الوكالات العربية ايضا في مارس الفائت‏,‏ في مناسبة حدوث اضطرابات أمنية في منطقة‏(‏ الجزيرة‏)‏ السورية‏,‏ الشمالية الشرقية‏,‏ حيث مدن القامشلي والحسكة والرقة‏(‏ التي كان اتخذها هارون الرشيد منتجعا شتويا له في عصره‏),‏ وصف لهذه المنطقة السورية بأنها جزء من أراضي كردستان التاريخية‏,‏ وبأنها حكر لكرد يقيمون فيها جيلا بعد جيل‏,‏ فهل هذا الوصف صحيح حقا‏,‏ وتصوير لأمر واقع حقا؟

لنأخذ مدينة القامشلي التي اندلعت منها شرارة تلك الاضطرابات الأمنية التي باغتت الشعب السوري مثلما فاجأت النظام الوطني السوري الحاكم‏;‏ ففي هذه المدينة السورية‏(‏ القامشلي‏)‏ تتعايش ستة اديان‏,‏ وثماني لغات‏,‏ وفيما قبل عام‏1948‏ كان ثمة‏(‏ حارة لليهود‏)‏ المقيمين فيها‏,‏ إلي جانب عدد من الطوائف الاثنية الأخري‏,‏ من أرمنية وسيريانية وأشورية وكلدانية وتركية وكردية‏,‏ إلي جانب العربية‏.(‏ ويقول المؤرخ البريطاني الاشهر آرنولد توينبي إن الكلدان هم الطائفة النسطورية التي تقول بالطبيعة الواحدة للسيد المسيح عيسي عليه السلام‏)‏ وهذه المعلومات التي تؤكد أنها صحيحة‏,‏ تشكل دليلا قاطعا علي أن القامشلي كما المدن الأخري السورية القريبة منها‏,‏ ليست مدينة كردية‏,‏ وان الكورد لايشكلون فيها الا طائفة قليلة العدد تتعايش وهي مقيمة فيها مع خمس طوائف أخري‏,‏ ومع سبع لغات مختلفة أخري‏,‏ وهذه الحقيقة الموضوعية تنفي الزعم القائل بأن القامشلي‏,‏ كردية واقعة في ارض تعتبر جزءا من اراضي كردستان التاريخية‏.‏ وان نحن توجهنا بنظرنا الباحث المدقق نحو المجتمع العراقي ككل‏,‏ فسنكتشف حقيقة شبه خفية مماثلة‏:‏ فإن الأراضي الجنوبية العراقية ليست حكرا علي المسلمين الشيعة وحدهم‏,‏ بل هي موطن لاقامة السنة والكرد الذين يساوي عددهم مجتمعين عدد الشيعة فيها‏.‏ كذلك فإن مايسمي اليوم في أجهزة الاعلام الأمريكية والاوروبية بـ‏(‏ المثلث السني ـ وسط العراق‏),‏ ليس حكرا كما يزعم الزاعمون باطلا‏(‏ لاغراض في انفس اليعاقبة الجدد‏),‏ علي السنة وحدهم‏,‏ فإن عدد الكرد والشيعة والتركمان المقيمين وسط العراق مجتمعين يساوي عدد السنة المقيمين فوق أراضيه‏.‏ أما اراضي الشمال والشمال الشرقي من الاراضي العراقية‏,‏ فإن عدد السنة من ابناء العشائر العربية‏,‏ والتركمان‏,‏ ومن الكرد الشيعة‏,‏ يساوي عدد الكورد المقيمين في هذه المنطقة الشمالية‏,‏ والشمالية الشرقية‏..‏ هذه حقائق مستقاة من‏(‏ الامر الواقع‏)‏ العراقي‏,‏ وهي تسفه المسوغات الاجتماعية التي أقام عليها الدكتور برنارد لويس مشروعه الامريكي الاستراتيجي الخاص بتفكيك وحدة الكيان الدستوري للدولة العراقية إلي ثلاث دويلات مذهبية وعرقية‏,‏ وهي الدولة التي كما رسم حدودها تفعيل قرارات‏(‏ سايكس‏.‏ بيكو‏)‏ و‏(‏سان ريمو‏)‏ و‏(‏سيفر‏)‏ في الفترة ما بين‏1920‏ ـ‏1923,‏ تحت رعاية‏(‏ الحلفاء‏),‏ وفي طليعتهم بريطانيا وفرنسا‏,‏ في حقبة سبقت من التاريخ الحديث كانت الولايات المتحدة الأمريكية خلالها تتحفز للانطلاق في الوقت الآتي المناسب لها اكثر‏,‏ عبر الاطلسي‏,‏ نحو اوروبا والشرق الاوسط وآسيا‏,‏ وتستعد لترث المخلفات البريطانية في هذه المناطق‏,‏ وبخاصة منطقة شرقي قناة السويس‏,‏ التي انحسرت عنها الهيمنة العسكرية البريطانية ببطء محسوب بدقة بدءا من مرحلة ما بعد حرب السويس‏1956,‏ عبورا بعامي‏1970‏ واواخر‏1971,‏ اللذين شهدا الانسحاب العسكري من منطقة الخليج‏,‏ بعد ان هندست بنجاح‏,‏ مشاريع اقامة عدد من الانظمة العربية علي شواطئه لاتتناقض مصالحها المستقبلية‏,‏ مع المصالح البريطانية‏,‏ بل مع المصالح البريطانية الامريكية المختلطة في منطقة الخليج بخاصة‏,‏ حيث تقبع بحور النفط تحت الأراضي الصحراوية البلقع‏,‏ وفي قاع مياه الخليج‏.‏

من هذا كله مجتمعا‏,‏ تتضح اهمية تحالف فصائل المقاومة الوطنية العراقية في مواجهة الاحتلال الاجنبي للأراضي العراقية التاريخية‏,‏ وجميع اجزائها تشكل حقا موروثا لجميع الفصائل الدينية والمذهبية والإثنية دون أي استثناء‏,‏ وهي مؤهلة جميعها للتعايش فوق أرض الوطن العراقي الواحد‏,‏ كانت كذلك بالامس‏,‏ وهي كذلك اليوم وغدا‏...‏ وقد يدرك الكرد في العراق في موعد قد لايكون بعيدا عن اليوم الحاضر‏,‏ انهم مع بقية الفصائل العرقية والدينية والمذهبية العراقية الأخري‏,‏ في الهم العراقي‏,‏ وفي مصير العراق‏,‏ سواء‏.‏

ولعلي اضيف ان اقدام الولايات المتحدة الأمريكية وحليفاتها علي تشكيل ما سمته‏(‏ مجلس الحكم المؤقت‏)‏ في العراق‏,‏ علي اساس الأنصبة والطائفية الدينية المذهبية‏,‏ والإثنية انعكاسا لهذا التقسيم الجيو ـ سياسي الذي ابتدعته الولايات المتحدة استنادا إلي مشروع الدكتور برنارد لويس‏,‏ لن يحقق لا اليوم ولا غدا ولا بعد غد‏,‏ الاغراض الأمريكية التي وضع بموجبها هذا المشروع خاصة بعدما أصبح واضحا جدا أنه مجلس مؤقت لمحكومين‏,‏ وليس مجلسا مؤقتا لحكام‏;‏ فقد ولد هذا المجلس وفي احشائه بذور موته بعد حين من يوم مولده‏.‏ وحتي تكون الأمور أوضح‏,‏ نشير إلي أن وزير الدفاع العراقي الجديد المعين بأمر من السفير بريمر‏,‏ هو ابن اخت أحمد الجلبي‏,‏ وان رئيس المحكمة التي يقال إنها ستحاكم صدام‏,‏ سليمان الجلبي‏(‏ سام‏),‏ هو ابن شقيق الجلبي أحمد الجلبي ايضا‏,‏ الذي يتلمظ لرئاسة العراق‏..‏ لكن أي عراق؟ هذا هو السؤال‏...‏









قضايا و اراء
42877 ‏السنة 128-العدد 2004 ابريل 28 ‏8 من ربيع الأول 1425 هـ الأربعاء


رأي الأهرام
محنة العراق‏..‏ والحل الوحيد‏!‏


إن مايجري في العراق كله ـ وليس في الفلوجة أو النجف أو بغداد فقط ـ أمر يدعو للأسي والإشفاق علي أناس لم يعودوا آمنين علي حياتهم وأموالهم واعراضهم في ظل ارتباك سياسي لم تعرفه أرض الرافدين من قبل‏.‏

فالاحتلال الذي وعد الناس بالحرية هو الذي ملأ المعتقلات بالمسجونين‏,‏ ومارس عمليات دهم المنازل دون مراعاة لحرمة البيوت‏,‏ وبالتالي فإن الاحتلال هو الذي أدي إلي تحول غالبية الشعب العراقي باتجاه المقاومة واسترخاص الموت مادامت الحياة قد أصبحت مريرة وبغير كرامة‏.‏ لقد غاب عن قوات الاحتلال أن العنف يولد العنف والقتل يؤدي إلي الرد بالمثل‏,‏ بصرف النظر عن غياب أي قدر من توازن القوي بين قوات التحالف المدججة بأحدث الأسلحة‏,‏ وبين المقاومين الذين لايملكون سوي مخزون ضخم من صلابة الإرادة‏,‏ وبعض قطع السلاح الخفيف من البنادق والرشاشات وقذائف الـ آر‏.‏ بي‏.‏ جي

ولعل الذي يجري منذ أيام في مدينة الفلوجة العراقية هو أبلغ إشارة علي أن الحرب التي تصور الجميع أنها قد انتهت بسقوط بغداد في‏9‏ إبريل من العام الماضي مازالت مستمرة‏,‏ فالذي يجري في الفلوجة حرب بكل ما في الكلمة من معان‏,‏ رغم عدم تكافؤ موازين القوي بين طرف يهاجم بالطائرات والدبابات والمدافع الثقيلة والقنابل العنقودية‏,‏ وطرف يتخندق وسلاحه الوحيد هو إرادة المقاومة ـ الرافضة للاحتلال وسياساته الهمجية‏.‏

وخلاصة القول‏:‏ إنه ما لم تقم الولايات المتحدة بمراجعة سياستها في العراق‏,‏ وتتوقف عن إعطاء أذنيها لعناصر الدس والتحريض التي تسعي لتوريطها أكثر وأكثر في هذا المستنقع‏,‏ فإن الأمور تبدو مرشحة لاحتقان سياسي وانفجار أمني يصعب معرفة مداه

إن رحيل قوات الاحتلال وسرعة خروجها من المدن العراقية‏,‏ وتمكين الأمم المتحدة من الإشراف بنفسها علي عمليات نقل السلطة للعراقيين‏,‏ هي المفاتيح السياسية لحل هذه الأزمة المستعصية التي بدأت تعقيداتها بسلسلة متراكمة من الأخطاء‏,‏ ولم تعد تحتمل أي اخطاء إضافية أو أي نوع من الإبطاء في رؤية الطريق الصحيح للحل الصحيح‏!‏







بعد صدمـــــة تعذيــــب جنــــود أمريكــــيين معتقلـــين عراقــــيين
ديلي ميرور تفجر فضيحة جديدة لانتهاكات
ضد معتقلين عراقيين ارتكبها جنود بريطانيون

لندن ـ من محمد العزبي ـ بغداد ـ وكالات الأنباء‏:‏

جندى بريطانى يصوب بندقيته نحو رأس معتقل عراقى ... وفى الصورة الثانية يتبول عليه ... وفى الثالثة يضربه بكعب بندقيته فى مكان حساس من جسمه

لم يكد العالم يفيق من صدمة بث صور تعذيب معتقلين عراقيين في سجن أبوغريب ببغداد علي أيدي جنود أمريكيين‏,‏ حتي فجرت صحيفة ديلي ميرور البريطانية أمس فضيحة جديدة مشابهة‏,‏ ونشرت صورا لجنود بريطانيين وهم يعذبون معتقلا عراقيا في معسكر قرب البصرة‏,‏ من بينها صورة يظهر فيها جندي بريطاني وهو يتبول علي المعتقل العراقي الذي لم تتم محاكمته‏,‏ أو توجيه أي اتهام له‏,‏ وذلك قبل أن يتم التخلص منه بإلقائه من علي متن شاحنة علي أحد الطرق‏!‏
وفور نشر هذه الصور‏,‏ بدأت وزارة الدفاع البريطانية أمس تحقيقاتها حول هذه الانتهاكات‏.‏

جاء ذلك في الوقت الذي ساد فيه هدوء حذر في أنحاء متفرقة من مدينة الفلوجة العراقية أمس بعد تسليم مهام قيادة الأمن فيها إلي اللواء محمد جاسم المحمدي الضابط السابق في الحرس الجمهوري العراقي‏.‏
وفي غضون ذلك‏,‏ أعلنت القوات الأمريكية أمس مقتل جنديين أمريكيين‏,‏ واثنين من البحارة التابعين للمارينز في ثلاث عمليات متفرقة وقعت إحداها في محافظة الأنبار أمس‏,‏ واثنتان في مدينة الموصل شمال البلاد‏.‏

في الوقت نفسه‏,‏ اعترف الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن قوات بلاده تواجه أوقاتا صعبة في العراق‏,‏ إلا أنها تحرز تقدما‏,‏ وستواصل التعامل مع المعارضين المسلحين‏,‏ سواء في الفلوجة‏,‏ أو أي مكان آخر‏.‏
ودعا الجنرال جون أبي زيد قائد القيادة المركزية الأمريكية تونس‏,‏ والمغرب‏,‏ وباكستان إلي إرسال قوات عسكرية إلي العراق للإسهام في إعادة الاستقرار‏.‏

وقال‏:‏ إنه لا يري حاجة إلي إرسال المزيد من القوات الأمريكية إلي العراق في الوقت الراهن‏,‏ وإنه يفضل إرسال قوات دولية إضافية خاصة من الدول الإسلامية‏.‏





http://www.ahram.org.eg/archive/2004/5/2/e42881_101m.jpg





جندى بريطانى يصوب بندقيته نحو رأس معتقل عراقى ... وفى الصورة الثانية يتبول عليه ... وفى الثالثة يضربه بكعب بندقيته فى مكان حساس من جسمه



الصفحة الأولى-الأهرام
42881 ‏السنة 128-العدد 2004 مايو 2 ‏12 من ربيع الأول 1425 هـ الأحد

ahmed dawood
29-Jun-2007, 10:25 PM
مأساة الأسري
بقلم‏:‏ د‏.‏ عمرو مبروك
استاذ مساعد جراحة التجميل ـ طب عين شمس


لاشك ان الصور الفوتغرافية التي تناقلتها وسائل الإعلام ويظهر فيها معتقلون عراقيون يعذبون بطريقة لا انسانية وقد بدا معذبوهم في سعادة غامرة تشي بنفوس مريضة قد أثارت شجون عدة في نفوسنا جميعا‏.‏ وهذه الشجون يصعب محوها من نفوسنا بتصريحات الأدانة العنيفة التي ادلي بها الرئيس الامريكي بوش ورئيس الوزراء البريطاني بلير‏.‏ فلقد تلخصت مهمة قوات التحالف في القضاء علي نظام حكم صدام المستبد بعد الفشل في العثور علي اسلحة الدمار الشامل‏.‏ وكلنا يذكر الصور والافلام التي اظهرت لنا سجن ابو غريب المشهور بعد سقوط نظام صدام والحكايات التي تناقلت عن المأسي البشرية التي شهدتها جنباته ويومها اعلن عن سقوط حصن الاستبداد هذا للابد ولكن بعد ذلك تناقلت الأخبار علي استحياء عن اعادة افتتاحه تحت اشراف سلطة التحالف وهكذا استمرت اسطورة هذا السجن وان اختلف السجانون‏.‏

ولسنا في صدد الوصف التفصيلي لما دار في هذا السجن وغيره من السجون والمعتقلات التي غصت بابناء الشعب العراقي ولكن نطرح سؤالا هو لماذا ؟ ما الذي يدفع الجنود الامريكيين والبريطانيين وهم ابناء ديمقراطيات عريقة في الأغراق في اساليب استبدادية عنيفة كان يستخدمها النظام السابق ضد معارضيه؟ ان القول بان هذه الفئة من الجنود لا تشكل إلا نسبة صغيرة من كل ملتزم بالشرف العسكري هو قول منقوص فمن الذي افرز هذه الفئة المنحرفة ؟ من المعروف ان الحروب تخرج دائما افضل ما في النفس البشرية وأسوأها فهي تخرج صفات كريمة مثل الشجاعة والشهامة والايثار وتخرج ايضا صفات تقترب من الحيوانية مثل العنف الشديد وقتل الفريسة ومن اجل مقاومة هذه الغرائز ركزت الجيوش الحديثة علي مناهج اعداد المقاتل عن طريق نزع فتيل الحوانية وغرس مباديء الفروسية‏.‏ ولكن الجوانب النظرية في الأعداد لا يمكن وضعها تحت المحك الا بالتطبيق العملي‏.‏ ولهذا كان دور الضابط او القائد هو الدور الحيوي الي يمكن عن طريقه ضبط اداء الجنود‏.‏ وما يروعنا فيما نشر وتسرب من تقارير عن هذه الاحداث الأليمة ان بعض الجنود قد لجأ الي قادته المباشرين طالبين منهم توضيح قواعد التعامل مع المعتقلين ولم يتلقوا اي جواب شاف‏.‏ كما ان سلوك بعض الضباط لم يرق فوق مستوي الشبهات فكلنا يذكر ما كتب عن الكونيل البريطاني كولينز الذي اوضحت تقارير شبه مؤكدة انه اساء معاملة الاسري وقام بعمليات اعدام وهمية لارهابهم بالاضافة الي اطلاق النار فوق رؤوسهم بغرض استقاء معلومات منهم‏.‏ ومن المؤسف ان هذا الضابط بالذات وهو خريج كلية ساندهيرست الحربية العريقة وحاصل علي درجة جامعية في التاريخ واللغة الانجليزية قد كتب قبل الحرب أمر قتال لجنوده ناصحا اياهم بالترفق في معاملة العراقيين واحترام عاداتهم ورعاية اسراهم وهكذا ضاع المثل والقدوة‏.‏ وقد حولت السلطات العسكرية البريطانية الضابط الي التحقيق ولم نسمع عن اي جزاءات اوقعت عليه‏.‏

وقد كتب الصحفي البريطاني المشهور روبرت فيسك عن سبعة معتقلين ماتوا في المعتقلات البريطانية في العراق خلال العام الماضي ولم يتم اتخاذ اي اجراء ضد المتهمين‏.‏ وما دار وما يدور في العراق ليس سرا فالقوات العائدة الي ثكناتها في بريطانيا تشارك ذويها في هذه الاحداث فكما تقول جريدة الاندبندنت ان ما تناقلته الأخبار هو معروف علي المستوي المحلي في عائلات الجنود وهم وان كانوا مستاءين فان عدم ظهور اي عقاب رادع يدهشهم ويخيفهم في نفس الوقت من تغيير طباع ابنائهم‏.‏

ان كلمات الإدانة لا تكفي وتصريجات كبار المسئولين لا تشفي الغليل ان ما قد يعيد المصداقية الي قوات التحالف هو المحاكمات العلنية للمسئولين ليس لصغار الجنود ولكن لضباطهم الأعلي ويجب ألا تكون العقوبة هي اللوم والتأنيب كما تردد‏.‏ ان الكرامة التي سالت دماؤها والأدمية التي اهدرت لايعوضها شيء ولكن العقاب الرادع هو ما قد يمنع النفوس الضعيفة من تكرار واستمرار هذه المأساة‏.‏








قضايا و اراء- الأهرام
42884 ‏السنة 127-العدد 2004 مايو 5 ‏15 من ربيع الأول 1425 هـ الأربعاء


المقال الستون :

ترتيب أوراق احتلال العراق (15) : حسين صادقي في بغداد

بقلم: د. عبد الله النفيسي


طلب الامريكان من ايران التدخل والتوسط لتهدئة الوضع في العراق قرار في الاتجاه الصحيح ويحمل دلالات عدة : اولها : الامريكان وحدهم وبدون تعاون اقليمي معهم لن ينجحوا في تهدئة الوضع في العراق. وثانيها : ان الدور الايراني في الخليج عموما والعراق خصوصا لا يمكن تجاهله او التغاضي عنه. وثالثها : انه قد آن الاوان ونضجت المعطيات في الخليج عموما والعراق خصوصا لكي تلعب السياسة دورا بعد فشل الآلة العسكرية لتحقيق التقدم نحو الاستقرار في العراق.

وتكليف كمال خرّازي وزير خارجية ايران لحسين صادقي - مدير ادارة الخليج في وزارة الخارجية الايرانية - للقيام بالمهمة تكليف في محله ونرجو ان يؤتي ثماره. ولو كنت محل الامريكان ـ لا سمح الله ـ لما تردّدت في الطلب من المملكة العربية السعودية ايضا لبذل جهودها الحميدة لتهدئة الوضع في العراق وذلك لما تمثله السعودية من رصيد ادبي وتاريخي وديني وسياسي في الدول المطلة على الخليج ومنها العراق.

ولو فتح الامريكان عقولهم شوية اكثر ـ وهم قلما يفعلون ـ لطلبوا نفس الطلب من دولة الامارات العربية المتحدة وذلك لسببين رئيسيين: ان الامارات لها رصيد شعبي في العراق اكثر من اي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي ، والسبب الثاني ان الامارات تحتضن اكبر جالية عراقية في الخليج فالامتداد النفسي والعقلي والقومي بين العراق والامارات يؤهل الاخيرة لكي نلعب دورها الهام في تهدئة الوضع في العراق.

وسواء نجح صادقي في مهمته ام لم ينجح لأسباب موضوعية في المشهد العراقي نرى انه قد آن الاوان لتنشيط دور الجوار الجغرافي للعراق في هذه المهمة ونقصد: تركيا وسوريا والاردن وايران والسعودية والكويت وان لا يكون الاهتمام هذا نتيجته ـ فقط ـ للاستدعاء الامريكي انما يكون من خلال مبادرات اقليمية تفرض نفسها ـ ومن خلال الالحاح والمثابرة ـ قبل ان يورط الامريكان المنطقة (أقصد الخليج) في حرب بلقانية جديدة.

ونظرا لان الادارة الامريكية الحالية ضاعت بين بأسها العسكري وبؤسها السياسي فهي بأمس الحاجة لتعي ـ وبالضغط الجماعي المستمر والدؤوب ـ انها لا تفهم المنطقة جيدا كما فهمها سابقا الانجليز القوة الاستعمارية التي سبقت الامريكان . وعلى ذكر الانجليز لماذا لا تنشط دول مجلس التعاون الخليجي في الاتصال بالادارة البريطانية هذه الايام وجعلها بوابة الدخول الى العراق والتأثير السلمي في شؤونه وذلك لأن الانجليز لا يبدون ارتياحا هذه الايام من معالجة الامريكان للوضع في العراق وهي معالجة فيها الكثير من القصور السياسي. وكنا نظن عشية الحرب مارس 2003 ان الامريكان ـ وهم يدخلون العراق ـ سيتسلحون بالخبرة البريطانية التاريخية في شؤون العراق لكن اثبتت الايام بعدها ان نفوذ هاليبرتون وبكتل وKBR وغيرها من الشركات الامريكية العملاقة في العراق اكبر بكثير من نفوذ الادارة البريطانية في بغداد.

في كل الاحوال لا استطيع ان اتغلب على تخوف يؤرقني وهو ان الامريكان طلبوا من ايران التدخل لتهدئة المشهد الشيعي في العراق في الفلوجة وبعقوبة والرمادي وغيرها من مدن الهضبة الوسطى في العراق ولا يستبعد ان يكون الامر كذلك من الادارة الامريكية التي تعتبر شارون (رجل السلام في الشرق الاوسط) فالجماعة في واشنطن مثل بهجت الاباصيري (واخد الدنيا بالشقلوب).


امريكا والعراق‏..‏ الديمقراطية بالتعذيب‏!‏
بقلم ‏:‏ منصور أبوالعزم




لم يدخر الرئيس الأمريكي جورج بوش جهدا سواء قبل عملية غزو العراق أو بعدها في التأكيد علي أن أحد أهم أهداف الحرب هي تحرير الشعب العراقي من النظام الديكتاتوري والقمعي الذي يعاني منه منذ‏35‏ عاما‏,‏ ونشر الديمقراطية وحقوق الانسان في العراق‏,‏ حتي تكون نموذجا لباقي دول المنطقة‏...‏ ولكن ماتكشف علي مدي الأيام القليلة الماضية من انتهاكات وعمليات تعذيب للسجناء العراقيين‏,‏ خاصة في سجن أبوغريب ببغداد‏,‏ لم يكشف فقط عن وجه آخر للاحتلال الأمريكي للعراق‏,‏ وإنما أسقط ذريعة جديدة لشن الحرب علي العراق بعد ان سقطت ذريعة أسلحة الدمار الشامل التي كثيرا ما رددتها الولايات المتحدة لتبرير حربها ضد نظام صدام حسين‏,‏ وإقناع العالم بشرعية هذه الحرب‏.‏
فما هي الأسباب التي أدت الي حدوث هذه الفجوة بين الشعارات التي رددها الرئيس الأمريكي بشأن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان‏,‏ وبين الممارسات الوحشية للقوات الأمريكية ضد الشعب العراقي‏.‏ ثم كيف تستطيع واشنطن انتقاد سجل حقوق الانسان في الدول الأخري بعد ذلك‏,‏ وما مدي مصداقيتها في هذا الصدد‏.‏

من الواضح ان ثمة جهات كثيرة يهمها أن تفشل الولايات المتحدة في العراق‏,‏وتتركه صريعا للفوضي والحرب الأهلية بين طوائفه الدينية والعرقية المتناحرة والمتنافسة‏.‏
وربما يتضح من توقيت الكشف عن عمليات التعذيب في العراق والتسريبات التي تمت الي الاعلام الأمريكي تحديدا أن صراعا عنيفا يدور بين المؤسسات الأمريكية المختلفة بشأن العراق‏,‏ خاصة البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع والأمن القومي وأجهزة المخابرات‏,‏ وأن بعض هذه الأجهزة يعارض مايحدث في العراق وطريقة معالجة صقور الادارة للوضع هناك‏,‏ فهناك تقارير ومؤشرات قوية علي أن الخلافات أصبحت علنية بين كل من كولين باول وزير الخارجية‏,‏ ورامسفيلد وزير الدفاع‏,‏ ولذلك ألمح باول عدة مرات الي رغبته في الاستقالة‏.‏

كما أن هناك قادة عسكريين داخل البنتاجون ذاته‏,‏ يعارضون تشدد رامسفيلد وتوجهاته في العراق‏,‏ وليس من المستبعد ان يكون هؤلاء وراء تسرب انتهاكات للقوات الأمريكية‏,‏ كما لايستبعد ان تكون أجهزة المخابرات الأمريكية متورطة في هذه الممارسات ـ كما تردد‏,‏ ووراء تسربها لتحقيق أهداف كثيرة قد يكون من بينها التأثير علي الرئيس نفسه في الانتخابات المقبلة‏,‏ أو إسقاط رامسفيلد أو هما معا‏!‏
لكن خطورة فضيحة التعذيب والممارسات المشينة لقوات التحالف ستكون أكثر قسوة علي العراق علي المدي الطويل‏,‏ وربما بدلا من أن تتمكن الولايات المتحدة من اقامة نظام ديمقراطي حر يحترم حقوق الانسان‏,‏ فقد ينشأ نظام ديكتاتوري آخر في العراق لايختلف عن نظام صدام حسين‏,‏ سواء في ممارساته أو كراهيته للولايات المتحدة‏!‏
لقد عمقت هذه الممارسات المشينة من الفجوة بين الولايات المتحدة والشعب العراقي‏.‏

ومهما قالت الولايات المتحدة أو كبار مسئوليها بعد ذلك من شعارات تتحدث عن إقامة نظام ديمقراطي حر في العراق‏,‏ فإنه لا العراقيون ولا المجتمع الدولي سوف يأخذ هذه التصريحات‏,‏ أو هذه الشعارات بمحمل الجد‏,‏ وسوف تتزايد الشكوك في مدي مصداقية الولايات المتحدة فيما يتعلق بقضية حقوق الانسان وقيم الديمقراطية‏.‏
لكن أخطر ماسوف يترتب علي فضيحة التعذيب والممارسات غير الانسانية وغير الأخلاقية للقوات الأمريكية والبريطانية في العراق‏,‏ أنها سوف تستخدم كذريعة من قبل الأنظمة العربية الرافضة لمبادرة الاصلاح الديمقراطي التي طرحتها الولايات المتحدة‏,‏ ولن تأخذ لا الحكومات ولا الشعوب العربية المقترحات الأمريكية بمحمل الجد‏,‏ وسوف تظل تنظر الي حقيقة النيات الأمريكية بعين تملؤها الشكوك‏..‏

فمن الصعب ان يتحدث أي مصلح الآن عن جدية أو التزام الولايات المتحدة بدعم الحرية والديمقراطية في العالم العربي
وحتي الآن لم تتمكن الولايات المتحدة من إقامة أي نظام مستقر في العراق ناهيك عن أن يكون ديمقراطيا ويحترم حقوق الانسان‏.‏ فقد سقطت ادارة بوش بالفعل في المستنقع العراقي ولم تعد تعرف المخرج من هذا المأزق‏,‏ وهو مايؤكد ماردده عدد كبير من الخبراء من أنه لم يكن لدي الولايات المتحدة أي تصور لعراق مابعد صدام‏,‏ وأن مايحدث حاليا عبارة عن فعل ورد فعل‏,‏ يفتقر كثيرا الي بعد النظر والرؤية الواضحة‏



تقارير المراسلين- الأهرام
42886 ‏السنة 127-العدد 2004 مايو 7 ‏17 من ربيع الأول 1425 هـ الجمعة


في تقرير سري

أجهزة المخابرات الايطالية تحذر حكومتها من عواقب الوجود في العراق

رسالة روما‏:‏ مصطفي محمود عبد الله

ارهاب المدنيين فى العراق

رفع جهاز المخابرات الإيطالية تقريرا سريا الي رئاسة مجلس الوزراء والي الوزراء المعنيين‏:‏ الداخلية والخارجية والدفاع عن الأوضاع في العراق والأخطاء التي ارتكبتها الادارة الأمريكية في ادارة الأزمة والمخاطر التي تحدق بقوات دول التحالف في العراق وتلك التي تحدق بالأراضي الوطنية والأمن الداخلي لتلك الدول‏.‏

وقدم التقرير ـ الذي نشرت صحيفة كورييري ديللا سيرا مقتطفات منه ـ صورة أو سيناريو للعراق تعمل فيه مجموعات مقاومة ومجموعات ارهابية مقسمة علي ثلاثة مستويات وأصبحت فيه مخاطر وقوع هجمات جديدة ضد حلفاء الولايات المتحدة أكثر مما كانت عليه في السابق وكل هذا يرجع الي الاخطاء المتكررة من جانب الأمريكيين قبل وبعد الحرب‏,‏ كما طرح بعض التفسيرات والفرضيات بشأن أزمة الرهائن الأجانب المختطفين من جانب بعض القوي العراقية ومن ضمنهم ثلاثة إيطاليين‏.‏

الرهائن الأجانب

جاء في التقرير أن اختطاف مواطنين يابانيين ثم اختطاف وقتل مواطنين إيطاليين مؤخرا كان الشرط الأساسي من أجل اطلاق سراحهم انسحاب القوات العسكرية من العراق يؤكد علي مايبدو الخطوط الاستراتيجية العسكرية ـ السياسية لمنظومة الجماعات الارهابية الاسلامية التي تدور في فلك القاعدة وبالتالي يدخل الرهائن في اطار وجود رجال أسامة بن لادن علي الأراضي العراقية تماما مثلما حدث في اعتداءات مدريد والاعتداءات المحتملة ضد الدول الأخري الشريكة في التحالف الانجلو أمريكي‏,‏ مما يعكس وجود استراتيجية سياسية للضغط علي مختلف الحكومات بهدف حملها من خلال اثارة رد فعل شعبي داخلي علي سحب قواتها من العراق واحدة بعد الأخري‏.‏

ومن ثم فمن المتوقع حدوث اعتداءات وعمليات من قبل المقاتلين داخل وخارج العراق كنتيجة للأزمة التي زادت من تفاقمها الادارة السيئة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية حتي تضاعفت خسائرها ثلاث مرات في فترة مابعد الحرب مقارنة بأيام القتال الرسمية التي شهدت‏138‏ قتيلا من‏20‏ مارس الي‏30‏ ابريل‏2003‏ مقابل‏416‏ قتيلا وأكثر من‏2600‏ جريح منذ ذلك التاريخ وحتي‏8‏ مارس‏.2004‏

الأخطاء الأمريكية

ونقل تقرير المخابرات رأي خبراء وصفوا التعامل الأمريكي مع الأزمة العراقية بغير المناسب وينم عن التقدير الخاطئ لتأثير المقاومة المسلحة علي المدي المتوسط والطويل وكذلك التقدير الخاطئ لقوة المقاومين أنفسهم‏.‏

هذا ومن أجل تأمين عراق مابعد الحرب كان التحالف قد توقع استخدام قوات الشرطة العراقية وعول علي أنه بسقوط النظام كان المفترض ان تعود هذه القوات للخدمة ولكن نظرا للهروب الجماعي من الخدمة وحل الجيش من جانب الأمريكيين‏,‏ وجد التحالف الدولي نفسه أمام فراغ خطير لايستطيع مواجهته فورا يضاف الي ذلك ان عدم تأهيل المنشآت التحتية والمرافق الأساسية من جانب قوات التحالف أعطي صورة سيئة للغاية أمام المواطنين العراقيين فيما يتعلق بإمكانية أو رغبة الأمريكيين في اعادة اعمار البلاد بالفعل‏.‏

وبحسب المخابرات الإيطالية‏,‏ كان من الضروري ان تستخدم القوات المسلحة العراقية في ضمان والحفاظ علي وحدة التراب الوطني وتضع تحت السيطرة تأثير الطرد المركزي للقوي الانفصالية مثل الأكراد وجانب من الشيعة ولكن حدث شيء ما كما يقول التقرير‏:‏ فعلي الرغم من أن بعض الجنرالات تفاوضوا سرا علي الاستسلام ويسروا سقوط بغداد ونهاية النظام‏,‏ وقررت الولايات المتحدة من جانب واحد حل القوات المسلحة العراقية بأكملها وهي حالة فريدة من نوعها وغير مسبوقة أكد العديد من المحللين أنها خطأ جسيم وأساسي لكل ماحدث ويحدث الآن‏.‏

ويشير التقرير ان في العراق المحرر من نظام صدام حسين تعمل مجموعة ضخمة من الفصائل الارهابية التي يمكن تقسيمها علي ثلاثة مستويات‏:‏

المستوي الأول‏:‏ ويتألف من الجماعات أو العصابات الاجرامية المحلية ويرتبط نشاطها المسلح بالسيطرة علي الأرض وادارة تجارة المخدرات أو السلاح وقامت هذه الجماعات بتجنيد جزء من الثلاثين ألف سجين الذين أفرج عنهم صدام حسين في العفو العام الذي قرره في أكتوبر عام‏2002‏ وهو جيش حقيقي مضاف اليه تجار المخدرات والسلاح والمهاجرين غير الشرعيين ويمثلون في مجموعهم الركيزة الأساسية لأحد أفرع النشاط الارهابي في العراق‏.‏

المستوي الثاني‏:‏ ويضم عناصر من حزب البعث والمخابرات والأمن والضباط متوسطي المستوي في الحرس الجمهوري يحاولون الحصول علي نصيب لهم في السلطة مستغلين في ذلك الأوضاع الفوضوية في البلاد علي اعتبار انهم رجال موالون للنظام السابق ولأيديولوجيته‏,‏ بحسب المعلومات التي تم جمعها فهم منظمون علي أساس اقليمي‏,‏ ومقسمون في خلايا ويقومون بعمليات حرب العصابات الكلاسيكية‏.‏

المستوي الثالث‏:‏ ويتكون من الأصوليين الاسلاميين سواء من السنة أو الشيعة وهم منظمون في مجموعات من الأجانب المقاتلين ممن يبحثون عن أرض جديدة يعملون ويختفون فيها بعد اغلاق السودان وسقوط الطالبان في أفغانستان‏.‏

ويمكن لمجموعات المستويين الأولي والثاني ان تبحث وتجد علاقات مع مجموعات من عصابات الاجرام المنظم‏(‏ المافيا‏)‏ في الدول الأوروبية ودول البلقان وتركيا وروسيا من ناحية‏,‏ ومن الناحية الأخري ان تجد علاقات مع التنظيمات السياسية الارهابية الغربية وفي مقدمتها جماعة الألوية الحمراء الإيطالية وحركة ايتا الاسبانية كما صنف التقرير التشكيلات الاسلامية علي انها الأكثر خطرا علي اعتبار انها تستخدم تقنية العمليات الانتحارية‏.‏

وعرج التقرير بعد ذلك الي مخاطر وقوع اعتداءات جديدة ضد القوات الايطالية في العراق علي غرار الهجوم الذي تم تنفيذه في الناصرية في‏12‏ نوفمبر‏2003‏ وأسفر عن مقتل‏91‏ جنديا وأكد انها أكثر احتمالا وليس فقط ضد المنشآت العسكرية علي الرغم من تعزيز الدفاعات السلبية حولها ولكن بصفة خاصة ضد دوريات المرور أو الافراد المعينين لحراسة العمليات ذات الطابع الانساني‏,‏ ومن بين الأهداف السهلة في هذا المضمار رجال القوات الايطالية من سلاح الكارابينيري المعينين لحراسة المناطق الأثرية‏.‏

إعادة الإعمار

وينتقل التقرير الي مسألة اعادة اعمار العراق فيكشف عن أن هناك‏30‏ شركة ايطالية تعمل حاليا في العراق فيما اعربت‏350‏ شركة أخري عن اهتمامها بالمشاركة في مناقصات مابعد الحرب‏.‏

وتقول المخابرات الايطالية : إنه علي المدي المتوسط يصعب التكهن بامكانية مشاركة الشركات الايطالية في المشروعات المترتبة علي بيع البترول العراقي بينما علي المدي الطويل فالهدف الرئيسي هو امكانية استغلال اقامة منطقة اقتصادية حرة واستخدامها كقاعدة مستقرة حتي تصبح المشاركة في اعادة الإعمار هيكلية وليست عرضية‏.‏

الدستور الجديد

وتري المخابرات الايطالية ان الدستور المؤقت الذي طرح في مارس الماضي ينص علي نظام الدولة الفيدرالية ويتعارض أو لايتوافق مع الشريعة الاسلامية‏,‏ وقد يؤدي هذا الي الاعتراف الفعلي بالحكم الذاتي للكردستان والذي سيؤدي بدوره الي مشكلات أخري‏:‏ حيث من الممكن ان تحدث لحمة بين الشتات الارهابي الكردي حول كردستان جديد أو ينتشر هذا الشتات بين التقسيمات الادارية الجديدة لتصعب السيطرة علي العراق علي الرغم من محاولات قوات التحالف الابقاء قدر الامكان علي تماسك العراق ولكن يبدو أن الدستور ـ بحسب محللين موثوق بهم ـ يؤدي الي الاتجاه العكسي علي اعتبار ان النظام الفيدرالي في عراق
اليوم قد يبدو حلا مؤقتا يحاول ان يرضي جميع الاطراف المعنية ولكنه قد يخيب آمالهم جميعا‏,‏ كذلك وبالمشروع المطروح تخاطر الولايات المتحدة بالدخول في أزمة مباشرة مع حليفتها تركيا من منطلق ان حكومة انقرة طالما رفضت قيام كردستان مستقل وذكرت ان هذا يعني حالة الحرب واعلنت في أكثر من مناسبة عن انها علي استعداد لاستخدام القوة المسلحة اذا تحول الكردستاني من مجرد كيان فيدرالي الي كردستان مستقل بالفعل بعد انسحاب القوات الامريكية‏.‏

المخابرات العراقية

وتري المخابرات الايطالية ان المخابرات العراقية لنظام صدام حسين تندرج بين أفضل أجهزة المخابرات في العالم من حيث هيكليتها وانتشار كوادرها التحتية الدقيقة علي الأرض علي اعتبار انها كانت مقسمة الي خمسة أجهزة مختلفة ومن بينها جهاز الأمن الخاص والذي كان يمثل الدائرة الداخلية والأقرب لصدام حسين‏,‏ ويعتبر بعض أعضاء هذا الجهاز من الموالين للنظام السابق محور بعض الخلايا العراقية المقاتلة حاليا وعملا علي مواجهته تفكر الولايات المتحدة في اقامة مخابرات جديدة يمكن ان تستخدم بعض رجال الكوادر القديمة فيه‏.‏

وتجدر الاشارة في هذا الصدد الي ان الولايات المتحدة لديها الآن عدد كبير من الجنرالات الذين خدموا صدام حسين ثم استسلموا لقوات التحالف حتي قبل بداية المعركة‏,‏ ومن ثم باستطاعتهم مساعدة التحالف في تأسيس جهاز المخابرات الجديد الذي سيتكون من‏500‏ الي‏2000‏ رجل وسيبدأ العمل اعتبارا من الأول من يوليو القادم علي الرغم من المعارضة الشديدة من جانب بعض أعضاء مجلس الحكم العراقي المؤقت حول الاستعانة ببعض رجال المخابرات العراقيين السابقين في الجهاز الجديد‏.‏

وعلي العكس تري المخابرات الإيطالية بعض المشكلات ومن بينها تقييم درجة الاعتماد علي هؤلاء المتعاونين وللحيلولة دون انحرافهم للانتقام الشخصي‏.‏

ويري الكثير من المراقبين ان التقصير الأمريكي كانت له عواقب خطيرة حتي علي الأمن الدولي للحلفاء‏.‏



تقارير المراسلين- الأهرام

42887 ‏السنة 127-العدد 2004 مايو 8 ‏18 من ربيع الأول 1425 هـ السبت


الثالث والستون

الاختطاف والقتال

بقلم: د. عبد الله النفيسي


القصد من عمليات الاختطاف الحاصلة في العراق ضد الأجانب هو تشكيل أكبر موجة من الضغط الإعلامي والسيكولوجي الجماهيري على رؤساء الدول التي تشارك في قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وتحتل العراق ، وذلك من أجل دفع هذه الدول لاعادة النظر في قرارها المشاركة في قوات التحالف والتفكير باتجاه الانسحاب كليا من العراق.

ويبدو ـ من خلال النتائج الملموسة ـ ان عمليات الاختطاف حققت ذلك فقد أعلنت عدة دول ـ عشية الاختطافات ـ انها عازمة على سحب قواتها من العراق (اسبانيا وهوندوراس والدومينكان) وأعلنت اخرى انها تفكر بالانسحاب (تايلند كمثال) وتواجه اخرى رأيا عاما محليا يضغط لمصلحة قرار الانسحاب (اليابان واستراليا) وأما بولندا فقد أعلنت انها تنوي تخفيض عدد قواتها بنسبة كبيرة.

هكذا يتبين لنا ان المحصول السياسي لعمليات الاختطاف كان جيدا للغاية مما يجعلنا نتوقع تصاعد عمليات الاختطاف في العراق.

وعمليات الاختطاف وتحويل المختطفين الى رهائن واستعمال هؤلاء الرهائن كورقة للمقايضة والمفاوضة حول سلسلة من المطالب هي آلية ليست (جديدة) بل لها تاريخ قديم وعريق ، وليست (عربية) ، فمعظم حركات المقاومة في أنحاء متعددة من العالم لجأت الى هذه الآلية، وقد لجأت مئات من المنظمات السياسية في العالم الى هذه الآلية وهي تمارس دورها السياسي في ظروف يغلب عليها الاحتقان والتوتر، ومن هذه المنظمات على سبيل المثال لا الحصر: منظمة البارتيزان PARTISANS التي كان يقودها تيتو في يوغسلافيا ضد الاحتلال الألماني ومنظمة فريليمو FRELIMO في الموزامبيك وهي تنافح ضد الاحتلال البرتغالي ومنظمة توباموروس TUPAMOROS في يوروجواي ومنظمة فييت كونج في فيتنام VIETـCONG ضد الاحتلال الأمريكي ومنظمة زانو في زيمبابوي ZANU خلال حرب التحرير ضد حكومة إيان سميث العنصرية البيضاء ومنظمة نمور التاميل TAMIL TIGERS في سريلانكا ومنظمة إيتا ETA في اسبانيا والتي تهدف الى استقلال الباسك عن الاسبان ومنظمة الألوية الحمراء في إيطاليا RED BRIGADES التي خطفت رئيس الوزراء ألدو مورو 16 مارس 1978 ومنظمة الدرب المضيء في بيرو THE SHINING PATH ومنظمة العمل المباشر في فرنسا L'ACTION DIRECT ومنظمة بانشو فيلا في المكسيك PANCHO VILLA التي مارست الخطف ضد الأمريكان في المكسيك ومنظمة الخمير روج KHMER ROUGE في كمبوديا.

هذه أمثلة ـ فقط أمثلة ـ من أنحاء متعددة في العالم لمنظمات لجأت الى آلية الخطف والمفاوضة لرفع مطالبها التي في كثير من الحالات تكون مطالب مشروعة مثل انهاء (الاحتلال) أو رفع الظلم عن طبقة ما من طبقات المجتمع السياسي أو غيرها من المطالب المشروعة.

عمليات الاختطاف آلية فنية قليلة التكاليف قليلة الخسائر عظيمة النتائج ولا تحتاج لترسانة من السلاح مثل القتال وليس فيها هذه الاعداد الكبيرة من القتلى بل قد تتم وتحقق نتائج بدون إزهاق قطرة دم واحدة ولو نفذت بدقة وبحرفنة لا ينتج عنها قتلى ولا ضحايا ومعظمها تنتهي نهايات سعيدة happy endings، نقول معظمها وليس بالضرورة جميعها، وحالة العراق حالة احتلال مباشر واحتلال لا يعرف مداه الزماني ولا شروطه الموضوعية ولا الفنية لذلك من الطبيعي ان تلجأ كل الفئات الاجتماعية المتضررة من الاحتلال الى أسهل طريق لرفع مطالبها ومن ذلك عمليات الاختطاف التي نقرأ عنها.


التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق

بقلم: د. عبد الله النفيسي

☩ ما نشرته صحيفة الاندبندنت Independent اللندنية منذ ايام من تصريح لإدوارد تشابلين السفير البريطاني الجديد لدى العراق انه يصر على ان يكون سفيرا بكل الصلاحيات دون ان يكون خاضعا لسلطة السفير الامريكي الجديد لدى العراق جون نيغرو بونتي، هذا التصريح يعكس توترا في العلاقات بين لندن وواشنطن حول الملف العراقي.

فالانجليز يميلون ـ في العموم ـ لحل مشاكلهم مع واشنطن بهدوء وبدون ضجيج اعلامي وذلك حتى لا يخسروا واشنطن وحتى لا تشمت بهم المجموعة الاوروبية ، إلا ان الامر ـ يبدو ـ بلغ مداه لدرجة دفعت لندن للتعبير عن ضيقها من خلال سفيرها الجديد في بغداد.


☩الشراكة بين الانجليز والامريكان في العراق شراكة مضطربة، ليس هذا فحسب ، فقد كتب عتاة الساسة الامريكان عن اضطراب العلاقة ليس فقط مع الانجليز بل حتى مع الاوروبيين عموما (انظر كمثال كتاب هنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الاسبق الموسوم ـ الشراكة المضطربة (The Troubled Partmership).

أما بات بوكانان P.Buchanan من اليمن المسيحي ومرشح سابق للرئاسة الامريكية ـ فيصف اوروبا (في كتابه الاخير ـ موت الغرب The Death of thr West) بالجثة a corpse وفي احسن الاحوال Dead man warlking ص.108 ، فاضطراب العلاقة بين الانجليز والامريكان في العراق جزء من اضطراب العلاقة بين اوروبا والامريكان ولذلك سلسلة من العوامل الموضوعية بحثناها في هذه الزاوية من قبل بشيء من التفصيل وفق رؤية خاصة بنا قد نكون أصبنا وقد نكون اخطأنا.

☩ ما يزيد من حدة التناقض والتنافس بين الانجليز والامريكان في العراق وخبرة الانجليز الغنية والثرية في الشؤون العراقية (حكموا العراق ما بين 1917 ـ 1958) وعمق صلتهم بالنخبة السياسية العراقية والمجتمع السياسي العراقي مقابل اصرار ادارة بوش في واشنطن وادارة بريمر في بغداد على تهميش الدور البريطاني سياسيا والتضييق على الشركات البريطانية في مجال المنافسة مع الشركات الامريكية في عملية إعمار العراق وهي عملية تنطوي على مليارات من الدولارات يحرص الامريكان الاستحواذ عليها. هذه الجهود الامريكية لاقصاء الدور البريطاني عن الفعل والتأثير في العراق هي التي تفسّر ضيق السفير البريطاني الجديد في بغداد من هيمنة وانتفاش السفير الامريكي الجديد هناك طبعا بالنسبة لرواد المقاهي في بغداد الأمر سيان طالما حضيري بو عزيز يُشنّف آذانهم بـ (عمي يا بيّاع الورد).


☩ اذا كان الامريكان في ورطة فان الانجليز في ورطتين. ورطة الامريكان والانجليز المشتركة هي: كيف يقنعون العالم بأنهم نجحوا في العراق؟ أمّا الورطة الاضافية للإنجليز فهي: كيف يخرجون من المغامره في العراق دون ان تتهدم علاقتهم بواشنطن؟ وفي يقيني إن رحلة بلير الأخيره الى واشنطن وخطبته العصماء هناك تخفي وراءها ازمة كبيره في العلاقات البريطانية الأمريكية سببها الملف العراقي.

☩ ما يزيد من حدة هذه الورطة : إن اوروبا لم تعد قادرة على التضحية لأي شيء ، و يعتقد بوكانان (أشرنا اليه سابقا) أن هذا المرض الاوروبي EUROPEAN DISEASE قد بدأ يزحف الى عمق الولايات المتحدة اذ قررت الأخيرة الانسحاب تماما من الصومال (1993) بعد عملية اسقطت ثمانية عشر جنديا وضابطا امريكيا فقط. يقول بوكانا : ان الرئيس كلينتون - عندما امر بقصف بلغراد - اشترط على سلاح الجو الامريكي ان يفعل ذلك على ارتفاع خمسة عشر الف قدم مخافة ان تخسر الولايات المتحدة طيار واحدا وأثر ذلك على معنويات بقية الطيارين الاوروبيين.

محنة أبو غريب والغربة ذاتها

بقلم‏:‏ د‏.‏ محمد السيد سعيد


لعلنا نتابع بدقة فصلا واحدا من فضيحة سجن أبو غريب وهو الفصل الذي يخص قيام أمريكيين بتعذيب الأسري والمعتقلين العراقيين في هذا السجن بصورة بشعة وسادية‏,‏ ونحن نعرف من روايات متعددة ما كان يجري من تعذيب لا يقل ان لم يزد بشاعة وسادية علي مسرح أبو غريب في ظل حكم الرئيس صدام وبدرجة أقل الرؤساء الذين سبقوه‏,‏ فإذا جمعنا وقائع تلك الفصول المتتابعة لأدركنا المدي المذهل لمعاناة الإنسان العراقي ومحنته في ظل مختلف الأنظمة التي حكمته وفي مختلف الحقب التي تعاقبت عليه تألم البعض منا أو دمعت عيناه أو أدمي قلبه عندما نمت اليه أخبار وصور تلك الممارسات الرهيبة في ظل هذا النظام أو ذاك وتحت هذا العلم أو ذاك أو هذه الشعارات أو تلك‏,‏ ولكننا يجب أن نعترف بأننا جميعا لم نفعل الكثير لوقف تلك الممارسات والحيلولة دونها‏,‏ وبعضنا مازال يدعو الي أفكار أو أيديولوجيات أو ممارسات تقود تلقائيا الي تكرار فصول تلك المحنة والتي جعل الانسان غريبا في وطنه وضيفا إجباريا في سجون أبو غريب سواء كان القائمون علي تلك السجون والقائمون علي تلك الممارسات الهمجية أمريكيين أو إسرائيليين أو عربا ويتميز الفصل الراهن من تاريخ المسرح الدامي في أبو غريب بأنه قد أفتضح أمام أعين العالم أجمع‏,‏ وبكل أسف لم نكن نحن الذين فجرنا تلك الفضيحة رغم أن الكثيرين كانوا يعرفون بعضا من وقائعها وجرائمها لأنهم لم يصدقوا إمكانية تفجير تلك الفضيحة أو لأنهم لم يملكوا ما يلزمها من أدوات وعوامل‏.‏

الإعلام:

أربعة عوامل جعلت المشهد الراهن فضيحة عالمية مدوية‏.‏

أول هذه العناصر هو الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع فلم تكن المعلومات بذاتها هي العامل الحاسم في فضح مثل تلك الجرائم التي كانت معروفة لعدد كبير من الناس في العراق علي الأقل‏,‏ ولم يكن العامل الحاسم أنها كانت معروفة لهيئة الصليب الأحمر أو عدد محدود من المنظمات العراقية والدولية لحقوق الإنسان‏,‏ فمادام الإعلام لم يقم بدوره لن يكون بوسع العالم أن يعرف عنها شيئا أو أن يحتج ويبح صوته في المطالبة بمحاكمة المسئولين عنها وتحريك آليات المساءلة الجنائية‏,‏ وكما عرفنا أمام شاشات التليفزيون أثناء استجواب وزير الدفاع الأمريكي امام لجنتي القوات المسلحة في الكونجرس الأمريكي كان البنتاجون يعرف عن هذه الوقائع البشعة منذ أكتوبر من العام الماضي واضطر للقيام ببعض التحقيقات بدءا من‏14‏ يناير من هذا العام‏,‏ ولكن الفضيحة الدولية لم تقع إلا بعد أن أذاعت شبكة السي بي اس الأمريكية أخبارها وبثت بعض الصور وأفلام الفيديو التي وصلتها عنها‏.‏ وبعدها صارت تلك الأخبار والصور والشرائط هي الموضوع الأول للصحافة العالمية بكل وسائطها ومنابرها‏.‏

وبدون وجود إعلام وصحافة حرة تقوم بواجبها في الرقابة علي ما تقوم به السلطات العامة ويتوافر لديها الاستعداد لفضح مثل تلك الجرائم لما ثارت تلك الفضيحة أصلا ولمرت تلك الجرائم البشعة مثلما مرت جرائم نظام صدام حسين في هذا السجن نفسه وفي كل السجون التي قد لا تحمل الاسم نفسه ولكنها تشابهه في كل شيء ويصح أن نطلق عليها أبو غريب واحد وأبو غريب اثنان وأبو غريب ثلاثة وهكذا بغض النظر عن موقعها والبلد الذي تقام فيه وجنسية الحراس ومهنة القائمين علي الحراسة والتعذيب فيه‏.‏

ولا أدل علي ذلك من أن الجميع يعلم ما يدور في السجون الاسرائيلية من تعذيب مشابه للمناضلين الفلسطينيين‏,‏ وتتحدث منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والعربية والدولية عن تلك الجرائم‏,‏ بل ويشير تقرير وزارة الخارجية الأمريكية ولو في جمل سريعة عن مزاعم انتهاكان في السجن الإسرائيلية‏,‏ ولكن وسائل الإعلام الأمريكية والغربية عموما ليست علي استعداد لنقل تلك الأخبار والتعامل مع تلك الانتهاكات بصورة تفضح إسرائيل‏,‏ وقد صارت أحدي قواعد اللعبة المميزة للإعلام في أمريكا أنه مستعد لفضح حكومة بلاده ولكنه سيفكر ألف مرة قبل أن يقرر فضح الحكومات الاسرائيلية التي تمارس جرائم أبشع الشعب الفلسطيني‏.‏

وبطبيعة الحال فإن وسائل الإعلام الأمريكية والغربية مستعدة تماما لنقل أي أخبار تفضح انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد العربية‏,‏ وكان بعضها قد نقل بعض الأنباء بخصوص معاملة المعتقلين الأكراد في سوريا مثلا بعد أحداث القامشلي في السجون السورية‏,‏ كما أن ممارسات التعذيب في بعض السجون العربية قد وجدت طريقها ولو في مساحات صغيرة في بعض الصحف الأمريكية والغربية‏.‏

ولكن مسئولية نشر وإذاعة وقائع تعذيب المواطنين في السجون العربية هي مسئولية العرب أنفسهم‏,‏ ولم تقم وسائل الإعلام العربية بالحد الأدني من واجبها المهني والأخلاقي في الرقابة علي جريمة التعذيب وفضحها‏,‏ ولذلك يدهش البعض من أن الصحفيين العرب والعراقيين قاموا قومة رجل واحد ضد جرائم التعذيب الأمريكية بينما لم تقل أغلبيتهم الساحقة كلمة واحدة حول الجرائم المماثلة والأشد التي تقوم بها حكوماتهم رغم أنهم كانوا ومازالوا يعرفون‏,‏ وبسبب غياب الدور المهني والرقابي للصحافة والإعلام في العالم العربي مازالت جريمة التعذيب تمارس علي نطاق واسع للغاية في غالبية الدول العربية‏.‏

[آليات المساءلة البرلمانية : ]

أما ثاني هذه العناصر فهي تحريك آليات المساءلة البرلمانية‏.‏ وقد أذاعت شبكات التليفزيون الأمريكية والدولية والعربية وقائع استجواب الكونجرس لكبار المسئولين في وزارة الدفاع الأمريكية‏,‏ وشهدنا مدي الدقة في الأسئلة الموجهة لواحد من أقوي وزراء الدفاع في التاريخ الأمريكي فضلا عن رئيس الأركان وعدد من أعضاء هيئة الأركان العسكرية الأمريكية‏.‏ ووجه أكثرهم اتهامات صريحة أو ضمنية للوزير بل وللرئيس بالإهمال في القيام بواجبه نحو منع جريمة التعذيب البشع وهو ما أجبر الوزير علي إبداء الاستعداد للاستقالة‏.‏

ولا شك أن هذا الاستجواب كان حافلا بالنواقص‏,‏ فهو شهد التفاوت التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين في قوة الأسئلة وشدة الضغط ومقدار التجربة والنزاهة‏,‏ كما أن قليلين من الشيوخ والنواب وضع فضيحة التعذيب في سياقها السليم وأشار الي أن جرائم التعذيب هي نتيجة منطقية وشبه حتمية للمشروع الاستعماري الأمريكي في العراق وأي مشروع استعماري واحتلالي أو استبدادي آخر‏,‏ بل اشتملت معظم الكلمات التمهيدية لهؤلاء الشيوخ والنواب علي خديعة حقيقية لشعبهم فيما يتعلق بطبيعة الاحتلال الأمريكي للعراق بل وصور بعضهم هذا الاحتلال وكأنه تحرير أو عمل نبيل ورائع‏!‏ كذبا وبهتانا‏.‏

ومع ذلك فقد أثبتت آليات الرقابة البرلمانية فعالياتها علي الأقل فيما يتعلق بفضيحة التعذيب هذه‏,‏ معني اعتذار الأمريكيين عن تلك الجريمة واصرارهم علي الوصول الي اعماقها وتصحيح آليات وقواعد العمل التي أدت إليها‏.‏

وينبهنا هذا بدوره إلي غياب آليات المحاسبة البرلمانية علي جرائم التعذيب في العالم العربي وهو ما يساهم في استمرارها بدون نهاية‏,‏ صحيح ان السلطات الحقيقية لأغلب البرلمانات العربية محدودة للغاية‏,‏ وصحيح أيضا ان أغلب هذه البرلمانات تابعة وخاضعة للسلطة التنفيذية وأغلب البرلمانيين يدينون بمناصبهم لهذه السلطات التي لا تتحمل المساءلة‏,‏ ومع ذلك فإن جانبا كبيرا من الموقف السلبي للبرلمانيين العرب يعود ليس الي التعليمات التي يتلقونها من السلطات التنفيذية وإنما الي تقاعسهم هم عن أداء واجبهم الأخلاقي والسياسي‏.‏

فأعمال آليات المحاسبية في هذه القضية لا يتناقض بالضرورة مع الولاء التام للنظام السياسي القائم‏,‏ بل ان هذه الآليات هي التي تمنح هذا النظام قدرته علي الاستمرار فضلا عن الحصول علي احترام الناس وتعزيز الشرعية‏,‏ ويلفت النظر هنا أن الأعضاء الجمهوريين في لجنتي الكونجرس رغم ولائهم للرئيس والحزب وتضمن كلماتهم تأييدا صريحا للمشروع الاحتلالي الأمريكي في العراق لم يكونوا أقل شدة في التعامل مع تلك الجريمة وأبعادها الفنية عن زملائهم الديمقراطيين‏,‏ وبتعبير آخر لم يكن هناك ما يبرر الخلط بين الموقف السياسي والحزبي من ناحية والرغبة في قيام البرلمان بواجبه في إعمال آليات المحاسبية البرلمانية فيما وقع من أخطاء وجرائم من جانب قواتهم المسلحة في العراق وأدي الي تلك الفضيحة التي طعنت مصداقية بلادهم في مقتل‏.‏

سياسات الإنكار:

ثمة عامل ثالث وهو عدم القبول بسياسات الإنكار والكذب في المجال العام وفي المجال السياسي عموما وفيما يتعلق بهذا النوع من الجرائم خصوصا‏,‏ وكان هذا العامل هو ما كاد يطيح بالرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في المحاكمة التي عقدها الكونجرس له بمناسبة فضيحة لاوينسكي‏,‏ كما ان هذا العامل هو الذي أطاح بالرئيس الأسبق نيكسون والذي كذب علي شعبه في التحقيقات حول فضيحة ووتر جيت‏,‏ وكانت سياسات الإنكار والكذب شائعة في النظام السياسي الأمريكي وهو ما تثبته الدراسات الأمريكية حتي بالنسبة لرؤساء أمريكيين مازالوا موضع إعجاب الشعب الأمريكي مثل الرئيس الأسبق جون كيندي‏.‏

ثم صارت إدانة سياسات الإنكار والإخفاء والكذب أحد ثوابت النظام السياسي الأمريكي‏,‏ فقد تعلم الأمريكيون منذ فضيحة خليج الخنازير أن هذه الأساليب السياسية تصطدم اصطداما مباشرا بالقيم الديمقراطية‏,‏ فالنظام الديمقراطي يخسر جانبا كبيرا من بريقه اذا لم يسمح بأقصي درجة من الشفافية والعلانية‏,‏ وليست الديمقراطية هي التي تخسر وحدها بل والمصالح القومية والأمن القومي ذاته‏,‏ فالذي يدفن رأسه في الرمال لن يحل مشكلة واحدة من مشكلاته بالصورة المطلوبة‏,‏ وسوف يقع مرارا وتكرارا في نفس الأخطاء‏.‏

ولهذا السبب حرص الأمريكيون علي إذاعة استجواب الكونجرس حول تلك الفضيحة الفظيعة علي شاشات التليفزيون في العالم أجمع رغم ما يعنيه ذلك من تكلفة‏,‏ ولعلنا نفهم المسألة علي حقيقتها‏,‏ فالواقع أن الفضيحة كانت أمريكية مائة بالمائة بمعني أن الذين أثاروها علنا أمريكيون ومن حقق فيها أمريكيون ومن قام بالاستجواب أمريكيون‏,‏ والأمريكيون لم يثيروا تلك الفضيحة بالرغم من الضرر الشديد الذي توقعه بمصداقية بلادهم لأنهم يهتمون بالعراق والعراقيين وانما لأنهم يهتمون بأنفسهم‏,‏ فالتسامح مع ما وقع من جريمة في العراق ينتهي بالضرورة الي التسامح مع وقوعها في الولايات المتحدة‏,‏ ومن هنا نستطيع أن نفهم أيضا لماذا لا تهتم وسائل الإعلام الأمريكية بنشر وقائع التعذيب المماثلة التي تقع في العالم العربي ويكون مرتكبوها عربا وضحاياها عربا‏,‏ فمثل هذه الأخبار لن تهم الأمريكيين‏,‏ ولا شك أن في هذه الحقيقة شبهة العنصرية‏,‏ اذ هم يعتقدون بأن من الطبيعي أن تقوم المجتمعات والنظم السياسية الأخري وخاصة في العالم الثالث بمثل تلك الجرائم وأن قيامهم هم بها غير طبيعي لأنهم ـ في ظنهم ـ أكثر أخلاقيا وأكثر تقديرا للحرية والكرامة أو الحقوق الإنسانية عن غيرهم من الشعوب‏,‏ ولكن العامل الأساسي هو أنهم يهتمون بمحاكمة أنفسهم لأنهم يريدون إصلاح أنفسهم‏,‏ وهذا هو ما نفتقر إليه في العالم العربي‏.‏

الغربة والوحدة:

ثمة عامل رابع وهو أن فضح مثل تلك الانتهاكات المروعة لحقوق الإنسان تتطلب مقاتلين من أجل القانون والعدالة ولو من أحاد الناس‏,‏ فقد كان وراء تسريب تقارير وصور جرائم التعذيب أشخاص لم يقبلوا علي ضميرهم صمت ربما إخفاء البنتاجون فقرروا أن يذيعوها علي الملأ وذلك بتقديمها الي محطة السي بي اس والمجلات والجرائد المستعدة لنشر وقائعها‏,‏ ويجب أن نقول بأمانة أن هناك آلاف المناضلين من أجل حقوق الإنسان في العالم العربي‏,‏ وأن أكثرهم مستعد للمخاطرة بأمانه ومصالحه أو حياته ذاتها لوقف تلك الجريمة في بلاده‏,‏ ودفع بعضهم ثمنا غاليا لقاء العمل بقوة من أجل وقف تلك الانتهاكات‏.‏

غير أن هذا العامل غير كاف وحده لتحريك المياه الأسنة فيما يتعلق بملف التعذيب في العالم العربي‏,‏ بل ولا يكفي أي من هذه العوامل وحده لتحريك آليات حكومية وغير حكومية للتحقيق ولاستئصال تلك الممارسة البشعة ولذلك عندما نعلم أن الأمريكيين والاسرائيليين قاموا بجرائم مشابهة لا نستطيع أن نعمل سوي القليل لوقفها لأننا لم نتعلم كيف نوقفها عندما تقع في بلادنا ومن جانب أبناء جلدتنا‏,‏ وهذا هو ما يجعل المواطنين العرب غرباء في وطنهم‏.‏



قضايا و اراء- الأهرام
42889 ‏السنة 127-العدد 2004 مايو 10 ‏20 من ربيع الأول 1425 هـ الأثنين

ما بين قوسين معكوفين إضافة مني يقتضيها التقسيم الذي ذكره كاتب المقال ( التاريخ )


ماحدث في أبوغريب‏..‏ دراسة في العقلية الأمريكية‏!‏

بقلم : د‏.‏ حسين الشرقاوي
أستاذ بكلية طب الفم والأسنان ـ جامعة القاهرة



حينما نطالع الصور المفزعة التي بثتها وكالات الأنباء عن مظاهر التعذيب والوحشية البالغة والانتهاكات السادية والسافرة والخليعة التي تعرض لها السجناء في سجن أبوغريب في العراق فإن سؤالا مهما يطرح نفسه وهو‏:‏ لماذا اقدم هؤلاء الجنود علي فعلتهم هذه ؟

والإجابة السهلة تتجه دائما علي نحو ما أشار الجنرال مارك كيميت نائب رئيس العمليات في العراق أمام عدسات سي بي إس إلي أنها تصرفات فردية لاتمثل جموع قوات التحالف العاملة في العراق‏,‏ رغم أن تقريرا من الجيش الأمريكي نشرته صحيفةلوس انجلوس تايم أفاد بأن أعمال التعذيب كانت تتم بشكل منهجي ومقصود وعلي مدي العام الماضي كله‏ (‏ أهرام‏2004/5/4)‏ أو كما أكدت الجنرال الأمريكية جانين كارينسكي المسئولة عن السجون العراقية والتي تم تصوير جنودها وهم يضربون المعتقلين العراقيين بان الجنود الذين قاموا بعمليات التعذيب هم أناس أشرار لابد من معاقبتهم‏(‏ تم وقف هذه الجنرال هي وآخرين عن العمل دون توجيه أية اتهامات رسمية لهم ودون ذكر الأسماء أو الرتب وأعداد المتورطين‏,‏ ويأتي هذا التصريح المغلف بالبراءة رغم أن تقريرا آخر نشرته واشنطن بوست أشار الي أن الجيش الأمريكي أرسل منذ شهرين متخصصين للعراق لتدريب وحدات السجون بقيادة الجنرال جيفري ميلر القائد السابق لمركز الاعتقال في جوانتانامو في كوبا علي رأس فريق من‏25‏ من هؤلاء المتخصصين لتدريب وحدات الشرطة العسكرية علي ادارة هذه السجون‏!!).‏

ولكن الإجابة الصعبة تتطلب الغوص في طبيعة العقلية الأمريكية ومدخلات تكوينها ومحاولة فهم الدوافع الحقيقية وراء هذه التصرفات التي تدخل في مجال الحيوانية واللاإنسانية وتمثل استهزاء إنسان بأخيه الإنسان ليس في حياته وجسده وألامه فقط بل وبتاريخه وثقافته أيضا‏.‏

الخلفية التعليمية للجنود الأمريكيين‏:‏ معظم الجنود الأمريكيين العاملين في الجيش الأمريكي متطوعون من صغار السن فلايوجد تجنيد اجباري هناك في معظم الأوقات وعلي هذا فمعظمهم بعد الانتهاء من التعليم الثانوي يفضل الالتحاق بالجيش حتي يضمن وظيفة وموردا ماليا يتعيش منه خاصة أن التعليم الجامعي في الولايات المتحدة باهظ التكاليف‏ (‏ يتكلف الطالب مصروفات الدراسة بالجامعة من‏20‏ إلي‏30‏ الف دولار في العام الواحد‏)‏ ولايقدر علي الاستمرار فيه إلا الأغنياء أو الذين حصلوا علي معدلات عالية في دراستهم الثانوية تضمن لهم الحصول علي منحة تعليمية‏,‏ أذن فالتطوع في الجيش بالنسبة لكثير منهم من متوسطي الذكاء والتعليم والفقراء وصغار السن يصبح المخرج الوحيد للحصول علي وظيفة معقولة في سن‏18‏ سنة بدون مؤهلات تعليمية عالية وبدون خبرة في سوق العمل بالاضافة إلي انها قد تؤمن للمتطوع نحو‏16000‏ الف دولار في العام كمرتب سنوي بالاضافة إلي الامتيازات الاخري المعتادة للعسكريين من علاج مجاني والانتقالات والسكن للمجند وعائلته ورغم أن هذا المبلغ لايعتبر مبلغا كبيرا بالنسبة لمستوي معيشة الأمريكيين فإنه يمكن ادخاره كله لانعدام بنود الصرف أثناء الخدمة وهو يدخل الجيش بغرض ادخار بعض المال حتي يتمكن من عمل مشروع خاص به بعد انتهاء مدة خدمته‏.‏

تأثير الميديا الأمريكية علي الشباب‏:‏

فقد اعتادت الميديا مثلا علي تقديم مجموعة من الأشكال النمطية‏stereotypes‏ فالأفلام الأمريكية مثلا اعتادت تصوير العربي إما علي أنه جاهل أو خائن أو لايشغل باله إلا النساء‏,‏ والألماني متعجرف متحجر المشاعر والهندي الأحمر يجب قتله لأنه بربري ويهدد حياة الرجل الأبيض ولايذكر مثلا القيمة الحضارية لمشاركة العرب في بناء الثقافة الإنسانية أو إسهامات الحضارة الألمانية في الفنون والأدب والعلوم والتكنولوجيا وأن الهندي الأحمر كان يدافع عن وطنه وحريته أمام غزاة طغاة أكثر عددا وعتادا‏.‏

وتحاك المؤامرة الكبري علي عقلية هؤلاء الشباب حينما تهيئ لهم الميديا أنهم جاءوا إلي هذه البلاد البعيدة الذين لايعرفون شيئا عنها‏,‏ وعن أهلها وثقافتهم وتاريخهم من أجل نشر الحرية والديمقراطية مثلما فعل سلفستر ستالوني في أحد أفلامه ، وعندما اقتحم معسكرا للمعتقلين في أحد بلدان شرق آسيا وحرر بمفرده رغم وجود عشرات من الحراس المدججين بالسلاح وبدون أن يصاب بخدش عدة مئات من المساجين المساكين الذين لاحول لهم ولاقوة والذين أصبحوا يدينون بالفضل للبطل الأمريكي الذي ضحي بنفسه من أجل إعلاء قيمة الحرية‏.‏

وعندما يذهب هؤلاء الشباب الذين جرى خداعهم بحجة أنهم ناصرو الحرية إلي العراق أو افغانستان ويفاجأ انه عليه ان يطلق النار علي المدنيين والنساء والأطفال العزل من السلاح أو تدمير منزل علي القاطنين فيه أو حرق غيط او تعذيب المعتقلين تحت تهديد السلاح للحصول علي اعترافات مثلما بررت قيادة الجيش الأمريكي ما حدث في سجن ابوغريب يكتشف قذارة الحرب وقسوتها وان البطولة الحقيقية تكمن في قدرتنا علي فعل أشياء تؤكد انسانينتا وتمد يد العون للآخرين وليس في إذلالهم واهانتهم وقتلهم ، ولعل قصة المجندة الأمريكية ميشيل ويتمير بنت الـ‏19‏ سنة التي سعت للسفر إلي العراق لولعها بالإثارة ولتكون بطلة مثلما تتمني كل بنات سنها ولكنها فوجئت بأنها تحولت إلي إنسانة أخري اكثر نضجا حينما وجدت في العراق أن صوت الرصاص لايهدأ من حولها ويكاد يصيبها بالجنون وأنها لاتعرف من تحارب ولماذا تحارب وأن الحرب ليست لعبة ولا بها إثارة كما شاهدتها في الأفلام وإنما هي خوف وترقب دائم مما قد يحدث كما اكتشفت ايضا الوجه القبيح للاحتلال فلابطولة ولانبل ولاشرف‏,‏ ففي إحدي دور الأيتام وجدت أطفالا بين ‏9‏ أشهر و‏13‏ عاما منهم معاقون ومرضي وأنهم قد يتركون ليلقوا حتفهم لانعدام الرعاية والأدوية بسبب الاحتلال الأمريكي الذي يمنع وصول الامدادات الي هذه المنطقة‏,‏ تنازعها تعاطفها مع هؤلاء الأطفال وواجبها كجندية ، ولم يطل هذا التنازع فقد لقيت مصرعها أثر اشتباكات حامية وقعت بين الطرفين الأمريكي والعراقي في‏4/14‏ الماضي مما حدا بعائلتها لمخاطبة الرئيس بوش وإلقاء المسئولية عليه وسياسته الخاطئة في العراق وضرورة إنهاء هذه الحرب العبثية في أسرع وقت‏.‏









قضايا و اراء-الأهرام
42890 ‏السنة 127-العدد 2004 مايو 11 ‏21 من ربيع الأول 1425 هـ الثلاثاء


التعذيب في سجون العراق هو سلوك معتاد من جنود الاحتلال الأمريكي‏!‏

بقلم‏:‏ مصطفي سامي


لماذا كل هذه الضجة‏,‏ وتلك الدهشة والصدمة التي أصابت عالمنا العربي‏,‏ بعد أن أذاعت شبكة تليفزيون سي‏.‏بي‏.‏إس في برنامجها الأسبوعي الأكثر ذيوعا وانتشارا في الولايات المتحدة وكندا‏60‏ دقيقة‏,‏ هذه الصور الفاضحة والتي تعبر عن أدني مستويات الانحطاط والسادية والانتهاكات الإنسانية الشاذة‏,‏ التي يقوم بها الجنود الأمريكيون ضد المعتقلين والسجناء العراقيين في سجن أبوغريب‏,‏ ليست غريبة بالرغم من أن هؤلاء الضحايا هم أسري حرب ـ طبقا لجميع القوانين والمقاييس والمعاهدات الدولية ـ التي سبق أن وقعت عليها الولايات المتحدة وبريطانيا‏.‏

والغريب أن هذه الجرائم وقعت في أرض عربية وضحاياها هم عرب أغلبهم من المدنيين‏,‏ لكن أصوات استغاثتهم وأنينهم وصل الي أتلانتا ـ عبر الأطلنطي ـ مقر شبكة سي‏.‏بي‏.‏اس الأمريكية ولم تلتقطه الحكومات والفضائيات العربية‏,‏ ولا حتي الصحف العراقية التي يصدرها عراقيون وطنيون وليست الصحف العربية التي تصدرها الولايات المتحدة ـ وحتي مجلس الحكم العراقي الذي اختاره الحاكم العام الأمريكي بول بريمر‏,‏ يفترض فيه تولي مسئولية حكم العراق وحماية أمن العراقيين أصيب بالصمم‏,‏ فلم تصل الي أعضائه صرخات المعتقلين العراقيين‏,‏ وسجن أبوغريب هو الآن وبعد تحرير العراق‏!!‏ بواسطة الاحتلال العسكري الأمريكي ـ البريطاني‏,‏ واحد من‏26‏ سجنا في العراق‏,‏ يستوعب ثلاثة أضعاف العدد الذي كان مخصصا له خلال حكم صدام حسين‏!‏ وقد قام جنود الاحتلال خلال العام الماضي ببناء عشرة سجون جديدة منذ غزوهم للعراق لتحرير العراقيين وحماية الديمقراطية‏!!‏ ومعظم السجون العشرة الجديدة تقع داخل المعسكرات والثكنات العسكرية‏,‏ وبالتالي ممنوع لأي عراقي الاقتراب منها أو التصوير لزوم السرية والحفاظ علي الأمن‏,‏ وحتي يجري تأديب الرافضين للاحتلال في سرية وصمت كاملين‏.‏

لا أعتقد أن السبق الصحفي فقط ـ بمقاييس مهنتنا ـ كان وراء اذاعة شبكة الـ سي‏.‏بي‏.‏اس الأمريكية للصور‏,‏ لكن اذاعة الصور كانت لطمة شديدة ثانية ـ خلال أسبوعين ـ لحكم الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن‏,‏ وبعد نشر كتاب خبير الارهاب ريتشارد كلارك ضد كل الأعداء‏,‏ وكتاب الصحفي الأمريكي المعروف بوب وود وارد‏,‏ وقد كشفا للرأي العام الأمريكي حقيقة معاوني ومستشاري الرئيس الأمريكي الذين تآمروا وخططوا واقنعوا الادارة الأمريكية بضرورة غزو العراق واحتلاله‏,‏ وقدموا جميع الأكاذيب والذرائع للبيت الابيض لتحقيق هدفهم‏,‏ ومن أجل صالح إسرائيل والصهيونية‏.‏

حاولت وزارة الدفاع الأمريكية أكثر من مرة‏,‏ وقف اذاعة برنامج‏60‏ دقيقة‏,‏ الذي يتضمن صور تعذيب العراقيين في سجن أبوغريب ـ باسم الديمقراطية وحرية الصحافة ـ لكن سمعة هذا البرنامج ومصداقيته‏,‏ كانت أقوي من كل محاولات دونالد رامسفيلد وعصابته من المساعدين والجنرالات لايقاف النشر‏.‏

أخبار الانتهاكات والتجاوزات الأمريكية الاجرامية وغير الانسانية ضد العراقيين الأبرياء‏,‏ يجب ألا تفاجئنا وتصدمنا‏,‏ مثلما صدمت مشاعر الرئيس الأمريكي جورج بوش وتابعه توني بلير لعدة أسباب‏:‏

‏*‏ سبق أن أذاعت الفضائيات والصحف العربية والعالمية عشرات الصور لجنود أمريكيين يلقون بضحاياهم من المدنيين علي الأرض ويدوسون بأحذيتهم الميري الثقيلة فوق رؤوسهم بقسوة للمزيد من تعذيبهم وإذلالهم‏,‏ ولم يعترض أحد ممن يهمهم أمن وحقوق المواطن العراقي علي تلك الأساليب المنحطة‏,‏ ولم تتقدم أية هيئة عربية أو حتي عراقية بالاحتجاج‏.‏

‏*‏ ذكرت التقارير الصحفية الأمريكية هذا الأسبوع‏,‏ ولأول مرة‏,‏ بعد عار نشر صور تعذيب العراقيين‏,‏ أن‏26‏ سجينا قتلوا في أثناء عمليات الاستجواب لم تكشف الإدارة الأمريكية الحاكمة عن المجرمين الذين قتلوهم‏,‏ وكيف قتلوا وهل قدم القتلة لمحاكمة عادلة‏,‏ أم اكتفت القيادة العسكرية الأمريكية بتوبيخهم علي جرائم القتل؟‏!‏

‏*‏ ألقت القوات الأمريكية منذ ثلاثة أشهر‏,‏ القبض علي المناضل الفلسطيني محمد عباسي‏,‏ الذي كان قد اتهم منذ أكثر من عشرين عاما باختطاف السفينة أكيلا لاورو‏,‏ ثم أعلنت وفاة عباسي بعد‏48‏ ساعة فقط من القبض عليه بعد استجوابه في أحد السجون الأمريكية بالعراق‏,‏ وذكر البيان الأمريكي أنه مات نتيجة أسباب طبيعية‏!!‏ وقد طالبت زوجة المناضل الفلسطيني بتشريح الجثة حيث انه كان يتمتع بصحة جيدة ولم يكن يعاني من مرض خطير يؤدي الي وفاته‏,‏ لكن الأجهزة الأمريكية الديمقراطية لم تتحرك ولم تهتم بالتحقيق في أسباب وفاة عباسي‏!‏

‏*‏ خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الأمريكي لبغداد منذ نحو أربعة أشهر‏,‏ والتي كاد يلقي حتفه خلالها‏,‏ بعد قيام رجال المقاومة باطلاق عدة صواريخ علي الفندق الذي كان يقيم به‏,‏ قام بتفقد أحوال المسجونين في سجن أبوغريب الذي خرجت صور التعذيب الأمريكي للعراقيين منه‏,‏ وقد نشرت معظم الصحف العربية صور وولفوتيز ـ أحد قادة عصابة المحافظين الجدد والساعد الأيمن لوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد ـ وهو يتجول في دهاليز السجن مع واحدة من السجانات الأمريكيات وأمام زنازين العراقيين الضيقة‏...‏ ألم تطلع ادارة السجن وولفويتز علي ما يجري داخله من أعمال وحشية ضد العراقيين؟‏!‏ وهل علم بما يجري من جرائم نازية وسادية وشاذة‏,‏ ولم يبلغ قادته؟‏!‏

‏*‏ بعد إلقاء القبض علي صدام حسين في احدي ضواحي الفالوجة‏,‏ طالب وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد بنقله من بغداد ـ سط مشاعر الانتصار والنشوة لدي الادارة الأمريكية ـ الي واشنطن في طائرة خاصة‏,‏ ووضعه في قفص ـ مثل أي حيوان ـ داخل سيارة تطوف به في شوارع واشنطن وبقية المدن الأمريكية‏,‏ ليتمتع الشعب الأمريكي بمشاهدته في هذه الحالة‏,‏ وحتي يكون عبرة لمن تسول له نفسه من قادة العالم وحكامه بأن يتحدي الادارة الأمريكية‏...‏ لكن العقلاء في الادارة الأمريكية رفضوا اقتراح وزير الدفاع‏.‏

ويبقي أن نسأل الوزير رامسفيلد‏:‏ هل اقتراحه يعبر عن سلوك أمريكي وعن اخلاقيات وزير الدفاع واحترامه لحقوق الانسان؟‏!‏

‏*‏ في العدد الصادر من الموند ديبلوماتيك بتاريخ يناير‏2004‏ نشرت الصحيفة الأولي واحدة من صحف العالم احتراما وجدية ـ تحقيقا مدعما بالأرقام والوثائق حول مأساة‏660‏ سجينا في جوانتانامو‏,‏ وقد شغل التحقيق نصف الصفحة الأولي من الجريدة وصفحتين كاملتين بداخل العدد‏,‏ فتحت عنوان من داخل الثقب الأسود لجوانتانامو كتبت أوجستا كونشيجليا مراسلة الجريدة أنه بالرغم من حضورنا علي مدي عدة أيام في قاعدة جوانتانامو‏,‏ فإننا لم نتمكن بعد دخولنا معسكر الاعتقال من الاتصال بأي من السجناء‏,‏ فالرجال التابعون للجنرال جوفري ميلر قائد المعسكر والذي يتلقي الأوامر مباشرة من البنتاجون‏,‏ يمنعون الزوار من الاتصال بالسجناء‏,‏ بدعوي الحفاظ علي الأمن ولا يسمح للصحفيين بالاقتراب أو التحدث مع أي سجين‏,‏ وتصف المراسلة المعسكر وحالة السجناء فتقول‏:‏ يبلغ عدد السجناء‏660‏ رجلا من رعايا‏42‏ دولة ومغطي بغطاء كثيف أخضر من النايلون ومحاطا بأسلاك شائكة كثيفة وعدد من الأحزمة المعدنية‏,‏ بما يستحيل الهروب منه‏,‏ والسجناء داخل الزنازين الانفرادية‏(‏ الضيقة تسلط عليهم الأضواء طوال الأربع والعشرين ساعة‏,‏ وينامون تحت رقابة الحراس الدائمة‏,‏ والظروف غير الإنسانية داخل المعسكر دفعت النزلاء للقيام بـ‏32‏ محاولة انتحار قام بها‏21‏ سجينا ـ وهي أعلي نسبة انتحار في سجون العالم ـ‏!!‏ قد أجرت المراسلة حديثا مع الجراح الكابتن جون ادموند سون الذي يدير مستشفي المعسكر‏,‏ وقد قال لها ان‏110‏ سجناء يعانون من اضطرابات نفسية ـ واحد من بين ستة نزلاء ـ ومعظم هؤلاء مصابون بحالات اكتئاب شديدة‏,‏ ومن بين هؤلاء يتلقي‏25‏ مريضا علاجا مكثفا من أمراض عصبية حادة‏,‏ وهناك نزلاء مضربون عن الطعام منذ عام ويفرض عليهم غذاء بالقوة بواسطة حقنهم بالسوائل‏.‏

هؤلاء الضحايا الذين هم في عزلة كاملة عن العالم منذ أكثر من عامين‏,‏ ومعظمهم من رعايا دول عربية وكأنهم بلا صاحب أو هوية‏,‏ لم تطالب أي دولة عربية بالاسراع بمحاكمتهم والافراج عن الابرياء منهم‏,‏ أو تسليمهم الي أوطانهم وهم يعيشون ظروفا غير انسانية وغير محتملة‏,‏ وغير مسموح لهم ـ في دولة حقوق الانسان ـ الاتصال بمحام للدفاع عنهم‏,‏ ولا يعرف أحد مصيرهم‏!!]‏

‏*‏ في اليوم التالي لإلقاء القبض علي الشاب الباكستاني البريطاني الجنسية شيخ محمد في الصيف الماضي‏,‏ المتهم بقتل الصحفي الأمريكي دانييل بيرل مراسل جريدة وول ستريت جورنال في اسلام أباد‏,‏ كتب المحامي الأمريكي الصهيوني آلان ديرشوفيتز أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة هارفارد مقالا في جريدة جلوب آند ميل ـ الصحيفة اليومية القومية في كندا يدافع فيه عن وجهة نظره في استخدام التعذيب ضد مثل هؤلاء المعتقلين‏,‏ فالضرورة تفرض لحماية أرواح الجماعات التضحية بالمجرم وتعذيبه بأسلوب ديمقراطي متحضر دون استخدام القوة المفرطة معه‏,‏ واقترح المحامي الصهيوني الشهير الذي ينشرمقالات في كبري الصحف الأمريكية والاسرائيلية‏,‏ بأن توضع أكياس تمتليء بمواد ذات رائحة كريهة وغير محتملة فوق رأس المتهم لدفعه للانهيار والاعتراف‏,‏ ولا مانع من نزع أظافره لاجباره علي الاعتراف‏,‏ وهذا لا يتعارض مع احترام حقوق السجين‏..!‏

وقد كان دير شوفيتز صاحب فكرة ألا تكتفي السلطات الاسرائيلية بعقاب الشباب الفلسطيني الذي يقوم بعمليات استشهادية داخل اسرائيل‏,‏ بل يوجه العقاب الي اخوته وافراد عائلته وأصدقائه ومعارفه‏,‏ كما نصح السفاح ارييل شارون بهدم منازل المناضلين الفلسطينيين وتشريد عائلاتهم‏.‏

صاحب هذا الرأي استاذ أمريكي يعمل بالتدريس في واحدة من أفضل جامعات العالم‏,‏ وللأسف فإن هارفارد مبتلاة بعشرات الاساتذة العنصريين من امثال دير شوفيتز‏,‏ وقد نشر دير شوفيتز هذه الآراء السامة في كتابه الذي صدر في العام الماضي بعنوان‏:‏ لماذا ينجح الارهاب؟‏!

أين هي المفاجأة‏,‏ ولماذا كانت صدمة العرب لصور التعذيب التي يرتكبها الجنود الأمريكيون الغزاة في العراق‏..‏؟

ان ما ارتكب في سجن أبوغريب ليست حوادث فردية ضد المعتقلين والأسري العراقيين قام بها حفنة من الجنود المرضي بالكراهية والعداء ضد العرب والمسلمين‏,‏ بفضل أجهزة الدعاية الأمريكية والصهيونية التي تسيطر علي الاعلام الأمريكي‏,‏ لكنه نظام مقنن ومتبع في كل السجون العراقية التي يديرها جنود الاحتلال الأمريكي الآن‏,‏ لقد نشرت جريدة واشنطن بوست بعد خمسة أيام من اذاعة برنامج‏60‏ دقيقة في التليفزيون الأمريكي‏,‏ التي فضحت جانبا من انتهاك قوات الاحتلال للعراقيين‏,‏ ان لديها ألف صورة‏...‏ تصوروا ألف صورة لعمليات تعذيب في سجن ابوغريب‏!!‏ فماذا يمكننا أن نتصور ما يجري في السجون العراقية الأخري؟‏!‏

الاعتذار والاشمئزاز لما حدث لا يكفيان من الرئيس الأمريكي جورج بوش لكي يسامحه العرب‏,‏ ولكن بعد أن وضحت الصورة أمام العالم وافتضح أمر مؤامرة غزو العراق‏,‏ ونصيحتي للرئيس الأمريكي حتي ينقذ ما بقي من صورة أو ديكور الديمقراطية الأمريكية‏,‏ أن يسحب قواته بسرعة من العراق‏,‏ وأن يترك العرب لحالهم‏,‏ يصلحون أنفسهم بأنفسهم‏.‏

لقد حول الرئيس الأمريكي بوش ومحافظوه الجدد منذ توليهم الحكم‏,‏ البيت الأمريكي الي بيت من زجاج‏,‏ ولم يعد يحق له أن يلقي علينا مزيدا من الطوب‏!!‏

لا أريد أن أقول إن العرب‏,‏ افتعلوا الضجة‏..‏ لكن أخشي أن يكونوا قد فقدوا الذاكرة‏.









قضايا و اراء- الأهرام
42891 ‏السنة 127-العدد 2004 مايو 12 ‏22 من ربيع الأول 1425 هـ الأربعاء


تشيني يعترف‏:‏ انهيار أساسي أدي إلي تعذيب المعتقليـن العراقييـن

واشنطن ـ روما ـ وكالات الأنباء

اعترف ريتشارد تشيني نائب الرئيس الأمريكي بأن انهيارا أساسيا ـ لم يحدد طبيعته ـ تسبب في عمليات التعذيب التي تثير الاشمئزاز ضد المعتقلين العراقيين‏,‏ وامتدح السلطة العسكرية لبدئها التحقيق في هذه الانتهاكات قبل تسرب التقارير إلي الصحف‏,‏ وذلك في الوقت الذي عقد فيه مجلس الشيوخ جلسة سرية‏,‏ استغرقت ثلاث ساعات‏,‏ اقتصرت علي أعضاء المجلس فقط لمشاهدة نحو‏300‏ صورة‏,‏ وفيلم فيديو تظهر بشاعة التعذيب الذي تعرض له المعتقلون في سجن أبوغريب‏.‏

وقد تفجر خلاف علني أمس الأول في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ حول مدي مسئولية الأجهزة المخابراتية عن صدور الأوامر بالتعذيب بين الجنرال أنطونيو تاجوبا ـ الذي أعد تقرير الجيش عن هذه الانتهاكات ـ وستيفن كاسبون وكيل وزارة الدفاع لشئون المخابرات‏.‏

وحملت الجنرال كاربينسكي المسئولة السابقة عن إدارة السجون الجنرال ريكاردو سانشيز قائد القوات الأمريكية‏,‏ والجنرال جيفري ميللر القائد السابق لمركز الاعتقال في جوانتانامو مسئولية عمليات التعذيب بسبب رفضهما اعتراضها علي هذه الممارسات‏.‏

وفي لندن‏,‏ أدان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني إعدام الرهينة الأمريكي نيكولاس بيرج‏,‏ الذي أعدمته جماعة أبومصعب الزرقاوي بقطع رأسه بالسيف‏,‏ وعثر علي جثته في بغداد يوم السبت الماضي‏,‏ ووصفها بأنها بربرية فظيعة‏..

في الوقت الذي تكشف فيه إشراف القوات الإيطالية علي عمليات تعذيب في سجن الناصرية‏.‏.

وقالت أرملة جندي إيطالي لقي مصرعه في نوفمبر الماضي‏:‏ إن زوجها شاهد عمليات تعذيب لم يحدث مثلها في الحرب العالمية الأولي‏.‏ وقالت‏:‏ إن المعتقلين كانوا يعاملون أسوأ من معاملة الصراصير‏.‏





الصفحة الأولى- الأهرام
42892 ‏السنة 127-العدد 2004 مايو 13 ‏23 من ربيع الأول 1425 هـ الخميس


هل أدرِجت سوريا في نطاق عمليات "لعبة الأمم"؟

يعكس تردد الرئيس بوش في تطبيق مادتين على الأقل من مواد قانون محاسبة سوريا تعقيد عملية صناعة القرار في السياسة الخارجية الأمريكية الذي تتدخل فيه تاريخياً حزمةٌ مركّبةٌ من ضغوط وتدخلات مؤسسات حكومية وغير حكومية بما في ذلك جماعات الضغط والمصالح. ولكن أحد مظاهر الثورة التي أحدثها المحافظون الجدد في السياسة الخارجية الأمريكية على حد تعبير مايكل هدسون يكمن في انزلاق الوضع الشرق أوسطي بصورةٍ كبيرةٍ ولاسيما فيما يتعلق بالوضعين الفلسطيني والعراقي من المكاتب الاعتيادية لوزارة الخارجية والأجهزة الأمنية في السلطة التنفيذية إلى مفاصل القرار في البيت الأبيض.

يشكّل الموقف من سوريا جزءاً لا يتجزأ من هذا الوضع، الذي لم تعد فيه وزارة الخارجية تلعب دوراً فاعلاً يتجاوز حدود الضغط على البنتاجون، بل وحدود التوصيات في بعض اللحظات، وهو ما يفسّر أن الاجتماع الذي دعَت إليه وزارة الخارجية ما بين بعض أركانها وبعض الموظفين المدنيين والعسكريين في البنتاجون في مارس الماضي على خلفية الاحتكاكات الحدودية التي وصلت إلى ثلاثة احتكاكاتٍ ما بين القوات الأمريكية ووحدات حرس الحدود السورية على الحدود السورية- العراقية الشمالية

وتحديداً الواقعة في منطقة القائم لم يسفر فعلياً إلا عن رفع نوعٍ مما يمكن تسميته بـ" توصيةٍ" إلى وزارة الدفاع بأخذ الاقتراح السوري الذي نقله السفير السوري في واشنطن إلى الاجتماع بتشكيل دورياتٍ أمنيةٍ سوريةٍ-أمريكيةٍ مشتركةٍ لضبط الحدود ومنع تسلل ما بات يسمى بـ" المقاتلين الأجانب". ولكن وزير الدفاع لم يعِر هذه التوصية أية أهمية، واعتبر أن مثل هذا التعاون ينطوي بحكم طبيعته الاستخبارية الحسّاسة على احتمال استخدام سوريا له لحسابها وليس لحساب الأمريكيين.

يكشف ذلك في حقيقة الأمر عن الاعتراض الشديد الذي يبديه البنتاجون تجاه أية معاودةٍ للتعاون الأمني مع سوريا، الذي تمّ خلال الفترة الواقعة ما بين أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبين اتخاذ الإدارة قرارها بالحرب على العراق. ومن يحكم هذا الموقف لم يعد وكالة الاستخبارات( سي. آي. أيه) التي كثيراً ما يقول خبراؤها الأمريكيون إن البنتاجون قد استبعدها من عمليات اتخاذ القرار، لصالح الاعتماد على ما سمي بمكتب "الخطط الخاصة" الذي تمّ تشكيله برئاسة شولسكي وهو من عتاة المحافظين الجدد، تحت إشراف نائب وزير الدفاع وولفويتز ووكيل الوزارة دوغلاس فيث. فهذا المكتب الذي يوصف فعلاً بـ" خليّة البنتاجون" يعمل وفق تشخيص وليام بولك العضو السابق في مجلس تخطيط السياسات كتنظيمٍ خاصٍ لرفد نظام شبكة المخابرات الأمريكية برمتها، فتتمثل مهمته من الناحية الفعلية في" إثبات التهمة" على حد تعبير بولك أو في" غرْبلة المعلومات على حد تعبير وزير الدفاع رامسفيلد.

يعني ذلك أن السي. آي.أيه نفسها قد تحولت إلى مجرد مصدرٍ للمعلومات يقوم مكتب الخطط الخاصة بغربلتها والبت فيها وتقدير الموقف في ضوء غربلته. ويشكّل ذلك أحد عوامل النزاع المحتدم ما بين الوكالة ومديرها جورج تينيت وبين البنتاجون الذي شكّل الموقف من جدْولة سوريا في مسرح العمليات أحد أبرز قضاياه الخلافية. غير أن موقف الوكالة المعارض لخطط البنتاجون التصورية وفرضياته فيما يتعلق بسوريا قد بات محكوماً بآليات ذلك النزاع أكثر من كونه محكوماً بالموقف النهائي من سوريا. ولعلّ هذا ما يفسّر أن البنتاجون أي مكتب الخطط الخاصة قد أحجم حتى الآن عن تزويد سوريا باسم أي مقاتلٍ سوريٍ أو عربيٍ أو غير عربيٍ تسلّل إلى العراق عبر حدودها، إذ سيعني ذلك بالضرورة العودة إلى التنسيق وإعطاء السي. آي. أيه دوراً في رسم السياسات الأمنية وليس دور تقديم المعلومات لغربلتها واتخاذ قرارٍ بشأنها.

إن سوريا موضوع للتجاذب بين مراكز القوى في الإدارة وليست سبباً للتجاذب بحدّ ذاته. ولقد احتدم هذا التجاذب بشكلٍ خاصٍ بعد الانقلاب الهائل في الوضع الأمريكي في العراق" على الأرض" كما يعبّر الأمريكيون، إذ تتهم غرفة العمليات سوريا بتمرير المقاتلين" الأجانب" عبر حدودها إلى العراق في الوقت الذي ترفض فيه أية فكرة تعاونٍ أمنيٍ مع سوريا لفحص ذلك وضبطه مهما كانت درجتها ضعيفةً، وفي الوقت نفسه الذي لا تجد فيه سوريا مضطرةً لتقديم معلوماتٍ دون أي ثمنٍ مكافئ، وهذا شيء تقليدي في سياسات الدول. بل ردّ البنتاجون على الضغوط والتوصيات الصادرة عن وكالة الاستخبارات ووزارة الخارجية بمعاودة التنسيق الأمني بنقل سوريا من مجال القيادة الأوروبية إلى مجال القيادة المركزية بقيادة الجنرال جون أبي زيد، وهو ما يعني أن سوريا قد باتت على صعيد الاختصاص في ميدان عمليات تلك القيادة وخططها، بما في ذلك العمليات الأمنية المتعلقة بالتداخلات السورية- العراقية.

إن رفض إدخال سوريا في توازنات ميدان العمليات في الشرق الأوسط هو ما يشارك في الضغط عليه من خارج الإدارة أعداء سوريا في الكونجرس وتحديداً من رعى منهم قانون محاسبة سوريا. ودور الكونجرس عادةً في أوقات الحروب هو دور التابع وليس القائد لكن التوافق بينه وبين الإدارة يلعب دوراً تأثيرياً مهماً ولاسيما في سنةٍ انتخابيةٍ يحتدم فيها الاستقطاب بين جمهوريين محافظين تقليديين وبين محافظين جدد، وبين مسيحيين ليبراليين ومسيحيين أصوليين، وبين ديموقراطيين وجمهوريين، وبين وزارة خارجية ووكالة استخبارات من جهة وبين بنتاجون ومكتب" خطط خاصة" من جهة ثانية، وبين ضباط عسكريين وقادة مدنيين في مفاصل البنتاجون.. إلخ. ويلعب التسابق على كسب الصوت اليهودي موقعاً أساسياً في حمّى هذه الاستقطابات.

من هنا ما كاد الإرهاب يستهدف دمشق في الثلاثاء ما قبل الماضي حتى تصدّر النائبان إليوت أنغل وإليانا روس ليتنن اللذان رعيا قانون محاسبة سوريا مبادرة الضغط بطرح مشروع قانون تحرير سوريا ولبنان، وبالادعاء أن ما حدث في دمشق لم يكن سوى " مسرحيةٍ" قامت بها سوريا لـ" تفادي العقوبات الأمريكية" التي ينظر البيت الأبيض في تطبيقها وموازنة جدواها ووظائفها، في حين أنّ على" حكومة الرئيس بشار الأسد أن تدفع ثمن إيوائها قياداتٍ إرهابيةٍ، وأن المهم إحراج سوريا وإلحاق الأذى باقتصادها" على حد تعبير ليتنن. ويعني ذلك إغراء الإدارة بورقة سوريا في الحملة الانتخابية من زاوية أنها تتم في إطار الورقة اليهودية التي كانت تصب تقليدياً لمصلحة الديمقراطيين، لكن مع تحول هذه الورقة من اليسارية إلى اليمينية وحتى اليمينية المتطرفة فإن الموقف من سوريا يعزز نفوذ الجمهوريين في صندوق الناخب اليهودي وجماعات ضغطه.

إن الجديد في نظر الإدارة بتطبيق الحد الأدنى من قانون محاسبة سوريا أنه يتم وسط حملة التحريض هذه ضدّ سوريا، وحسابات هذه الحملة انتخابياً بعد" وعْد بوش" لشارون حول خطة" غزة أولاً وأخيراً" التي تحمل عنواناً ملطّفاً هو" فك الارتباط من طرفٍ واحد". وهو ما يصب استراتيجياً وكالعادة في مصلحة إسرائيل التي نعتقد بأن شبكة الموساد في العراق والعاملة هنا على وجه التحديد بنشاطٍ وبشكلٍ أساسيٍ مع جماعة مكتب الخطط الخاصة وليس مع وكالة السي. آي.أيه أو الأجهزة الأمنية الاعتيادية الأمريكية تقف خلفها ضمن تعقيد العمليات الاستخبارية التي تتعلق بالجهة الخفية المخططة وليس بما تعتقده الخلية المنفّذة نفسها.

إنّ خطة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق والتي جرت قبل أسبوعٍ من عملية المزة تشير إلى عدة خلايا استخباريةٍ ظهرت فيها خلية عملية المزة أقرب إلى خلايا القاعدة التي تمكنت الأجهزة الاستخبارية والإسرائيلية في العراق بشكلٍ خاص من تكوين خلايا باسمها عبر رؤوس جسرٍ " خفيّةٍ" من تشكيلها وبنفس منهج القاعدة. وعادةً ما تتحكم الوظيفة في توقيت أية عمليةٍ استخباريةٍ، ويكشف ذلك بخصوص عملية المزة وقبلها محاولة اغتيال مشعل عن رسالةٍ مفادها أن هناك سماحاً معيناً" غير مرئيٍ" من غرفة مسرح العمليات في العراق بالقيام بعملياتٍ في سوريا، وتوجيه رسائل اختبارية وإنذارية إليها، في حين أن طرح الإسرائيليين في مفاوضات واشنطن الأمنية بين الوفدين العسكريين -الأمنيين السوري والأمريكي في إطار مفاوضات عملية مدريد بإلغاء سوريا أي استئنافٍ لعملية التفاوض وقلبها لطاولته.

إن ما جرى في دمشق يكشف في إطار" لعبة الأمم" وأيديها الاستخبارية" الخفيّة" عن منحىً جديدٍ يواجه دمشق لأول مرة بعد اندلاع حريق أبريل العراقي الماضي والمستمر في وجه الأمريكيين في العراق، وهو منحى وضعها في مدار العمليات وإنذارها بشكلٍ لا لبس فيه بذلك. فالعُدْوان على المعسكر المهجور في قرية عين الصاحب على المستوى المباشر العسكري يعادله هنا الهجوم على المبنى المهجور للأمم المتحدة في دمشق ولكن على المستوى الاستخباري المعقّد لـ" لعبة الأمم" وأجهزتها الخفيّة التي ليست مكاتب الخطط الخاصة في العراق بعيدةً عنها، ولاسيما أن بعض منفذي عملية المزة أو معظمهم قد كانوا في العراق أخصب أرضٍ اليوم لعمل الشركات الأمنية الخاصة والرسمية" الخفية" لأطراف اللعبة الدامية.

الشيعة يفشلون 'ثورة الصدر'!.

على الرغم من استمرار المواجهات بين جيش المهدي وبين قوات الاحتلال ، وبقاء الهدنة التي تم التوقيع عليها بين الطرفين غير فعّالة، إلا أن الثورة التي اطلقها الصدر قبل أسابيع قليلة تم اجهاضها بشكل قوي وواضح من قبل القوى السياسية الشيعية المختلفة ومن قبل المرجعيات الدينية الأخرى وفي مقدمتها السيستاني .

وبالفعل تم السيطرة على الأمر وتمكن قادة الشيعة في العراق احتواء الصدر ودائرة نفوذه في المجتمع الشيعي، وحصر المعركة بين قواته وبين قوات الاحتلال، دون تورط الطائفة الشيعية فيها، على النقيض من حالة المقاومة السنية، التي وقف المجتمع السني بأغلبه مؤازرا لها مما اضطر قوات الاحتلال إلى القبول بكثير من التنازلات لصالحهم.

لقد بدت الحالة مع مقتدى الصدر وأتباعه مختلفة تماما، ويبدو أن هناك تواطئا كبير بين مختلف القوى الشيعية وإيران على لجم طموح الصدر ومنعه من التحول إلى رمز وطني شيعي، وإلا فإن قوات الاحتلال لم تبق رمزا دينيا شيعيا إلا دنسته سواء ضريح الإمام علي أو مساجد مدينة النجف، ولم تحرك لا إيران وآيات الله فيها! ولا القوى السياسية الشيعية في العراق ساكنا ضد القوات الأمريكية، وبقي الصدر وجيشه وحيدا معزولا في المعركة، الأمر الذي اضطره في النهاية إلى القبول بالهدنة والوصول إلى صفقات مع قوات الاحتلال.

وهنا يطرح التساؤل حول الأبعاد السياسية لموقف إيران والقوى الشيعية الأخرى من الصدر ؟..

لقد اختلفت التفسيرات والرؤى حول موقف إيران من الصدر، وكما يقول Geoffrey Kemp – من مركز نيسكون– "أن الوضع معقد جدا وأصعب من أن نتمكن من تحديد، بجمل واضحة، ماذا تفعل إيران في العراق وماذا لا تفعل"، ومن المعروف أن هناك حروبا سرية وصراعات ربما تكون حتى داخل القوى السياسية المسيطرة في إيران في تحديد الوضع في العراق وتعريف المصلحة الإيرانية والدور الإيراني المطلوب، والقوى السياسية التي تقوم بهذا الدور.

إلاّ أن هناك عدة فرضيات رئيسة ظهرت في العلاقة بين الصدر وبين إيران، أبرزها فرضية يتبناها بعض الكتاب والخبراء من المحافظين الجدد وهي أن الصدر يتلقى دعما عسكريا وتمويليا كبيرا من الحرس الثوري الإيراني، وأن الصدر هو أحد الأدوات الرئيسة التي تلعب فيها إيران في العراق. ويؤكد هذه الفرضية عدد من المستشارين الأمريكان الذين عملوا مسبقا مع سلطة التحالف، إذ يؤكدون أن إيران تغدق الدعم المالي والعسكري لجيش المهدي والصدر، بغية إقامة جمهورية إسلامية في العراق على غرار النموذج الإيراني.

ويذهب إلى ذات الاتجاه خبير أمريكي سابق في العراق Larry Diamond والذي يؤكد أن إيران تخشى من قيام ديمقراطية وتعددية في العراق، لأن هذا يهدد قوة وسلطة آيات الله في إيران، لذلك تعمد إلى دعم المهدي وتقويته من أجل عرقلة هذه العملية. بل يفترض وليام سافير William Safire أحد كتاب الأعمدة في صحيفة نيو يورك تايمز أنّ هناك محورا متصلا يتكون من إيران وسوريا وحزب الله ومقتدى الصدر يهدف إلى إفشال المخطط الأمريكي في العراق .

في مقابل الفرضية السابقة هناك فرضية أخرى تقوم على وجود دعم قوي لمقتدى الصدر من قبل قوى إيرانية سياسية متطرفة معادية للولايات المتحدة، بينما تدعم القوى الإيرانية المعتدلة الأحزاب والمرجعيات السياسية الأخرى، بمعنى أنه لا يوجد تعريف واضح محدد متفق عليه بين الأقطاب السياسية الإيرانية حول مصلحة إيران في المتغيرات الحالية ، وبالتالي هناك قوى سياسية تدعم الصدر وقوى أخرى تدعم الأطراف الشيعية الأخرى، بيد أن هذه الفرضية تبدو متهافتة في ظل كثير من المعطيات السياسية التي تؤكد على عدم انعكاس الاختلافات السياسية الإيرانية تاريخيا على دور إيران الإقليمي، وبالتحديد تجاه قضية تشكل مصلحة حيوية إيرانية لا تقبل الاختلاف أو النزاع حولها.

إلاّ أن المواجهات المشتعلة بين الصدر والقوات الأمريكية قد قللت من قيمة الفرضيتين السابقتين، خاصة مع انكشاف الصدر وقواته أمام الاحتلال الأمريكي، وغياب الدعم الشعبي والسياسي له من قبل إيران أو القوى الشيعية الأخرى التي تعتبر تاريخيا تابعة لإيران كمجلس قيادة الثورة الإسلامية والقيادة الحالية لحزب الدعوة.

الأمر الذي يرجح فرضية ثالثة يتبناها عدد من المنظرين والخبراء الأمريكان وهي أن هناك تنافس وعداء مبطن بين إيران وبين مقتدى الصدر، نظرا لطبيعة الصدر القومية وإصراره على تشكيل قيادة شيعية منافسة لطهران بل تتولى هي توجيه الشيعة في العالم، ويدخل في هذا الإطار مسألة الصراع بين قم والنجف على المرجعية الشرعية للشيعة في العالم.

في هذا السياق يرى الخبير الأمريكي جوان كول (أستاذ التاريخ الشرق أوسطي في جامعة ميشيغان) أن الصدر ذو نزعة قومية عراقية، وأنه دائم الانتقاد لآيات الله في العراق الذين يتحدثون اللغة العربية بلكنة فارسية.

بل على النقيض من الفرضيات السابقة يرى كول أن آيات الله في طهرات يجدون في الصدر وطروحاته السياسية والفكرية تهديدا لآيات الله ودورهم الأممي. وعلى خلاف ما يزعم المحافظون الجدد يرى كول أن الرسالة التي تلقاها الصدر من زيارته الأخيرة لطهران – بعد سقوط صدام – واضحة وهي عدم وجود دعم له من قبل طهران وضرورة تعاونه بشكل أكبر مع القوى السياسية الشيعية الأخرى.

النقطة السابقة تقودنا إلى قراءة أعمق للدور الإيراني في العراق، إذ من الواضح أن هناك توافقا بين طهران والقوى السياسية الشيعية الرئيسة - وفي مقدمتها مجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الدعوة والسيستاني– على عدم الدخول في مواجهات عسكرية مع الاحتلال الأمريكي، وعلى فسح المجال لعملية انتقال السيادة الطبيعية، والتي ستؤدي إلى سيطرة الشيعة على مقاليد الحكم في العراق بحكم الأغلبية العددية – وفقا للرواية الشيعية لتعداد السكان-. وبالتالي جاءت ثورة الصدر بمثابة [ الاختراق ] لهذه الرؤية المتواطأ عليها، فعمدت إيران والقوى السياسية الشيعية التابعة لها على احتواء دور الصدر وقواته والسيطرة على المجتمع الشيعي ومنعه من مؤزارة المهدي في مواجهة الاحتلال .

يمكن القول – وفي سياق التطورات الأخيرة – أن إيران والقوى السياسية الشيعية استطاعوا بالفعل تحجيم دور الصدر وقوة جييش المهدي، وتمكنوا من احتواء الأمر، وكشف البعد الشيعي والشعبي عنه، وتركوه وقواته وحيدين في مواجهة الاحتلال، الأمر الذي يجعل من إمكانية قيام الصدر بدور سياسي كبير في الفترة القريبة القادمة مستبعدا، ويبقي الحركة السياسية للشيعة تسير ضمن مخطط طهران ورؤيتها لمصالحها الحيوية في العراق في ظل المتغيرات الجديدة.


إعادة صياغة الشرق.. قراءة في المخطط الأمريكي

أحمد رمضان ( مدير عام ورئيس تحرير وكالة "قدس برس" إنترناشيونال - لندن )

12/07/2004


تعكس الحرب الأمريكية الأخيرة على العراق (آذار/ مارس 2003) تطورا حادا في مسار السياسة الأمريكية منذ أن انفردت الولايات المتحدة في إدارة دفة النظام العالمي الجديد عقب تفكك الاتحاد السوفيتي (1992)، الخصم التقليدي في الحرب الباردة، ومساعي واشنطن لإحداث تغييرات في البنى الأساسية للهيئات والمنظمات الدولية بما يتناسب مع وضعيتها الجديدة.

وإذا كانت الإدارات الأمريكية السابقة في العشرية الأخيرة "الجمهورية"، برئاسة جورج بوش، و"الديمقراطية" برئاسة بيل كلينتون، قد حرصت على أن تجعل خطواتها في السياسة الخارجية، وخاصة ما يتصل منها بالشرق الأوسط، تتم بالتنسيق مع حلفائها التقليديين، من خلال الاتحاد الأوربي وأداته العسكرية حلف الأطلسي، وكندا واليابان، وهو ما تجلى في الحرب الأمريكية على يوغسلافيا برئاسة سلوبودان ميلوسيفيتش، فإن التغيير الذي شهدته السياسة الأمريكية مع مجيء جورج دبليو بوش إلى الحكم في واشنطن، كان مثيرا ومقلقا في آن معا.

وعلى الرغم من أن قطاعا واسعا من المحللين كان ينظر إلى ارتقاء بوش للسلطة على أنه عودة طبيعية للجمهوريين إلى البيت الأبيض بعد ثماني سنوات من خسارتهم الحكم، فإن فئة أخرى كانت ترقب باهتمام الأجندة الخفية للمجموعة التي كانت تحيط ببوش الابن، وخاصة ما يتعلق منها بالشرق الأوسط، وتحديدا العراق الذي كان يحتل قمة الاهتمام في خطط تلك المجموعة التي تجمع بين التشدد السياسي والتطرف الأيديولوجي والمصالح المالية المتشعبة، عبر سلسلة شركات كبرى تنشط في الولايات المتحدة والعالم.

إن مما يثير القلق أن كثيرا من الساسة في الوطن العربي والعالم الإسلامي كانوا في غفلة عن طبيعة النوايا التي حملها حكام البيت الأبيض الجدد، وشعر كثيرون أن قدرة هؤلاء على تنفيذ ما كانوا يبوحون به ليست كبيرة، بالنظر إلى حاجة واشنطن إلى قدر من الاستقرار في تلك المنطقة يضمن لها استمرار تدفق النفط، ويخفف عنها عبء التوتر في مناطق أخرى من العالم، في جنوب شرق آسيا، والجزيرة الكورية، والبلقان، وأمريكا الوسطى.

غير أن الدور الذي لعبته مجموعة المحافظين الجدد، خلال حقبة الرئيس بيل كلينتون، ودفعها إياه لشن عملية "ثعلب الصحراء" عام 1998 ضد العراق، والدفع باتجاه تبني سياسة إبقاء الحصار، ومن ثم مشروع "الاحتواء المزدوج" لكل من العراق وإيران، كان مؤشرا على أن وصول تلك المجموعة إلى الحكم سيشهد بداية تصعيد في عموم المنطقة العربية، وخاصة العراق وفلسطين.

لقد تزامن وصول التيار اليميني المحافظ إلى الحكم في الولايات المتحدة، مع تطورات هامة على الصعيد الدولي، تمثلت في وصول إريل شارون إلى السلطة في "إسرائيل" مدعوما بتأييد أكثر الجهات تطرفا ويمينية في الدولة العبرية، وتمكن حزب "جناتا" الهندوسي المتشدد من الانفراد بالسلطة في الهند، فيما تزايدت نعرات التطرف والعنصرية في عدد من الدول الأوربية، وباتت سياسات بعضها (مثل إيطاليا وأسبانيا وفرنسا) أكثر حدة في التعامل مع المجتمعات المسلمة فيها، وشهدت روسيا من جانبها عودة للتدخل في سياسات عدد من الدول الإسلامية في آسيا الوسطى بما يتيح تمكين الأحزاب الشيوعية السابقة أو أنصار موسكو من الإمساك بزمام السلطة في وجه الإرادة الشعبية التي كانت ترنو نحو التحرر السياسي والاستقلال الاقتصادي والتخلص من التبعية الفكرية والثقافية.

في مقابل ذلك كانت علامات الضعف والتفكك تعتري النظام الرسمي العربي، وبدا المشهد السياسي مغريا لقوى الهيمنة لمزيد من التدخل العسكري والسياسي، فقد كان عجز القادة العرب في قممهم عن اتخاذ مواقف موحدة، وحدة الخصومات الشخصية وغير المبررة بين الزعماء وبين بلدانهم أيضا، ومن ثم النهايات المؤسفة لمجلس التعاون العربي، ومجلس التعاون لدول المغرب العربي، وتحديات البقاء والاستمرار التي تواجه مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وانفراط عقد دول إعلان دمشق، وضعف محور "القاهرة - الرياض - دمشق"، والتراجع الاقتصادي لغالبية الدول العربية، وحدة الافتراق بين الموقفين الرسمي والشعبي إزاء التحديات الكبرى -كلها عوامل ساهمت في إغراء الولايات المتحدة والدول الحليفة لها على رفع وتيرة التدخل من مستوى سياسي وغير مباشر، إلى مستوى عسكري ومباشر، كما حصل في أفغانستان والعراق وفلسطين.

ضمن هذا المشهد المتشعب، يمكن القول إن الإحاطة بما وقع في العراق، والتداعيات التي صاحبت الزلزال العراقي، لم تكن بعيدة عن التفاعلات التي وقعت في الإقليم العربي، والعالم عموما، وعلى مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية، بما في ذلك "الحرب على الإرهاب" وهي الذريعة التي اتخذتها واشنطن وغالبية الدول الغربية سببا لتفعيل التدخل العسكري في شئون البلدان الأخرى.


مفردات الأجندة الأمريكية قبيل حرب العراق:

يشبه بعض المراقبين الطريقة التي وصل بها "المحافظون الجدد" إلى السلطة في واشنطن، بما كان عليه الحال عندما أمسك "الحزب النازي" بزمام الحكم في ألمانيا عام 1936، فلم تكن القوى السياسية في ألمانيا وأوربا على دراية كافية بالأجندة الخفية للنازيين، ومساعيهم لإثارة نزاعات إقليمية ودولية انتهت باندلاع الحرب العالمية الثانية، كما حكم هؤلاء بلادهم بقبضة صارمة تكللت بأكبر عملية تزييف للرأي العام من خلال أدوات محكمة الإدارة والتنفيذ.

ولا يبدو الأمر بعيدا عما جرى في الولايات المتحدة، فالارتياح الذي صاحب اختيار دبليو بوش لدى النخبة السياسية العربية كان دلالة كافية على فقدان عناصر الرؤية التحليلية الصائبة لدى تلك النخبة، وبالتالي عدم التهيؤ لمستقبل أكثر قتامة مما كان عليه الأمر في السنوات السابقة. كما لم تشعر العديد من البلدان بحجم الخطورة التي يشكلها "المحافظون الجدد" وقاعدتهم الشعبية من اليمين المسيحي المتشدد ليس على الولايات المتحدة فحسب، ولكن على العالم كافة وتوازنه السياسي.

لقد أظهر فريق بوش قدرة ملحوظة على مباغتة الرأي العام الدولي بأجندته السياسية، مستفيدا من حالة الارتباك التي صاحبت أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، ومهيئا الأجواء داخل الولايات المتحدة وخارجها لتقبل مبدأ "الحرب الوقائية"، وهو ما مكنه من استقطاب تأييد دولي واسع النطاق في الحرب على أفغانستان، وساعيا لتوظيف هذا التأييد في الحرب التالية على العراق، ومن ثم إطلاق جملة مبادرات سياسية وأمنية ترمي إلى إحداث تغيير واسع المدى في عدة أقاليم، في مقدمتها الشرق الأوسط.

ويمكن ترتيب مفردات الرؤية الإستراتيجية الأمريكية على المستوى الخارجي قبيل الحرب على العراق على النحو الآتي:

(1) اعتماد مبدأ "الحرب الوقائية" في التعامل مع الأخطار، بدلا من سياسة الردع النووي، والدفاع الذاتي (العراق نموذجا).

(2) تدويل "الحرب على الإرهاب" وجعلها في صلب الدبلوماسية الأمريكية، حيث تتحكم بمستوى العلاقات مع الدول الأخرى والمساعدات ودرجة التعاون الاقتصادي، إلى جانب المزج بين الحرب الوقائية والإرهاب (أفغانستان نموذجا).

(3) فرض الهيمنة الاقتصادية من خلال التحكم بمسار الطاقة والنفط على المستوى الدولي (محاولة الهيمنة على فنزويلا، السيطرة المطلقة على نفط الخليج، تطويق منابع النفط في بحر قزوين، والسعي للإمساك بنفط العراق).

(4) إعادة النظر في تركيبة مجلس الأمن ونظام عمل الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الكبرى، بما يفضي إلى منح الولايات المتحدة سلطة "حق النقض" الخاصة بها، دون باقي الدول الأربع الكبرى التي تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن (يلاحظ خفايا الصراع بين واشنطن ومحور "باريس - برلين").

(5) إعادة النظر في الخارطة الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما يتيح تفكيك بعض الدول المركزية (مثل السعودية) وتمكين دول الأطراف من لعب دور مركزي بحماية أمريكية في مواجهة الدول الرئيسة في الإقليم العربي، وتساهم تلك الصراعات التي تم نقلها من مستوى منخفض إلى مستوى عالٍ في شلّ عمل المؤسسات العربية وخاصة جامعة الدول العربية والمنظمات المتفرعة عنها لصالح البديل الأمريكي.

(6) الهيمنة على العراق وجعله نقطة الانطلاق المركزية في التحرك الإستراتيجي الأمريكي في الشرق الأوسط، في مقابل توقع حالة من عدم الاستقرار في منطقة الخليج خلال عملية تفكيك الدولة المركزية (السعودية) وإعادة تركيب أنظمة حكم جديدة بعد تقسيم المملكة إلى ثلاث دول. (المعلومات تشير إلى أن السفارة الأمريكية في بغداد ستضم أربعة آلاف موظف، بينما أضخم سفارة أمريكية في الشرق الأوسط تضم نحو ثلاث مائة موظف).

(7) تفكيك بعض مؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية، والتي تتعارض مع الأجندة الأمريكية لصالح دعم مؤسسات وهيئات تتوافق مع الرؤية الأمريكية تحت غطاء الليبرالية (نموذج ما يحصل في مصر والأردن ودول الخليج)

(8) إعادة النظر في تركيبة الحلف الأطلسي ومبدأ الشراكة مع أوربا، بما يضمن للولايات المتحدة دورا مميزا في الحالة الأوربية، ويتيح لها استخدام العامل الاقتصادي الأوربي في تخفيف العبء الواقع عليها في المساعدات الخارجية، وخاصة مناطق النزاع، وهو ما جعل بعض الأوربيين يعتبرون أنهم تحولوا من "حلفاء" إلى "أتباع"، ومن "شركاء" في حصد المنافع، إلى "أُجراء" لا يتلقون من المنافع الكبرى سوى الفتات (يلاحظ أن أهم دولة حليفة لواشنطن في حربها على العراق وهي بريطانيا لم تحصل إلا على عقود يسيرة لشركاتها).


أخطاء واشنطن الإستراتيجية:

على الرغم من أن الولايات المتحدة تعتبر القوى العظمى الرئيسة في العالم، وتمتلك المئات من مراكز الأبحاث والدراسات والقدرة الاستخبارية الهائلة على جمع المعلومات، فإن المراقب تنتابه الدهشة من مستوى الخلل الذي يعتري السياسة الخارجية لتلك الدولة الكبرى، ويضطرها في أحيان كثيرة إلى تعديل سياساتها بصورة جوهرية.

وواقع الحال أن هناك عوامل داخلية تلعب دورا في هذا الخلل، نابعة من طبيعة تكوين المؤسسات التي تعنى بالشئون الخارجية، والتي تتأثر بنشاطات جماعات الضغط، مما يجعل القرار السياسي مزيجا من المصالح الداخلية والرغبات الخاصة لتلك الجماعات (نموذج الحصار على كوبا المستمر منذ أربعة عقود بضغط من اللوبي الكوبي في الولايات المتحدة رغم أضراره الاقتصادية على الشركات).

وتستعين الإدارة الأمريكية في الغالب بمراكز استشارية ضمن عقود محددة، وتتدخل عادة المصالح الخارجية لعدد من الدول في التأثير على طبيعة الاستشارات المقدمة للمسئولين الأمريكيين، مما يجعل بعض البلدان تقوم بإنفاق الملايين سنويا لصالح منظمات الضغط التي تعمل لحسابها (إسرائيل، على سبيل المثال، تنفق غالبية المساعدات المدنية التي تتلقاها من واشنطن لحساب الجهات الدعائية التي تعمل لصالحها في عموم الولايات المتحدة، كما أن الصين تنفق مبالغ طائلة للتأثير على قرارات الإدارة الأمريكية تجاه التعاون معها).

بيد أن المصدر الأهم للخلل الحاصل في أداء السياسة الخارجية الأمريكية نابع من عدم إلمام فئات عديدة من العاملين في وزارتي الخارجية والدفاع بخصائص مناطق النزاع، أو ثقافات الشعوب التي يتم تأمين مصالح الولايات المتحدة الحيوية في بلادها، ويؤدي ذلك في الغالب إلى تأليب الشعوب على السياسة الأمريكية.

وفي هذا الإطار يمكن ملاحظة أنه في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول شهدت دول العالم تعاطفا قلّ نظيره مع الولايات المتحدة، بما في ذلك في الوطن العربي والعالم الإسلامي، غير أنه بعد نحو سنة ونصف انحسر هذا التعاطف بشكل واسع، وشهدت نحو ستمائة عاصمة ومدينة في قارات العالم الخمس تظاهر قرابة عشرة ملايين شخص ضد السياسة الأمريكية في العراق ومناطق التوتر الأخرى، ولم يكن بوسع صانع القرار في واشنطن الوقوف عند أسباب هذا التحول المثير أو قراءة دوافعه، فيما انبرى بعض الكتاب للقول إن هؤلاء ليسوا أكثر من أناس يشعرون بالتحامل على الولايات المتحدة.

كما أن النموذج الأبرز للإخفاقات التي منيت بها السياسة الخارجية الأمريكية، يتجلى في فشل سياسة "الاحتواء المزدوج" التي طبقت بحق العراق وإيران، وانتهى معها قانون "داماتو" بعد أن رفضت الدول الأوربية الالتزام به، وبدا أن سياسة الاحتواء التي وضعها مارتن إنديك، وهو يهودي أسترالي وصل إلى مواقع مهمة في الخارجية الأمريكية في أوقات قياسية ولا يمتلك القدرة التي تؤهله على صياغة إستراتيجيات ذات مستوى رفيع، قد انتهت بصورة مثيرة.

أما في فلسطين، فيبدو الإخفاق الأمريكي جليا أيضا، إذ إن غالبية المشاريع والاقتراحات التي تتقدم بها الولايات المتحدة لا تجد الحد الأدنى من الالتزام بها من فرقاء الصراع، وخاصة الطرف الإسرائيلي، وتُستذكر في هذا المجال مقترحات كلينتون للحل النهائي، ومشروع تينت، وتفاهمات ميتشل، وأخيرا خطة "خارطة الطريق" التي تراوح مكانها.

ويمكن تشخيص أبرز أسباب الإخفاقات الأمريكية على المستوى الخارجي بالنقاط الآتية:

(1) اعتماد إدارة بوش إستراتيجية للتعامل مع الصراعات لا تحظى بالإجماع سواء داخل الولايات المتحدة، أو على صعيد الدول الغربية، التي تعتبر أن مبدأ "الحرب الوقائية" لا يخدم في نهاية المطاف النظام الرأسمالي ومصالحه الحيوية في المنطقة العربية، وبدا واضحا أن عديدا من الأصوات ارتفعت في الغرب لتحذر من أن الاندفاع الأمريكي اللاواعي ستكون له آثار بالغة على مستقبل العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب من ناحية إحياء عوامل التوتر بينهما، كما أن من شأن ذلك أن يقوض الدعم الذي حظيت به الحرب الأمريكية على "الإرهاب".

(2) تجاهل إدارة بوش لحلفاء الولايات المتحدة التقليديين في أوربا، مما ساهم في نشوء محور "باريس - برلين - موسكو" الذي استطاع الحيلولة دون حصول واشنطن ولندن على تفويض من مجلس الأمن لشنّ حرب ضد العراق، وبدا أن تلك الحرب تمت دون غطاء قانوني أو أممي. وأدى ذلك التجاهل في نهاية المطاف إلى إحداث شرخ في العلاقة بين ضفتي الأطلسي يتوقع أن يترك ندوبا لسنوات عديدة، ما لم تقم إدارة أمريكية جديدة بجهود لجسر الهوة الناشئة بين الطرفين.

(3) اعتماد الإدارة الأمريكية على "التضليل" الإعلامي لتمرير خططها وبرامجها العسكرية والأمنية والتسلّحية، ورغم أن ذلك ساهم إلى حدّ ما في التأثير على حركة الرأي العام الأمريكي لبعض الوقت، غير أن الدلائل تشير إلى أن تأثير الدعاية التي حشدت لها إدارة بوش كل إمكاناتها، بدأ يتراجع، خاصة في ظل الإخفاق في تقديم أدلة حسيّة على الاتهامات التي تم من خلالها تبرير الحرب على العراق، وتتعلق تحديدا بأسلحة الدمار الشامل، التي تبين أنها قامت على أسس ملفقة.

(4) إصرار المجموعة المهيمنة على القرار داخل الإدارة على خوض سلسلة من النزاعات في آن معا، وطرح مجموعة خطط تغييرية على المستوى الدولي من غير أن تتوفر لديها الكفاءة والقدرة على إدارة صراعات متعددة في وقت واحد، دون حلفاء أو شركاء فعليين. ومن ذلك تصعيد الأزمة مع العراق ثم شنّ حرب عليه، وتصعيد الأزمة مع كوريا الشمالية وإيران وسوريا والفلسطينيين، إلى جانب استمرار المواجهات في أفغانستان، والحرب مع حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة"، ثم السعي إلى تغيير نمط العلاقة مع الدول الأوربية، وتركيبة مجلس الأمن وأداء الأمم المتحدة، ومحاولة التأثير على المنظمات الدولية، ومن بينها محكمة جرائم الحرب في لاهاي.

(5) طرح الإدارة الأمريكية خططا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، تتنافى عموما مع تشهده الولايات المتحدة من إجراءات وتدابير بحق الأقليات وخاصة المسلمين، الذين يتعرضون للاضطهاد بسبب انتمائهم الديني أو العرقي، إضافة إلى ما يحدث في معتقل جوانتانامو، مما نزع السند الأخلاقي، الذي كانت تستند إليه الإدارات الأمريكية عند تقييمها للأوضاع الداخلية في الدول الأخرى، وخاصة ما يتصل منها بأوضاع حقوق الإنسان.

(6) الاستخدام المفرط للقوة في مواجهة قوى ضعيفة من الناحية العسكرية، كما حدث في أفغانستان ومن ثم في العراق، حيث لجأت الولايات المتحدة لاستخدام كميات هائلة من الأسلحة والصواريخ المدمرة، وكان غالبية ضحاياها من المدنيين، مما حدّ من مستوى التأييد الذي يمكن أن تحظى به حملات عسكرية من هذا القبيل، وساهمت بعض وسائل الإعلام في كشف الآثار الإنسانية القاسية للاستخدام المبالغ فيه للقوة من جانب الأمريكيين، مما دفع واشنطن في بعض الأحيان لمحاولة إسكات وسائل الإعلام التي تتباين مع سياساتها.

(7) الربط بين الخطط العسكرية والمنافع الاقتصادية التي تعود في الغالب لصالح شركات لها صلة بكبار مسئولي البيت الأبيض ووزارة الدفاع، مما راكم الإحساس لدى قطاع واسع من الرأي العام بأن الحروب التي تشنها إدارة بوش وثيقة الصلة بمطامح بعض الشركات الكبرى لجني المال، ولا شك أن طريقة توزيع العقود في العراق تعزز تلك الشكوك.

ahmed dawood
29-Jun-2007, 10:31 PM
الإخفاق الأمريكي في العراق.. أسباب ودوافع:

تتبدى لدى المراقبين، يوما بعد يوم، عوامل الإخفاق الأمريكي في إدارة الحالة العراقية في مرحلة الاحتلال، ولا يقتصر هذا الإخفاق عند انهيار نظام الخدمات الأساسية للشعب العراقي، وفقدان الأمن الشخصي والعام، وإنما يتجاوزه إلى حدّ عدم توفر توافق سياسي بين الأطراف التي تعاونت مع واشنطن في حربها لإسقاط نظام حكم صدام حسين بشأن مستقبل العراق السياسي.

وعلى الرغم من شكوك البعض بأن الاختلافات بين أطراف مجلس الحكم قد تكون بإيحاء خفي من مسئولين أمريكيين، فإن من الأحرى التأكيد على أن حالة عدم الاستقرار الأمنية والسياسية في العراق ستسبب حرجا بالغا للأمريكيين على المستويين الإقليمي والدولي، وستعزز الريبة بشأن قدرة واشنطن على ضبط الاستقرار في المنطقة.

وبعد نحو عام من الحرب، يظهر جليا الآن أن قطار التغيير الأمريكي فقد قوة الدفع الذاتية، وبات المشهد يتحرك باتجاه الانكفاء على المستوى العسكري، فيما الأداء السياسي يبدو غير واضح حتى للنخبة في واشنطن، وبالتالي فإن الحديث يتمحور حول ما إذا كانت إدارة جورج دبليو بوش تمتلك فعلا رؤية إستراتيجية للتعامل مع العراق في المرحلة المقبلة، وما إن كانت الطروحات التي تتقدم بها بشأن الانسحاب/ أو إعادة الانتشار تأتي نتيجة الوضع المتأزم الذي تعاني منه القوات الأمريكية في مواجهة مقاومة عراقية متنامية.

وإذا كانت الحرب على العراق قد حسمت بشكل سريع وفق المعايير العسكرية، فإن الإخفاق الأمريكي على المستوى السياسي كان أسرع مما هو متوقع، ومن الواضح أن وراء ذلك عدة أسباب جوهرية لم تكن إدارة بوش لتُعنى بعملية تحليلها أو الوقوف عندها. ومن ذلك:

(1) غموض الشق السياسي في إستراتيجية الولايات المتحدة إزاء الأزمة العراقية، وقد بدا انعكاس ذلك جليا لدى حلفاء الولايات المتحدة، الذين انتابتهم الريبة إزاء نوايا واشنطن نحو العراق في مرحلة ما بعد إسقاط النظام السياسي فيه، وشكل هذا الغموض عاملا مقوّضا لإمكانية تشكيل تحالف مساند لواشنطن في الأزمة، إلى جانب ضعف الحجج التي تقدمت بها (قضية أسلحة التدمير) مما جعل الخطاب السياسي والإعلامي الأمريكي يبدو غير متماسك، ودفع قطاعات واسعة من النخب السياسية في الغرب للنأي بنفسها عن برنامج الحرب والحثّ على عدم التورط فيه.

(2) استخدام واشنطن لفئات من المعارضة العراقية أداة مساندة لإسقاط النظام السياسي في بغداد، بينما بدا عزمها التخلي عنها بعد ذلك وإقصائها من الحكم، مما أحدث شرخا في العلاقة بين الجانبين، وساهم في عدم تشكيل بنيان سياسي متماسك يساهم في حفظ الأمن وعودة الهدوء، وصدرت عن شخصيات سبق أن ساندت الأمريكيين في حربهم على العراق انتقادات لاذعة للأداء الأمريكي ومخاوف من نواياهم إزاء تسليم العراقيين السلطة في بلادهم.

(3) بدء إدارة بوش حملات قوية على عدد من دول الجوار العراقي، قبل أن يستتب الأمر لها، مما أثار قلق تلك الدول، وجعل من مصلحتها القوية عدم تمكين الأمريكيين من الاستقرار في العراق، فقد هددت واشنطن سوريا بحملة عسكرية مشابهة، وشنت حملة تحريض ضد إيران، ومارست ضغوطا قوية على السعودية، وتركت الأردن أسير المخاوف إزاء مستقبله، بينما لم تكن علاقاتها مع تركيا قد تعافت بعد النكسة التي ألمّت بها خلال فترة الحرب، واعتقد مخططو الحرب الأمريكيون أن التصعيد مع دول الجوار ربما يساهم في تعزيز قبضتهم في العراق، وهو الاعتقاد الذي تبين خطؤه.

(4) المخاوف الواسعة التي انتابت دول الفضاء الإستراتيجي للعراق من نوايا إدارة بوش إزاء احتلال العراق، وأبرزها روسيا والصين واليابان، التي باتت على قناعة بأهمية عدم تمكين الأمريكيين من السيطرة على العراق خشية أن يؤدي ذلك إلى تهديد مصالحها الحيوية، مأخوذا بعين الاعتبار التغلغل العسكري والأمريكي في دول آسيا الوسطى وكومنولث الدول المستقلة.

(5) عدم قدرة إدارة بوش على تحويل "الانتصار العسكري" الذي حققته في العراق إلى نصر سياسي إقليمي، وكان مخططا له أن يتم في ساحة فلسطين من خلال طرح "خارطة الطريق" وإلزام الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ببنودها، إلا أن قدرة الإدارة على تحقيق تقدم في هذا الجانب كانت محدودة لعدم رغبتها في ممارسة ضغوط على الجانب الإسرائيلي.

(6) تزايد مستويات العداء للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في مجمل الوطن العربي والعالم الإسلامي نتيجة مواقف الإدارة الأمريكية في فلسطين وأفغانستان والعراق، وأدى ذلك إلى تضاؤل قدرة الاستقطاب ضمن صفوف الفئات العلمانية والليبرالية التي باتت تخشى من حدة ردود الفعل الشعبية تجاهها.

(7) افتقار الأمريكيين للفهم الكافي لخصائص المجتمع العراقي وطبيعته المحافظة، حيث أفضت عمليات الدهم والاعتقال التعسفي والتعذيب بحق المدنيين إلى تزايد مستوى العداء للاحتلال في الشارع العراقي بشكل عام، وشعر العراقيون بأن مقولة الاحتلال عن "تحرير العراق" ليست سوى عبارات لتضليل الرأي العام.

(8) قيام قوات الاحتلال بحل الجيش العراقي وتفكيك مؤسسات الدولة العراقية كافة، مما أدى إلى انهيار البنى التحتية اللازمة لاستمرار عمل الدولة في حال انسحاب الاحتلال، وعكس ذلك نوايا سلطات الائتلاف على أن الموضوع يتجاوز إسقاط النظام السياسي إلى تقويض العراق من الداخل، وقد يشكل مقدمة لتجزئة البلد إلى كانتونات عرقية وطائفية.

مستقبل العراق السياسي..

أدى ضعف الموقف الأمريكي في العراق، وتدخل دول الجوار في الأزمة من خلال قنوات شتى، وتحول العراق إلى ساحة للمواجهة بين الولايات المتحدة والقوى التي تناصبها العداء، إلى تدويل القضية العراقية، في ظل عدم بروز قوة رئيسة داخلية قادرة على حكم العراق وتقبل بها الأطراف الأخرى.

ومع دخول الولايات المتحدة مرحلة سباق انتخابي محموم دخلت القضية العراقية في منعطف حاسم، إذ تعتزم إدارة بوش الإبقاء على قدر من النفوذ الحيوي لها في العراق يتمثل في قواعد عسكرية كبرى ونفوذ سياسي ودبلوماسي فاعل، في مقابل تخفيض الانتشار العسكري في المناطق المأهولة، مما يقلل من حجم الخسائر التي تمنى بها قواتها، ويحدّ من التكاليف العالية التي تضطر لإنفاقها لتأمين المدد اللوجستي للوحدات العسكرية المنتشرة في مساحة واسعة من أرض العراق.

وفي ظل تزايد مستوى التعقيد في الأزمة، يبدو التنبؤ المستقبلي لها غاية في الصعوبة، إذ إنها من المرات النادرة التي تتداخل في صراعات تجمع جماعات عنفية مع بلدان إقليمية ودول كبرى، ولذا فإن مصالح تلك الأطراف ونزاعاتها ستنعكس على الوضع الداخلي العراقي، مما يرشح أن تشهد الفترة المقبلة على المستوى المنظور حالة من عدم الاستقرار تتمثل في التدهور الأمني، وعمليات الاغتيال الغامضة، ونشوء نزاعات ذات بعد طائفي وعرقي ضمن السباق المحموم للسيطرة على مكامن النفوذ.

ويمكن وضع تصور للمشهد العراقي في المدى المنظور ضمن المحددات التالية:

(1) أمريكيا: ستتحرك الإدارة الأمريكية الحالية في اتجاه تقليص حجم الوجود العسكري، في مقابل تعزيز الحضور السياسي من خلال القوى الحليفة لها داخل العراق، وستدفع باتجاه إقرار القواعد العسكرية، وجعل الوجود العسكري الأمريكي ضمانة لتفادي وقوع حرب أهلية، مما يقتضي تسعير الخلافات الطائفية بين حين وآخر والتلويح بأن الانسحاب الأمريكي سيؤدي إلى حالة فوضى شاملة في العراق، ولا يتوقع أن تسمح واشنطن بنشوء نظام مركزي قوي في بغداد، والعمل بدلا من ذلك على قيام نظام يستند إلى الترويكا التوافقية التي تستند عادة إلى الدعم الخارجي (يلاحظ النموذج اللبناني).

(2) عراقيا (سياسة): سيستمر التجاذب القائم بين الشيعة والسنة والأكراد في سبيل الحصول على المكاسب السياسية، ولا يتوقع أن تتوصل الأطراف الثلاثة إلى توافق مرض لها، في ظل العوامل الخارجية، فالعلاقة بين الشيعة وإيران ستدفع في اتجاه تحريك هؤلاء لمزيد من التغلغل في أجهزة الدولة ونظام الحكم، بينما يسعى الأكراد لتوفير أكبر قدر من الضمانات التي تحول دون تعرضهم للتهميش مستقبلا، أما العرب السنة فسيتركز سعيهم المستقبلي على إيجاد مظلة سياسية جامعة لهم تشكل توافقا بين القوى السياسية والهيئات العلمية والدينية والإفادة من تنامي المقاومة في صفوفهم لتحقيق مكاسب سياسية ميدانية. كما ستشهد الساحة العراقية تجاذبا إضافيا تشارك فيه القوى التي تم تهميشها في مجلس الحكم سياسيا أو عرقيا مثل الأطراف العلمانية والدينية المتشددة، والتركمان والكلدآشوريين، مما يرجح أن تستمر حالة الاستقطاب على مدى السنوات الثلاث المقبلة على الأقل.

(3) عراقيا (مقاومة): يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيدا في عمليات المقاومة بين العرب السنة، فيما يرجح أن تنمو بذور لها في المناطق ذات الأغلبية الشيعية، وسيبقى الانخراط الشيعي في المقاومة رهنا بموقف إيران التي تدفع الآن باتجاه العمل السياسي، ولا تسمح بالعمل المقاوم ما لم تدخل طهران نفسها في خلاف حاد مع الولايات المتحدة والدول الأوربية بشأن برنامجها النووي. ولذا فإن تأثير المقاومة رغم فاعليته سيبقى منحصرا في مناطق السنة، مما يستدعي إجراء نوع من المراجعة بحيث تهيئ المقاومة لنفسها خطابا سياسيا مقنعا وجامعا لعموم العراقيين ويستفيد من وضوح النوايا والخطط الأمريكية بشأن استمرار الهيمنة على مقدرات العراق.

(4) عربيا (الجوار): يتوقع أن تزيد دول الجوار تدخلها في الشأن العراقي بأشكال مختلفة، من بينها نسج علاقات مع الجماعات والأحزاب العراقية، وفي بعض المراحل الدخول في لعبة التصفيات والانتقام، كما ستستمر القوى الرئيسة (تركيا، سوريا، وإيران) في رفض إقامة كيان كردي مستقل، غير أن تأثير تلك الأطراف مرهون بانحسار الدور الأمريكي العسكري، ويستبعد أن تلعب عواصم الجوار دورا محوريا في شكل الحكم المقبل في العراق، أو أن تشكل عامل استقرار له نظرا لضعف تأثيرها الميداني إلا في مناطق محددة.

(5) عربيا (الجامعة ودول أخرى): رغم التحسن الملحوظ في دور الجامعة العربية في القضية العراقية، فإن دور الجامعة سيبقى على هامش التحرك الإقليمي والدولي بسبب الظروف الموضوعية التي تعاني منها الجامعة ومؤسساتها نتيجة حالة الشلل العربية، والخلافات بين دولها. كما أن مصر لن تكون طرفا رئيسا في المسألة العراقية نظرا لانشغالاتها الداخلية (الإصلاحات ومسألة خلافة الرئيس مبارك)، والعبء الناتج عن احتمال الانسحاب الإسرائيلي من غزة، واستئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني.

(6) أوربيا: سيواصل محور "باريس - برلين" جهوده بالتعاون مع موسكو للدفع باتجاه تمكين الأمم المتحدة من لعب دور مركزي في قضية مستقبل العراق ونظام الحكم فيه، إلى جانب عدم تمكين واشنطن من احتكار المنافع الاقتصادية الناجمة عن احتلال العراق، لذا فإن حالة الشدّ والجذب ستسمر في ظل الإدارة الأمريكية الحالية. ولا يتوقع أن تساهم أوربا عسكريا في العراق ما لم يكن ذلك في ظل توافق حول المسائل الأخرى.

(7) جماعات العنف: ستشهد المرحلة المقبلة تدفق المزيد من العناصر المتشددة من عدة دول باتجاه العراق، ضمن عملية تصفية الحساب مع الولايات المتحدة، وسيقترن ذلك مع حالة الفوضى، فكلما انتفى الاستقرار فستجد تلك العناصر المجال مفتوحا لها للنشاط والتحرك باتجاه ضرب القوة الأمريكية الميدانية، ويعزا تمركز تلك الجماعات في العراق إلى الأخطاء الإستراتيجية التي ارتكبتها القيادة الأمريكية في عملية إدارة النزاع، وتفكيك الدولة العراقية ومؤسساتها.

(8) متغيرات دولية: في حال عدم نجاح الرئيس بوش لولاية ثانية، وعودة الديمقراطيين للحكم، فإن الإدارة الجديدة ستجد صعوبة في التخلص من الإرث الذي خلفته إدارة بوش، ويتوقع أن تستمر في مواجهة ما تصفه بـ"الإرهاب"، أما بشأن العراق فسيكون ذلك لصالح تقليص الحضور العسكري إلى حد كبير في مقابل الحفاظ على النفوذ السياسي باعتبار العراق أصبح مدرجا ضمن مناطق النفوذ الحيوية للمصالح الأمريكية المستقبلية.


بغداد تحتاج قوة مركزية "عراقية"

إن المشهد العراقي سيبقى رهينة لحالة عدم الاستقرار الداخلية، والتجاذبات بين الأطراف المتنازعة، لذا فإن أي قوة مركزية "عراقية" ينبغي أن تنصب جهودها على تعزيز وحدتها، وتقوية صفوفها، ورفع كفاءة عناصرها، وتأمين أوسع طيف من التحالف السياسي الداخلي (جبهة وطنية واسعة تضم أحزاب ومنظمات وهيئات سياسية وفكرية وثقافية)، وإقامة روابط مع دول الجوار والبلدان العربية والمحيط الدولي، والسعي إلى حماية قياداتها من عملية التصفية، والعمل على الحفاظ على وحدة العراق الجغرافية، وتوافقه الشعبي، وطرح برامج تحظى بأكبر قدر من الإجماع الداخلي، وتفادي تسعير النزاعات الطائفية والعرقية، والحد من التدخلات الخارجية، وعدم تمكين قوى الاحتلال من الإمساك بمقدرات العراق، وتركها في حال من الارتباك السياسي والميداني، وتفعيل دور قوى المجتمع المدني لصالح بناء عراق تُصان فيه الحريات العامة وحقوق الأقليات كافة ويضمن قدرا وافرا من التعدد السياسي والتداول السلمي للسلطة.


هل هي استراتيجية هادئة لـ (تهويد العراق) أو صهينته؟!

الكاتب الصحفي زين العابدين الركابي- الشرق الأوسط

"ربطت الصحافة الأوربية بشكل يتفوق على الصحافة الأمريكية بين سياسات الإدارة الأمريكية الحالية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط وبين المقترحات التي قدمها العديد من أصدقاء حزب الليكود الإسرائيلي عام 1996، لرئيس الوزراء حينئذ، بنيامين نتنياهو .. وأصدقاء الليكود هؤلاء يشغلون الآن مواقع مؤثرة في الإدارة الحالية وهم أنفسهم الذين أصروا على شن الحرب على العراق.." ..

ولكن ماذا قدم (ليكوديو البيت الأبيض) المسيطرون إلى نتنياهو عام 1996؟ .. قدموا له استراتيجية من فصلين:

الفصل الأول: رفض أي سلام مع الفلسطينيين يتطلب تنازلا عن أرض وعن مقدس.. والفصل الثاني: أن تفوق إسرائيل وأمنها على المدى الطويل: مرهونان بإحداث تعديلات جغرافية وسياسية واستراتيجية كبرى في المنطقة وأن مفتاح هذه التعديلات وبوابتها ومسرحها هو العراق.

وبمجرد أن جاءت الإدارة الأمريكية الحالية: احتلت استراتيجية الحرب على العراق: الموقع الأول في اهتمامها وأجندتها حيث نوقشت هذه الاستراتيجية في الأسابيع الأولى التي أعقبت أداء القسم الرئاسي، كما يقول وزير الخزانة الأمريكي السابق.

والآن انكشف ـ بوضوح تام ـ: الهدف الصهيوني من هذه الحرب المدمرة ليس للعراق والمنطقة وإنما هي حرب مدمرة ـ كذلك ـ لمصلحة أمريكا ومبادئها وسمعتها.. وبالعودة إلى الوطني الأمريكي الكبير: بريجنسكي، نجده يكاد يموت خوفا على مستقبل بلاده بسبب الدمار الشامل الذي ألحقته الحرب بها.. يقول: "من المنطقي عندما تفشل رؤية معينة وفي أكثر من مكان: تغيير أو إزاحة أصحاب هذه الرؤية. وإذا كان لريتشارد بيرل أن يتنحى بعدما اكتشف مدى الضرر الذي ألحقه بالجمهورية، فإن هناك آخرين كثيرين يفترض أن يخدموا رئيسهم ويبتعدوا.. وإذا لم يحدث تغيير في سياسة الإدارة، فإن أمريكا ستنهار بسبب ذلك المصطلح (الشرق الأوسط الكبير) الذي لم يضع في اعتباره: الحقائق الجغرافية والحضارية والإنسانية" .. قلنا: انكشف الآن ـ بوضوح كامل ـ: الهدف الصهيوني من هذه الحرب التي قامت على كذبة.. واقتاتت بأكاذيب.. وتكرر سترها بأكاذيب.

ما هو هذا الهدف الصهيوني؟ ... هو (تهويد العراق).. ليس تهويده من الناحية الدينية.

فبين جوانح العراقيين عقيدة إسلامية صلبة استعصت على الدق والسحق والإلغاء: أكثر من أربعة عشر قرنا، على كثرة محاولات الدق والسحق والتذويب.. هذه واحدة..

والأخرى: أن اليهود لم يعرفوا بنشاط متقد في مجال الدعوة، يهدف إلى إدخال (الأغيار) في الدين اليهودي.

من هنا، فإن (التهويد) المقصود ـ والمطبق الآن على نطاق واسع ـ هو (التهويد السياسي والاستراتيجي والمؤسسي).

هذه دعوى.. وليست تصح الدعوى، ولا تصدق إلا بلوازمها، وهي البراهين والأدلة والقرائن.. وفيما يلي (بعض) هذه الأدلة، لا كلها، إذ لا يتسع المجال للاستقراء الكلي:

1ـ (غارنر) أول حاكم للعراق بعد سقوط النظام هو: رجل صهيوني، بل من غلاة الصهيونية.. ومن الاحتقار لعقل كل آدمي على هذا الكوكب: الزعم بأن هذا التعيين كان مصادفة!!

2ـ سمح أو أذن لغلاة اليهود بأن (ينهبوا) المتحف العراقي الضخم العريض وأن يسرقوا ألوف الوثائق والتحف بدعوى أنها (تراث) يهودي قديم.

3ـ إن في العراق (جيشا أجنبيا) غير رسمي!! جيش من المرتزقة المحترفين.

ومن أركان هذا الجيش: العقيد الإسرائيلي المتقاعد (ديفيد كوستر). والذي يعمل ـ أيضا ـ مستشارا في كلية الشرطة الإسرائيلية. وكان قد شغل من قبل منصب رئيس جهاز الشرطة الإسرائيلي، ويعد خبيرا في مكافحة الإرهاب (الفلسطيني)!، ومتخصصا في استخبارات الشوارع والتدريب على عمليات الالتحام والاقتحام.

4ـ يتولى الإشراف على مؤسسات عديدة في العراق: يهود كثر منهم: البروفسور نوح فيلدمان المنتدب لوضع الدستور.. وفيليب كارول مستشار وزارة النفط.. ودون إيردمان مستشار وزارة التعليم العالي.. وروبين رافايل مستشار وزارة التجارة.. ولي شاتز، ودون استوتز المستشاران في وزارة الزراعة والري. ودون إيبرلي مستشار قطاع الرياضة والشباب.. وديفيد نومي مستشار وزارة المالية.. وديفيد لينش مستشار وزارة النقل والمواصلات.. وتيموني كارثي مستشار وزارة الصناعة.

5ـ وثقت المسؤولة الأمريكية السابقة عن سجن أبو غريب الجنرال (جانيس كاربنسكي) وثقت معلومة: مشاركة إسرائيليين المباشرة في التحقيق مع المعتقلين العراقيين في ذلك السجن، فقالت: "رأيت شخصا لم تتح لي فرصة لقائه قبل ذلك "!!" فسألته: ماذا يفعل هناك؟ وما إذا كان مترجما لأن شكله يدل بوضوح على أنه من أهل منطقة الشرق الأوسط.. فرد عليَّ يقول: إنني أقوم ببعض الاستجوابات هنا. أتكلم العربية، لكنني لست عربيا. أنا من إسرائيل".

6ـ في مارس الماضي: خرجت معلومات استخباراتية ألمانية لتؤكد أو توثق هذه الحقيقة: "وصلت فرقة كوماندوس عسكرية إسرائيلية إلى أربيل، وأن فريقا من الاستخبارات العسكرية العبرية (أمان) مؤلفا من 20 ضابطا كان في عداد هذه الفرقة الإسرائيلية".

7ـ من المعلومات التي انتثرت من لجنة الكونجرس للتحقيق في أحداث 11 سبتمبر 2001: أن صفقة استراتيجية تمت بين طرف عراقي وبين الإدارة الأميركية .. ومجمل الصفقة: شن حرب على العراق مقابل تحقيق هدفين هما:

- الاعتراف بإسرائيل من خلال معاهدة سلام معلنة معها..

- واستئناف ضخ النفط العراقي في خطوط أنابيب تصل حيفا بالموصل.

8ـ نقلت مجلة (نيويوركر) الأمريكية عن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية، هذه المعلومة وهي: أن التوغل الإسرائيلي والوجود الهائل للموساد في كردستان العراقية هو السبب الحقيقي في التوتر بين تركيا وإسرائيل. ولقد قال عبد الله غول ـ في اجتماع مغلق للحكومة التركية ـ (أن السياسة الإسرائيلية في كردستان العراق لا تترك لأنقرة سوى خيارين: إما بقاء الجمهورية.. وإما فصم التحالف مع إسرائيل).

9ـ في أواخر مايو الماضي: أكد تقرير أمني لمنظمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل: أن محققين عسكريين إسرائيليين خبراء في شؤون التحقيق مع السجناء العرب في إسرائيل، شاركوا زملاءهم الأمريكيين في انتزاع الاعترافات من مئات السجناء العراقيين. ومن المتهمين الأوائل في قضايا التعذيب في سجن أبو غريب: شخص اسمه: جون يسرائيل، إسرائيلي وهو مقاول مدني يعمل مع شركة (تيتاه) التي توفر الخدمات للجيش الأمريكي والتي من بين أعضاء مجلس إدارتها مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق جيمس وولسي (معروف بتطرفه الصهيوني).

هذا (التهويد) السياسي والأمني والمؤسسي والاجتماعي هو هدف الصهيونية الأول والثاني والعاشر.

وبديهي: أن هذا التهويد لا تقتضيه ضرورة ولا حاجة أمريكية وطنية حقيقية. نعم قد تكون (صَهْيَنة)العراق هي (ثمن) التجديد الرئاسي ـ كما يقال ـ بيد أنه ثمن يُدفع من رصيد أمريكا السياسي والأخلاقي والحضاري.


المقال الثالث والسبعون :أين الخطأ في إرسال قوات عربية
وإسلامية إلي العراق؟


بقلم : د‏.‏ سعيد اللاوندي

تعلو ـ في هذه الأيام ـ أصوات‏(‏ هنا وهناك‏)‏ تنادي بضرورة نشر قوات عربية وإسلامية في العراق‏,‏ وفي إطار ذلك يتحدث نفر من المتحمسين لهذه الفكرة قائلين‏:‏
إذا كنا نريد اخراج قوات التحالف وتثبيت الأمن والاستقرار في العراق‏,‏ فيجب أن نعوض هذه القوات بأخري‏(‏ عربية وإسلامية‏)‏ ونسي هؤلاء أن واشنطن لاتزال تؤكد أن هذه القوات العربية والإسلامية في حال وصولها إلي العراق ستكون مكملة لقوات التحالف وليس لاستبدالها‏!‏ فالجميع يعرفون جيدا أن الولايات المتحدة لم تذهب بجيوشها الجرارة إلي العراق لمجرد اسقاط نظام صدام حسين لأن الأمر ـ لو كان كذلك ـ لا كتفت واشنطن بارسال فرقتها الشهيرة‏(‏ الفرقة‏101)‏ للقيام بالمهمة علي أكمل وجه‏,‏ بمعني آخر‏:‏ لقد ذهبت أمريكا إلي العراق لكي تبقي‏!‏ لكن فواتير الحساب تضاعفت أرقامها المادية والنفسية‏,‏ وفاقت كل التوقعات‏,‏ ولذلك كان لابد من البحث عمن ينوب عن واشنطن في تسديد هذه النفقات فالمخطط الأمريكي الذي يعرفه القاصي والداني ليس الانسحاب ـ بطبيعة الحال ـ وانما تقليص التورط إلي أدني درجة مع الاستمرار في التحكم بمفاتيح الوضع وتحركاته ولم تجد أمريكا غير فكرة إرسال قوات عربية وإسلامية لتكون المنقذ لها من ورطتها في العراق خصوصا بعدما أكدت تقارير جماعة المحافظين الجدد‏(‏ السياسية والعسكرية والأمنية‏)‏ أن الوضع في العراق سيكون هو الباب الذي يدلف منه
حتما الرئيس جورج دبليو بوش إما داخلا ـ للمرة الثانية ـ إلي حيث‏(‏ مقعده الوثير‏)‏ في البيت الأبيض أو خارجا منه‏.‏
ومن يراجع سياسات الولايات المتحدة منذ إندلاع الحرب العالمية الأولي وحتي اليوم يجد أن سياسة الاختباء وراء الآخرين هي سياسة ثابتة في التوجهات الدبلوماسية الأمريكية بحيث تكون الخسائر ـ كل الخسائر ـ من نصيب من يتقدم الصفوف‏,‏ وتفوز أمريكا في مثل هذه الحالات ـ بشيئين الأول هو أن تكون أقل الخسائر من نصيبها‏,‏ والثاني أن تخرج منتصرة‏,‏ ولعل حالها بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها هو خير دليل علي ذلك‏,‏ ثم في حربها في البلقان عندما دفعت بقوات حلف الناتو‏(‏ وليس بالقوات الأمريكية وحدها‏)..‏ وفي حرب تحرير الكويت عام‏1991‏ خرجت بأقل عدد من الضحايا بين جنودها بفضل مشاركة قوات عربية‏..‏ وهاهي اليوم تكرر نفس السياسة‏,‏ فتروج لفكرة نشر قوات عربية وإسلامية في المناطق الصعبة لتكون كبش الفداء‏,‏ أما قوات التحالف البالغ عددها نحو‏140‏ ألف جندي‏,‏ فسوف تتمركز داخل المنطقة الخضراء الأكثر أمانا‏.‏

فكأن الولايات المتحدة ـ والحالة هذه ـ هي المستعينة بغيرها في أوقات الأزمات ومايحدث اليوم بشأن إرسال قوات عربية وإسلامية إلي العراق إلا صورة مكررة لما اعتادت عليه أمريكا منذ عشرات السنين‏.‏
أيا كان الأمر‏,‏ فلابد من التسليم بعدة حقائق في هذا الخصوص‏:‏

‏*‏ أولاها أن هذه الفكرة التي تتحمس لها بعض الأطراف تسعي ـ ضمن ماتسعي ـ إلي القفز فوق الحقائق والمستجدات‏,‏ ولا تخدم غير المخطط الأمريكي الرامي إلي السيطرة الكاملة علي العراق‏,‏ وتحويل أراضيه إلي قاعدة انطلاق أمريكية ضمن مشروع الشرق الأوسط الكبير‏!‏
الحقيقة الثانية هي أن إرسال هذه القوات يمثل ـ بشكل أو بآخر ـ تحديا‏(‏ ومواجهة‏)‏ مع جماعات المقاومة العراقية‏..‏ لن يجني ثمارها ـ كما هو معروف ومتوقع ـ سوي قوات الاحتلال‏.‏ خصوصا أن رموزا من المقاومة العراقية تحذر من حدوث ذلك وتؤكد أنها ستعامل القوات‏(‏ العربية والإسلامية‏)‏ مثلما تعامل قوات الاحتلال‏,‏ وحجتها في ذلك أنها في أمور المقاومة وطلب الاستقلال لبلادها لاتفرق بين الهويات‏,‏ فكل من يشارك في ضرب المقاومة العراقية هو معتد أثيم ومن ثم لابد من دحره‏!‏

يبقي أن نذكر أن توريط العرب والمسلمين في المستنقع العراقي هو الهدف الكبير الذي تلح الإدارة الأمريكية عليه‏,‏ لتغطية فشلها من ناحية‏,‏ ووقف نزيف الدم الأمريكي الذي يسيل يوميا في العراق من ناحية أخري‏..‏ ثم الظهور أمام الناخب الأمريكي بمظهر الرجل الجنتلمان الذي اسقط نظام صدام وأعطي زمام الأمور إلي العراقيين‏,‏ ثم اسند مهمة حفظ الأمن للعرب والمسلمين الذين تشترك معهم العراق في الجنس والدين‏...‏ لكن الثابت أن هذه الألاعيب الأمريكية وإن انطلت علي الناخب الأمريكي‏(‏ الذي تسوقه واشنطن بآلتها الإعلامية الصاخبة‏)‏ فلن تنطلي علي الشعوب العربية التي تري أن الوجود الأمريكي في العراق هو احتلال‏.‏


قضايا و اراء- الأهرام
42973 ‏السنة 127-العدد 2004 اغسطس 2 ‏16 من جمادى الآخرة 1425 هـ الأثنين

المقال - الرابع والسبعون :قبـل توريط العرب في العراق
بقلم: فهمـــــي هويــــدي


هذا احدث المشاهد العبثية في الساحة العربية‏.‏ فالعراق يحتله الامريكيون‏,‏ ولكن واشنطن المقبلة علي الانتخابات الرئاسية تكتشف بعد مضي‏15‏ شهرا أن تكلفة العملية عالية‏,‏ الامر الذي يهدد فرصة الرئيس بوش في الفوز‏,‏ فتظهر ـ مصادفة ـ فكرة ارسال قوات عربية واسلامية‏,‏ لا لمساعدة العراق علي التخلص من الاحتلال‏,‏ ولكن لتأمين ظهر القوات المحتلة وحمايتها من المقاومة العراقية ـ صدق أو لا تصدق‏!!‏

‏(1)‏
لم يقل شيء من ذلك بهذه الصراحة‏,‏ لأن الرسالة وصلتنا بسمات أخري وبلغة مغايرة‏,‏ لم تذهب إلي ذلك المدي في الوضوح‏.‏ فالبيانات والتصريحات الرسمية تحدثت عن اقتراح عربي بارسال قوات عربية واسلامية‏,‏ لمساعدة الشعب العراقي للوقوف علي قدميه‏.‏ وأن ثمة ترحيبا امريكيا ـ مريبا ـ بذلك‏,‏ عبر عنه وزير الخارجية الامريكي كولن باول‏,‏ الذي وجد ان الاقتراح ايجابي وان الظروف الراهنة قد تشجع الاشقاء العرب والمسلمين علي مساندة الشعب العراقي وهو يبني مستقبله الواعد بعد تحريره‏.‏
لكي اكون اكثر دقة وانصافا‏,‏ فانني اسجل ابتداء ان هذه الخلاصة التي بدأت الكلام بها تعكس قراءتي لمآلات المشهد‏.‏ وهي قراءة لا تمانع في افتراض البراءة في اطلاق الفكرة‏,‏ لكنها تنفي البراءة تماما عن كيفية استقبالها واستثمارها من جانب الولايات المتحدة‏,‏ التي لا نعرف لها ترحيبا بأي عمل عربي مشترك‏,‏ الا اذا كان يخدم مصلحة حقيقية لها او لاسرائيل‏.‏ من ثم فان الترحيب حين يقع‏,‏ فلابد ان يكون باعثا علي التوجس واساءة الظن‏.‏

سألت السيد عمرو موسي الامين العام لجامعة الدول العربية عن الموضوع‏,‏ وهو الذي كان عائدا لتوه من تونس ومتأهبا للسفر الي السعودية لمناقشة تفاصيل الاقتراح‏.‏ ومعلوم انه في تونس شهد اجتماعا نوقشت فيه الفكرة‏,‏ بحضور وزير خارجية العراق‏,‏ اشترك فيه ممثلو تونس والبحرين وهما الدولتان اللتان رأستا القمة العربية في العامين السابق والحالي‏,‏ اضافة الي وزير خارجية الجزائر التي سترأس دورة القمة في العام المقبل‏.‏
مما قاله عمرو موسي انه لا يوجد قرار عربي بارسال قوات الي العراق‏.‏ ولكن هناك مناقشات واستفسارات حول الظرف المناسب لارسالها‏,‏ وطبيعة الدور الذي يمكن ان تنهض به‏,‏ وموقعها في الساحة العراقية‏,‏ وهل ستكون تابعة للامم المتحدة ام بديلا عن قوات التحالف‏,‏ بمعني ان الفكرة مطروحة للمناقشة وهي الان موضع دراسة مفصلة‏.‏ ومن السابق لاوانه التنبؤ بما اذا كانت نتيجة المناقشة ستكون ايجابية او سلبية‏.‏ وفي كل الأحوال فان نتائج تلك الدراسة ستوضع امام مجلس الجامعة العربية‏,‏ وقد تعرض علي منظمة المؤتمر الاسلامي لابداء الرأي فيها‏,‏ باعتبار ان بعض الدول الاسلامية مرشحة للاسهام فيها‏(‏ رئيس الحكومة الانتقالية العراقية بعث برسائل الي‏5‏ دول اسيوية طلب فيها المشاركة في قوات حفظ السلام المقترحة‏.‏ وهذه الدول هي‏:‏ ماليزيا ـ باكستان ـ بنجلاديش ـ اندونيسيا ـ الهند‏).‏

في حدود علمي فان ثمة معارضة قوية للاقتراح داخل مجلس الجامعة‏,‏ الامر الذي يشكك في امكانية تمريره‏,‏ ناهيك عن المعارضة الاخري التي اعلنتها بعض القوي الاسلامية والقومية العراقية‏.‏ ولكن ذلك لا ينفي ان هناك جسما حقيقيا له‏,‏ يجري التعامل معه وتقليب اوجهه المختلفة‏.‏

‏(2)‏
الاقتراح طبقا لما نشرته الشرق الأوسط في‏7/29‏ فإنه يقضي بما يلي‏:‏ تشكيل قوة حفظ سلام اسلامية وعربية للمساعدة في تحقيق الاستقرار بالعراق ـ تأتي تلك القوة بطلب من الحكومة العراقية ـ ويجب أن تكون تحت اشراف الامم المتحدة ـ يحل جنود حفظ السلام المسلمون محل نفس العدد من مجموع‏160‏ الف جندي في تحالف تقوده امريكا ـ الدول المجاورة للعراق‏,‏ السعودية والكويت وتركيا وسوريا والأردن مستثناة من المشاركة‏.‏
الفكرة ليست جديدة‏,‏ فثمة سابقتان علي الاقل في التاريخ العربي المعاصر‏,‏ صدر خلالهما قرار عربي بارسال قوات لحفظ السلام الي بلد عربي آخر‏.‏ في عام‏61,‏ حين هددت العراق باحتلال الكويت‏,‏ ودعا اميرها قوة بريطانية للتدخل ومساندة بلاده في صد العدوان المحتمل‏,‏ قررت الجامعة ارسال قوة لحفظ السلام‏.‏ واشترطت سحب القوات البريطانية قبل وصولها‏,‏ وتم لها ما ارادت‏.‏ وفي عام‏76‏ حين صدر قرار عربي بارسال قوات ردع الي لبنان لاخماد حريق الحرب الاهلية هناك‏,‏ وهو ما تم تحت القيادة السورية‏.‏

غير ان الفارق الجوهري بين هاتين السابقتين وبين الحالة العراقية التي نحن بصددها يتمثل في وجود قوات الاحتلال الامريكي علي ارض العراق‏.‏ رغم انها تحتمي بلافتة التحالف الدولي‏,‏ ورغم التسليم الشكلي للسلطة الي العراقيين الذين اختارتهم الادارة الامريكية‏.‏ وهذا الظرف بالتحديد يضع القوات العربية والاسلامية في موقف دقيق وحرج للغاية‏.‏ من حيث إنه لابد أن يعرضها للاشتباك مع المقاومة‏,‏ التي لن تتوقف إذا بقي الاحتلال‏.‏ صحيح ان الاقتراح ينص علي تبعيتها للامم المتحدة وحلولها محل قوات التحالف الذي تقوده امريكا‏,‏ الا ان الامريكيين استقبلوه ورحبوا به انطلاقا من قراءة مغايرة له‏.‏
فقد اعلن وزير الخارجية الامريكي في مؤتمر صحفي يوم الخميس الماضي‏(7/29)‏ ان القوات الاسلامية المقترحة ستعمل اما كجزء من قوات التحالف‏,‏ او كمنظمة منفصلة‏,‏ ستعمل في اطار جهود التحالف‏.‏ ولكنها ستكون موجودة هناك‏,‏ ربما لتقديم التسهيلات الامنية‏,‏ او لتوفير الحماية للامم المتحدة‏.‏

كلام باول الذي قاله في ختام مباحثاته في جدة واضح ولا لبس فيه‏.‏ فالقوات الامريكية‏(‏ التحالف‏)‏ باقية ولن تغادر‏.‏ والقوات الاسلامية ليست بديلا‏,‏ ولكنها اما ان تعمل كجزء من قوات التحالف‏,‏ وأما ان تستقل وتظل تتحرك في اطار استراتيجية تلك القوات الاخيرة‏.‏ وليس هناك خيار ثالث‏.‏ ورغم التباين بين الموقفين‏,‏ فإننا لا نستطيع ان نعتبرهما متكافئين في الوزن او الفاعلية‏,‏ لسبب اساسي هو ان الولايات المتحدة في الموقف الاقوي‏,‏ أولا لانها الولايات المتحدة‏,‏ وما ادراك ما هي‏,‏ وثانيا لانها موجودة علي الارض في العراق‏.‏ وهي لم تأت لكي تسقط النظام البعثي وتسلم السلطة لاهل البلد ثم تعود الي قواعدها راضية مرضية‏.‏ ولكنها جاءت لتبقي‏,‏ ولتحقق اهدافا استراتيجية بعيدة المدي لها ولاسرائيل‏,‏ بالتالي فإن أي كلام عن احلال القوات الاسلامية محلها‏,‏ يظل من قبيل الامنيات التي تطلق لتبييض الوجه وترطيب الجوانح‏,‏ ولا سبيل الي تحقيقها علي الارض‏.‏
يذكرنا المشهد بقصة ارسال القوات المصرية الي غزة‏,‏ التي قبلت بها مصر انطلاقا من تصور معين وثيق الصلة بتنفيذ خريطة الطريق ومواصلة الانسحاب من الضفة الغربية‏,‏ في حين رحبت اسرائيل بالفكرة من زاوية اخري‏,‏ حيث ارادت للوجود المصري ان يكون محصورا في الجانب الامني وحده‏,‏ الذي يختزل في كبح جماح المقاومة وتأمين ظهر الاسرائيليين‏,‏ وبسبب ذلك التفاوت في المقاصد وتمسك كل طرف بتصوره‏,‏ فإن القوات المصرية لم ترسل‏,‏ ولايزال الموضوع معلقا منذ ثلاثة اشهر‏.‏

‏(3)‏
دعك الان من مفارقة استدعاء قوات اسلامية لتأمين الوضع في بلد كان يملك جيشا قويا قوامه اكثر من نصف مليون جندي‏,‏ ولكن جري حله وتشريد عناصره‏.‏ ولنسأل‏:‏ ما هي المشكلة الحقيقية في العراق‏,‏ التي يراد لتلك القوات المقترح استدعاؤها ان تحلها ؟

إذا قال قائل إن الأمن هو المشكلة فإن ذلك سيعد تشخيصا ناقصا ومغلوطا‏,‏ رغم ان ظاهر الامر يؤيده‏.‏ لأن هناك أمنا منفلتا حقا‏,‏ لكن ذلك الانفلات هو من تداعيات للمشكلة الاكبر واعراضها الجانبية‏.‏ ان شئت فقل إنه نتيجة وليس سببا‏,‏ ذلك أن الاحتلال هو جوهر المشكلة واصل الداء‏,‏ بما استصحبه من تدمير للبلاد واذلال للعباد‏,‏ واهانة لكبرياء شعب عريق معتز بعروبته واسلامه‏.‏ والتركيز علي مشكلة الأمن مع تجاهل حقيقة الاحتلال‏,‏ الذي هو المصدر الأساسي للخلل‏,‏ هو طرح قد لايخلو من خبث‏,‏ يماثل في فداحته خطأ الذين يركزون علي العمليات الاستشهادية في فلسطين ويتجاهلون بشاعات الاحتلال الاسرائيلي‏,‏ التي استدعت تلك العملية وفرضتها علي الساحة كأسلوب للرد والردع‏.‏
ان بعض التحليلات المسمومة التي تعرضت للسيناريوهات العراقية اعتبرت كل ما يحدث في العراق الان ارهابا‏,‏ هكذا دون تفرقة بين المقاومة الوطنية وبين عصابات القتل والنهب‏.‏ وذهبت الي ان الوضع الراهن هو افضل الممكن‏,‏ ومن ثم دعت الي تطويره‏.‏ ومساعدته علي الاستقرار لإنجاح الأمل في تحوله الي سلطة دائمة قبل نهاية عام‏2005,‏ يكون بوسعها مطالبة القوات الامريكية والاجنبية بالانسحاب الكامل من البلاد‏.‏ لكنها هدمت ذلك السيناريو الذي اعتبرته الاكثر منطقية حين لم تستطع ان تتجاهل حقيقة ان الولايات المتحدة وحلفاءها جاءوا الي العراق بلا نية للخروج منه مرة ثانية‏.‏ وهو الامر الذي يعيد المناقشة الي نقطة الصفر‏.‏

‏(4)‏
المشكلة امريكية بالدرجة الاولي‏.‏ صحيح ان العراقيين يعانون وأن عشرات منهم اصبحوا يقتلون كل يوم‏,‏ كما ان الساحة العراقية تعج بالمشكلات الاخري التي نشأت عن انفلات الوضع وتعطيل المرافق وتدمير القوات الغازية وجود الدولة ومؤسساتها‏,‏ اضافة الي المشكلات المذهبية والعرقية التي جري استدعاؤها واذكاؤها‏.‏ لكن ذلك كله لا يحتل الاولوية في الشواغل الامريكية‏.‏
فقد بات معلوما من السياسة بالضرورة ان الامريكيين جاءوا ليبقوا الي ما شاء الله‏,‏ برغم ان اكثر مسئولي الادارة الحالية تفاؤلا تحدثوا عن ست سنوات قادمة‏,‏ ولكن تصاعد المقاومة العراقية اصبح مصدرا لازعاج الامريكيين‏,‏ ليس فقط لانه يرفع من تكلفة البقاء ويعرض ارواح الامريكيين للخطر‏(‏ قتلاهم اقترب عددهم من الف شخص بعد الاعلان الرسمي عن تحقيق الانتصار وانتهاء الحرب‏),‏ ولكن ايضا لان من شأن ذلك ان يضعف فرصة الرئيس بوش للفوز في الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد ثلاثة اشهر‏,‏ وخسارة بوش لن تنهي مستقبله السياسي فحسب‏,‏ ولكنها ستغدو ضربة قاصمة ونهاية بائسة لفريق المتطرفين المتصهينين من المحافظين الجدد‏,‏ الذين احاطوا به‏,‏ وورطوه في غزو العراق‏,‏ تنفيذا لبرنامجهم الذي اعلنوه في عام‏1997,‏ قبل وقوع هجمات سبتمبر‏.‏

من هذه الزاوية‏,‏ فان تسكين الوضع في العراق وتقليل الخسائر الامريكية او اخفاءها قدر الإمكان عن الرأي العام‏,‏ بات يحتل اولوية قصوي في حسابات الادارة الامريكية‏,‏ التي تدرك جيدا ان الامر بالنسبة لها اصبح مسألة حياة أو موت‏,‏ غير ان الرياح اتت بما لايشتهون‏.‏ فقد افتضح امر التعذيب في سجن ابو غريب‏,‏ من حيث انه كشف للجميع عن وجه بشع للتحرير والمحررين‏,‏ اعاد الي الاذهان صورة مظالم العهد السابق‏,‏ وتصاعدت المقاومة في مختلف انحاء البلاد ضد قوات الاحتلال الامريكية وغير الامريكية‏,‏ الامر الذي اوقع بها خسائر يومية‏.‏ وبسبب هذه المقاومة فان الدول المتحالفة اعادت النظر في موقفها من المشاركة العسكرية‏,‏ وبعضها سحبت قواتها بالفعل‏,‏ وكانت اسبانيا أولاها والفلبين احدثها‏.‏ وهذه الانسحابات احدثت شروخا في صورة التحالف لم يعد ممكنا اخفاؤها‏,‏ الامر الذي اذا استمر‏,‏ فقد يبقي القوات الامريكية ـ والانجليزية معها ـ وحدها متورطة في المستنقع العراقي‏.‏
لم يقف الامر عند ذلك الحد‏,‏ وانما ارتفعت الاصوات في واشنطن ولندن منادية باعادة النظر في التعامل مع الملف العراقي‏.‏ وهي اصوات لها وزنها‏,‏ لانها ضمت دبلوماسيين متمرسين وخبراء عسكريين‏,‏ وهم الذين نددوا بالغزو واعتبروه خطأ فادحا نال من هيبة امريكا وافقدها رصيدها السياسي والاخلاقي‏,‏ وهو ما اسفر عن نتيجتين كل منهما اخطر من الاخري‏,‏ الاولي انه ضاعف من رصيد كراهية العرب والمسلمين‏(‏ واوروبا أيضا‏)‏ للولايات المتحدة‏,‏ الامر الذي يؤثر سلبا علي مصالحها الحيوية في المنطقة‏.‏ والثانية انه وسع من نطاق الجماعات الارهابية وغذي وجودها‏,‏ حتي غدا الاحتلال الذي تم باسم مكافحة الارهاب‏,‏ اكبر مشجع علي استنبات وتفريخ الجماعات الارهابية‏.‏

‏(5)‏
في مواجهة هذه الورطة‏/‏ المأزق لجأت الادارة الامريكية الي حيلتين علي التوالي‏.‏ الاولي تمثلت في استدعاء اطراف اخري‏,‏ مثل الامم المتحدة او حلف الناتو‏,‏ لاضفاء شرعية علي الاحتلال وتخفيف الضغط علي القوات الامريكية‏.‏ وحين لم تنجح هذه المحاولة فانها استخرجت الحيلة الثانية‏,‏ التي تمثلت في محاولة تسخين المنطقة وصرف الانتباه عن الحاصل في العراق‏,‏ عن طريق اشعال الرأي العام بالملف الايراني‏.‏ وهو ما تبدي في تسريب لاخبار عن استئناف نشاط ايران النووي وقرب تطويرها لقنبلة نووية‏,‏ ثم في الحديث عن اكتشاف علاقة لايران ببعض عناصر القاعدة‏,‏ وعن تدخلها في العراق بارسال مجموعات من الجواسيس والمخربين الي اراضيها‏.‏ وفي تصريح وزير الخارجية كولين باول بأن الهجوم الوقائي علي ايران هو احتمال وارد‏.‏ وشارك بعض المسئولين العراقيين في الحملة‏,‏ بتصريح ادلي به في واشنطن وزير الدفاع العراقي الذي قال إن ايران مازالت العدو الاول للعراق‏.‏ ووسط تلك التعبئة المفاجئة التي لم تخف دلالتها علي احد‏,‏ نشرت مجلة نيوزويك رسما كاريكاتوريا تندر علي المشهد وسخر منه‏,‏ اذا ظهر فيه تشيني وهو يقول اننا هاجمنا العراق‏,‏ في حين ان ايران هي صاحبة الصلة بالقاعدة‏(‏ بما يوحي بأن ثمة خطأ لغويا لان حرفا واحدا يختلف في كتابة اسم البلدين بالاحرف اللاتينية ـ ايراك وايران‏).‏ حينئذ رد عليه بوش قائلا‏:‏ هل يتعين علي ان اعين استاذا للتدقيق الاملائي؟‏!‏

ولان التسخين علي جبهة ايران من شأنه ان يقود الي مغامرة اخري‏,‏ يستبعد اللجوء اليها قبل الانتخابات الرئاسية‏,‏ فان تسكين الوضع في العراق يظل الهاجس الاكبر‏.‏ وازاء تردد دول حلف الناتو في التورط بالعراق‏,‏ واشتراط فرنسا ان يقتصر دور قوات الحلف علي التدريب فقط‏,‏ الامر الذي لايحقق للولايات المتحدة ما تريده من تسكين للوضع وتأمين لقواتها ووجودها‏,‏ فان الورقة الاسلامية تبدو هنا فرصة ذهبية للخروج من المأزق‏,‏ ولهذا كان ذلك الترحيب المفخخ بها‏.‏
ولان الأمر بهذه الصورة‏,‏ ورغم كل النيات الحسنة والصادقة التي قد تكمن وراء الاقتراح‏,‏ فانني ازعم ان الامريكيين يريدون به توريط العرب والمسلمين فيما عزفت عنه وتأبت عليه اوروبا‏.‏

في امثالنا الشعبية ان من قام باستحضار العفريت فعليه ان يصرفه‏,‏ اذ انه وحده الذي ينبغي ان يتحمل تلك المسئولية‏.‏ وفيما نحن بصدده فان الامريكيين هم الذين استدعوا العفريت‏,‏ فلماذا نتورط نحن في مسئولية التخلص منه؟‏!‏
أخيرا‏,‏ ما رأيكم دام فضلكم في ان نؤيد فكرة تشكيل القوات الإسلامية‏,‏ ولكن نجري تغييرا طفيفا في العنوان‏,‏ فنرسلها الي فلسطين بدلا من العراق؟


قضايا و اراء- الأهرام
42974 ‏السنة 127-العدد 2004 اغسطس 3 ‏17 من جمادى الآخرة 1425 هـ الثلاثاء

"لوفيغارو " الفرنسية:
مستشارون عسكريّون إسرائيليون يعملون في العراق

أكدت صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية، وجود مستشارين عسكريين إسرائيليين، يعملون مع قوات الاحتلال الأمريكي في العراق.

وقالت الصحيفة في تقرير لمراسلها في بغداد : إنّ قوات الاحتلال الأمريكي تفضّل أن تبقي علاقاتها مع المستشارين الإسرائيليين سريّة، ولكنّ الأمر تجاوز حدود السريّة وأصبح معروفاً لدى الجميع، معتبرةً أنّ قوات الاحتلال تتعاون مع الإسرائيليين، لثقتها بأنّ تجربتهم في مواجهة المقاومين الفلسطينيين لا تقدّر بثمن ... .وقالت إنّ هناك اتصالات على أعلى مستوى جرت بين جهاز المخابرات الأمريكي (السي أي إيه) وجهاز الموساد وجهاز الاستخبارات الداخلية الإسرائيلي (الشين بيت).

وأفادت نقلاً عن خبير غربي لم يحدّد هويّته بأنّ الجيش الأمريكي يتبنّى الأساليب العسكرية ذاتها للقوات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنّ لجوء القوات الأمريكية للتفتيش داخل الحارات والشوارع منزلاً منزلاً للقبض على من يصفهم بالمشتبه بهم، شكّل أحد الأشياء التي اقتبسها الجيش الأمريكي في العراق من قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعدّدت الأساليب التي يقتبسها الجيش الأمريكي في العراق من قوات الاحتلال الإسرائيلي، منها استخدام الطائرات الحربية في قصف الأهداف المدنية، والسماح باستخدام القنابل الموجّهة بالليزر من وزن 200 كلغ ضد الأهداف المدنية، والإيعاز بغارات انتقامية ضد مواقع للمقاومة، واللجوء إلى الطائرات بلا طيار لمراقبة الأماكن التي يتواجد فيها المقاومون العراقيون، واستخدام بالونات وضع فيها آلات تصوير، واستخدام طائرات الهليكوبتر في الليل لمهاجمة مواقع يشتبه بأنّها للمقاومة، كما تفعل إسرائيل عندما تهاجم منازل الفلسطينيين في ساعات متأخّرةٍ من الليل أو عند الفجر.

السادس والسبعون -أوقفوا هذا الانتحار

بقلم‏:‏ داود الفرحان
‏ كاتب عراقي

التطورات الدامية الأخيرة في بغداد والنجف والبصرة والكوت وغيرها من المدن العراقية تؤكد حقيقة ترفض الحكومة العراقية المؤقتة وقوات الاحتلال متعددة الجنسيات الاعتراف بها‏,‏ وهي انه لاحل للمشكلة العراقية غير الحل السياسي‏.‏

فلا قانون الطواريء والأحكام العرفية ولامنع التجوال ولا المداهمات الليلية للأحياء والمنازل ولا الاعتقالات الجماعية ونزيف الدم في الشوارع ولا القصف الجوي والمدفعي الامريكي ولا كل التهديد والوعيد يمكن أن ينهي حالة الفوضي التي يعيشها العراق منذ بدء الحرب العدوانية الامريكية في مارس‏2003.‏ وثبت عمليا أن كل الاجراءات القمعية التي لجأت اليها قوات الاحتلال ثم الحكومة المؤقتة لم تؤد إلا الي تعقيد الموقف واستعصاء الحل‏.‏ وبدلا من أن يذهب الامريكيون والسياسيون العراقيون المرتبطون بهم الي مائدة الحوار النزيه غير المشروط مع القوي العراقية الرافضة للاحتلال وقوانينه ونتائجه‏,‏ أوقدوا نيران الفتنة الطائفية والعرقية لتلتهم ما تبقي من الوطن المنكوب‏.‏

لقد كان الاتفاق بين قوات الاحتلال الامريكي والأمم المتحدة والأشخاص الذين تم تعيينهم في مراكز المسئولية العليا في العراق ان تكون الحكومة المؤقتة حكومة تصريف اعمال‏,‏ مهمتها الأولي التهيئة للانتخابات العامة في نهاية يناير المقبل ونقل السلطة الي حكومة منتخبة من قبل العراقيين وليس من قبل المحتلين‏.‏

والتهيئة للانتخابات في ظل الظروف العراقية المتشابكة والشائكة تعني العمل الجاد والامين والنزيه لتحقيق مصالحة وطنية شاملة بين كل القوي السياسية دون محاولات فاشية للاجتثاث او التهميش او الابعاد‏.‏ وإلا فما معني الحديث عن دكتاتورية صدام والديمقراطية الموعودة؟

غير ان الذي حصل ان الحكومة المؤقتة تمادت في استغلال قانون غير شرعي هو‏(‏ قانون ادارة الدولة المؤقت‏)‏ الذي اصدره مجلس الحكم المنحل‏,‏ فتجاوزت واجبها في‏(‏ تصريف الأعمال‏)‏ الي اصدار قوانين قمعية دامية تؤجج النيران الملتهبة ولاتطفئها‏.‏ والانكي من ذلك ان هذه الحكومة المؤقتة استخدمت ذراع المحتل وعضلاته لقصف المدن وحصارها واطلاق النيران علي معارضيها من الشيعة والسنة علي حد سواء‏.‏

ومن الغريب ان الحكومة المؤقتة استهلت شهرها الأول في اصدار قوانين قمعية بدلا من أن تتفاوض مع قوات الاحتلال متعددة الجنسيات للاتفاق علي جدول زمني لرحيل تلك القوات من البلاد وخروجها من المدن قبل كل شيء‏.‏ وكانت هذه الحكومة ستسقط ورقة مهمة يلوح بها المعارضون لو انها طالبت بهذا الجدول الزمني لتكسب بذلك شرعية الداخل بدلا من أن تبحث عبثا عن تلك الشرعية في الخارج‏.‏

المفارقة ان الحكومة المؤقتة وبدفع امريكي مباشر هي التي احبطت مطلبا اوروبيا بتثبيت جدول زمني لانسحاب القوات المحتلة في قرار مجلس الأمن حول ما يسمي بنقل السلطة‏.‏ ومع ذلك فان الوقت ليس متأخرا عن‏(‏ اعلان الرغبة‏)‏ في التفاوض علي جدولة الجلاء بشكل متزامن مع عودة الاستقرار السياسي‏,‏ وربما الزمني‏,‏ عبر مؤتمر وطني عام بلا شروط مسبقة من نوع الاعتراف بقانون ادارة الدولة المؤقت او الفيدرالية او المحاصصة او الاجتثاث‏.‏

والاعلان عن جدول زمني للجلاء هو القاعدة الوطنية الاساسية التي يمكن ان تجمع جميع الاطراف العراقية دون فرض او وصاية او تهديد‏.‏ اما فتح الجبهات في الداخل او مع دول الجوار فلن يهديء الخواطر‏,‏ ولن يدمل الجراح ولن يوقف نزيف الدم ولن يحقق اي حل لمشكلة تبدو كل نوافذها مغلقة وابوابها موصدة‏.‏

والحكاية ليست السيستاني او الصدر او الجلبي او علاوي او البرزاني او الطالباني او الشعلان الذي اشعلها‏.‏ الحكاية وطن محتل وشعب معذب وعراقيون يقاتلون بعضهم بعضا‏.‏

اوقفوا هذا الجنون‏,‏ فالأوطان لاتبني ولاتحرر بالفتن والخطف والقتل والدمار ومنع التجوال وتكميم المعارضة ومطاردتها من مقبرة الي مقبرة‏.‏
ان ما يحدث في العراق اليوم هو انتحار جماعي وعلي الهواء مباشرة‏.‏


الكتاب- الأهرام
42986 ‏السنة 127-العدد 2004 اغسطس 15 ‏29 من جمادى الآخرة 1425 هـ الأحد

الصّدر ومواجهات النّجف ودور إيران

ياسر الزعاترة
12/08/2004

من الواضح أنّ الأصابع الإيرانيّة تقف وراء ما يجري في النّجف، وهو أمر قلناه منذ البداية قبل أنْ يخرج قادة من الشّيعة ويعلنوه على الملأ ، الأمر الذي تكرّر من قبل بعض مسؤولي الحكومة المؤقّتة.

من الممكن القول إنّ المصادمات الجديدة بين جيش المهديّ التابع لمقتدى الصّدر هي الجولة الثانية من المواجهات بين الطرفين بعد الجولة الأولى التي خاضها خلال شهر نيسان وأيار الماضي، وتوقفت مع مجيء حكومة "إياد علاوي" إلى السلطة، وربما قبل ذلك بقليل عندما وقع الصّدر تحت وطأة ضغوط لا حصر لها مما بات يعرف لاحقًا بالبيت الشيعيّ الذي يتشكّل عمليًّا من عدد من المراجع الكبار وعلى رأسهم السيستاني، إضافة إلى عشرات الرموز والمجموعات السياسيّة والدينيّة، والذين توافقوا في ذلك الحين على ضرورة وقف المواجهات بين الصّدر والقوّات الأمريكيّة وخروج جيش المهديّ من النّجف والعتبات المقدّسة.

ليس من الصعوبة بمكان القول إنّ ما جرى في ذلك الحين قد تمّ بمباركة إيرانيّة وحيث كان الإيرانيّون لا يزالون على رأيهم المرجح للمنهجيّة السلميّة في التعامل مع الاحتلال، وهو الموقف الذي تتبناه معظم القوى في الساحة الشيعيّة، وإنْ بدا أنّ بعضها قد مال إلى إبعاد تيّار الصّدر من الساحة تمامًا، والسبب هو شعوره بتلك التغيّرات الواسعة التي أصابت الشارع الشيعيّ، لاسيما الشبابيّ منه، وحيث أخذ يميل بشكل واضح لخطاب الرّفض الذي يتبناه الصّدر.

لا شكّ أنّ التفجيرات التي وقعت لمؤسّسات الشرطة والمواقع المدنيّة وخطاب التكفير الذي يتبناه "أبو مصعب الزرقاوي" قد استخدم في سياق إقناع الصّدر بالتخلّي عن منهجيّة المقاومة على اعتبار أنّ مكاسب الشّيعة السياسيّة من النهج السلميّ ستكون أفضل، فيما قد يعني فشل المشروع الأمريكيّ وأنّ أنصار صدّام والأصوليين السّنة هم الذين سيربحون الجولة!!

هي إذن جملة عوامل دفعت تيّار الصّدر نحو التخلي عن خيار المقاومة المسلحة ووقف المواجهات، لكن ما ينبغي أنْ يُقال هنا هو أنّ ما حصل عليه البيت الشيعيّ من الوساطة لصالح مقتدى الصّدر قد انطوى بدوره على تنازلات أمريكيّة هامّة، من بينها وقف ملاحقة مقتدى الصّدر وقيادات تيّاره، إلى جانب نسيان قصّة حلّ جيش المهديّ التي وضعت شرطًا للتسوية في البداية، الأمر الذي يؤكّد حرص الأمريكان على عدم جرّ أيّ من التيّار الشيعيّ نحو برنامج المقاومة.

ما الذي جرى بعد ذلك حتى عادت المواجهات بين الصّدر والقوّات الأمريكيّة على هذا النحو الذي لا يقلّ عنفًا عن مواجهات الجولة الأولى التي أشرنا إليها سابقًا؟

من الواضح أنّ الأصابع الإيرانيّة تقف وراء ما يجري في النّجف، وهو أمر قلناه منذ البداية قبل أنْ يخرج قادة من الشّيعة ويعلنوه على الملأ ، الأمر الذي تكرّر من قبل بعض مسؤولي الحكومة المؤقّتة.

والحال أنّ العلاقة بين الصّدر والإيرانيّين قد جرى ترتيبها منذ جولة المواجهات الأولى من خلال "حزب الله اللبناني" الذي يسعى بدوره إلى تعزيز خيار المقاومة لدى الشّيعة للخروج من مقولات تعاونهم مع الاحتلال واقتصار المقاومة على المثلث السّنيّ.

ولكن لماذا أراد الإيرانيّون من الصّدر أنْ يبدأ جولة مواجهات جديدة في هذا التوقيت بالذات؟

لا يمكن الردّ على هذا السؤال بعيدًا عن مراجعة حالة الشدّ والجذب بين الأمريكان والإيرانيّين من جهة وبين الإيرانيّين وحكومة "علاوي" التابعة للأمريكان من جهة أخرى.

واقع الحال هو أنّ النفوذ الإيرانيّ في العراق لم يعد من اللون الذي يمكن تجاهله، فالإيرانيّون موجودون ويمارسون مختلف أشكال النشاطات الاستخباريّة والتجاريّة والتعبويّة، وهم الذي يحرّكون الشقّ الأكبر من الحالة الشيعيّة. أمّا الأهمّ من ذلك فهو مساهمتهم الواضحة في الإبقاء على حالة التوتّر الأمنيّ في الساحة العراقيّة، تبعاً لمقاربة تقول إن التوتر يدفع الأمريكان نحو التنازل للشّيعة، فيما يحول بينهم وبين الالتفات لإيران بوصفها العدوّ التالي.

جاء الموقف الإيرانيّ وتصعيد النّجف ردًّا على تصعيد الأمريكان في الملفّ النّوويّ الإيرانيّ من جهة وردًّا على تصريحات وزير الدفاع في حكومة "علاوي" التي اعتبر فيها إيران عدوّ العراق الأوّل. وهنا لم يكن من الأمريكان إلا توجيه صفعة جديدة للإيرانيّين من خلال حكومة "علاوي" بإعلان أمر القبض على أحمد الجلبي وابن شقيقه سالم الجلبي أثناء وجود الأوّل في إيران، وهي رسالة واضحة بعدما تحول الجلبي إلى حليف للإيرانيّين وأحد أعمدة البيت الشيعيّ.

على أنّ الموقف قد يميل إلى التهدئة لاحقًا حسبما تقول مؤشرات جديدة، وحيث أرسل الإيرانيّون دعوة لعلاوي لزيارة طهران، فيما أعلن وزير الخارجية"زيباري" اعتذاره عن كلام وزير الدفاع، الأمر الذي قد يشير إلى أنّ الأمريكان وصاحبهم "علاوي" قد أدركوا أنّه ما من شيء سيمكّنهم من مواجهة الصّدر سوى التفاهم مع الإيرانيّين مباشرة.

من الصعب القول إنّ زيارة علاوي لطهران ستحلّ المشكلة، لاسيما وهي تأتي بعد أنْ حاول هذا الأخير رسم معالم عربيّة لسياسته من خلال جولته في العواصم العربيّة، لكن تراجع الصّدر تبعًا لتفاهمات ترعاها إيران، إمّا مباشرة أو من خلال البيت الشيعيّ لا بدّ سيعني أنّ الأمريكان هم الذين قدّموا الجزء الأكبر من التنازلات ومعهم حكومتهم التابعة.

في كلّ الأحوال، فإنّ بالإمكان القول: إنّ مقتدى الصّدر سيبقى حالة مميّزة في المعسكر الشيعيّ بشكل خاص، والعراقيّ بشكل عام، وستبقى له نكهته ودوره، أكان بالمقاومة المسلحة أم بالرفض السياسيّ، وحيث لا يملك إلا أحدهما؛ لأنّ دخوله في السّرب الموالي للاحتلال لن يمنحه شيئًا مذكورًا من الحسبة السياسيّة .


الثامن والسبعون

أسـئلة المشهد العـراقي
جريدة الأهرام 17/08/2004
بقلم : فهمـي هـويـــدي
الفتوي التي اصدرها المرجع الشيعي بتحريم التعامل بأية صورة مع الذين انتهكوا حرمة مدينة النجف تثير سؤالا كبيرا حول موقف الفقه الجعفري من الذين انتهكوا عرض العراق كله‏,‏ ليس ذلك فحسب‏,‏ وإنما يستدعي المشهد الدامي الذي طالعناه في العراق خلال الاسبوعين الاخيرين عديدا من الاسئلة المدببة الاخري‏,‏ التي ينبغي ان تبسط علي الملأ‏,‏ حتي وان لم نعثر علي اجابة مقنعة لها‏.‏
‏(1)‏
صاحب الفتوي التي تناقلتها وسائل الاعلام يوم الجمعة الماضي‏(8/13)‏ هو آية الله محمد حسين فضل الله‏,‏ الذي كان قد أدان الحملات العسكرية الامريكية علي المدن العراقية الاخري‏,‏ واعتبرها جريمة انسانية ولان المراجع لايلقون الكلام علي عواهنه‏,‏ فقد لاحظت في تصريحاته تفاوتا في تقييم الانتهاكات الامريكية‏,‏ إذ في حين اعتبر اجتياح النجف الاشرف إثما وعدوانا علي المقدس‏,‏ استحق اطلاق تحريم التعامل مع مرتكبيه‏,‏ فانه صنف استباحة المدن الاخري بحسبانها جريمة انسانية وسياسية تستحق الادانة والتنديد فقط‏,‏ وهذا الاختلاف مفهوم‏,‏ باعتبار القداسة التي تتمتع بها النجف في الوجدان الشيعي‏,‏ من جراء احتوائها علي رفات الامام علي بن ابي طالب‏,‏ وهو موقف ربما كان مقبولا اذا كان الاختلاف الذين نحن بصدده في الدرجة وليس في النوع‏,‏ بمعني ان تضفي القداسة علي كرامة البشر الذين يسكنون الوطن بكل مدنه‏,‏ ثم يكون لتلك القداسة موقع متميز فيما يتعلق ببعض الاماكن نظرا لخصوصيتها في اطار المذهب‏,‏ من ثم فليس لنا اعتراض علي تشديد الحكم فيما يتعلق بالنجف الاشرف‏,‏ وانما تحفظنا علي عدم شمول المدن العراقية الاخري بذلك التشديد‏.‏
ولست اخفي انني في ذلك انطلق من المفهوم الشرعي الذي يشدد في الدفاع عن ديار الاسلام كافة اذا ما تعرضت للغزو والاحتلال‏,‏ ويعلي في الوقت ذاته من شأن كرامة الانسان المنصوص عليها صراحة في القرآن‏,‏ ومن ثم يضفي قداسة علي تلك الكرامة‏,‏ ويقدمها علي اي مكان مهما تكن قيمته‏,‏ واذكر هنا بما سبق ان اشرت اليه في سياق اخر حين هم النبي عليه الصلاة والسلام بالهجرة إلي الحبشة‏,‏ فنظر إلي الكعبة‏,‏ مليا وقال‏:‏ ما اعظمك وما اعظم حرمتك عند الله‏,‏ ثم اضاف‏:‏ والذي نفسي بيدي لمحجمة‏(‏ اناء صغير بحجم عقله الاصبع‏)‏ من دم امريء مسلم اعظم حرمة عند الله منك‏.‏
هذا النص الاخير يقرر صراحة ان حرمة دم المسلم اعظم درجة عند الله من الكعبة ذاتها‏,‏ التي هي اقدس مكان عند المسلمين‏,‏ اكرر انها مقدسة لاريب ولكن الدم المسلم أعلي درجة منها عند الله‏,‏ وهو منطوق اذا قمنا بتنزيله علي الواقع الذي نحن بصدده فسوف يعني ان دم اي انسان اهدر في العراق اقدس عند الله من اي مكان مقدس اخر‏,‏ تستوي في ذلك النجف مع الفلوجة والانبار والحلة والبصرة‏,‏ وهي كلها من ديار الاسلام التي يظل الدفاع عنها واجبا شرعيا بامتياز‏.‏
‏(2)‏
لماذا كانت غيرة مراجع الشيعة علي الطائفة ومقدساتها أكبر من غيرتهم علي الوطن وناسه؟
السؤال يشغلني منذ بداية الاحتلال‏,‏ حين لاحظت ولاحظ معي كثيرون ان مراجع الشيعة اتخذوا موقفا مهادنا للاحتلال بدرجات متفاوتة‏,‏ او قل ان موقفهم لم يكن بالقوة والحزم المعهودين والمنتظرين منهم‏,‏ علي النحو الذي شهدناه ضد الولايات المتحدة في ايران وضد الاسرائيليين في لبنان‏,‏ صحيح ان منهم من عبر عن الاستياء والنفور بأشكال مختلفة‏(‏ آية الله علي السيستاني رفض مقابلة ممثلي سلطة الاحتلال‏),‏ إلا أننا لم نجد أحدا منهم انحاز صراحة إلي موقف مقاومة الاحتلال‏,‏ باستثناء السيد مقتدي الصدر‏,‏ الذي ليس مرجعا دينيا لكنه استطاع ان يفرض نفسه كمرجعية سياسية‏.‏
سواء كان الحذر من جانب المراجع الشيعية نابعا من الحرص علي تحقيق مكاسب سياسية للطائفة في ظل الوضع الجديد‏,‏ او كان مجاملة لايران التي كانت لها حساباتها الخاصة في التعامل مع الوجود الامريكي وتأييد اسقاطه للنظام السابق‏,‏ فالشاهد ان موقف المرجعية ظل متراوحا بين المهادنة والالتباس‏,‏ وفي الحالتين فان موقعها في خندق مقاومة الاحتلال ظل شاغرا طوال السبعة عشر شهرا الماضية علي الاقل‏.‏
لعلك لحظت انني كررت الاشارة إلي المراجع الشيعية لانني ازعم ان الجماهير الشيعية اختارت موقفا اكثر تقدما من المراجع‏,‏ بل كانت عنصرا ضاغطا علي المراجع ليس في العراق فحسب‏,‏ وإنما في ايران ولبنان ايضا‏,‏ ودون الدخول في تفاصيل لامجال للافصاح عنها الآن‏,‏ فان قطاعات وهيئات تمثل تلك الجماهير‏,‏ انحازت إلي المقاومة‏,‏ واختارت ان تأخذ مكانها في الصف الوطني‏,‏ متجاوزة الحسابات المذهبية ومعادلات اللعبة السياسية وقد وجد هؤلاء في السيد مقتدي الصدر النموذج الذي يمثلهم‏,‏ فكان الالتفاف الكبير حوله في داخل العراق وخارجه‏.‏
يقتضينا الانصاف ان نقرر ان موقف السيد فضل الله الذي حرم التعامل مع المسئولين عن استباحة النجف يظل افضل نسبيا من موقف مراجع الشيعة الآخرين الذين التزموا الصمت ازاء ماجري‏,‏ ومن تحدث منهم في الموضوع ظل يتحرك في اطار الادانة السياسية‏,‏ أحيانا من باب رفع العتب وابراء الدمة‏,‏ ويستوقف المرء في هذا الصدد البيان الذي صدر في‏8/11‏ باسم اية الله علي السيستاني الموجود في لندن للعلاج‏,‏ ووجه فيه الدعوة إلي جميع الاطراف ذات العلاقة للعمل بجدية من اجل انهاء الازمة في اسرع وقت‏,‏ ووضع اسس تضمن عدم تكرارها مستقبلا وهو كلام دبلوماسي قد يظن لاول وهلة انه صادر عن كوفي أنان الأمين العام للامم المتحدة‏.‏
لايفوتنا في هذا الصدد ان نذكر بأن هيئة علماء المسلمين‏(‏ السنة‏)‏ اصدرت في اليوم التالي مباشرة‏(8/12)‏ فتوي مهمة بخصوص اجتياح النجف نصت علي انه لايجوز لمسلم ان يتعاون مع قوات الاحتلال في قتل اخوانه واهل بلده‏,‏ سواء انتسب إلي الحكومة العراقية أو إلي اي جهة اخري وفهم ان الفتوي موجهة إلي رجال الشرطة والدفاع المدني الذين ارادت قيادة الاحتلال ان تستخدمهم في قمع مقاومة الجماهير العراقية في مختلف المدن‏.‏
‏(3)‏
هل هي مصادفة‏,‏ ان تختفي المراجع الشيعية من العراق‏,‏ بحيث يصبح مقتدي الصدر وحيدا في مواجهة الاحتلال والحكومة التي نصبها‏,‏ بحيث يغدو الاختفاء عذرا شكليا يسقط التكليف عن المراجع في تحديد موقف من حركته وتياره؟
اختفاء المراجع يبعث علي الارتياب ورغم ان السيد السيستاني الذي يعد المرجع الشيعي الاعلي هو الوحيد الذي اعلن عن المكان الذي ذهب اليه‏,‏ إلا ان احدا لم يعد يعرف اين يوجد الباقون‏.‏
حتي فيما يخص السيد السيستاني فان سفره إلي لندن في الظرف الراهن تحيط به عدة علامات استفهام‏,‏ ذلك ان الرجل لم تكن حالته خطيرة علي النحو الذي يستدعي سفره المفاجيء بينما القوات الامريكية تزحف نحو النجف لاقتحام اهم مقدسات الشيعة‏,‏ وتصفية الصدر وحركته‏,‏ ثم انه كان مستغربا بالنسبة لمن في مكانته ان يختار لندن لكي يعالج فيها‏,‏ متجاهلا ان بريطانيا هي الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في عملية غزو العراق‏,‏ وتدميره‏,‏ حيث كان متوقعا من رمز مثله ألا يضع نفسه في هذا الموقف‏,‏ خصوصا ان علاج حالة القلب التي يشكو منها ليست من النوع الجسيم أو المستعصي ومن ثم يمكن ان يتم في اي بلد اوروبي اخر‏.‏
يعزز الرأي القائل بأن حالته ليست خطيرة انه وهو متجه إلي لندن توقف في بيروت وعقد لقاء استمر سبعين دقيقة مع السيد نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة امل التي اغلب اعضائها من مقلدي السيستاني‏,‏ وقالت الصحف البيروتية ان اللقاء الذي احيط بسرية تامة تناول الموضوع العراقي وتداعياته‏,‏ وفي اعقابه ذكرت تلك الصحف ان القيادات الشيعية اللبنانية‏,‏ شكلت خلية طواريء لمتابعة الاوضاع المتدهورة هناك وان السيد نبيه بري بدأ باجراء اتصالات لتسوية الازمة‏.‏
انك اذا وضعت غياب المراجع عن العراق‏,‏ جنبا إلي جنب مع اغلاق مكتب قناة الجزيرة في العاصمة العراقية‏,‏ ثم اضفت القرار الذي صدر بعدم التصريح للصحفيين بدخول النجف الاشرف وتقييد حركتهم في العراق‏,‏ فلن تحتاج إلي جهد كبير لكي تدرك ان القيادة الامريكية قررت ان تستفرد بالسيد مقتدي الصدر وتصفي قواته‏(‏ جيش المهدي‏)‏ الذي سبب لها ازعاجا خاصا‏,‏ وفي الوقت نفسه فانها ارادت ان تحجب حقيقة الاجتياحات والمداهمات والقصف التي تقوم بها عن الرأي العام في العالم الخارجي‏.‏
‏(4)‏
ماعلاقة ذلك كله بانتخابات الرئاسة الأمريكية؟
العلاقة وثيقة للغاية‏,‏ لان المستقبل السياسي للرئيس بوش اصبح مرهونا بما يحدث في العراق خاصة والشرق الاوسط بوجه عام وفوزه او فشله في الانتخابات معلق علي مدي الهدوء او الانجاز الذي تشهده تلك الساحات‏,‏ الامر الذي يمكنه من الادعاء بأنه حقق نجاحا هناك‏,‏ وان مهمته الرسالية التي شن من اجلها الحرب وحشد لها‏160‏ الف جندي صار لها مردودها الملموس‏,‏ وذلك هو الرد الوحيد الذي يمكن ان يصد به الحملات الموجهة إليه الآن من كل صوب‏,‏ متهمة سياسته الخارجية بالفشل‏,‏ اضافة إلي تلك الحملات التي ركزت علي كذب الادعاءات التي استند إليها في قراره غزو العراق واحتلاله‏.‏
ولان الامر كذلك فان الرئيس بوش يبحث الآن عن اي نجاح او انجاز في المنطقة‏,‏ واذا لم يتوافر له ذلك النجاح المنشود فلا أقل ان يسعي إلي التستر علي دلائل الفشل‏,‏ آية ذلك ان مجلة ذي نيو ريبابليك الامريكية نشرت في‏7/19‏ ان الادارة الامريكية مارست ضغوطا كبيرة علي الرئيس الباكستاني برويز مشرف للحصول منه علي هدية للرئيس بوش في وقت انعقاد مؤتمر الحزب الديمقراطي‏(‏ ما بين‏27‏ و‏7/29)‏ تكون عبارة عن تصفية او القبض علي احد الاهداف القيمة الثلاثة في تنظيم القاعدة ـ والوصف للمجلة ـ أسامة بن لادن او ايمن الظواهري او الملا محمد عمر‏.‏
كان الهدف من الهدية المطلوبة هو توجيه ضربة إلي مؤتمر الحزب الوطني ولمرشحه جون كيري‏,‏ قبل ان يصبح مؤتمر الحزب مسرحيا للتنديد بفشل سياسة الرئيس بوش الخارجية‏,‏ لم تقصر الحكومة الباكستانية في القيام بما يلزم فشن الجيش حملة واسعة في منطقة القبائل‏,‏ وعلي الحدود الافغانية الباكستانية‏,‏ ولم تجد حكومة الرئيس مشرف ما تقدمه لادارة بوش سوي الاعلان في‏7/30‏ عن اعتقال شاب تنزاني اسمه احمد خليفة غيلاني قدم باعتباره احد اعضاء القادة البارزين في تنظيم القاعدة‏,‏ والمسئول المباشر عن تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا‏.‏
في الوقت ذاته ليس سرا أن الادارة الامريكية قلقة للغاية من عدم الاستقرار في افغانستان والعراق‏,‏ فقد فشل الرئيس حامد كرزاي في ان يجري الانتخابات الرئاسية في شهر يونيو الماضي‏,‏ واجل الموعد إلي شهر اكتوبر المقبل‏,‏ ورغم عدم الاستقرار السياسي والامني في البلاد‏,‏ إلا انه كان مطلوبا منه ان ينجز هذه الخطوة قبل موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية‏,‏ شريطة ان يفوز الرئيس كرزاي‏(‏ ؟‏!)‏ ليكون ذلك دليلا علي نجاح سياسة الرئيس بوش في أفغانستان‏,‏ ولم تخف صحف الاسبوع الماضي ان زيارة وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد لكابول كان هدفها الرئيسي دفع هذه العملية وتعزيز موقف الرئيس كرزاي‏,‏ الذي لم يعد يحظي بتأييد حلفائه الاصليين من الطاجيك‏,‏ في حين ان اغلب البشتون يعارضونه‏,‏ ويعتبرون حركة طالبان اكثر تمثيلا لحضورهم القبلي‏.‏
أما العراق فقد تحول إلي شوكة في خاصرة الادارة الامريكية بسبب استمرار المقاومة وشيوع الفوضي في البلاد‏,‏ وفشل الحكومة في السيطرة علي الاوضاع ومقاطعة القوي السياسية للمؤتمر الوطني الذي دعت اليه لتكتسب منه بعض الشرعية‏,‏ واكثر مايقلق واشنطون ان ينضم الشيعة إلي المقاومة‏,‏ وهي التي راهنت طول الوقت علي تسكين ماسمي بالبيت الشيعي‏,‏ والاستفراد بالسنة‏,‏ ومن هنا تبدو خطورة حركة مقتدي الصدر‏,‏ التي تحرص واشنطون علي حصارها وتصفيتها بكل قوة حتي لاتصبح في مواجهة مقاومة عراقية شاملة لا تستطيع مواجهتها الامر الذي يعني أمورا كثيرة منها دق المسمار الاخير في نعش ادارة الرئيس بوش‏.‏
‏(5)‏
لاتزال هناك اسئلة اخري يثيرها المشهد العراقي الراهن‏,‏ اسجلها دون اجابة من باب لفت النظر إلي ابعاده المختلفة‏,‏ في مقدمة تلك الاسئلة مايلي‏:‏
‏*‏ الا تدل الحوادث الاخيرة في النجف وغيرها من المدن العراقية علي ان مقاومة الاحتلال حقيقة لاسبيل إلي انكارها‏,‏ وان الادعاء بأنها من فعل متسللين اجانب او بتحريك ومشاركة من فلول النظام السابق‏,‏ لا اساس له‏,‏ وانما اريد به تشويه صورة المقاومة واخفاء الحقيقة عن الناس؟
‏*‏ أليس ماجري دليلا علي فشل المراهنة علي التمايز السني الشيعي‏,‏ وتأكيد ان الوحدة الوطنية العراقية عميقة الجذور بأبعد وأقوي مما تصور المغامرون الذين جاءت بهم الولايات المتحدة وفرضتهم ممثلين للطوائف والاعراق؟
‏*‏ اذا استبعدنا فكرة ان قيادة الحكومة الحالية تمثل الشيعة‏,‏ رغم انتمائها إلي المذهب‏,‏ فلماذا يحسب صدام حسين علي السنة‏,‏ ويقال انه قهر الشيعة بهذه الصفة‏,‏ وان السنة احتكروا السلطة في العراق طيلة سنوات عهده؟
‏*‏ بأي معيار يمكن ان يصنف الارهاب الحاصل في العراق الآن ضمن حملة الحرب علي الارهاب والا يعني السحق الذي يتعرض له العراقيون الآن في النجف وسامراء والفلوجة وغيرها‏,‏ اننا بصدد اعادة انتاج الصدامية بدون صدام حسين؟
‏*‏ اين العالم العربي مما يجري في العراق‏,‏ وهل صحيح ان عواصمه اصبحت بدورها مشغولة بدارفور؟

التاسع والسبعون

أهل العراق‏..‏ وكلمة سواء‏!‏
بقلم‏:‏ مـحــمــــد بــاشـــــــا




في وقت واحد تشهد الساحة العراقية عمليات عسكرية‏,‏ وأخري سياسية‏,‏ تستهدف كل منها بطبيعة الحال انهاء الاحتلال الجاثم علي أرض العراق الشقيق‏,‏ ومابين هذه العمليات‏,‏ وتلك‏,‏ تثور تساؤلات عديدة مشروعة‏,‏ تدعو الاجابة الموضوعية عنها أهل العراق إلي كلمة سواء‏,‏ لتحقيق هذا الهدف الوطني‏,‏ والحفاظ علي وحدة العراق‏,‏ واستقراره وإعادة إعماره‏,‏ واقامة المجتمع الديمقراطي المنشود‏.‏
‏..‏ وباديء ذي بدء نلقي الضوء علي مايجري علي الساحة العراقية‏,‏ حتي نقترب من مشاهد الصورة‏,‏ التي تسهم في صياغة الاجابة عن هذه التساؤلات التي سوف نرصدها من أرض الواقع‏,‏ ذلك لأن مايجري في العراق منذ أكثر من أسبوعين بين عناصر جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر الذي تضاربت الانباء حول اختفائه منذ يوم الجمعة الماضي‏.!‏ وبين قوات التحالف والأمن العراقي‏(‏ لعظيم الأسف‏)‏ يدعو حقا إلي القلق‏,‏ ويبعث في النفوس مخاوف عديدة علي مستقبل العراق سواء من عنف القتال وضراوته‏,‏ وفداحة التدمير الذي أصاب مدينة النجف الأشرف والمنطقة المحيطة بمرقد الإمام علي واصابة الضريح بأضرار‏,‏ أو امتداد القتال إلي بقية المدن‏,‏ مما أسفر عن ضحايا زادت علي الألفي مواطن عراقي بخلاف المصابين‏,‏ مقابل مقتل عشرات تعد علي أصابع اليد الواحدة من جنود القوات الأمريكية والتحالف‏.!‏ ولاتزال الاشتباكات العنيفة تدور رحاها وسط أنباء عن تعزيزات بريطانية جديدة لمنطقة الاشتباكات‏,‏ واحتمالات اقتحام لمرقد الامام هدد بها وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان والعميد غالب الجزازي رئيس شرطة النجف للقضاء علي جيش المهدي إذا رفض أفراده القاء اسلحتهم‏,‏ و
مغادرة الضريح والمدينة وتضارب الانباء حول سيطرة الشرطة العراقية أو ميليشيات الصدر عليه‏!,‏ كما سيطرت القوات الأمريكية علي خمس مناطق في محيط البلدة القديمة في النجف‏.‏
‏..‏ يحدث ذلك في الوقت الذي كان فيه الزعيم الشيعي الصدر قد وافق علي اقتراحات لانهاء التوتر‏,‏ حملها وفد وساطة من أعضاء المؤتمر الوطني العراقي‏,‏ وتقضي بتسريح والقاء الموالين للصدر السلاح‏,‏ وتسريح ميليشيا جيش المهدي وتحويلها إلي حزب سياسي‏,‏ وذلك في مقابل شروط الصدر بوقف اطلاق النار أولا‏,‏ وابتعاد القوات الأمريكية عن منطقة ضريح الامام علي قبل تنفيذ مقترحات الوساطة‏,‏ وهي الشروط التي أعلنت واشنطن رفضها‏,‏ وإعلانها علي لسان آدم ايرلي مساعد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية أنها لن تستجيب لها‏,‏ وأنها فقط تعمل علي مساعدة الحكومة العراقية في حفظ الامن‏,‏ وأن اقتحام مرقد الامام علي مسئوليتها‏.‏

ثم تأتي المفاجأة بما أعلنته الحكومة العراقية بما سمي شروط الساعات الأخيرة‏,‏ وتقضي طبقا لمؤتمر صحفي عقده وزير الدولة العراقي قاسم داود بالتالي‏:‏
اعلان الصدر بنفسه في مؤتمر صحفي حل جيش المهدي التابع له‏,‏ ونزع جميع أسلحته في جميع المحافظات‏,‏ وتسليمها إلي مراكز الشرطة والحرس الوطني بها‏.‏

اخلاء الروضة الحيدرية ومسجدي الكوفة والسهلة من جميع المسلحين بعد تعريف الشرطة العراقية بهوياتهم وتعهده خطيا بعدم ممارسة أعمال العنف مستقبلا‏.‏
الكشف عن المحاكمات الشرعية التي كانت تعقد من قبل تيار الصدر بحق المواطنين العراقيين وأفراد الشرطة وتسوية الأمور مع عوائلهم والافراج عن المختطفين منهم‏.‏

وفي مقابل ذلك تقدم الحكومة ضمانات للصدر كونه مواطنا عاديا كسائر المواطنين العراقيين‏,‏ وأن مذكرة القاء القبض عليه من اختصاص القضاء‏,‏ وليس من حق الحكومة اسقاطها‏.‏
تلك هي مشاهد لصورة مايجري في العراق من عمليات عسكرية‏,‏ تعكس حالة الغموض الكبير الذي يحيط بالموقف‏,‏ واحتمالات اشتعاله أكثر وأكثر‏..‏ وانتقاله إلي أماكن أخري‏,‏ المؤكد أن المواطن العراقي وحده هو الذي يدفع الثمن حيث يبدو المستقبل أكثر غموضا‏..‏ وأكثر خطورة ما لم يتم تدارك الأمر‏.‏

‏..‏ وتكتمل الصورة بما يجري من عمليات سياسية‏,‏ بانتخاب أعضاء المؤتمر الوطني العراقي الذين سوف يتولون وفقا لقرار مجلس الأمن‏1511‏ اجراء الانتخابات العامة بحلول‏31‏ ديسمبر المقبل أو في موعد لايتجاوز‏31‏ يناير‏2005,‏ وتولي مهمة صياغة الدستور الدائم‏,‏ تمهيدا لاقامة حكومة منتخبة انتخابا دستوريا‏,‏ يبدأ معها اقامة النظام الديمقراطي‏,‏ ويكون من مسئوليات الحكومة طلب انهاء وجود قوات التحالف‏.‏
‏..‏ نأتي الآن إلي التساؤلات التي أحسب أن الاجابة الموضوعية عنها تدعونا بصدق إلي مطالبة أهل العراق إلي كلمة سواء تحقق مصلحة العراق‏,‏ ومصالح العراقيين‏.‏

أولا‏:‏ هل هذه العمليات العسكرية التي تجري تحقق هدف مقاومة الاحتلال واجباره علي الرحيل‏,‏ مع تسليمنا الكامل بحق الشعب العراقي في هذه المقاومة المشروعة‏,‏ التي أيدناها ونؤيدها‏,‏ بل ودعونا إليها منذ اللحظة التي وطأت فيها قوات التحالف أرض العراق الشقيق‏,‏ أم أن هذه العمليات سوف تعصف بالعملية السياسية وتجعل من الصعب اجراء الانتخابات‏,‏ واقامة العراق الديمقراطي‏..‏؟

ثانيا‏:‏ هل هذه العمليات تحقق هدفها في تكبيد قوات التحالف الخسائر الفادحة‏,‏ وكل الأرقام تشير إلي أن عدد العراقيين الذين يلقون حتفهم أكثر بكثير من عدد قتلي التحالف‏,‏ رغم تقليل اعلان أرقامها الحقيقية‏,‏ بل المؤسف حقا ان عددا من العراقيين يموتون بأيدي اخوانهم العراقيين مثل رجال الأمن الذين يتهمهم البعض بالعمالة للاحتلال‏..‏؟

ثالثا‏:‏ هل هذه العمليات تحقق مصلحة مباشرة للعراقيين وسط حالة الفوضي وانعدام الأمن التي تسود البلاد‏,‏ وتضاعف من المعاناة التي يعيشها الشعب‏,‏ وتدمير بنيته التحتية من كهرباء ومياه وصرف صحي‏,‏ وخدمات‏,‏ جعلت الحياة أشد قسوة مما كانت عليه‏,‏ ويزيدها مايصيب الاقتصاد من خسائر تنتج عن تدمير خطوط البترول‏..‏؟

رابعا‏:‏ هل مايتردد حول تسلل عناصر من الخارج إلي صفوف المقاومة أو بحد أدني استغلال قوي خارجية لها وممارستها أعمال القتال في صالح الهدف القومي وسط مايتردد عن أنها جاءت لتصفية حسابات عديدة‏,‏ ولاتفرق بين توجيه نيرانها إلي قوات الاحتلال وبين العراقيين‏..‏؟

خامسا‏:‏ هل من مصلحة العراق وقضيته ماخرج من أنباء حول محاولات الانفصال‏,‏ ومنها ما أعلنه نائب محافظ البصرة الاسبوع قبل الماضي من انفصال الجنوب العراقي الذي يضم محافظات البصرة وميسان وذي قار وفصلها عن المركز واغلاق مواني البصرة ووقف تصدير البترول بحجة ان الحكومة المؤقتة ارتكبت أخطاء أدت إلي عدم الاستقرار‏..‏؟

تلك هي التساؤلات التي تجعلنا ندعو أهل العراق علي مخلتف طوائفهم واتجاهاتهم إلي كلمة سواء بالحوار العقلاني للاجابة عنها‏,‏ والوصول إلي الصيغة التي تحقق التهدئة للانتقال بالبلاد إلي اعطاء العمليات السياسية الفرصة لاستكمال خطوات عودة السيادة كاملة‏,‏ بالإعداد للانتخابات العامة لحكومة منتخبة ديمقراطيا تتولي مقاليد السلطة الكاملة‏,‏ والقادرة علي مطالبة قوات الاحتلال بوضع جدول زمني لرحيلها وفقا لقرار مجلس الأمن‏,‏ وهو الهدف الاسمي الذي يتمناه كل عراقي‏,‏ وقد يؤدي استمرار التدهور في الموقف الأمني وعدم الاستقرار إلي أن تجد قوات الاحتلال فيه ذريعة لكي تبقي‏,‏ خاصة ونحن نستعيد ما أعلنه الرئيس الامريكي بوش في اسطنبول في يوليو الماضي بأن القوات الأمريكية سوف تبقي في العراق إلي أجل غير مسمي حتي تستكمل مهامها‏,‏ وأنها لن ترحل إلا بطلب من الحكومة العراقية كما ننشط الذاكرة بما سبق أن أعلنه الرئيس الامريكي الاسبق كارتر في بداية العمليات ضد نظام صدام من أن استيراتيجية اليمين الحاكم تنفذ أولي حلقاتها بفرض الهيمنة الأمريكية باحتلال العراق لمدة عشر سنوات‏,‏ بينما قال السفير الأمريكي السابق في أنقرة طبقا لما نشرناه في‏17‏ مارس‏2003‏ إنها ستبقي مدة خمسة وعشرين عاما‏..!‏ ولايبقي إلا القول إنه لا أحد يعرف متي يرحل الاحتلال‏,‏ لكن بالتأكيد نعرف جميعا أن رفضه الرحيل لايعني سوي مقاومته المشروعة‏..!‏

قضايا و اراء- الأهرام
42994 ‏السنة 127-العدد 2004 اغسطس 23 ‏7 رجب 1425 هـ الأثنين

الثمانون

مستقبل المقاومة بعد أحداث النّجف
موقع الإسلام اليوم 31/08/2004
د. محمد مورو

لا يمكن وصف ما حدث في النّجف خصوصًا، وفي عدد آخر من المدن العراقيّة، وبعض مناطق بغداد عمومًا؛ إلا أنه مذبحة كاملة الملامح ارتكبتها قوات الاحتلال والحكومة العراقيّ ة الموالية للأمريكان ضد الشّعب العراقيّ ، كما لا يمكن وصف ما حدث بأنّه كان مجرّد فعل وردّ الفعل، من أطرافه والمشاركين فيه؛ بل هو مخطّط تم إعداده وتجهيزه بين سلطات الاحتلال وحكومة "إياد علاوي"، ومشاركة وصمت قوى أخرى أرادت - لسبب أو لآخر - التخلّص من "مقتدى الصّدر"، ومن جيش المهدي، ومن التيار الرافض للاحتلال.

وللاقتراب من مسرح إعداد الجريمة يجب أنْ نرصد عددًا من المسائل والممارسات والأفعال والأقوال التي سبقت المسألة.

فمن ناحية فإنّ عددًا من المسؤولين في حكومة "إياد علاوي"، وخاصة في وزارة الدفاع والداخليّة قد صعّدوا لهجتهم - بلا مبرّر ظاهر - ضدّ إيران؛ فاعتبرها أحدهم هي العدو الأوّل والأكبر للعراق، وطالب آخر بأنّ تردّ إيران الطائرات العراقيّة التي كانت قد هربت إلى إيران إبّان حرب الخليج الثانية، وبعد اندلاع أحداث النجف اتّهم عددٌ من المسؤولين الحكوميّين العراقيّين إيران بأنّها تزود جيش المهدي بالسّلاح، وتحرّضه على حرب الأمريكان؛ بل وإنّ هناك عددًا من الإيرانيّين يشاركون في المعارك ضدّ القوات الأمريكية والحكومية مع جيش المهدي، وهذا بالطبع شرف لم تفعله إيران ولم تدَّعِه.

وهكذا فإن التحرش بإيران كان مقدمة لمنعها من التدخل الفعلي أو دعم "مقتدى الصّدر" بصورة مؤثرة أو الضّغط على الأطراف الشيعيّة الأخرى لمنع تصفية "مقتدى الصّدر" وجيش المهدي، وبدهي أنّ المسؤولين الحكوميّين العراقيّين ينفّذون الأوامر الأمريكيّة، وهناك تنسيق كامل بين الطّرفين.

نلاحظ أيضًا أن المراجع الشيعيّة الأربعة الكبرى في النجف؛ وخاصة "السيستاني"؛ قد تركوا العراق قبيل البدء بتصفية تيار "الصّدر"، كما نلاحظ سفر نائب الرئيس العراقيّ السيد إبراهيم الجعفري (شيعيّ من حزب الدعوة) إلى الخارج كذلك؛ أي: أنّ قرار تصفية "الصّدر" وجيشه وتياره كان قرارًا أمريكيًّا نفّذته الحكومة العراقيّة، أو نفّذت دورها فيه، وشارك أركان البيت الشيعيّ من المرجعيّة أو الحكومة (المجلس الأعلى للثورة الإسلاميّة في العراق، حزب الدّعوة) شاركوا فيه بالصمت أو الرّحيل، ولم يتكلم أحد من هؤلاء كلامًا مطاطًا ومبادراتٍ مطاطة إلا بعد الصمود النسبيّ لجيش المهديّ، ونلاحظ هنا مثلاً أنّ مجلس علماء المسلمين (السّنة) أصدر بيانًا اعتبر فيه كل من يشارك من الحرس الوطنيّ أو الشّرطة العراقيّة أو غيرها يقصد (فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثّورة الإسلاميّة في العراق أو تيار الحكيم).. كل من يشارك من هؤلاء آثمٌ خارجٌ عن الملّة؛ في حين أن "السيستاني" أصدر بيانًا مطّاطاً طالب فيه الجميع بالهدوء!!

الشّيعة وتصفية الصّدر

ولكي نفهم لماذا شارك أركان البيت الشيعيّ في جريمة تصفية الصّدر وتياره فإنّ ذلك يرجع إلى أنّ أركان البيت الشيعيّ ارتكبوا جريمة السكوت على الاحتلال، ولم يسايرهم الصّدر في ذلك بهدف الحصول على السّلطة عن طريق الانتخابات، وهو وهم طبعًا؛ لأنّه حتى لو حدثت سلطة تحت حراب (160) ألف جندي أمريكي وعشرات الألوف من القوّات الأخرى، وقد اضطّرت إيران إلى مسايرة هؤلاء؛ خاصّة أن المجلس الأعلى للثورة الإسلاميّة في العراق - تيار الحكيم - كان الأقرب إلى الإيرانيّين، وكان "الحكيم" ورجاله يعيشون في إيران قبل الإطاحة بصدّام، ولكن مع صعود الإصلاحيّين في إيران تم تقليل الدّعم للحكيم، وعُومل بجفاء فقرّر بينه وبين نفسه أنْ ينتهز فرصة التدخّل الأمريكيّ، وينحاز للأمريكان بالتالي كنوع من رد الفعل على السلوك الإيراني، وكذلك لأنّ المرجعيّة الشيعيّة العراقيّة وعددًا من الأحزاب الشيعيّة المعارضة كانت قد وصلت إلى حالة مُزرية بسبب القمع، ويقول أحدهم: إنّنا أشبه بعارٍ وجد نفسه فوق تل؛ فنحن في مرحلة ما قبل الإنسان بسبب القمع الصدّامي، وبالتالي فإننا نحتاج وقتا لنتوازن، ولا يجب الانجرار وراء دعوات مقاومة الاحتلال فتدفع المزيد من المعاناة، ولكن الحاسة الاستعماريّة كانت لابد ستنسف هذا المنطق نسفًا كان من الطبيعي أنْ تصطدمَ بالشيعة والسّنة والجميع، وكان من الطبيعيّ بحكم طبيعة الأشياء أن تصطدم بإيران.

التيار الوحيد الذي خرج على المنطق الشيعي هذا - جزئيّا أو كليّا - هو تيار الصّدر.. ربما لأنّ الصّدر لم يأخذ ما كان يأمل فيه من الكعكة، أو لأن المجلس الأعلى (تيار الحكيم) وحزب الدُعوة قد استأثروا بنصيب الشّيعة من الكعكة، أو ربما بسبب ثوريّة مقتدى الصّدر، أو لأيّ سبب كان - خرج الصّدر على البيت الشيعيّ في هذا الصدد، واكتسب من ثم شعبيّة جارفة لدى أوساط الشّيعَة من الشِِِِِِِِِِِِِِِِِِباب والفقراء، واتّضح أنّه يتمتّع بتأييد واسع في بعض مدن العراق والأحياء الشيعيّة في بغداد (مدينة الصّدر وحي الشعلة)، وهذا بدهي؛ فالذي يرفض الاحتلال يحصل مباشرة على الشّعبيّة والجماهيريّة في حين تراجع نفوذ المجلس الأعلى وحزب الدعوة، وتحّول إلى منظمة لا تمثل إلا أعضاءها أو المنتفعين بها أو الموظفين الذين دخلوا جهاز الدولة عندما ارتفع نفوذ الحكيم بالتعاون مع الاحتلال.

ولأنّ الصّدام تم بين الاحتلال الأمريكي في العراق وإيران بسبب طبيعة الأمور، وبسبب الأجندة الأمريكيّة في المِنطقة؛ فإنّ من الطبيعيّ أنْ تقوم جهات داخل إيران أو الحكومة الإيرانية ذاتها أو حتى بعض الدوائر والمراجع المستقلة عن الدولة الإيرانية بدعم تيار الصّدر في العراق، وهناك أخبار تتسرب عن تسهيلات تقدمها إيران لأبي مصعب الزرقاوي ورجاله.

الانحياز للمقاومة

وهكذا فإنّ مذبحة النّجف والدّماء الشيعيّة التي سالت دفعت وبقوة تيارًا متعاظمًا ومتزايدًا من الشّيعة نحو الانحياز لخيار المقاومة، وهذا سيصبّ في خانة ومصلحة المقاومة العراقيّة السنيّة، وتزيد من لحمة ووحدة الشّعب العراقيّ ، وشيئًا فشيئًا فإنّ حكومة علاوي بالأطراف الشيعيّة المشاركة فيها ستوصم بالعار، وبأنّها مارست دور الجلاد لصالح الاحتلال، وكذلك سيخسر أيّ تأييد في الأوساط الشيعيّة للمجلس الأعلى (تيار الحكيم)، ولحزب الدعوة، ويبقى فقط تيّار الصّدر هو الأكثر تمثيلا وشعبيّة.. ربما يستمر تيار الصّدر بنفس الاسم، وربما تظهر منظمات وأسماء أخرى تحمل نفس الرّؤية أو رؤية أكثر راديكاليّة، ولكنّ المهم في النّهاية أنّ الشّعب العراقيّ سنّة وشيعة سيزيد من دعم المقاومة ونهج المقاومة؛ بل وسوف يتقلّص نفوذ "المرجعية الساكتة" في النجف، وكل هذا لصالح المقاومة عمومًا، وهكذا فإن أحداث النّجف صبت في مصلحة المقاومة ووحدة العراق، وسوف يزداد الفرز على قاعة إما أنْ تكون مقاومًا للاحتلال - وهذه هي الأغلبيّة الساحقة - أو عميلاً للاحتلال وجاسوسًا ومنبوذًا.

وحتى لو تراجع الصّدر أو استطاعت أوساط عراقيّة تحقيق نوع من المصالحة بين الحكومة و وبين تيّار الصّدر، أو حتى تمّ دمج جيش المهدي في اللّعبة السياسيّة؛ فإنّ ذلك لا يعني انتهاء أثر المذبحة. هذا سيحول الصّدر إلى رقم في المقاومة السياسيّة، ولكن ستظهر تيّارات وشخصيّات وزعامات - سريّة أو علنيّة - تتبنى خط المقاومة في الأوساط الشيعيّة؛ لأنّ الممارسات الاستعماريّة والحاسة الاستعماريّة، والأوضاع المتردّية، والكرامة الوطنيّة، والدّماء التي سالت هي التي تفرز حالة المقاومة، وليس موقف هذا الشخص أو ذاك.




بقلم : ياسر سعد

الانتخابات العراقية هدف امريكا المرحلي والذي لا يتقدمه أمر ولا تزاحمه غاية. هكذا تضحي أمريكا جورج بوش بجنودها ومجنداتها في سبيل نشر الديمقراطية وتعميم الحرية في بلاد ما بين النهرين سابقا وما بين النحرين حاليا والى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا. وإذا كان للانسان السوي أن يعشق الحرية والمشاركة في بناء بلاده والمساهمة في صنع القرار الذي يمسها حاضرا ومستقبلا , فإن من نافلة القول أن ديمقراطية بوش ورامسفيلد العراقية هي أشبه تماما بمبادئهم وموازينهم فيما يخص حقوق الانسان والتي عرفناها في ابوغريب والفلوجة والنجف وفي إقتحام غرف النوم في جوف الليل ورأيناها في شتى أنحاء العراق الاسير صورا تظهر العراقي مقيداً فيما يطِؤه جندي الاحتلال على رقبته ورأسه إمعانا في الاذلال والامتهان.

الحرص الامريكي على الانتخابات والتأكيد على التوقيت المعلن يوحي إن لم يؤكد بأن نتائج الانتخابات محسومة سلفا وأنها ستفرز حكومة شرعية في الظاهر تشرعن الاحتلال وتتماهى فيه.

لو كان عند الادارة الامريكية أدنى شك بأن الانتخابات ستفرز تيارا وطنيا يطالبها بالخروج او ربما بدفع تعويضات على احتلالها وتدميرها للعراق لما أجرت تلك الانتخابات ناهيك عن دعمها والقتال المستميت من اجل إجرائها. نتائج الانتخابات حتى تكون شرعية بالمنطوق الامريكي يجب عليها أن تفرز وتؤكد ما تريده واشنطن, أليست هذه طلبات بوش للشعب الفلسطيني والتي لا يمل من تكرارها: على الشعب الفلسطيني أن يختار قيادة تعمل للسلام على المقاييس الامريكية والاسرائيلية وألا فإن الولايات المتحدة لن تساعده في عملية السلام. إنها الديمقراطية الامريكية وعلى الطلب والتفصيل.

هل من الممكن تزوير وتزييف نتائج الانتخابات القادمة إذا ما عقدت في الموعد المحدد لها؟ الجواب بالتأكيد نعم وما المانع. لقد كشف بعض أعضاء ما يمسى بالمجلس الوطني المعين عن وجود أسماء وهمية في سجلات الشرطة العراقية يصل تعدادها الى أكثر من ثلث مجموع الشرطة الكلي –حسب بعض التقارير الاخبارية- ليتم قبض رواتب الاسماء الوهمية لحساب بعض رؤوساء المراكز الامنية ولاقربائهم, فاذا كان تزوير سجلات الشرطة ميسرا وهم المكلفون نظريا بضبط العملية الانتخابية فما المانع من تزوير قوائم الذين يحق لهم التصويت والانتخاب خصوصا مع التدمير المبرمج لهيكليات ومِؤسسات الدولة عشية سقوط بغداد في العام الماضي. ومع تدفق عشرات الالاف من دول الجوار وضياع بعض السجلات المدنية وأختلاط الامور بطريقة يصعب ضبطها الا كما يريد الاحتلال وعملائه وأعوانه.

من المهم ملاحظة أن الذين انخرطوا في المؤسسات التي أنشأها الاحتلال تحت مسميات المقاومة السلمية وإخراج المحتل بالوسائل السياسية وناصبوا المقاومة والمقاومين العداء واتهموهم كما فعل ويفعل الاحتلال بالارهاب والاجرام قد خفتت أصواتهم وخبتت شعاراتهم والتي كانت تدعوا لخروج المحتل مع إقتراب موعد الانتخابات.

صمتهم المطبق عن شعاراتهم السابقة والتي كانت تدعوا للتحرير بالوسائل السلبية توحى بوجود صفقة وربما صفقات مشبوهة يُباع فيها العراق ومقدراته من قبل حفنة من السياسيين المشبوهين أنتماءا وممارسة مقابل وصولهم للسلطة تحت شعارات طائفية تستقطب وتجذب البسطاء من العوام. من ينسى السياسي العراقي والذي ما إن صعد على السلم الامريكي لرئاسة مجلس الحكم حتى ألزم العراق بدفع 100 مليار تعويض لايران البلد الذي أحتضنه وصنع منه سياسيا في زمن التسلق على المبادئ والجماجم, أفلا يُعطي ذلك السياسي عشر أضعاف المبلغ أو يتعهد بذلك لامريكا إن جعلت منه زعيما للعراق الجديد.

إنّ حرص أمريكا الشديد على إسقاط الديون العراقية ينبع من رغبتها الشديدة في الاستفراد والاستحواذ على مقدرات العراق وثرواته, كما إن الاستماتة الامريكية على إجراء الانتخابات هدفه إيصال حفنة من العملاء للحكم حتى يشرعنوا الاحتلال ويتوسلوا بامريكا أن تبقى لحماية العراق من ارهاب الزرقاوي والوهابية ومن مطامع دول الجوار, وبالتالي فإن على العراق المحتاج للحماية الامريكية والراغب بها أن يتكفل بمصاريف وتكاليف تلك القوات وقواعدها وربما عليه أن يدفع التعيوضات المليونية لاهالي الجنود الامريكيين الذي يقضون نحبهم دفاعا عن العراق الجديد. عوض أن يطالب العراق امريكا بالتعويضات عن تدميره والفتك بعشرات الالاف من أبنائه فأن العراق الديمقراطي على المقياس الامريكي سيدفع لامريكا بسخاء متنميا لها طول البقاء على ارض العراق الجديد.

الانتخابات العراقية هي هدف مصيري لامريكا تهون من أجل بلوغه التضحية بكل القيم الامريكية المعلنة من حقوق الانسان الى حرية الاعلام وتدمر في سبيله مدن باكملها بل وإذا لزم الامر يدمر العراق من شماله لجنوبه.

إن اي حزب أو شخصية أو تيار يساهم بشكل أو أخر في عبثية الانتخابات وشرعنة الاحتلال إنما يخون بلاده وشعبه مهما كانت الشعارات التي يحاول رفعها او الاهداف الاعلامية والانشائية التي يريد التستر من ورائها.

نعم للانتخابات الحرة النزيهة مهما كانت نتائجها ولكن كيف لانتخابات تدار تحت حراب إحتلال بغيض عُرف باكاذيبه الفجة قبل الغزو وبعده والتي لا يخجل من التبجح بها وترديدها , ناهيك عن وعوده والتي سرعان ما يدوسها سواء ما تعلق بالقضية الفلسطينية او غيرها اوإخلاله بالتزاماته الدولية مثل معاهدات التجارة الحرة مع أقرب حلفائه الاروبيين والكنديين وتنكبه لمعاهدة كيوتو الدولية, كيف لتلك الانتخابات ان تكون حرة أو نزيه إذا كان حاميها حراميها .


بقلم الدكتور خالد الغيث

عندما بدأت الحملة الصليبية الأولى على مدينة الفلوجة قبل عدة أشهر قال أحدهم: (سوف أحول الفلوجة إلى ناجازاكي ثانية) ، وفي هذه الأيام التي تشهد الحملة الصليبية الثانية على المدينة نفسها تحولت الفلوجة إلى مدينة أشباح باعتراف رئيس الهلال الأحمر العراقي ، بعد أن استخدمت القوات المحتلة شتى صنوف الأسلحة المحرمة دولياً بحجة تنظيف المدن العراقية.

إن شواهد الحملة الصليبية على العراق بشكل عام ، وعلى الفلوجة بشكل خاص لا تحتاج إلى كبير عناء لرصدها ، لأن الغزاة قد عبروا عن ذلك بوضوح تام حيث كانوا حريصين على أداء طقوسهم الدينية قبل دخول الفلوجة ، أما الصلبان فقد كانت معلقة على فوهات المدافع المصوبة إلى المدينة.

http://altareekh.com/doc/images/articles/aa.gif

لقد تحولت الحملة الصليبية الثانية على الفلوجة إلى (غزوة أحزاب) جديدة ومعاصرة ، اشترك فيها الصهاينة بجوار الصليبيين ، وفي ذلك يقول الحاخام اليهودي ألسون وهو أحد حاخامات مدينة نيويورك : (نحن هنا لتوديع عدد من الجنود اليهود الذين لقوا حتفهم في الفلوجة).

كما دعا الحاخام عائلات الشباب اليهودي الأمريكي إلى إرسال أبنائهم للعراق لمحاربة أعداء الدين اليهودي، واعتبر أن القتال هناك ومساعدة الجيش الأمريكي في العراق أفضل كثيراً من العمل الديني في المعابد اليهودية.

ومهما يكن من أمر فإن ما يجري في العراق ما هو إلا صراع حضارات كما عبر عنه عدد من الساسة الغربيين ، بدليل أن الحضارة الغربية قد حرصت على تحويل الفلوجة إلى مدينة أشباح مع انطلاقة عملية الشبح الغاضب الذي دنس المساجد وانتهك الحرمات وقتل الشيوخ والنساء والأطفال..

هذه الصور القاتمة للحضارة الغربية تستدعي إلى الذهن موقف الإسلام الفاتح من الأمم الأخرى ، وهو الموقف الذي أوضحته وبينته وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم للفاتحين حيث أوصاهم عليه الصلاة والسلام بقوله : (اخرجوا باسم الله ، فقاتلوا في سبيل الله عدو الله وعدوكم ، إنكم ستدخلون الشام فستجدون رجالاً في الصوامع ، معتزلين الناس ، فلا تعرضوا لأحد منهم إلا بخير... لا تقتُلُن كبيراً ولا فانياً ، ولا صغيراً ، ولا تقتلن امرأة).

هذه الوصية النبوية التي احتوت أرحم الوصايا بالإنسان لكونه إنساناً بغض النظر عن دينه ولونه ، قد سار عليها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده.

لقد كانت الفتوحات الإسلامية رحمة للإنسانية بشهادة المنصفين من أبناء الغرب ، وفي ذلك يقول المستشرق فون كريمر : ( كان العرب المسلمون في حروبهم مثال الخلق الكريم ، فحرم عليهم الرسول قتل الرهبان ، والنساء ، والأطفال ، والمكفوفين ، كما حرم عليهم تدمير المزارع ، وقطع الأشجار ، و قد اتبع المسلمون في حروبهم هذه الأوامر بدقة متناهية ، فلم ينتهكوا الحرمات ، ولا أفسدوا المزارع ، وبينما كان الروم يرمون بالسهام المسمومة ، فإنهم لم يبادلوا أعداءهم جرماً بجرم ، وكان نهب القرى وإشعال النار قد درجت عليها الجيوش الرومانية في تقدمها وتراجعها ، أما المسلمون فقد احتفظوا بأخلاقهم المثلى ، فلم يحاولوا من هذا شيئاً).

أما الصورة الأخرى للحملة الصليبية الحالية فهي انتهاك أعراض الحرائر من فتيات العراق العفيفات ، من ذلك ما نقلته مفكرة الإسلام عن رسالة خطية جديدة أرسلتها إحدى المعتقلات في سجن 'أبو غريب' كشفت فيها عن بعض بشاعة ما تتعرض له عفيفات العراق من اغتصاب وانتهاك للأعراض وسط صمت عربي وإسلامي وعالمي ليس له نظير!!

وهذا نصها ( 'بسم الله الرحمن الرحيم [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ].. اخترت هذه السورة الكريمة من كتاب الله؛ لأنها أشد وقعًا على نفسي ونفسكم ولها رهبة في قلوب المؤمنين خاصة.

إخوتي المجاهدون في سبيل الله.. ماذا أقول لكم؟! أقول لكم: لقد امتلأت بطوننا من أولاد الزنى من الذين يغتصبوننا من أبناء القردة والخنازير؟! أم أقول لكم: لقد شوهوا أجسادنا وبصقوا في وجوهنا ومزقوا المصاحف التي في صدورنا؟ الله أكبر ... هل أنتم لا تعقلون حالنا؟!! هل حقيقة أنكم لا تعلمون ما بنا؟!! نحن أخواتكم، سيحاسبكم الله يوم غد.

والله لم تمضِ ليلة علينا ونحن في السجن إلا وانقض علينا أحد القردة والخنازير بشهوة جامحة مزقت أجسادنا، ونحن الذين لم تفض بكارتنا خشية من الله، فاتقوا الله، اقتلونا معهم ... دمرونا معهم، ولا تدعونا هكذا ليحلو لهم التمتع بنا واغتصابنا كرامة لعرش الله العظيم .. اتقوا الله فينا، اتركوا دباباتهم وطائراتهم في الخارج، وتوجهوا إلينا هنا في سجن 'أبو غريب'.

أنا أختكم في الله [فاطمة]، لقد اغتصبوني في يوم واحد أكثر من 9 مرات، فهل أنتم تعقلون؟تصوروا إحدى أخواتكم يتم اغتصابها! فلماذا لا تتصورون وأنا أختكم؟! معي الآن 13 فتاة كلهن غير متزوجات يتم اغتصابهن تحت مسمع ومرأى الجميع.

وقد منعونا من الصلاة، لقد نزعوا ثيابنا ولم يسمحوا لنا بارتداء الثياب.

وأنا أكتب لكم هذه الرسالة انتحرت إحدى الفتيات والتي تم اغتصابها بوحشية، حيث ضربها جندي بعد أن اغتصبها على صدرها وفخذها، وعذبها تعذيباً لا يصدق، فأخذت تضرب رأسها بالجدار إلى أن ماتت، حيث لم تتحمل، مع أن الانتحار حرام في الإسلام، ولكني أعذر تلك الفتاة أرجو من الله أن يغفر لها؛ لأنه أرحم الراحمين.

إخوتي أقول لكم مرة أخرى: اتقوا الله، اقتلونا معهم لعلنا نرتاح، وامعتصماه.. وامعتصماه .. وامعتصماه'.

إن إحراق المساجد وانتهاك حرمات بيوت الله وقتل الأبرياء وهتك الأعراض من لوازم ثقافة أصحاب الجحيم ، كلما ظهروا على الأمة المسلمة ، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : ( كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاً ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون).

أما سبب عداوتهم للأمة المسلمة فقد ذكره الله سبحانه وتعالى حيث قال : (لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) ، قال العلامة ابن سعدي في تفسيره : ( فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم هو الإيمان ، فذبوا عن دينكم ، وانصروه ، واتخذوا من عاداه عدواً ، ومن نصره لكم ولياً ، واجعلوا الحكم يدور معه وجوداً وعدماً ، لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعة تميلون بها حيث مال الهوى وتتبعون فيها النفس الأمارة بالسوء ).

هذا والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ahmed dawood
29-Jun-2007, 10:49 PM
http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cul.gifحول ارتباك العرب السنّة في العراق بعد الانتخاباتhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdl.gif


بقلم : ياسر الزعاترة

لا يخفى على المراقب السياسي ما يعيشه العرب السنة في العراق من ارتباك وتشتت منذ تنفيذ الاستحقاق الانتخابي نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، وقد تبدى ذلك من خلال العدد الكبير من المؤتمرات واللقاءات التي عقدوها خلال الأسابيع الأخيرة بهدف تنسيق المواقف في ما يتعلق بتشكيل الحكومة والعملية السياسية عموماً، وصولاً إلى حصتهم في التوليفة الجديدة والأسماء التي تم تدولها أو تبوأت أو ستتبوأ منصباً هنا وآخر هناك.

وفيما قد يرى البعض أن ما جرى قد يكون مؤشراً على حيوية سياسية تعيشها هذه الفئة بعد مقاطعة الانتخابات، إلا أن التدقيق في حقيقة ما يجري على الأرض سيؤكد أنها مؤشر ارتباك وتعارض في المواقف أكثر منها دليل حيوية سياسية.

بداية لا يبدو من العسير القول إن الرأي السائد في أوساط الشارع العربي السني هو الاعتقاد بأن المقاومة كانت ولا تزال مصدر القوة الوحيد الذي يمتلكونه، ولعل ذلك هو سر الالتفاف حولها رغم ما تسببه لهم من عنت وما تكلفهم من تضحيات زادت عن عشرات الآلاف من الشهداء والأسرى، ولا تسأل بعد ذلك عن المطاردة في المؤسسات ومعها ذلك الدمار الذي أصاب مدنهم وقراهم.

بالمقابل ثمة وجهة نظر معاكسة يتبناها بعض النخب السياسية، لاسيما تلك القادمة من الخارج بصرف النظر عن لونها، ترى أن المقاومة هي عنصر الضعف بالنسبة الى العرب السنة، وأن حالهم من دونها كان سيكون أفضل، والسبب بحسب هذا الرأي هو أنها تدفع الاحتلال الأميركي إلى حصارهم في مقابل التنازل للأطراف الأخرى، والنتيجة هي أن ما تزرعه المقاومة يحصده الآخرون، فيما لا يطال أهلها ومن يحتضنونها غير التضحيات الجسام معطوفة على التهميش السياسي الذي يحل بهم كنوع من العقوبة على مطاردة الاحتلال وإفشال مخططاته.

والحقيقة أن قراءة الموقف بعيداً عن مشاعر الكرامة الوطنية، ومن ثم الحرص على الأمة المستهدفة بمخطط ما بعد احتلال العراق، ربما منحت هذا الرأي الأخير قدراً لا بأس به من الوجاهة، ذلك أن من عادة المحتل أن يمنح الجهات التي تتعاون معه بعض المزايا التي يحرم منها الآخرون ممن يتحدونه ويقاومونه، وبخاصة عندما يكون المجتمع المحتل منقسم على نفسه إلى طوائف وأعراق كما هي الحال في العراق، لكن مزيداً من التدقيق في الموقف سيشكك في هذا الرأي، بل ربما أفقده الحد الأدنى من القدرة على الإقناع، ولن يتبدى ذلك من دون قراءته في ظل الاحتمال الآخر ممثلاً في عدم اندلاع المقاومة، ليس فقط بخصوص العواصم العربية الأخرى التي كانت برسم الاستهداف، وإنما بالنسبة إلى العراق نفسه.

لو لم تندلع المقاومة لتابعنا فصولاً مخزية من تسابق رموز الطوائف والأعراق والقوى السياسية على حضن الاحتلال، والنتيجة هي وضع البلاد برمتها تحت الوصاية، وحين تكون تحت الوصاية فإن أحداً لن يحصل على شيء يستحق الذكر، وكل ما هنالك أن الكعكة الهزيلة ستوزع بين الفرقاء، وبالطبع من خلال ديموقراطية هدفها التسويق في الخارج، فيما جوهرها تقريب المنحازين لمصالح الاحتلال واستبعاد أصحاب النيات، مجرد النيات الوطنية والقومية، وفي كل الأحوال فهي ديموقراطية لا بد ستضع المجموعات الشيعية في المقدمة؛ أولا بسبب النسبة العددية المفترضة أو الواقعية في حال تأكدت بإحصاء سكاني. ونقول المجموعات الشيعية لأن الاحتلال لن يتعامل معهم كفئة واحدة وإنما سيجزئهم كما سيفعل مع الآخرين، وثانياً لأن الخيار الآخر (أي التهميش) قد يدفع بعضها نحو المقاومة، أكان بتوجه ذاتي، أم بتشجيع من الخارج، خصوصاً من إيران التي لن تقف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد الاحتلال في حالة من الزهو، فيما يمد بصره نحوها.

دعونا نتساءل الآن عن حقيقة الحصاد الذي خرج به الشيعة حتى الآن، في مقابل الخسائر التي مني بها العرب السنة باستثناء تضحيات المقاومة. هنا ليس من العسير القول إن السلطة الحقيقية لا تزال في يد الاحتلال، وبخاصة ما يتعلق بالسيطرة على أجهزة الأمن، ومن ثم النفط وعائداته ومسائل الصرف على الإعمار، والخلاصة هي التحكم بالسلطة الحقيقية في البلاد.

للرد على هذا الواقع، سيكون على القوى التي تعاونت مع الاحتلال أن تناضل من أجل تحسين مكاسبها على الأرض، لاسيما في ظل قناعة الأميركان بتبعيتها لإيران التي تعد الخصم الأكبر هذه الأيام، ليس للمحافظين الجدد، وإنما لأسيادهم في تل أبيب بسبب الملف النووي.
ثم إن العملية الديموقراطية التي جرت هي عملية موقتة تنتهي بنهاية العام الحالي، فيما لن تكون مسألة الدستور معضلة للمعارضين بحال من الأحوال لسبب بسيط هو أن قانون الدولة الانتقالي قد نص على حق ثلاثة محافظات في نقض الدستور عبر التصويت عليه بنسبة الثلثين.

في ضوء ذلك سيكون على القوى التي قالت إنها تقاوم سلمياً، ووعدت بالمطالبة برحيله بعد الفوز في الانتخابات، سيكون عليها أن تثبت قدرتها على تحقيق الاستقلال الكامل وإخراج الاحتلال سلمياً، فيما ستبدو متلبسة بالتبعية في حال مددت لقوات الاحتلال، وفي كل الأحوال، فإن ما سيضغط على أعصاب الجميع هو المقاومة التي ستواصل فعلها على الأرض مؤكدة باسم العرب السنة جميعاً، ومعهم فئات لا بأس بها من العراقيين رفض أية استحقاقات سياسية تتم بغيابهم.

من هنا يبدو خطاب هيئة علماء المسلمين هو الأكثر نضجاً في الساحة العربية السنية، وذلك بإصراره على جدولة انسحاب قوات الاحتلال كمسار وحيد لوقف المقاومة وترتيب عملية سياسية يتوافق عليها العراقيون، وفي هذه الحال لن تكون ثمة مشكلة في أن يحصل أي طرف على حصته الحقيقية بالعدل والطرق المشروعة.

في هذا السياق يمكن القول إن معالم الارتباك الذي أشرنا إليه قد تبدت بسبب انحياز عدد من القوى السياسية في الساحة العربية السنية إلى الخيار الآخر الذي ترفضه الهيئة، ومن ثم سعيها إلى ترتيب عدد من اللقاءات بغياب الشيخ حارث الضاري، الأمين العام للهيئة، بل ومحاولة إحداث اختراق داخل الهيئة عبر توظيف أسماء من داخلها من أجل التدليس والقول إنها كانت ممثلة في تلك اللقاءات، فضلاً عن شن حملة منظمة لإقناع الشارع العربي السني بأن مقاطعة الانتخابات كانت خطأ تسببت به قيادة الهيئة، ومعها مجموعات المقاومة التي لا تدرك تعقيدات اللعبة السياسية.

لكن التدقيق في المشهد العربي السني الشعبي لا يزال يؤكد أن هيئة علماء المسلمين لا تزال الممثل الأهم للشارع العربي السني، بدليل ذلك الفشل الذي منيت به حملة التشكيك في خطابها السياسي، ومن ثم جرأة البعض على اتهامها بالتسبب في تهميش العرب السنة عبر خطابها المتشدد. ولا يخفى أن لبعض رموز الحزب الإسلامي القادمين من الخارج، فضلاً عن عدنان الباجه جي وآخرين، دوراً في الحملة المذكورة. وهنا يمكن القول إن محاولة عدد محدود من قيادات الحزب الإسلامي التشويش على هيئة علماء المسلمين هي الهدية الثمينة التي يقدمونها للاحتلال، بل حتى المتعاونين معه، ولا أظن أن عاقلاً يمكنه القول إن الطبخة التي شارك الحزب في صياغتها كانت مشرفة، وهي التي أفضت إلى جعل جلال الطالباني المتربص بوحدة العراق رئيساً، فيما يعلن نائبه غازي الياور رفض جدولة انسحاب قوات الاحتلال، ويبقى رئيس الجمعية الوطنية الذي باع حزبه وطائفته من أجل وزارة هامشية، وها هو يتبوأ منصباً لا يقدم ولا يؤخر، اللهم إلا لاعتبارات المصلحة والوجاهة.

لقد كان من مزايا مقاطعة الانتخابات أن لعبة الأرقام والنسب قد افتضحت، حيث تبين أن العرب السنة ليسو أقلية لا تتعدى 20 في المئة كما كان يشاع. وفي أي حال فإن ما جرى إلى الآن لا يزال يؤكد صواب رؤية الهيئة من حيث إصرارها على حق المقاومة ورفض العملية السياسية التي تتم تحت الاحتلال، واشتراطها جدولة الانسحاب من أجل المشاركة في تلك العملية ووقف المقاومة.

من المؤكد أن إصرار العرب السنة، ومعهم القوى السياسية ذات الحضور مثل الحزب الإسلامي، على هذا الخطاب الذي تحمل لواءه هيئة علماء المسلمين هو الذي سيعصمهم من التشتت، وهو ذاته الذي سيجعلهم أقوى في عراق يكون العراقيون هم سادته وليس المحتلون، أما السير خلف رموز يتلاعب بهم الاحتلال وأذنابه، أكان عبر استغلال بساطتهم، أم من خلال العظام التي يلقيها لهم مقابل منح الشرعية لصفقات بائسة، هذا الواقع ومن بعده دخول الانتخابات المقبلة في ظل الانقسام لن يؤدي إلا إلى تكريس الاحتلال، فيما لن يربح أحداً؛ لا العرب السنة ولا الشيعة ولا العراق ولا الأمة من ورائهم.

نقلا عن جريدة الحياة

رغم تشكيل الحكومة‏..‏ الوضع في العراق ليس أفضل


بقلم‏:‏ د‏.‏ جمال عبدالجواد



عكس رد الفعل الفاتر الذي استقبل به العراقيون والعالم إعلان تشكيل الحكومة العراقية الجديدة حالة الاحباط والقلق المخيمة بسبب طبيعة التشكيل الذي أتي به السيد ابراهيم الجعفري‏,‏ حتي أن إعلان تشكيل الحكومة لم تقابله مظاهر الاحتفال والتأييد المتوقعة بعد فترة المخاض الطويل‏,‏ فتغيب عن جلسة التصويت بالثقة في الحكومة‏89‏ من أعضاء الجمعية الوطنية‏,‏ فلم تحظ سوي بتأييد‏180‏ منهم وهو العدد الذي يقل حتي عن مجموع المقاعد التي يشغلها ممثلو الائتلاف الشيعي والتحالف الكردستاني اللذين يمثلان العمود الفقري للجمعية الوطنية والحكومة‏,‏ حتي بدت الحكومة وكأنها لاتحظي بتأييد كاف حتي بين انصارها الرئيسيين‏,‏ وهو الانطباع الذي يبدو صحيحا‏,‏ في ظل عدم رضا جماعات وأحزاب مهمة منضوية ضمن قائمة الائتلاف العراقي الموحد الشيعية عن نصيبها من التمثيل في الحكومة‏,‏ وفي ظل تردد التحالف الكردستاني في تأييد رئيس وزراء يميل لدمج الدين والدولة ومدعوم من آية الله العظمي علي السيستاني‏,‏ وله تحفظاته علي الصيغة الفيدرالية التي يطالب بها الاكراد‏,‏ خاصة في ظل مقاطعة السنة الذين يود الاكراد الاستعانة بثقلهم لموازنة النفوذ الشيعي الهائل‏.‏

اخفاق ابراهيم الجعفري‏,‏ بعد كل هذه المفاوضات‏,‏ في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي سعي إليها هو السبب الذي يفسر الفتور الذي استقبلت به حكومته‏,‏ فبعد مفاوضات شاقة شارفت علي الأشهر الثلاثة‏,‏ أعلن رئيس الوزراء العراقي المكلف تشكيلا ناقصا لحكومته‏,‏ فظلت خمس حقائب من حقائبها شاغرة‏,‏ بما فيها وزارتا الدفاع والنفط بالاضافة إلي اثنين من مناصب نائب رئيس الوزراء الأربعة‏,‏ حدث ذلك بسبب الصعوبات التي واجهها الدكتور الجعفري في ارضاء الكتل السياسية المختلفة‏,‏ برغم العدد الكبير من الحقائب الوزارية التي أتاحها في وزارته‏,‏ اذ تتيح حكومة الجعفري‏32‏ منصبا وزاريا‏,‏ بالاضافة إلي أربعة نواب لرئيس الوزراء‏.‏

حاول الدكتور الجعفري في تشكيلته الوزارية ان يعكس مزيجا من مبدئي الوحدة الوطنية والاستحقاق الانتخابي‏,‏ حيث حصلت قائمة الائتلاف الوطني الشيعية علي‏17‏ مقعدا وزاريا وحصل التحالف الكردستاني علي ثمانية مقاعد وهو ما يتناسب ـ تقريبا ـ مع نسبة المقاعد التي فازوا بها في الجمعية الوطنية‏,‏ وتم تخصيص ستة مقاعد للسنة‏,‏ رغم مقاطعتهم للانتخابات‏,‏ وهو ما يتناسب ـ تقريبا أيضا ـ مع نسبة وجودهم بين سكان العراق‏,‏ بالاضافة إلي مقعد واحد لكل من التركمان والكلد آشوريين‏.‏

ومع هذا جاء تشكيل حكومة الدكتور الجعفري ناقصا‏,‏ بسبب غياب التمثيل السني‏,‏ بعد أن رفض ممثلو السنة ما اعتبروه تمثيلا هزيلا ومحاولة لتهميشهم في النظام السياسي الجاري بناؤه‏,‏ ومع أن الدكتور الجعفري نجح في ضم ثلاث من الشخصيات السنية المستقلة لحكومته‏,‏ في محاولة منه لابعاد شبهة الطائفية عنها‏,‏ إلا أنه كان مضطرا في النهاية لترك عدد من المقاعد المخصصة للسنة شاغرا علي أمل اقناع ممثلي السنة الأكثر جدارة بالالتحاق بحكومته‏,‏ وإلا حل محلهم مرشحون آخرون لتشكيل الحكومة‏.‏

ومع أن عملية تشكيل الحكومة العراقية أتاحت للقوي السياسية العراقية فرصة مهمة للتدريب علي اساليب التفاوض والمساومة وبناء التوافق وتبادل تقديم التنازلات السياسية الضرورية لاي مجتمع ديمقراطي‏,‏ إلا أنه يبدو أن ثلاثة شهور من المفاوضات تركت آثارا سلبية علي المجتمع السياسي العراقي‏,‏ فالفترة الزمنية الطويلة التي استغرقتها عملية تشكيل الحكومة كانت سببا في انزعاج كثير من المواطنين العراقيين الذين لم يروا في كل تلك المفاوضات سوي صراع علي الغنائم والمناصب بين رءوس القوائم الممثلة في الجمعية الوطنية‏,‏ ودعم من هذه المشاعر الدرجة المحدودة من الشفافية التي اتسمت بها المفاوضات بين ممثلي القوي السياسية المختلفة‏,‏ الأمر الذي لم يتح للمواطن العراقي سوي أن يري فيها ما اعتاد عليه من تكالب السياسيين علي الغنائم‏,‏ خاصة في المرحلة الأولي من المفاوضات‏,‏ والتي دارت بين ممثلي الجماعات المختلفة المكونة للائتلاف العراقي الموحد الشيعية‏,‏ وهي كثيرة‏,‏ للاتفاق علي مرشح القائمة لمنصب رئيس الوزراء‏,‏ فقد تنافس علي شغل هذا المنصب أربعة من أقطاب الائتلاف‏,‏ هم أحمد الجلبي رئيس حزب المؤتمر الوطني العراقي‏,‏ وعادل عبدالمهدي القيادي في المجلس الأعلي للثورة الإسلامية‏,‏ وحسين الشهرستاني ممثلا للمثقفين الشيعة المستقلين المقربين من الامام السيستاني‏,‏ وابراهيم الجعفري ممثلا لحزب الدعوة‏,‏ وبعد مفاوضات استغرقت أكثر من أسبوعين‏,‏ فاز الدكتور الجعفري بترشيح الائتلاف العراقي الموحد‏,‏ كجزء من صفقة تضمنت ترشيح منافسيه لمناصب رئيسية في الهيئات السياسية الرئيسية الأخري‏,‏ حيث تم اختيار حسين الشهرستاني نائبا لرئيس الجمعية الوطنية‏,‏ وعادل عبدالمهدي نائبا لرئيس الجمهورية‏,‏ وأحمد الجلبي نائبا لرئيس الوزراء‏.‏

بدأت المرحلة الثانية من المفاوضات مع بدء التفاوض بين ممثلي الائتلاف العراقي الشيعي والتحالف الكردستاني‏,‏ وهي أطول مراحل المفاوضات وأكثرها مشقة‏,‏ فمع أن التحالف الكردستاني يحتل في الجمعية الوطنية نصف عدد المقاعد التي يحتلها الائتلاف الموحد‏,‏ إلا ان نسبة الثلثين الضرورية لتمرير القرارات السياسية الرئيسية في الجمعية الوطنية تجعل موافقة التحالف الكردستاني حتمية‏,‏ وإلا قام بتعطيل تقدم العملية السياسية كلها‏,‏ وبينما كان القسم الاغلب من المفاوضات بين أركان الائتلاف الموحد مخصصا لتوزيع المناصب وما يرتبط به من مواءمات سياسية‏,‏ فإن المفاوضات مع التحالف الكردستاني تركزت علي قضايا جوهرية‏,‏ اهمها مستقبل مدينة كركوك‏,‏ التي يطالب الاكراد بتصحيح الأوضاع فيها و التي خلفتها سياسة التهجير القسري التي طبقها صدام حسين لتخفيف الكثافة الكردية بين سكانها‏,‏ بالاضافة إلي مطالبتهم باعتبار المدينة جزءا من اقليم كردستان‏,‏ الأمر الذي يثير الكثير من المشكلات بسبب الوجود الكبير للتركمان والعرب بين سكانها‏,‏ كما كانت قضية مستقبل قوات البشمرجة المسلحة التابعة للاحزاب الكردية موضوعا للمفاوضات حيث تمسكت القيادات الكردية بالابقاء علي هذه القوات تحت قيادتهم‏,‏ باعتبارها الضمانة الحقيقة ضد تعسف السلطة المركزية في بغداد‏,‏ وقضية الفيتو الذي يحق للطرف الكردي ممارسته ضد أي قرار تتخذه الحكومة إذا رآه الأكراد متعارضا مع مصالحهم‏,‏ بالاضافة إلي عدد ونوعية الحقائب الوزارية المخصصة للتحالف الكردستاني في الحكومة المقبلة‏.‏

وبينما أصيب كثير من المواطنين العراقيين بخيبة الأمل بسبب ما اعتبروه تهافتا علي اقتسام المناصب في المرحلة الأولي من المفاوضات‏,‏ فان مشاعر الغضب والتشكك اصابت الكثيرين منهم في المرحلة الثانية‏,‏ بسبب ما اعتبروه ابتزازا من جانب الأقلية الكردية‏,‏ فإما أن يتاح لها دور لايتلاءم مع حجمها بين سكان العراق‏,‏ أو أن تعمل علي ترسيخ الاستقلال الفعلي الذي باتت كردستان تتمتع به منذ عدة سنوات‏,‏ ومع أن هذه المرحلة أسفرت عن اتفاق شيعي ـ كردي علي ترشيح جلال طالباني رئيسا للجمهورية‏,‏ وعلي ترتيبات مؤقتة لقضيتي البشمرجة وكركوك‏,‏ وبالاتفاق علي الفيتو الكردي في مجلس الوزراء‏,‏ وبنصيب محدد للأكراد من الحقائب الوزارية‏,‏ إلا أنها ـ علي مايبدو ـ أسهمت في تعميق مشاعر الشك وعدم الثقة بين الطرفين‏.‏

اما المرحلة الثالثة للمفاوضات فقد دارت بين ممثلي الاحزاب والعشائر السنية التي كان مطلوبا منها ان تتفق علي مرشح سني لشغل منصب رئيس الجمعية الوطنية‏,‏ وآخر ليكون نائبا لرئيس الجمهورية‏,‏ ومع أن هذه المرحلة لم تستغرق كثيرا من الوقت‏,‏ إلا أن الوقت القصير‏,‏ الذي استغرقته عكس المأزق الذي يواجهه السنة العراقيون في هذه المرحلة‏.‏

فبعد نجاح إجراء انتخابات الجمعية الوطنية في الثلاثين من يناير الماضي‏,‏ ادرك زعماء السنة في العراق فداحة الخطأ الذي ارتكبوه عندما قرروا مقاطعة الانتخابات‏,‏ الأمر الذي بات يهدد بتهميشهم في عملية بناء النظام السياسي العراقي الجديد‏,‏ ولتدارك هذا الخطأ سارعت القيادات السنية لتكوين تجمعات وهيئات مختلفة تتولي الحديث باسمهم وتمثيلهم‏,‏ وكان أهمها جبهة القوي الوطنية التي تضم ممثلي أكثر من ثلاثين حزبا سياسيا وعددا كبير من زعماء العشائر بالاضافة إلي ممثلين لهيئة علماء المسلمين‏,‏ وفي غياب نتائج انتخابات يتم الاحتكام لها لتحديد النفوذ والوزن النسبي الذي تتمتع به الفرق المختلفة المكونة للتحالف السني‏,‏ غلبت المنافسات علي مكونات هذا التحالف‏,‏ وبدا كما لو كان جسدا بلا قيادة‏,‏ خاصة بعد التراجع النسبي لنفوذ هيئة علماء المسلمين التي تتحمل المسئولية الأكبر عن قرار مقاطعة انتخابات الجمعية الوطنية‏.‏

وقد أتاحت هذه الحالة الرثة للتحالف السني الفرصة للقيادات الشيعية والكردية لممارسة تأثير كبير علي قراراته‏,‏ الأمر الذي اسفر في النهاية عن اختيار حاجم الحسني رئيسا للجمعية الوطنية‏,‏ وغازي الياور نائبا لرئيس الجمهورية وكلاهما ينتمي لقائمة عراقيون التي تعتبر القائمة السنية الوحيدة التي خاضت الانتخابات‏,‏ وبرغم تقدم السنة بمرشحين آخرين لشغل هذه المناصب‏,‏ ويبدو أن السنة اختاروا إظهار المرونة في تسمية مرشحيهم لرئاسة الجمعية الوطنية ومجلس رئاسة الجمهورية‏,‏ أملا في أن يتم تعويضهم عند تشكيل مجلس الوزراء الأكثر أهمية ولكن يبدو أن فجوة التوقعات بين القيادات السنية والشيعية لم يمكن ردمها‏,‏ وان القيادات الشيعية تظن ان ما قدمته للسنة كافيا لترضيتهم وهم الذين رفضوا المشاركة في الانتخابات بل وأنهم وسعوا لافشالها‏.‏

وتثير هذه التطورات مخاوف كثيرة حول مستقبل العراق‏,‏ خاصة في ظل حالة التدهور الأمني التي لايمكن فصلها عن مشاعر الاحباط السائدة بين السنة‏,‏ وظل تصاعد مشاعر العداء الطائفي والقومي‏,‏ لقد تم اهدار مايقرب من نصف فترة الشهور الثمانية المخصصة لكتابة الدستور العراقي الدائم لتشكيل حكومة ناقصة لم تحل من المشكلات بقدر ما أوجدت‏,‏ وهي الحكومة التي يهدد بعض أطرافها المهمة‏,‏ تحت دعوي تطهير أجهزة الأمن والدولة من أنصار النظام السابق‏,‏ بالمزيد من تهميش السنة واثارة حنقهم‏,‏ وهدم الكثير مما تم انجازه في عملية إعادة بناء أجهزة الأمن‏,‏ الأمر الذي يؤشر علي أنه بات حتميا الاستعانة ببعض الأطراف من خارج نطاق اللعبة السياسية العراقية خاصة اية الله السيستاني والولايات المتحدة إذا كان للعراق أن يتجاوز هذا المأزق‏.

‏[‏كاتب هذا المقال رئيس تحرير كراسات استراتيجية‏]

http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...1.htm&DID=8476 (http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=file1.htm&DID=8476)


الموضوع يعبر عن وجهة نظر كاتبه


http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cul.gifبين الإرهاب والمقاومةhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdl.gif
http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cul.gif

صلاح عمر العلي
http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdl.gif


تشهد العاصمة بغداد وبعض المدن الأخرى تصاعدا لافتا للنظر في التفجيرات التي تستهدف المدنيين وبعض المؤسسات العراقية، تزامنا مع تصاعد عمليات المقاومة الوطنية ضد قوات الاحتلال الأجنبي لبلادنا. وفي أعقاب كل عملية تفجير تستهدف مواطنينا الأبرياء أو مؤسساتنا المدنية أو مراكز العبادة تنطلق حملة إعلامية مدبرة وجاهزة يقف وراءها كتاب وصحف ووسائل إعلام مختلفة مرئية ومسموعة تستهدف توجيه الاتهام للمقاومة الوطنية العراقية بهذه الممارسات الإجرامية، الأمر الذي يثير سؤالا جادا يستلزم الإجابة عنه من قبل كافة الجهات العراقية ذات العلاقة: ما الفوائد التي تجنيها المقاومة من قتل النساء والأطفال الأبرياء؟ وما الفائدة التي تجنيها من تدمير بناية أو مؤسسة تقدم خدمات للمواطنين؟

من الواضح أن المقاومة الوطنية في مختلف البلدان التي خضعت للاحتلال الأجنبي ومنها بلادنا تعتمد أول ما تعتمد في نضالها ضد المحتل على مدى تعاطف أبناء الشعب معها والالتحام بها ومدها بكل أسباب الديمومة والبقاء والتطور في نضالها حتى تحقيق هدفها في التحرير والاستقلال. فبدون التفاف الشعب حولها ودعمها ومساندتها ومدها بكل ما تحتاجه من دعم مادي ومعنوي ولوجستي، لا فرصة لها في الاستمرار طويلا. ومن البديهي أن تكون علاقة المقاومة مع باقي أبناء الشعب على هذه الدرجة العالية من التلاحم والتلازم والاندماج بحيث يتحول كل مواطن في البلاد إلى مقاوم على طريقته الخاصة، فالكاتب مقاوم بكتابته والفنان مقاوم بفنه والسياسي مقاوم من خلال ممارساته السياسية وهكذا.

يندرج مع الزمن معظم أبناء الشعب في إطار المقاومة سلميا أو عسكريا. وبما أن هدف المقاومة في كل زمان ومكان هو طرد المحتل عن كامل التراب الوطني واسترجاع السيادة الكاملة للبلاد فلابد من أن تكون علاقة المقاومة مع المواطنين علاقة ثقة وتعاون بما يخدم ويحقق الهدف الوطني الذي تسعى من اجله مختلف طبقات الشعب. إن ثقة المواطنين بالمقاومة لا يجب أن تكون موضع تساؤل أو شك لان من يسترخص دمه ويضع مصيره وحياته في خدمة قضية الحرية والاستقلال للشعب لا يهدف من ذلك إلى تحقيق مغنم أو مكسب خاص ولا يفكر بمستقبله الشخصي بصورة مطلقة فهو معرض للموت والاستشهاد في كل لحظة من اجل كرامة الوطن والمواطن. وإذا كان هذا هو حال المقاومة فهل يجوز الخلط بينها وبين الإرهاب الذي يمارس كل يوم في بلادنا ويذهب ضحيته العديد من المواطنين الأبرياء من كل القوميات والطوائف العراقية؟ إن فقه المقاومة يختلف جوهريا عن فقه الإرهاب ويتناقض معه، فبمقدار ما يكون المقاوم مستعدا للتضحية بحياته لمصلحة الآخرين يحاول الإرهابي أن يضحي بالآخرين من أجل مصلحته الشخصية. وإذا كان المقاوم حريصا على تحقيق مصلحة عامة للمجتمع من خلال إنقاذه من كابوس العبودية والاستعمار فان الإرهابي لا يهمه إلا مصلحته الشخصية وان جاءت على حساب مصلحة المجتمع.

من هنا فان الصورة تصبح أكثر وضوحا وفهما، فلا مجال للخلط بين أفعال المقاومة والإرهاب لان الفعل الأول نقيض الثاني ويتعارض معه كليا، ولكننا نرى أن جوقة الإعلاميين والسياسيين المرتبطين بمشروع الاحتلال - على رغم أن العديد منهم كان متهما بممارسات إرهابية ضد مؤسسات عراقية ومواطنين عراقيين أبرياء في السابق - يصرون على الخلط بين الفعلين واعتبار من يقاوم المحتل هو الإرهابي بعينه.

تقول القاضية الإيطالية المعروفة كليمنتينا فورليو : إن المقاومة في زمن الحرب والاحتلال ليست إرهاباً. وتضيف" إن المسلحين الذين يهاجمون أهدافاً عسكرية أو تابعة للدولة، حتى في حالة استخدام الانتحاريين، لا يمكن اعتبارهم إرهابيين في زمن الحرب والاحتلال"... واستندت القاضية الإيطالية في حيثيات حكمها إلى القانون الدولي التقليدي. وحذرت القاضية فورليو المجتمع الدولي من أن تعريف كل أعمال عنف تقوم بها قوات غير نظامية بأنها إرهابية ينطوي على مخاطرة قد تعرض حقوق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال إلى الخطر.

فمن هم الذين يمارسون أعمال قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والمدنيين وتدمير مؤسسات البلاد وقتل العلماء والأطباء وأساتذة الجامعات وغيرها من الأعمال الإرهابية؟ وللإجابة عن هذا السؤال نحاول التقاط ما قاله الصحافي الإيطالي ستيفانو كباريني في صحيفة المانيفستو حيث قال: "إن للأمريكيين مجموعات وفرقا خاصة من البحرية الأمريكية (المارينز ) وهي مسلحة ومدربة ومعدة جديا ويمتاز أعضاؤها بوجود وشم على صدورهم، وتقوم الفرقة بترويع وذبح السكان المتعاونين مع المقاومة في الريف العراقي".

أولئك إذن هم الإرهابيون الذين أخذوا على عاتقهم إيقاع الضرر بالعراقيين لأنهم يمارسون جزءا من مهمات قوات الاحتلال الأجنبي، فهم والحالة هذه قوة إسناد فعلية للوجود العسكري الأجنبي في بلادنا، وليس في ذلك غرابة، فما يحدث اليوم في بلادنا حصل في مختلف البلدان التي خضعت للاحتلال مثل الجزائر وفيتنام ونيكاراغوا وفلسطين وأخيرا في العراق. انتبهوا إلى ما يحصل هذه الأيام في العراق فمرة يقتل أشخاص من السنة وثانية يقتل من الشيعة، ومرة يفجر مسجد سني وأخرى حسينية شيعية، وفي أعقاب كل حادثة تبدأ جوقة الطبالين والمهرجين والمؤجرين أقلامهم وشرفهم بتوجيه الاتهامات يمينا وشمالا وحسب التعليمات التي يتلقونها من مستشار الإعلام الأمريكي الذي يوجه ويسيطر على مختلف الأنشطة الإعلامية العراقية في الوقت الحاضر، مع معرفتهم المسبقة بالفاعل الحقيقي لمثل هذه الممارسات الإجرامية الإرهابية ضد أبناء شعبنا العراقي، ولكنهم ملزمون بقلب الحقائق، وإلا فسيفقدون المواقع والامتيازات والمغانم الشخصية والمكافآت المالية العالية. أفلا يحق للمواطن العراقي أن يعد هؤلاء المزورين من جوقة الإعلاميين جزءا من عصابات الإرهاب التي توقع الضرر بأبنائنا العراقيين..........؟!! ليس أسهل عليهم من اتهام هذه الطائفة من العراقيين أو تلك بمثل هذه الممارسات الإرهابية الإجرامية دون تمحيص في حيثيات الحدث ولكنهم لم يجرؤا على توجيه أصابع الاتهام ولو مرة واحدة لعصابات الإجرام الدولية التي دخلت العراق بعد احتلاله عام 2003 والتي لم يعد موضوع وجودها في العراق موضع تكهن أو استنتاج بل أصبح حقيقة ثابتة تؤكدها وثائق وكتابات عديدة لصحف أمريكية وأوربية معتبرة ولها باع طويل في معرفة هذه العصابات والأدوار التي تمارسها في شتى بلدان العالم المختلفة. وفي إطار هذه الصورة يثور سؤال ذو أهمية بالغة، ما الذي يريد هؤلاء تحقيقه هم وأسيادهم من وراء إصرارهم على توزيع الاتهامات بالإرهاب على العراقيين فقط بينما يكاد يوجد شبه إجماع في الشارع العراقي على أن الإرهاب يمثل واحدة من ثمار الاحتلال الأجنبي المرة لبلادنا. فالإرهاب لم يكن معروفا يوما في العراق ما قبل الاحتلال، وهو بعيد كل البعد عن ثقافتنا العراقية، نختلف ونتصادم، ويحدث جدل عنيف فيما بيننا في كثير من الأحيان ولكن دون التفكير باتباع هذا الأسلوب الهمجي المتوحش ضد بعضنا بعضا، اللهم إلا بعض الحالات النادرة التي حدثت على أيدي بعض الفئات التي كانت تعارض النظام السابق وبتخطيط وتمويل من جهات أجنبية.

بعد فشل مختلف السبل التي تفتق عنها ذهن قوات الاحتلال لمنع هذا التلاحم القائم بين المقاومة وأبناء الشعب باتباع طريقة العقاب الجماعي لعدد من المدن والقرى العراقية المتهمة بإيواء وحماية المقاومة كما حدث في الفلوجة وسامراء وتلعفر والقائم والنجف وبعقوبة وهيت وغيرها ومن ثم القيام بالاعتقالات العشوائية لآلاف من المواطنين وتعريضهم لشتى أساليب القمع والتعذيب والاعتداءات الجسدية والجنسية، حاولت اجتراح أساليب أخرى لتحقيق هذه الغاية منها القيام بعمليات تفجير هنا أو هناك ضد هذه الفئة أو تلك بهدف خلق فتنة طائفية تمهيدا لإشعال حرب أهلية بين العراقيين، ومحاولات الإرشاء بمكافآت مالية مغرية لمن يخبر من العراقيين عن المقاومين، أو محاولة خلق الفتن أو الثأر بين العشائر وكذلك محاولة إنشاء مليشيات مرتبطة بهم وأخيرا وليس آخرا محاولات شق صفوف المقاومة عن طريق تسريب معلومات تفيد بقبول أطراف منها بالتفاوض من اجل الحصول على جزء من كعكة السلطة المؤقتة. ولكننا نجد بعد مرور عامين ونيف على انطلاق المقاومة العراقية وبالرغم من كل تلك الأساليب التي اتبعتها قوات الاحتلال، كان مصيرها الفشل الذريع، فقد صرح قائد القوات الأمريكية الجنرال ريتشارد مايرس الأربعاء الماضي أن نشاط المقاومة عاد كما كان قبل عام. من هنا بدأت بتفعيل آخر سلاح بيدها ألا وهو سلاح الحرب الأهلية بين العراقيين، بعد أن اختارت المدائن، منطلقا لهذا المشروع الذي سيحبطه العراقيون بالتأكيد بفعل وعيهم وتلازمهم وحرصهم على وحدتهم في مختلف مراحل التاريخ وفي هذه المرحلة تحديدا. وتأسيسا على ما تقدم فإننا نحذر وننبه أبناء شعبنا العراقي مرة أخرى من محاولات إيقاع الفتنة بينهم ودق الإسفين في وحدتهم الوطنية التي هي ضمانتهم الوحيدة في الخروج من محنة الاحتلال الأجنبي واستعادة السيادة والاستقلال الوطني لبلادهم، وتفويت الفرصة على محاولات دفع الأمور بما يؤسس لحرب أهلية فيما بينهم، تأتي على الأخضر واليابس في بلادنا لا سمح الله.

إن حجر الزاوية في هذه المسالة برمتها يتجسد بوجود قوتين أو طرفين على الأرض العراقية متضادين في توجهاتهما الأساسية ومتصادمين في سياستهما، قوة عسكرية أجنبية احتلت العراق بغير وجه حق وبذرائع وهمية برهنت الوقائع على بطلانها بالكامل تحاول ضمان استمرار احتلالها للعراق والهيمنة على ثرواته الطبيعية، كمقدمة لمشروعها الإمبراطوري الكوني المتطلع للهيمنة على العالم، وتبيح لنفسها استعمال كل ما تملك من أسلحة فتاكة وعقول إجرامية وأدوات محلية وأجنبية، في مقابل وجود مقاومة وقوى سياسية وطنية ومعها كل الشعب العراقي الرافض لهذا الاحتلال تسعى لإعادة السيادة والاستقلال وإنهاء الاحتلال الأجنبي للعراق. ومع تصاعد وتيرة المقاومة واستحالة السيطرة على هجماتها إلى جانب الانفلات الأمني وارتفاع معدلات البطالة وزيادة الغلاء وتدني الدخل الفردي والفشل السياسي الذي عبر عنه ضعف الإقبال على الانتخابات وتعثر تشكيل الحكومة والاعتراضات الواسعة على طريقة تشكيلها وتوالى الضغوط الشعبية على الدول المشاركة في الاحتلال لإجبارها على سحب قواتها من العراق بعد أن تحول إلى جحيم لا يطاق، وتأكيدات وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الأخيرة بان قوات الاحتلال بما فيها الجيش الاميركي ليس بإمكانها هزيمة المقاومة العراقية، إضافة إلى تأكيد الجنرال ريتشارد مايرز رئيس أركان الجيش الأمريكي بان الهجمات التي يشنها المسلحون ازدادت بشكل ملحوظ.الأمر الذي يدفع بالإدارة الأمريكية لاستعمال آخر سلاح وربما أهم الأسلحة لديها ونعني به سلاح الفتنة الطائفية كمقدمة للانزلاق في حرب أهلية، لا يمكن لأي طرف عراقي أن يخرج منها رابحا. إن العراقيين يواجهون الآن على ما يبدو امتحان اللحظة الأخيرة، وهو امتحان سيترتب عليه مصيرهم ومستقبلهم بلا شك فإما أن يحصنوا أنفسهم ضد محاولات إيقاع القتنة بينهم وجرهم إلى ما يخدم مصالح عدوهم ، وهذا لا يتم إلا بالحوارات الهادئة والمسؤولة بهدف التوصل إلى صياغة مشروع وطني يخدم مصالحهم ويدافع عن وطنهم ويحرره من الاحتلال ويهيؤه لبناء نظام تعددي يوطد دعائم السلام والديمقراطية فيه والابتعاد عن التهديدات التي تنطلق من جهات لا تقدر بالضبط ما يترتب عليها من نتائج خطيرة لا يمكن أن تخدم أحدا إلا أعداء العراق فهي كاللعب بالنار إذا ما اشتعلت ستحرق الجميع دون استثناء، وإما أن يكونوا هدفا سهلا يمكن تحريكه وفقا لمخططات الآخرين.وليتذكروا دائما وعلى دوام الوقت مقولة " فرق تسد"، ومن أين انطلقت!.. وماذا يريد منها قائلها؟
ميدل ايست اونلاين

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cul.gifبين الإرهاب والمقاومةhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdl.gif

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cul.gif

صلاح عمر العلي
http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdl.gif


تشهد العاصمة بغداد وبعض المدن الأخرى تصاعدا لافتا للنظر في التفجيرات التي تستهدف المدنيين وبعض المؤسسات العراقية، تزامنا مع تصاعد عمليات المقاومة الوطنية ضد قوات الاحتلال الأجنبي لبلادنا. وفي أعقاب كل عملية تفجير تستهدف مواطنينا الأبرياء أو مؤسساتنا المدنية أو مراكز العبادة تنطلق حملة إعلامية مدبرة وجاهزة يقف وراءها كتاب وصحف ووسائل إعلام مختلفة مرئية ومسموعة تستهدف توجيه الاتهام للمقاومة الوطنية العراقية بهذه الممارسات الإجرامية، الأمر الذي يثير سؤالا جادا يستلزم الإجابة عنه من قبل كافة الجهات العراقية ذات العلاقة: ما الفوائد التي تجنيها المقاومة من قتل النساء والأطفال الأبرياء؟ وما الفائدة التي تجنيها من تدمير بناية أو مؤسسة تقدم خدمات للمواطنين؟

من الواضح أن المقاومة الوطنية في مختلف البلدان التي خضعت للاحتلال الأجنبي ومنها بلادنا تعتمد أول ما تعتمد في نضالها ضد المحتل على مدى تعاطف أبناء الشعب معها والالتحام بها ومدها بكل أسباب الديمومة والبقاء والتطور في نضالها حتى تحقيق هدفها في التحرير والاستقلال. فبدون التفاف الشعب حولها ودعمها ومساندتها ومدها بكل ما تحتاجه من دعم مادي ومعنوي ولوجستي، لا فرصة لها في الاستمرار طويلا. ومن البديهي أن تكون علاقة المقاومة مع باقي أبناء الشعب على هذه الدرجة العالية من التلاحم والتلازم والاندماج بحيث يتحول كل مواطن في البلاد إلى مقاوم على طريقته الخاصة، فالكاتب مقاوم بكتابته والفنان مقاوم بفنه والسياسي مقاوم من خلال ممارساته السياسية وهكذا.

يندرج مع الزمن معظم أبناء الشعب في إطار المقاومة سلميا أو عسكريا. وبما أن هدف المقاومة في كل زمان ومكان هو طرد المحتل عن كامل التراب الوطني واسترجاع السيادة الكاملة للبلاد فلابد من أن تكون علاقة المقاومة مع المواطنين علاقة ثقة وتعاون بما يخدم ويحقق الهدف الوطني الذي تسعى من اجله مختلف طبقات الشعب. إن ثقة المواطنين بالمقاومة لا يجب أن تكون موضع تساؤل أو شك لان من يسترخص دمه ويضع مصيره وحياته في خدمة قضية الحرية والاستقلال للشعب لا يهدف من ذلك إلى تحقيق مغنم أو مكسب خاص ولا يفكر بمستقبله الشخصي بصورة مطلقة فهو معرض للموت والاستشهاد في كل لحظة من اجل كرامة الوطن والمواطن. وإذا كان هذا هو حال المقاومة فهل يجوز الخلط بينها وبين الإرهاب الذي يمارس كل يوم في بلادنا ويذهب ضحيته العديد من المواطنين الأبرياء من كل القوميات والطوائف العراقية؟ إن فقه المقاومة يختلف جوهريا عن فقه الإرهاب ويتناقض معه، فبمقدار ما يكون المقاوم مستعدا للتضحية بحياته لمصلحة الآخرين يحاول الإرهابي أن يضحي بالآخرين من أجل مصلحته الشخصية. وإذا كان المقاوم حريصا على تحقيق مصلحة عامة للمجتمع من خلال إنقاذه من كابوس العبودية والاستعمار فان الإرهابي لا يهمه إلا مصلحته الشخصية وان جاءت على حساب مصلحة المجتمع.

من هنا فان الصورة تصبح أكثر وضوحا وفهما، فلا مجال للخلط بين أفعال المقاومة والإرهاب لان الفعل الأول نقيض الثاني ويتعارض معه كليا، ولكننا نرى أن جوقة الإعلاميين والسياسيين المرتبطين بمشروع الاحتلال - على رغم أن العديد منهم كان متهما بممارسات إرهابية ضد مؤسسات عراقية ومواطنين عراقيين أبرياء في السابق - يصرون على الخلط بين الفعلين واعتبار من يقاوم المحتل هو الإرهابي بعينه.

تقول القاضية الإيطالية المعروفة كليمنتينا فورليو : إن المقاومة في زمن الحرب والاحتلال ليست إرهاباً. وتضيف" إن المسلحين الذين يهاجمون أهدافاً عسكرية أو تابعة للدولة، حتى في حالة استخدام الانتحاريين، لا يمكن اعتبارهم إرهابيين في زمن الحرب والاحتلال"... واستندت القاضية الإيطالية في حيثيات حكمها إلى القانون الدولي التقليدي. وحذرت القاضية فورليو المجتمع الدولي من أن تعريف كل أعمال عنف تقوم بها قوات غير نظامية بأنها إرهابية ينطوي على مخاطرة قد تعرض حقوق الشعوب في تقرير المصير والاستقلال إلى الخطر.

فمن هم الذين يمارسون أعمال قتل الأبرياء من الأطفال والنساء والمدنيين وتدمير مؤسسات البلاد وقتل العلماء والأطباء وأساتذة الجامعات وغيرها من الأعمال الإرهابية؟ وللإجابة عن هذا السؤال نحاول التقاط ما قاله الصحافي الإيطالي ستيفانو كباريني في صحيفة المانيفستو حيث قال: "إن للأمريكيين مجموعات وفرقا خاصة من البحرية الأمريكية (المارينز ) وهي مسلحة ومدربة ومعدة جديا ويمتاز أعضاؤها بوجود وشم على صدورهم، وتقوم الفرقة بترويع وذبح السكان المتعاونين مع المقاومة في الريف العراقي".

أولئك إذن هم الإرهابيون الذين أخذوا على عاتقهم إيقاع الضرر بالعراقيين لأنهم يمارسون جزءا من مهمات قوات الاحتلال الأجنبي، فهم والحالة هذه قوة إسناد فعلية للوجود العسكري الأجنبي في بلادنا، وليس في ذلك غرابة، فما يحدث اليوم في بلادنا حصل في مختلف البلدان التي خضعت للاحتلال مثل الجزائر وفيتنام ونيكاراغوا وفلسطين وأخيرا في العراق. انتبهوا إلى ما يحصل هذه الأيام في العراق فمرة يقتل أشخاص من السنة وثانية يقتل من الشيعة، ومرة يفجر مسجد سني وأخرى حسينية شيعية، وفي أعقاب كل حادثة تبدأ جوقة الطبالين والمهرجين والمؤجرين أقلامهم وشرفهم بتوجيه الاتهامات يمينا وشمالا وحسب التعليمات التي يتلقونها من مستشار الإعلام الأمريكي الذي يوجه ويسيطر على مختلف الأنشطة الإعلامية العراقية في الوقت الحاضر، مع معرفتهم المسبقة بالفاعل الحقيقي لمثل هذه الممارسات الإجرامية الإرهابية ضد أبناء شعبنا العراقي، ولكنهم ملزمون بقلب الحقائق، وإلا فسيفقدون المواقع والامتيازات والمغانم الشخصية والمكافآت المالية العالية. أفلا يحق للمواطن العراقي أن يعد هؤلاء المزورين من جوقة الإعلاميين جزءا من عصابات الإرهاب التي توقع الضرر بأبنائنا العراقيين..........؟!! ليس أسهل عليهم من اتهام هذه الطائفة من العراقيين أو تلك بمثل هذه الممارسات الإرهابية الإجرامية دون تمحيص في حيثيات الحدث ولكنهم لم يجرؤا على توجيه أصابع الاتهام ولو مرة واحدة لعصابات الإجرام الدولية التي دخلت العراق بعد احتلاله عام 2003 والتي لم يعد موضوع وجودها في العراق موضع تكهن أو استنتاج بل أصبح حقيقة ثابتة تؤكدها وثائق وكتابات عديدة لصحف أمريكية وأوربية معتبرة ولها باع طويل في معرفة هذه العصابات والأدوار التي تمارسها في شتى بلدان العالم المختلفة. وفي إطار هذه الصورة يثور سؤال ذو أهمية بالغة، ما الذي يريد هؤلاء تحقيقه هم وأسيادهم من وراء إصرارهم على توزيع الاتهامات بالإرهاب على العراقيين فقط بينما يكاد يوجد شبه إجماع في الشارع العراقي على أن الإرهاب يمثل واحدة من ثمار الاحتلال الأجنبي المرة لبلادنا. فالإرهاب لم يكن معروفا يوما في العراق ما قبل الاحتلال، وهو بعيد كل البعد عن ثقافتنا العراقية، نختلف ونتصادم، ويحدث جدل عنيف فيما بيننا في كثير من الأحيان ولكن دون التفكير باتباع هذا الأسلوب الهمجي المتوحش ضد بعضنا بعضا، اللهم إلا بعض الحالات النادرة التي حدثت على أيدي بعض الفئات التي كانت تعارض النظام السابق وبتخطيط وتمويل من جهات أجنبية.

بعد فشل مختلف السبل التي تفتق عنها ذهن قوات الاحتلال لمنع هذا التلاحم القائم بين المقاومة وأبناء الشعب باتباع طريقة العقاب الجماعي لعدد من المدن والقرى العراقية المتهمة بإيواء وحماية المقاومة كما حدث في الفلوجة وسامراء وتلعفر والقائم والنجف وبعقوبة وهيت وغيرها ومن ثم القيام بالاعتقالات العشوائية لآلاف من المواطنين وتعريضهم لشتى أساليب القمع والتعذيب والاعتداءات الجسدية والجنسية، حاولت اجتراح أساليب أخرى لتحقيق هذه الغاية منها القيام بعمليات تفجير هنا أو هناك ضد هذه الفئة أو تلك بهدف خلق فتنة طائفية تمهيدا لإشعال حرب أهلية بين العراقيين، ومحاولات الإرشاء بمكافآت مالية مغرية لمن يخبر من العراقيين عن المقاومين، أو محاولة خلق الفتن أو الثأر بين العشائر وكذلك محاولة إنشاء مليشيات مرتبطة بهم وأخيرا وليس آخرا محاولات شق صفوف المقاومة عن طريق تسريب معلومات تفيد بقبول أطراف منها بالتفاوض من اجل الحصول على جزء من كعكة السلطة المؤقتة. ولكننا نجد بعد مرور عامين ونيف على انطلاق المقاومة العراقية وبالرغم من كل تلك الأساليب التي اتبعتها قوات الاحتلال، كان مصيرها الفشل الذريع، فقد صرح قائد القوات الأمريكية الجنرال ريتشارد مايرس الأربعاء الماضي أن نشاط المقاومة عاد كما كان قبل عام. من هنا بدأت بتفعيل آخر سلاح بيدها ألا وهو سلاح الحرب الأهلية بين العراقيين، بعد أن اختارت المدائن، منطلقا لهذا المشروع الذي سيحبطه العراقيون بالتأكيد بفعل وعيهم وتلازمهم وحرصهم على وحدتهم في مختلف مراحل التاريخ وفي هذه المرحلة تحديدا. وتأسيسا على ما تقدم فإننا نحذر وننبه أبناء شعبنا العراقي مرة أخرى من محاولات إيقاع الفتنة بينهم ودق الإسفين في وحدتهم الوطنية التي هي ضمانتهم الوحيدة في الخروج من محنة الاحتلال الأجنبي واستعادة السيادة والاستقلال الوطني لبلادهم، وتفويت الفرصة على محاولات دفع الأمور بما يؤسس لحرب أهلية فيما بينهم، تأتي على الأخضر واليابس في بلادنا لا سمح الله.

إن حجر الزاوية في هذه المسالة برمتها يتجسد بوجود قوتين أو طرفين على الأرض العراقية متضادين في توجهاتهما الأساسية ومتصادمين في سياستهما، قوة عسكرية أجنبية احتلت العراق بغير وجه حق وبذرائع وهمية برهنت الوقائع على بطلانها بالكامل تحاول ضمان استمرار احتلالها للعراق والهيمنة على ثرواته الطبيعية، كمقدمة لمشروعها الإمبراطوري الكوني المتطلع للهيمنة على العالم، وتبيح لنفسها استعمال كل ما تملك من أسلحة فتاكة وعقول إجرامية وأدوات محلية وأجنبية، في مقابل وجود مقاومة وقوى سياسية وطنية ومعها كل الشعب العراقي الرافض لهذا الاحتلال تسعى لإعادة السيادة والاستقلال وإنهاء الاحتلال الأجنبي للعراق. ومع تصاعد وتيرة المقاومة واستحالة السيطرة على هجماتها إلى جانب الانفلات الأمني وارتفاع معدلات البطالة وزيادة الغلاء وتدني الدخل الفردي والفشل السياسي الذي عبر عنه ضعف الإقبال على الانتخابات وتعثر تشكيل الحكومة والاعتراضات الواسعة على طريقة تشكيلها وتوالى الضغوط الشعبية على الدول المشاركة في الاحتلال لإجبارها على سحب قواتها من العراق بعد أن تحول إلى جحيم لا يطاق، وتأكيدات وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد الأخيرة بان قوات الاحتلال بما فيها الجيش الاميركي ليس بإمكانها هزيمة المقاومة العراقية، إضافة إلى تأكيد الجنرال ريتشارد مايرز رئيس أركان الجيش الأمريكي بان الهجمات التي يشنها المسلحون ازدادت بشكل ملحوظ.الأمر الذي يدفع بالإدارة الأمريكية لاستعمال آخر سلاح وربما أهم الأسلحة لديها ونعني به سلاح الفتنة الطائفية كمقدمة للانزلاق في حرب أهلية، لا يمكن لأي طرف عراقي أن يخرج منها رابحا. إن العراقيين يواجهون الآن على ما يبدو امتحان اللحظة الأخيرة، وهو امتحان سيترتب عليه مصيرهم ومستقبلهم بلا شك فإما أن يحصنوا أنفسهم ضد محاولات إيقاع القتنة بينهم وجرهم إلى ما يخدم مصالح عدوهم ، وهذا لا يتم إلا بالحوارات الهادئة والمسؤولة بهدف التوصل إلى صياغة مشروع وطني يخدم مصالحهم ويدافع عن وطنهم ويحرره من الاحتلال ويهيؤه لبناء نظام تعددي يوطد دعائم السلام والديمقراطية فيه والابتعاد عن التهديدات التي تنطلق من جهات لا تقدر بالضبط ما يترتب عليها من نتائج خطيرة لا يمكن أن تخدم أحدا إلا أعداء العراق فهي كاللعب بالنار إذا ما اشتعلت ستحرق الجميع دون استثناء، وإما أن يكونوا هدفا سهلا يمكن تحريكه وفقا لمخططات الآخرين.وليتذكروا دائما وعلى دوام الوقت مقولة " فرق تسد"، ومن أين انطلقت!.. وماذا يريد منها قائلها؟

ميدل ايست اونلاين


بغداد‏..‏ حياة علي وقع الموت‏!‏

رسالة بغداد‏:‏ محمد الأنور



علي أصوات التفجيرات متعددة الأنواع ودوي الطلقات النارية في مختلف ساعات اليوم ووسط الفوضي الأمنية والأزمات المستمرة والمتلاحقة يعيش البغداديون حياتهم متجاهلين عن عمد التخبطات السياسية وتعقيداتها وواقع الاحتلال واستفزازاته‏,‏ بعد ان تأقلموا مع الموت وألفوه بل وسخروا منه احيانا أخري مع ادراكهم بأنه قريب‏..‏

وقريب جدا‏,‏ ورغم ذلك فانهم لم ينسوا الحياة وبهجتها التي يحاولون التحصل عليها إما بزواج الأبناء والبنات أو بالطرفة والنكتة ممن يقومون بالعمليات التفجيرية‏,‏ والقادة السياسيين الجدد وقوات الاحتلال في الأغلب الأعم لذلك ليس غريبا ان تجد‏(‏ رتلا‏)‏ من السيارات المدنية يسير متجمعا مطلقا أصوات البهجة وموسيقي الفرح ووسط الرتل تجد شابا وشابة وهما يرتديان ملابس الزفاف‏.‏ ويقول العريس‏(‏ أحمد‏)‏ نريد ان نفرح فهل الظروف الصعبة تمنعنا من الفرح‏,‏ لا‏,‏ هي ابنة عمي وانا أحبها وهي فرصة لينسي أهلنا بعض الأحزان‏,‏ وابتسم ناظرا الي عروسه قائلا‏(‏ سننهي الحفلة مع قدوم التيار الكهربائي لأن المولد لايستطيع تشغيل جهاز التكييف‏)‏ ورغم ان مواكب الافراح تبدأ من الساعة الرابعة بعد الظهر خاصة يوم الخميس حيث يتجه الموكب الي أحد المحال المتخصصة في الزينة النسائية في شارع‏14‏ رمضان بوسط بغداد بصفة خاصة وفي منطقة المنصور بصفة عامة كونها مازالت تحتفظ ببعض مظاهر الحياة الطبيعية النادرة في العاصمة العراقية الا ان مايفسد البهجة دائما هو أصوات الطلقات النارية التي قد يطلقها أهالي العروسين حيث تهرع القوات الأمريكية أو العراقية الي تلك الأصوات لتحول الفرح الي حملة اعتقال احيانا وتفسد فرحة عروسه في الأغلب الأعم‏,‏ ورغم تلاشي هذه المظاهر إلا انها حدثت مرات كثيرة‏,‏ ويعبر أحد رجال المرور عن رفضه لهذا السلوك بالقول‏(‏ لسنا بحاجة الي الطلقات النارية فهي موجودة وبكثافة وليست تعبيرا عن الفرح بل العكس‏)‏ وبسؤاله عن الأسباب التي تستدعي اطلاق رجال المرور للأعيرة النارية اثناء الازدحام قال‏(‏ أولا ليست جميع الاطلاقات من رجال المرور ونحن احيانا تطلق الاعيرة الصوتية لارغام سائقي السيارات علي الاستجابة لتنظيم المرور‏,‏ ومعظم الاطلاقات النارية الحية تأتي من مواكب المسئولين ومن رجال الحرس الوطني والشرطة المرافقين لها اضافة الي الحماية الخاصة بهذا المسئول أو ذاك‏,‏ وهي في جميع الأحوال مظهر من مظاهر عدم الالتزام وضعف الدولة والخوف والجميع معذورون لأن الأوضاع الأمنية صعبة وتجعل الجميع في حالة استنفار‏)‏ ويقول اركان العبادي أحد أصحاب المحال التجارية‏(‏ أنا لا أسمع النشرات الاخبارية ولا أحاول ذلك وعندما اسمع صوت الانفجارات لا استفسر عن موقعه أو سببه بل اشغل نفسي في أي شئ خاصة اني أعمل في مجال استنساخ وبيع أشرطة الموسيقي والأغاني‏)‏ ويضيف‏(‏ الا ان ذلك لايمنع من أنني معرض للموت في أحد هذه التفجيرات لأني اتسوق من منطقة باب الشرقي التي عرفت انها شهدت انفجارين كان أحدهما بجوار المحل الذي اتسوق منه‏).‏

ومع استمرار العمليات التفجيرية وتعثر العملية السياسية الذي طال انتظارها أصبح التندر سمة منتشرة في الشارع البغدادي مثل‏(‏ البعير اعجبه الجبل‏)‏ ولن ينزل واذا اراد أحد الأشخاص ان يتهرب من أي موعد كان يحيله الي انتخاب رئيس الدولة ورئيس الوزارة وبعدها الي اختيار الوزراء‏,‏ وبعدما انتهي هذا كله أصبح التعذر بالازدحام واغلاق الشوارع من القوات الأمريكية والعراقية سببا قويا في التهرب من أي التزام بلا فائدة وتأتي من ورائه خسارة‏,‏ بل ان مايدور من مناقشات داخل الجمعية لم يسلم حيث يتندر البعض علي ذلك بالقول‏(‏ ان أحد الأعضاء قدم مقترحا بعقد الجلسات ليلا أو في مكان آخر لوقف معاناة الناس‏,‏ فاعترض عضو آخر بالقول وكيف اذن نشعر الناس بدورنا والممارسة‏,‏ وعندها تدخل رئيس الجمعية باحالة الموضوع الي لجنة للبحث فيما اذا ما كانت نقطة نظام ام اقتراح‏).‏

ووسط المظاهر العجيبة والدموية في آن واحد لايمكن ان يمر مشهد أحد عمال أمانة بغداد وهو يقوم بطلاء الرصيف دون ان تطبع ابتسامة علي وجه الجميع ويعلق أحد السائقين علي ذلك بالقول‏(‏ يكحل العمية مو العورة‏),‏ أمانة العاصمة تدهن الرصيف ليدمره الأمريكان الذين علموا الشعب معني عدم الانضباط المروري والفوضي هو وقوات الشرطة والحرس و‏(‏الحمايات الخاصة‏),‏ ويتندر آخر بالقول‏(‏ عامل يرش المياه علي الفاصل بين الاتجاهين وآخر يسحب الخرطوم الخاص بالرش يتبعه دهان ومساعد وسائق ومساعد سائق وفني يراقب شغلة كبيرة تستحق التقدير خاصة ان المكان لايخدم أحدا‏,‏ أما الشوارع فهي شغلة بسيطة ولابد من تركها‏,‏ كما هي لأن مصلحي السيارات ارسلوا نداء استغاثة الي بوش يطالبونه بعدم قطع أرزاقهم وهي‏(‏ هواية‏)‏ كثيرة‏.‏

وبتولي الأكراد مناصب قيادية في الدولة العراقية بدأ العراقيون بمن فيهم الأكراد من أهالي بغداد في التندر علي الأمر حيث اشيع علي سبيل التندر انه‏(‏ تقرر تخصيص‏2‏ كيلو لبن اربيل لكل مواطن في الحصة التموينية الشهرية‏(‏ لبن اربيل لبن مشهور في بغداد ويأتي من مناطق كوردستان العراق خاصة اربيل‏),‏ أما عوضين التكريتي فهو شخصية كاركتورية تتحدث بلهجة مصرية وهو أحد ضحايا الاعتقالات العشوائية ويتم تبادل التسجيل الخاص بقصة اعتقاله كرسائل علي أجهزة الموبايل بين الشباب العراقي‏,‏ وتعد رسائل الموبايل هي إحدي أهم وسائل التسلية وخلافه بين العراقيين بمختلف انتماءاتهم وبها يعبر الجميع عن أنفسهم وسخريتهم من بعضهم البعض ورغم ان بعض الرسائل ذات طابع مذهبي ساخر الا ان الجميع من الشيعة والسنة يتبادلونها بلا أدني حساسية‏,‏ ولكون أبومصعب الزرقاوي شخصية لايمكن تجاهلها في العراق الآن نظرا للعمليات التي تنسب اليه ضد القوات الأمريكية فانه لم يغب عن التندر من رسائل الشباب العراقي فقد ألف أحدهم رسالة الي حبيبته خاطبها فيها قائلا‏(‏ أحبك ياقمر حب الزرقاوي للهمر‏)(‏ الهمر سيارة عسكرية أمريكية‏).‏

ورغم مأساوية مايحدث هنا فإنه رغم بشاعته يتحول الي مادة للضحك الذي يتخفي وراءه البغداديون للهروب من الواقع ويقول ستار الحسني أحد الصحفيين العراقيين‏(‏ انها محاولة لبث الحياة بالابتسامة واخفاء المعاناة وقتل الخوف بالضحك علي أي شئ لأنك تخرج من بيتك ولا تدري ان كنت ستعود أم لا‏).‏

وايا كانت الأمور فالشمس تشرق وتغرب والحياة مستمرة وهي حياة علي أي الأحوال حتي وإن كانت حياة صعبة وعلي وقع الموت الذي تسمعه وتراه احيانا ويقترب ليهمس لك أحيانا أخري بانك في بغداد‏..‏ عاصمة الرشيد المدمرة عذرا أقصد المحررة‏!!!‏ http://www.altareekh.com/vb/images/smilies/smile.gif


http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...3.htm&DID=8486 (http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...3.htm&DID=8486)

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cul.gifتفتيت العراق في الإستراتيجية الشيعية http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cdl.gif

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cul.gif


بقلم : علي حسين باكير
http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cdl.gif




المختصر / نقلاً عن مجلة العصر :

بداية لا بد أن نعلم أن الطرح السني العربي العراقي يهدف إلى عراق واحد موحد مندمج في إطاره التاريخي والحضاري الذي ينتمي إلى الأمة العربية والإسلامية ، والتي تتعارض مصالحها الحالية بالضرورة مع الولايات المتحدة لاحتلالها الأراضي العربية والإسلامية، وتتعارض أيضا مع مخططات دول أخرى أيضا تسعى لأن تكون الساحة العراقية هي ساحة المراهنة وتصفية الحسابات والمراوغات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأعني بذلك إيران بالدرجة الأولى، من أخذ بهذه المقدمة سيسهل عليه فهم المضمون.

يقول طارق عزيز في اجتماع له مع مسئول لبناني رفيع في فترة الثمانينات خلال تبادل للآراء حول مشاريع التقسيم في المنطقة، أن مشاريع التقسيم تبدأ من العراق، ثم يشرح وجهة نظره فيقول:

أولا : "إذا كنا نتفق على أن الغاية من التقسيم هي إقامة دويلات تقوم على الطائفية، التي تبرر وجود إسرائيل، فإن التقسيم يجب أن يؤدي إلى قيام دويلات صغيرة ضعيفة تزيد من مساحة إسرائيل".

ثانيا : إن التقسيم إذا قام مثلا في لبنان، فإنه يمكن أن يؤدي إلى توسيع سوريا والتي ستجد نفسها مضطرة وقادرة على إلحاق معظم الأقسام غير المسيحية من لبنان بها، في وقت سيجد فيه المسلمون أنفسهم في أجواء التوجه إلى التوحد مع سوريا. وهكذا فإن التقسيم لا يمكن أن يبدأ من لبنان، لأن تقسيم لبنان يؤدي إلى توسيع سوريا.

ثالثا: ممّا سبق نستطيع الاستدلال، بأن التقسيم لا يبدأ من سوريا أيضا، لأنّ تقسيم سوريا من شأنه أن يؤدي إلى توسيع العراق".

وينتهي طارق عزيز من عرض وجهة نظره، فيقول: "وهكذا فإن المخاوف من التقسيم تصبح في محلها إذا وجدنا أنفسنا في وقت ما في مواجهة مشروع للتفتيت يبدأ في العراق، لأنّ تقسيم العراق لن يؤدي إلى توسيع أي بلد عربي آخر، وسيكون الفتيل الذي يشعل رياح التقسيم في المنطقة عموما ويمد لهيبها إلى سوريا ومنها إلى لبنان".

ويبدو أن كلام طارق عزيز كان في محله، فتقسيم العراق بدأ منذ التخطيط لاحتلاله، وعراق ما بعد الاحتلال لن يكون عراق ما قبل الاحتلال أبدا، ولن يعود عراق الرافدين الذي خبرناه في تاريخنا الإسلامي والعربي.


* الشيعة يطالبون بتفتيت العراق!!


ذكرنا مرارا وتكرار أهداف الشيعة في تكوين دولة طائفية في العراق والتخطيط لتفتيته، وحذرنا مرات عديدة من ذلك، وكان آخرها في مقال منشور لنا بعنوان "إستراتيجية الحرب الشيعية على السنة في العراق"، واتهمنا وقتها بأننا نسعى إلى إثارة فتنة طائفية!! ولكن، وبعد أن نطق الشيعة أنفسهم بهذا المطلب، أصبح مقالنا في غاية الأهمية.

على العموم، فإن مصطلح الشيعة في هذا المقال يضم أيضا إيران، على اعتبار أن من يسعى إلى تفتيت العراق ليسوا أغلب شيعة العراق فقط، بل إيران أيضا باعتبارها المحرّك الأساسي لمثل هذه المشاريع التفتيتية، والتي تتوافق مع الخطط الأمريكية لهذه المرحلة ومع أهداف الأكراد في تشكيل دولة لهم أيضا.

ولكن ماذا قالوا هذه المرّة، وبماذا طالب هؤلاء الشيعة؟

طالب "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق"، وهو أحد الأحزاب الشيعية الرئيسية المشاركة في الحكومة العراقية عبر زعيمه عبد العزيز الحكيم في11 آب 5 بإقامة إقليم فيدرالي خاص بالشيعة يضم كل مناطقهم بجنوب العراق علاوة على وسط البلاد"المحافظات التسع هي كل من البصرة وميسان وذي قار وواسط بالإضافة إلى محافظات الفرات الأوسط متمثلة ببابل والنجف وكربلاء والمثنى والقادسية". وأضاف الحكيم: "نحن نؤكد على ضرورة إقامة إقليم واحد في جنوب ووسط العراق لوجود مصالح مشتركة بين ساكني هذه المناطق"، وقال "هادي العامري" رئيس منظمة بدر الجناح العسكري لحزب الحكيم، إنه "ينبغي أن تكون للشيعة حكومة فيدرالية في جنوب العراق"، وأضاف يجب أن نُصر على تشكيل إقليم واحد في الجنوب وإلا سنندم على ذلك، وتساءل قائلا: "ما الذي حصلنا عليه من الحكومة المركزية غير القتل؟". وتابع العامري: "يجب أن نحصل على الفيدرالية في الجنوب لكي نضمن حقوقنا التي حاول الأعداء منعنا من الحصول عليها".

وفي تحليلنا لهذه الفقرة الصغيرة نلاحظ ما يلي:

1 - إن الشيعة وتحديدا أتباع إيران في العراق الذين شربوا من حليبها وتربّوا على أيديها ثمّ غنموا على المذبح الأمريكي للعراق (شركاء أمريكا المخلصين) مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة الحكيم وذراعها العسكري فيلق بدر كركيزة أساسية، ومثل حزب الدعوة الشيعي بكافة تفرعاته، ثم يأتي بعد هؤلاء بعض الشراذم من الأحزاب الشيعية الصغيرة والأفراد التابعين لهم، يريدون دولة شيعية لهم في العراق تحت اسم الفيدرالية تمتد من وسط العراق وحتى جنوبه.

2 - إن الحجة في هذه المطالبة هو "وجود مصالح مشتركة بين ساكني هذه المناطق" كما قال الحكيم بالحرف الواحد، وهو هنا يعترف أن مصالح الشيعة تختلف عن مصالح الشعب العراقي، وهو محق في ذلك تماما، فمصالح الشيعة خاصة الآن مرتبطة كل الارتباط بالوجود الأمريكي في العراق لحمايتهم بعد أن أدخلوهم على دباباتهم ومدافعهم، كما ترتبط بالعنصر الفارسي الذي يعملون عنده وبخدمته كما سنشرح لاحقا (كي لا يتهمنا أحد بالطائفية، فنحن ننقل وقائع وليس قصصا ولا روايات، فاعتبروا يا أولي الألباب قبل أن يفوت الأوان ولات ساعة ندم).

3- الدعوة لتحقيق هذه الدولة الشيعية بأسرع وقت ممكن قبل الندم فيما بعد كما طالب بذلك من يدعى "الهادي"، عندما قال: "يجب أن نُصر على تشكيل إقليم واحد في الجنوب وإلا سنندم على ذلك"، وهو على حق في المطالبة بالسرعة قبل الندم، لأنّ الفوضى قائمة، والأمريكيون يخسرون أمام ضربات المقاومة الباسلة وسينسحبون عاجلا أو آجلا، وبالتالي إن لم يشكلوا هذا الكيان، فربما يتوقعون أن المقاومة ستقتص منهم وتنتقم شرّ انتقام لمعاونتهم أعداء العراق من أمريكا وإيران على احتلاله وتدميره وتفتيته وتشتيته و.......كل ذلك فقط لكي يتسيدوا هم، وفي النهاية خاب أملهم عندما عرفوا أنهم لا يملكون حتى أمر نفسهم، بعدما توقعوا أن يكونوا أسياد العراق لما بعد الاحتلال.

4 - إن القوم كان كل هدفهم من تدمير العراق، حكمه والسيطرة عليه تحت مسميات عديدة مثل تحريره، تطويره، دمقرطته، ...الخ والدليل على هذا ما قاله "العامري" بلسانه "ما الذي حصلنا عليه من الحكومة المركزية غير القتل؟".

وبطبيعة الحال فإن المطالبة الآن في هذا الوقت بالتحديد بإقامة دولة شيعية تحت شعار الفيدرالية لم يأت من فراغ، وإنما جاء ضمن إطار تسلسلي من الخطوات، وبعد غطاء ديني من مرجعيات عراقية، وسياسي من إيران وأمريكا, ويمكن رصد هذه الخطوات على الشكل التالي:


1- زيارة الجعفري إلى إيران في 17/7/5، والتي تم وصفها بـ"التاريخية" (وهي كذلك لجهة ما حصل فيها من مهاترات) وتم الاتفاق خلالها حسب بعض المصادر على إقرار خطة توطين ما يقرب من مليوني شيعي إيراني في الأراضي العراقية، وينتمي هؤلاء إلى ثلاث فئات، الأولى من لهم فروع لعائلات وقبائل عراقية وجدوا في العراق قبل نزوح أبناؤهم باتجاه الأراضي الإيرانية، والفئة الثانية: الجيل الجديد من العراقيين الذين أجبرهم صدام حسين على الهجرة إلى إيران، والثالثة تضم العراقيات المتزوجات من إيرانيين، حيث سيتم منح أزواجهن وأبنائهن الجنسية العراقية. أضف إلى أن الإستراتيجية الإيرانية الجديدة بخصوص العراق لا تقتصر على جانب توطين الإيرانيين الشيعة فقط، بل تمتد لتبسط سيطرة كاملة على القطاعين الاقتصادي والأمني، وحتى الثقافي من قبيل إجراء تعديلات جوهرية في مناهج التعليم العراقية استجابة للمطالب الإيرانية، وتشمل إجراء تغيير كبير فيما يتعلق بتاريخ الحرب العراقية الإيرانية والعلاقات بين العرب والفرس، والتي لم تخل من توترات تاريخية.

2- تضمين مسودة الدستور العراق الدائم والمقترح (المنشورة في جريدة الصباح العراقية) في تاريخ 27/7/5 فقرة في المادة الثالثة تحديدا، تتحدث عن أن القومية الفارسية هي جزء أساسي ولا يتجزأ من مكونات الشعب العراقي!! والمادة الرابعة التي أشارت بشكل مبطن إلى إمكانية أن تكون اللغة الفارسية لغة رسمية!! عندما قالت "يحق للأقاليم أو المحافظات اتخاذ أية لغة محلية أخرى لغة رسمية إضافية (إلى جانب العربية والكردية) إذا أقرت غالبية سكانها ذلك باستفتاء عام!!!

3- تصريح المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني أن ليس لديه أي اعتراض على اعتماد مبدأ الفيدرالية في البلاد "إذا اختارها العراقيون"، أما نوع الفيدرالية وتفاصيلها، فهو قال إن هذا أمر متروك للجمعية الوطنية (التي يسيطر عليها الشيعة).

4- المجازر التي يقوم بها جيش الحكومة العراقية، والميليشيات الشيعية التي تحمي حكومة الاحتلال الأمريكي وعملائهم بحق أهل السنة وباقي الطوائف خاصّة في مناطق الوسط والجنوب، والتفسير المنطقي لذلك هو أنهم إذا أرادوا تشكيل دولة شيعية في هذه المناطق، فالأفضل أن لا تكون فيها أقليات من أي طائفة كانت!!


* لماذا يقوم الشيعة بتفتيت العراق؟

أما لماذا يطالب هؤلاء الشيعة بهذا المطلب وخاصّة في هذه الفترة بالذات، فذلك لأسباب عديدة نوجزها بما يلي:

أوّلا: الإستراتيجية الشيعية كانت تفترض الإبقاء على قوات الاحتلال في البلاد، وفي أحسن الأحوال عقد اتّفاق معها على إنشاء قواعد عسكرية خاصّة طويلة الأجل خارج المدن وبعيدا عن الناس. لكنّ المهم هو المحافظة على قوات الاحتلال في العراق، لماذا؟ بكل بساطة لأن كل الطبقة السياسية الشيعية الحاكمة اليوم في العراق جاءت على الدبابة الأمريكية، وهم عبارة عن موظفين لديها يتلقون رواتب وتدريبات عسكرية وأخرى لوجستيّة عن الديمقراطيّة والليبرالية والانفتاح وغيرها، وبالتالي فإن اندحار الاحتلال أو انسحابه سيؤدي إلى تدحرج هذه الطبقة عن السلطة التي انقضّت واستولت عليها بعد تدمير العراق ومؤسساته وتاريخه وحضارته ومجتمعه. ولما وجد هؤلاء الشيعة أن الأمريكيين يخسرون بالفعل في العراق وأن الدعوات تتصاعد للخروج منه، قرّر هؤلاء الشيعة أن أفضل حل في ظل عدم السيطرة على كامل العراق تشكيل دولة خاصّة لحماية المكتسبات والمصالح التي تم انتزاعها في ظل الاحتلال، وإلا فإن كل ذلك سيتبخر إذا انتصرت المقاومة في اعتقادهم.

ثانيا: أحد أسباب تكوين دولة شيعية هو فشل الشيعة عمليا في إثبات أنهم أكثرية الشعب العراقي، كما يروجون وكما روج لها المحتل الأمريكي والكاتب اليهودي حنا بطاطو، وهم قد فشلوا رغم الأغلبية المزعومة بالاستئثار بمقاعد البرلمان في المسرحية الرديئة المسماة انتخابات على الرغم من فتاوى السيستاني الذي أفتى بدخول النار لمن لا يصّوت (ملاحظة: هو نفسه لم يصوت!!)، وقد تطابقت هذه الفتوى مع فتوى بوش الثاني الذي دعا العراقيين إلى الانتخابات سعيا لسيطرة الشيعة الحلفاء على مناصب الدولة.

ثالثا : تأمين مصالح إيران أوّلا، فهذه الفئة الحاكمة التي يمكن أن نسميها "شركة مساهمة" لم تأت من فراغ، فمعظم هؤلاء إيرانيون وإن غيّروا أسماءهم واستبدلوا جوازاتهم (هناك العديد من المسئولين العراقيين هم إيرانيون فعلا، مثل بيان جبر صولاغ وزير الداخلية والعديد من القيادات الشيعية)، فإن أفعالهم تكشف حقيقتهم وإن لم يكن ذلك فعلى الأقل هم نشأوا وتربوا وترعرعوا وتدرّبوا شربوا من المشرب الإيراني، وأقل مثال على ذلك جماعة بدر والقيّمون عليها من آل الحكيم. وليس هناك تعارض بين خدمة الحلفاء الأمريكيين وولاة الأمر الإيرانيين تحت العلم العراقي، وخير مثال على ذلك العميل العلماني المزدوج "الجلبي" الإيراني الأمريكي، والذي فاز في لائحة الإيراني "السيستاني" الدينيّة العراقيّة!!! خلطة غريبة عجيبة.

* إيران ومطلب الدولة الشيعية في العراق المفتت:

وفي إطار البند السابق، يسعى هؤلاء إلى تحقيق مصلحة إيران في جعل العراق ساحة خلفية يسهل ابتلاعها واستخدامها في أوراق مساومة مع أمريكا أو غيرها من دول المنطقة، ولطالما كانت إيران تطمح إلى جعل العراق ساحة لها تبتلعه، على أساس أنه جزء من تاريخها الذي فقدته في يوم من الأيام، والذي مازالت إلى اليوم تذكر العرب به وتهدد وتتوعد كلما طالبها أحد باستعادة حقوقه المسلوبة منها، وعلى الرغم من ادّعائها الطابع الإسلامي، إلا أن الفارسية حاضرة بشكل دائم وأقوى في وجدانها. لكن لما وجدت أن العراق اليوم لم يتم السيطرة عليه كليا من قبل الشيعة كما كانت تتمنى إيران ذلك، فهي ترى أن الحصول على قطعة شيعية من الأرض خير وأبقى من عراق كبير تتوه فيه السيطرة ولا كلمة فصل للشيعة فيه، كما هو الحال اليوم.

أضف إلى ذلك أن دعم إيران لهذه الإستراتيجية يهدف إلى تشكيل تجمعات شيعية خالصة في الجنوب، ويعني ذلك تطهير الأماكن الذي يوجد فيها سنّة (مثلا حوالي نصف سكان البصرة من السنة)، وذلك تمهيدا لإقامة فيدرالية شيعية في البداية تتحول إلى دولة مع مرور الوقت، خاصّة أن أي دولة موعودة للشيعة في العراق المقسم تعتبر ورقة رابحة في يد إيران في أي استحقاق إقليمي أو دولي.

وليس صحيحا أن الملك الأردني هو أول من ابتدع هذا المصطلح أو طرحه أو حذّر منه. فقبل حوالي خمس سنوات تقريبا وفي برنامج "زيارة خاصة" الذي يقدمه سامي كليب على قناة الجزيرة تم استضافة "أبو الحسن بني الصدر" أوّل رئيس للجمهورية الإيرانية بعد الثورة في حلقة بعنوان:" الثورة الإيرانية وأميركا والعرب" في 17/1/ ، حيث طرح عليه كليب السؤال التالي: "هل كان الإمام الخميني يحدثك عن علاقة مع الجوار العربي، مع دول الخليج؟ وهل كانت لديه أطماع في التقدم عسكرياً تجاه هذه الدول من أجل تصدير الثورة مثلاً؟". فأجاب أبو الحسن: "لم يحدثني بهذا الموضوع، ولكن كان هناك مشروع آخر، كان يريد إقامة حزام شيعي للسيطرة على ضفتي العالم الإسلامي، كان هذا الحزام يتألف من إيران والعراق وسوريا ولبنان، وعندما يصبح سيداً لهذا الحزام يستخدم النفط وموقع الخليج الفارسي للسيطرة على بقية العالم الإسلامي".


* نموذج على محاولات تكوين دولة شيعية في الجنوب العراقي:


عندما نتكلم يجب أن نكون واقعيين لا نكون مجرد عاطفيين، يجب أن نضع الحقائق في إطارها الصحيح، ولكي ندلل على كلامنا نعطي مثالا من بين عدّة أمثلة على المحاولات التي تجري لإقامة دولة شيعية في جنوب العراق، وأبرزها كما نقلته جريدة القدس العربي وغيرها من الصحف في شهر أبريل الماضي عن مؤتمر يعقد في البصرة لتشكيل فدرالية من ثلاث محافظات جنوبية في العراق، حيث تذكر الصحيفة أن أطرافا حزبية وسياسية شيعية في المحافظات الجنوبية العراقية لاسيما (البصرة، الناصرية والعمارة) تنشط من أجل الإعلان عن (إقليم الجنوب) الذي يرتبط صوريا بالحكومة المركزية بغداد على غرار الإقليم الكردي في شمال العراق. وأن ابرز القيادات الداعمة لهذا المشروع هو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، ومنظمة بدر وأيضا حزب الدعوة بأجنحته المختلفة وأعضاء في مجالس المحافظات الثلاث ورؤساء بعض الإدارات فيها.


وفي الوقت الذي تدعم فيه إيران هكذا مشاريع، تبيّن أيضا أن دولة عربية مجاورة للبصرة تدعم هذا المؤتمر عبر تسهيلات عديدة ومكافآت مالية تصل إلى ملايين الدولارات لتحويل البصرة إلى (هونغ كونغ) الخليج كما يزعمون عند انفصاله عن الحكومة المركزية في العراق.

هذا وقد كان هدف المؤتمر مناقشة العمل على وحدة إقليم الجنوب اقتصادياً واستغلال أكبر نسبة من الثروات والموارد النفطية فيه لصالح المحافظات الثلاث، وتحديد شكل العلاقة الإدارية والمالية مع الحكومة المركزية، والعلاقة التنظيمية بين محافظات الإقليم الثلاث، وإنشاء جهة رقابية للإشراف على توزيع الموارد وإعداد الميزانيات، وتشكيل مجلس مشترك لإدارة وتسيير شؤون المحافظات الثلاث في مجالات الخدمات البلدية والصحية والتربوية والصناعية. ويتخوف معظم سكان البصرة والناصرية والعمارة من عقد مثل هذا المؤتمر، والتحسب من نتائجه التي قد تفضي لاحقاً إلى إنشاء كيانات وأقاليم ودويلات صغيرة تنفصل عن الدولة المركزية، ضمن مخطط بدأته الأحزاب والقيادات الكردية في الشمال لتفتيت العراق وتقسيمه وفصل أجزاء منه.

وكان القوم قد طرحوا في السابق تجربة مالية للانفصال، فقد أشارت صحيفة الشرق الأوسط في عدد لها قبل حوالي السنة أنه تمّ التداول آنذاك في الأسواق العراقية بفئات من الدنانير العراقية من الطبعة الجديدة سميت "بالدينار الشيعي"، كونها ختمت بعبارة ينسبها الشيعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهي: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم انصر من نصره واخذل من خذله، وذكرت الصحيفة أنها حصلت على ورقة نقدية فئة 25 دينارا مختومة بهذا الحديث، وذكر آخرون أن العبارة ختمت على فئات أخرى طرحت مئات الملايين منها للتداول في العراق .. والقادم أعظم!!.

إن مشروع تقسيم العراق طائفياً وعرقياً صار واقعاً لا يتطلب غير الإعلان عنه بشكل رسمي، ولا يستبعد أن تكون نهاية العام الحالي الموعد المحدد لهذا الإعلان، خصوصاً وأن حكومة الجعفري الشيعية الكردية تسير في هذا الاتجاه، من خلال مؤتمرات واجتماعات مرة لإنشاء إقليم الجنوب ومرة أخرى لفيدرالية النجف وكربلاء وثالثة لإطلاق كيان محافظات الفرات الأوسط، وهذه الفعاليات تنظمها قيادات في الأحزاب الشيعية ويتم التداول فيها علناً بضرورة تكوين كيانات مستقلة عن المركز في بغداد بحجة التنظيم الإداري والتوزيع العادل للثروات ورفع المظلومية عن الشيعة، حتى وصل الأمر بأصوات تدعو إلى الاستيلاء على آبار وحقول النفط في البصرة والعمارة والاتفاق مع الشركات الأمريكية لاستحصال إيرادات ومبيعات النفط المصدر إلى الخارج، بمعزل عن بغداد، وليس مستبعداً أن يكون إصرار أحمد الجلبي على تسلم وزارة النفط جزءا من هذه الخطط، باعتباره أول من دعا إلى تخصيص نسبة من مبيعات النفط لإقليم الجنوب، وهو أحد الساعين إلى تأسيسه.

إن تحقق مشروع لدولة شيعية على مذبح العراق الموحّد، فمعنى هذا أن المشروع الأمريكي والصهيوني والإيراني في تفتيت العراق بعد تدميره قد نجح، وأن النموذج سيتم تصديره إلى الدول العربية الأخرى في إطار "الفوضى الخلاّقة".

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cul.gifتقرير إخباريhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cdl.gif

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cul.gif

أمريكا لم تستوعب الدرس في العراق إرادة البشر‏..‏أقوي من الروبوت‏!‏

كتب : حسين فتح الله

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/1_cdl.gif



الخسائر البشرية‏,‏ كانت ومازالت هي الهاجس الذي يؤرق صناع القرار وقادة الجيوش الميدانية الامريكية‏,‏ وقبل غزو العراق وافغانستان قبل ذلك حرص الأمريكيون علي توجيه ضربات جوية وصاروخية مركزة للأهداف المعادية لهم قبل أن تطأ أراضي الدولتين أقدام الجنود الامريكيين الا أن نجاح الغزو لم يكن أبدا نهاية للتهديد الذي يمكن أن يعصف بحياة هؤلاء الجنود تحت تأثير العمليات المستمرة للمقاومة الأمر الذي أدي الي تكثيف الاستخدام الأمريكي للروبوتات العسكرية التي تعمل عن بعد سواء فوق الارض أو في السماء أو حتي في أعماق البحار في محاولة لتأمين تعرض القوات الأمريكية لهجمات مفاجئة‏,‏ وللقيام بتوجيه ضربات مؤثرة للأشخاص والأهداف التي يكتشفها الانسان الآلي الذي يقوم ـ في مرحلة لاحقة ـ بتدميرها دون أن يعرض حياة الانسان البشري لخطر الموت أو الاصابة‏.‏

قبل أيام أعلن مسئول عسكري أمريكي أن القوات الأمريكية تعتزم نشر‏200‏ روبوت خلال الاشهر الستة المقبلة في العراق وأفغانستان وأن‏30‏ روبوتا تم نشرها في العراق بالفعل‏,‏ وأنه طلب من الادارة الامريكية شراء مئات أخري من هذه الروبوتات للكشف عن القنابل المفخخة التي تستخدمها المقاومة العراقية والأفغانية في عملياتها‏.‏

والحقيقة أن استخدام القوات الامريكية للانسان الآلي في حروبها التي انطلقت في عقب‏11‏ سبتمبر‏2001‏ كان متواكبا مع استخدامها لأحدث مافي ترسانتها من أسلحة أشد فتكا وأكثر دقة تحقق التأثير المطلوب في القضاء علي مالدي الجانب الآخر من سلاح وتهييء مسرح العمليات للجندي الأمريكي للعمل في ظروف مواتية للغاية تكفل له الحصانة والامان من الاصابة أو القتل‏,‏ وعززت القوات الامريكية من هذه القدرات في يناير الماضي عندما نشرت‏18‏ روبوتا في العراق من نوع‏Mi‏ وهي مزودة بكاميرات تعمل بالتحكم عن بعد للكشف عن القنابل بشكل عام والمفخخة التي تستخدمها قوات المقاومة في اعتراض القوافل الامريكية في أثناء تحركها فوق الارض العراقية ويقول العسكريون الامريكيون أن هذا النوع من الانسان الآلي سريع جدا ويتميز بدقة كبيرة في تتبع ومهاجمة الاهداف المعادية دون أن يشكل ذلك خطرا يماثل ذلك الخطر الذي يواجهه الجنود الامريكيون في أثناء تعاملهم مع أماكن الذخيرة والاسلحة أو تلك التي يختبئي فيها المقاومون العراقيون ويقولون ايضا إن البندقية التي يستخدمها الجندي الامريكي لم تعد فوق كتفه وانما تبعد أكثر من كيلو متر‏,‏ حيث يحملها هذا الروبوتالذي بإمكانه تتبع الأثر والتعامل مع الهدف بتوجيه النيران له فورا‏.‏

وتعد هذه الروبوتات تطويرا للروبوتات‏Talom‏ التي استخدمت من قبل في العراق وافغانستان وهي تتميز بدقة أكبر علي اصابة الاهداف نظرا لاستخدامها كاميرات تحدد هدفها اليكترونيا‏.‏

وكانت القوات الامريكية قد استخدمت من قبل مركبات الروبوت في البحث من رجال طالبان في افغانستان داخل الكهوف والانفاق الجبلية الوعرة‏,‏ ثم قامت الولايات المتحدة بتطوير تكنولوجيا هذه الروبوتات واستخدمتها في العراق علي نطاق واسع حيث استخدمت علي سبيل المثال في الدخول الي المعهد الزراعي ببغداد للكشف عما اذا كان به رجال للمقاومة قبل اقتحام القوات الامريكية للمعهد والسيطرة عليه‏,‏ وتقول الدوائر العسكرية الامريكية إن الامريكيين يستخدمون الآن نحو‏60‏ روبوتا في تعاملهم مع القنابل والشراك المفخخة والالغام بالعراق‏.‏

وثمة نوع آخر من الانسان الآلي تستخدمه القوات الامريكية في حروبها التي تجري أيضا في السماء وهو مايعرف بالطائرات بدون طيار وبعد أن كان استخدام هذه الطائرات مقصورا علي عمليات الاستطلاع والمراقبة وتوجيه ضربات المدفعية أصبح بإمكانها القيام بهذه المهام مجتمعة بالاضافة الي القيام بتدمير الأهداف وهي مهمة كانت حتي وقت قريبا مقصورة علي طائرات القتال التي يوجهها طيارون حقيقيون ووفق مصادر البنتاجون فإن هناك نحو‏11‏ نوعا من هذه الطائرات استخدمتها القوات الامريكية خلال غزوها للعراق من بينها الطائرة المعروفة باسم‏deserthgwk‏ و‏shadow2000‏ .

وتحت سطح البحر استخدمت البحرية الامريكية المركبة التي تعمل من بعد‏findev‏ المخصصة للتعامل مع المواد الكيماوية والبيولوجية وكل هذه الانواع من الانسان الآلي الحربي الجديد ـ تقوم بتزويد القادة بمعلومات آنية وفي نفس اللحظة عن الاهداف التي يمكن أن تشكل خطرا جسيما علي الجنود الامريكيين‏,‏ ويذكر الامريكيون أنهم نجحوا في تدمير رادار خاص بالمدفعية العراقية المضادة‏,‏ حيث تم تخصيص طائرة بدون طيار من نوع‏mq1‏ لاستطلاعه ومراقبته ثم تدميره باستخدام صواريخ هلفاير الموجهة بأشعة الليزر ومع ذلك يعترف القادة العسكريون الامريكيون بأن تقنية الطائرات بدون طيار مازالت تواجههم بالعديد من المشاكل‏.‏

وثمة سؤال مهم يفرض نفسه بعد هذا التطور من جانب القوات الامريكية هو اذا كان استخدام الروبوت قد جاء بتوسع دوره في الحرب بالعراق بناء علي التطوير الذي لحق بخطط وتكتيكات وأسلحة المقاومة العراقية التي أوقعت المزيد من الخسائر البشرية في صفوف القوات الامريكية الا يظل هناك احتمال كبير في أن تقوم المقاومة العراقية ـ مرة أخري ـ بتطوير نفسها لكي تتمكن من القوات الامريكية وانسانها الآلي؟‏!‏

إن التاريخ الانساني خير دليل علي أن أي غزو مهما طال لابد الى زوال، وأن إرادة الانسان في الحرية والاستقلال أقوى من أي سلاح حتي ولو كان الروبوت‏!!.‏

الأهرام -43353 ‏السنة 129-العدد 2005 اغسطس 17 ‏12 من رجب 1426 هـ الأربعاء

مئات المثقفين والناشطين السياسيين يقتلون في البصرة.. والأصابع تتجه إلى المنظمات الشيعية وإيران

بروفيسور جامعي يتعرض إلى التعذيب وتكسير اليدين قبل إطلاق الرصاص عليه لأنه أصبح سنيا

البصرة: تيموثي فليبس *

جلس الاستاذ الجامعي العراقي أمام كومبيوتره وظل يستخرج صورا للبصرة قبل 30 عاما، قبل ان تشهد أربع حروب. ويبدو أن ذهنه كان مشدودا الى الماضي، بينما هو يراوغ في الإجابة عن أسئلة تتعلق بالحاضر والمستقبل. لكن بعد وقت طويل تحرك بتباطؤ ملتفتا إلى زائره وإلى الحقيقة «الفظيعة» لما يحدث الآن.

قبل يوم واحد عثر على جثة رئيس قسمه جمهور الزركاني مرمية على قارعة احد الشوارع. وبدا واضحا من الجثة ان البروفيسور الزركاني تعرض إلى التعذيب وكسرت ذراعاه، قبل أن يقوم جلادوه بإطلاق ثلاث رصاصات على رأسه، وجريمته ـ حسب ما قال الاستاذ ـ هي أنه تحول قبل أعوام من المذهب الشيعي إلى المذهب السني وتجرأ أن يشغِّل أساتذة سنّة في قسم التاريخ الذي يرأسه.

وكانت هناك سيارة شرطة قد أوقفت سيارة الزركاني، حسب ما ذكر شهود عيان في وقت اختفائه، وسبق لسيارات الشرطة وأحيانا رجال بملابس شرطة ان شاركوا في عمليات اغتيال لما يمكن ان يصل عددهم الى الف شخص في البصرة، خلال الثمانية عشر شهرا الأخيرة.

وقال هذا الاستاذ، ليس السنّة وحدهم المستهدفين في البصرة ذات الأكثرية الشيعية، بل الشيعة أنفسهم، فكل الأساتذة الجامعيين، خصوصا أولئك المهتمين بالسياسة، في حال خطر. وهذا ينطبق على القضاة والأطباء والصحافيين والسياسيين والنساء والمسيحيين، الذين ينظر إليهم باعتبارهم بديلا علمانيا لرجال الدين الشيعة الذين يقبضون على السلطة.

وقالت مصادر أميركية وعراقية : إن ضباط استخبارات الشرطة هم الذين في الغالب يرتكبون القتل. وكانت القوات البريطانية التي تدير المنطقة، قد قامت باتفاق يهدف إلى دمج الميليشيات الدينية في الشرطة، من أجل حل الميليشيات، لكنهم لم يكفوا أبدا عن خدمة سادتهم السابقين، وهم رجال الدين الشيعة الذين يقودون الأحزاب السياسية حاليا وفي يدهم السلطة.

والشيء المثير للقلق بالنسبة للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط هو أن الكثير من العراقيين مقتنعون بأن رجال الشرطة الذين ارتكبوا جرائم القتل هذه يعملون في نهاية الأمر لصالح إيران، حيث عاش الكثير منهم لفترات طويلة هربا من نظام صدام حسين. وتؤكد مصادر استخبارات أميركية أن إيران قد سربت عددا كبيرا من عملائها إلى جهاز أمن الشرطة وللقوى شبه العسكرية العاملة ضمن وزارة الداخلية.

وقال خبير في الحركات الدينية الشيعية كان مقيما في إيران مع عدد كبير منهم : «أنا شيعي لكنني أخاف هذه الأحزاب التي كانت في إيران. إنها تشبه النار تحت الرماد. أنا أخاف من أولئك الإيرانيين الذين يقفون وراءهم أيضا».

وقال الاستاذ الجامعي الشيعي : «بالتأكيد أنا خائف» رافضا إعطاء اسمه. «بعض الاغتيالات كانت لأسباب سياسة، وبعضها لأسباب إثنية، وبعضها طالت أكاديميين وباحثين، وهم مستهدفون لأن لهم تأثيرا وهم غير محميين». وقال : إنه في البصرة «ما عاد هناك أي تمييز بين النظام والحرية».

لكن القادة السياسيين من تلك الأحزاب الدينية ينكرون تلك التهم، فصلاح البطاط، عضو مجلس محافظة البصرة المنتمي إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، يعزو تلك الاغتيالات إلى أعضاء سابقين في حكومة صدام حسين، وقال «نحن هدف الإرهاب»، وأضاف «أنا متأكد 100% ولعشرين مرة أنه لا يوجد أي شخص من إيران على أرض البصرة، وإذا كان هناك أحد من إيران فنحن سنعتقله».

لكن لا أحد يحتفظ بسجلات للاغتيالات، بل ان رجال الشرطة حينما يُسألون عنها يقولون : إن ذلك لا يحدث وإذا حدث فإنه من أعمال الإرهابيين. وقال قائد سياسي : إن عدد المقتولين يصل الى المئات إذا لم يبلغ بعد الألف. من جانبه قال نزار حبيب، 45 سنة، الذي يشغل منصب عميد كلية التربية في البصرة : إن سيارته تعرضت لرشقات رصاص من بنادق كلاشينكوف، بينما كانت متوقفة بجوار بيته. ولم يكن هو في السيارة ولم يجرح أي شخص. وقد حدث له هذا على الرغم من أنه شيعي.

أما عبد السلام الفياض، الشيعي العلماني والصحافي التلفزيوني فكان مراسلا لقناة «الحرة» الفضائية الاميركية، وقد اغتيل على يد مسلحين يوم 9 فبراير (شباط) الماضي مع طفله محمد البالغ من العمر ثلاثة أعوام، عند مغادرتهما بيتهما. وقال أخوه، في مقابلة معه : إنه يظن أن أخاه قتل بسبب تغطيته للانتخابات المحلية التي جرت في يناير (كانون الثاني) الماضي، إضافة إلى رغبته في المشاركة بالانتخابات، باعتباره بديلا علمانيا للأحزاب الدينية.

*خدمة «لوس أنجليس تايمز» ـ خاص بـ«الشرق الأوسط

http://www.asharqalawsat.com/details...article=320311 (http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issue=9771&article=320311)

[line]

مفكرة الإسلام
www.islammemo.cc (http://www.islammemo.cc/)

الدور القَذِر للمخابرات الإيرانية في العراق

حقائق خطيرة تنشر لأول مرة عبر مراسلي 'مفكرة الإسلام'

مفكرة الإسلام: صباح كل يوم تطالعنا أخبار العراق عن انفجارات هائلة تدمر محطات الكهرباء وأنابيب النفط والغاز والمياه ومصادر البنى التحتية العراقية الأخرى من سدود وخزانات مياه وشبكات اتصال تشمل المحافظات العراقية الثماني عشر بدون استثناء وغيرها من الانفجارات التخريبية الكثيرة التي تصيب بنى تحتية أخرى في العراق دون أن ترصد من قبل كاميرات المصورين أو أقلام الصحفيين الشرفاء

ثم ما تلبث إلا ساعات حتى تنقل الفضائيات العربية والأجنبية تصريحات لمسؤولين أمريكيين وعراقيين من الحكومة الصفوية المعينة من قبل الاحتلال تتهم من تسميهم بالإرهابيين التكفيريين وتارة الوهابيين دون تمييز، وتقصد طبعًا عناصر ورجال المقاومة بمختلف أطيافها حتى وصل الحال بأحد أعضاء البرلمان العراقي المعين من قبل الاحتلال وهو حاتم العنزي أن يتجرأ على سب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله جهرًا بقوله كل البلاء الذي نحن فيه من تحت رأس 'ابن الزانية'** محمد عبد الوهاب.

وعلى الرغم من الإعلانات والبيانات المتكررة من المقاومة العراقية التي تعلن فيها براءتها منذ أكثر من عام ونصف من تلك العمليات وأنهم لا يحرقون خيرات أبنائهم وثروات بلادهم بأيديهم فإن التهمة تبقى معلقة, حتى إن الشرفاء من العالم من كثرة ما تعلنه عناصر المقاومة من براءتها من تلك العمليات التي تطال خدمات وثروات العرق وبناه التحتية أصبحوا يحفظون عبارة المقاومة بعد كل بيان 'تعلن المقاومة أنها بريئة من تلك العمليات التي حدثت يوم كذا في منطقة كذا وأنها تقول ذلك من منطلق القوة وليس خوفًا من أحد', وهي كثيرًا ما تتردد على تلك البيانات على أبواب المساجد والمدارس والمعاهد, لكن لا من مصدق إلا القليل, حتى تعدى الأمر اليوم إلى تخريب عام في صفوف العراقيين والشباب منهم خاصة, حيث أعلنت جمعية مكافحة المخدرات في العراق أن العراق سيحتل مرتبة الصدارة في الدول المستهلكة للمخدرات بعد أن كان الدولة رقم واحد من حيث خلوها من تلك السموم قبل الاحتلال, وانتشار مرض الإيدز بشكل كبير بين أبناء الجنوب العراقي الذين عرفوا بعاداتهم وتقاليدهم العربية الأصيلة, ثم انتقل مؤخرًا إلى بغداد.

فهل يا ترى كل تلك العمليات اقترفتها المقاومة التي يسمونها 'الإرهاب'؟! وهل نبقى نصدق كلام الفضائيات العربية التي انصاعت لأوامر الاحتلال الأمريكي؟! ومن الذي يقف خلف تدمير آبار النفط العراقية وأنابيب الغاز وأسلاك نقل الطاقة الكهربائية وسدود المياه وإفراغ الجامعات العراقية من الأساتذة وتدمير عقول وأجسام الشباب العراقي بالمخدرات والمسكرات؟!

حول ذلك كله وللوقوف على حقيقة الموضوع حرصت 'مفكرة الإسلام' على أن تنفرد وتنشر أدلة وحقائق تظهر لأول مرة على الواجهة الإعلامية.

و 'مفكرة الإسلام' إذ تنشر هذه المعلومات والحقائق فإنها تتحدى أي مسؤول عراقي أو إيراني أو أمريكي أن يتجرأ على تكذيب تلك المعلومات أو الطعن بها لأنها تحوي على أسماء ضباط لا يزالون تحت الخدمة الآن ومن أجهزة أمنية حساسة.

كما تُذكّر في الوقت نفسه أن قانون الصحافة الدولي وحرية الصحافة لا يجيز لأية جهة مهما كانت إجبار الصحفيين على ذكر مصادرهم الخاصة باستقاء المعلومات، وذلك لاستمرار بقاء بصيص من الكلمة الصادقة في عصر الكذب السياسي.

وللدخول في صلب الموضوع الذي يتحدث عن عمليات التخريب في العراق ودور إيران وما يطال بناه التحتية من ثروات معدنية واقتصاد وآثار وخبرات بشرية والمسبب الحقيقي لها نبدأ منذ يوم:

- الخميس 23 آيار من عام 2003 حيث ألقت قوات من الشرطة العراقية والتي لا تزال بعد في دور الإنشاء من قبل قوات الاحتلال في تلك الفترة كما لا تزال تحوي على أعداد كبيرة من المنتسبين السابقين في سلك الشرطة أيام حكم الرئيس العراقي صدام حسين قبل أن تطالها يد التصفية العنصرية القبض على 14 عنصرًا من قوات ' ظفر رمضان' الإيرانية في منطقة العمارة وبحوزتهم 45 كيلو جرامًا من الحشيشة الإيرانية كانوا يخططون لتوزيعها على الزوار الشيعة في النجف وكربلاء من بينهم كل من قاسم سليماني معاون قائد قوات 'ظفر رمضان' و'حميد تقوي' ضابط برتبه نقيب في قوات القدس وحاليًا أحد أهم العناصر التي تضطهد أهل الأحواز في إيران بعد أن تمت ترقيته بسبب أعماله البطولية في العراق!! 'وأحمد فيروز' أحد أكبر دعاة الشيعة في إيران وآخرين تم ترحيلهم من مركز شرطة العمارة إلى بغداد وبعد خمسة أيام فقط أفرج عنهم لأسباب مجهولة حتى الآن وتم تمزيق الأوراق الخاصة بالاعتقال بعد اعترافهم أنهم يوردون المخدرات لشيعه العراق لمساعدتهم على طقوس اللطم وضرب السلاسل حيث إن متعاطي هذه المخدرات لا يشعر بجسده حين الضرب؟!!


- في يوم 3 تموز من العام نفسه ألقت قوات الاحتلال البريطانية القبض على 'صهر زرندي' أحد أكبر مهربي المخدرات في إيران, وأصله من مدينه كرمنشاه الإيرانية, قبضت عليه في مدينه البصرة وبحوزته أكثر من 83 كيلو من مادة الحشيشة, وتم تسليمه إلى سجن الكوت العام بتهمه التجارة بالممنوع, وتم ترحيله إلى بغداد, ومكث هناك شهرًا كاملاً, وتم إصدار قرار من الحوزة العلمية في النجف من السيستاني - والذي يسميه البعض بالسفير الإيراني في العراق - بإخلاء سبيله, بل وإيصاله إلى إيران سالمًا, وذلك في يوم 7/8 من العام نفسه.


- في يوم 28 فبراير من عام 2004 هاجم سبعة إيرانيين إحدى محطات المياه الرئيسة التي تغذي مدن الرسالة والنجاح والصبيخي, وهي من المدن التابعة لقضاء بعقوبة شرقي العاصمة بغداد بالعبوات الناسفة والرمان اليدوي, وتم تدميرها بالكامل, وقد ألقت عناصر من الحرس الوطني العراقي القبض عليهم بعد أن قتلوا زعيم المجموعة [عبد الهادي رجوي] خلال المواجهة, إلا أن الشرطة العراقية أعلنت عبر شبكه الأخبار العراقية أن عددًا من الإرهابيين العراقيين والعرب هاجموا تلك المحطة دون أن تشير إلى أي عنصر إيراني.

- في 9/5 من العام نفسه 2004 ألقت عناصر المقاومة العراقية القبض على 5 إيرانيين, وبحوزتهم نصف كيس من زنة 50 كيلوجرامًا, أي ما يقرب 25 كيلوجرامًا من سيانيد البوتاسيوم القاتل في مدينه الفلوجة قرب محطة تصفية وتوزيع المياه, وكانوا ينوون رميها داخل مستودعات تصفية المياه الصالحة للشرب في الفلوجة, والمطّلع على تلك المواد يعلم أن كيلوجرامًا واحدًا كفيل بإبادة مدينه كاملة, وقد تم إعدامهم في اليوم الثاني أمام جميع أهالي الفلوجة في ساحة جامع الحضرة المحمدية وسط الفلوجة بعد فتوى من الشيخ عبد الله الجنابي أصدرها بوجوب قتلهم, وتم دفنهم في منطقه خارج الفلوجة لا تزال قبورهم حتى الآن شاخصة, كتب عليها: [مجرمون من بلاد فارس تم تطبيق حكم الله وعدالته فيهم], وقد حاولنا التقاط صور لتلك القبور خلال بحثنا وإجرائنا لهذا التحقيق إلا أن المنطقة أصبحت من ضمن إحدى ثكنات الاحتلال شمال الفلوجة, وقد أحيطت بالأسلاك الشائكة, وقد أثيرت مشكله حينها كما يخبرنا الحاج منصور الطيب من أهالي الفلوجة, حيث عارض عدد من شباب المدينة دفنهم, وأصروا على إلقائهم للكلاب بسبب فعلتهم تلك, إلا أن علماء الدين عارضوا ذلك, وذكروا أن أخلاق الدين الإسلامي لا تسمح بذلك الشيء, والحادثة محفورة في أذهان أهل الفلوجة حتى الآن.

- في 4/11 من عام 2004 فتحت المخابرات الإيرانية مكتبًا في النجف تحت اسم 'مكتب مساعدة فقراء العراق الشيعة' جندت على أثره اكثر من 70 ألف شاب من الجنوب للانضمام إلى فيلق بدر الموالي لها بعد أن بدأ ذلك الفيلق بالضعف والتشتت بعد مقتل محمد باقر الحكيم قائد المجلس الأعلى للثورة الإسلاميه وزعيم فيلق بدر الأول على أيدي تنظيم الزرقاوي, في أول عملية كبيرة يقودها الأخير في العراق, حيث ألقى خطيب 'جمعة النظام' الإمام الخامنئي خطبة ذكر فيها أن فيلق 'بدر 9', وهو المعروف هكذا في إيران يريد مساعدتكم لبسط نفوذه ونصرة شيعة الإمام على المستضعفين في العراق, وبدأت على أثر تلك الخطبة وحتى الساعة إيران بصرف مبلغ 1000 دولار لكل فرد في فيلق بدر شهريًا, و2000 دولار دفعة أولى لأي عنصر يرغب بالانضمام إليه, وقد اعترف بذلك عبد الهادي العامري قائد فيلق بدر خلال لقاء تليفزيوني معه على قناة الشرقية العراقية.

-

ahmed dawood
29-Jun-2007, 10:52 PM
في 9 مارس آذار من عام 2004 ضبطت وزاره الصحة العراقية خمسة شاحنات محملة بالأدوية الفاسدة تم تصديرها من قبل إيران تحتوي على أدوية الصداع, والتي ظهر أنها أدوية للصرع صنعت بشكل أدوية صداع, وأدوية B6 , والتي ظهر أنها أدوية منع الحمل, وقد قامت نقابة الصيادلة ووزارة الصحة بإرجاعها, ثم أقيل نقيب الصيادلة الدكتور عمر خيري بعد تلك الحادثة من منصبه, وأقيل معه مدير الرقابة الصحية, ثم اغتيل بعد أسبوع واحد بسبب تصريحه لإحدى الصحف اليومية أن إقالته كانت بسبب ضبطهم لتلك الشاحنات, والتي كان من المتوقع كما يقول أحد العاملين في وزارة الصحة أن توزع على المناطق السنية من أجل إضعاف نسلهم ومحاولة الإضرار بالموجودين منهم.
- في 18 يونيو ألقت عناصر المقاومة العراقية القبض على 'صادق ذهب' أحد عناصر المخابرات الإيرانية, ومعه اثنان آخران من إيران أيضًا كانا يحاولان تفجير خط الأنابيب الاستراتيجي الرابط بين وسط العراق وغربه, وتم تسليمهم إلى مركز شرطه الفلوجة لإثبات أن العمليات التخريبية هي من وراء إيران وليس من المقاومة, إلا أن وكيل وزير الداخلية السابق في حينها اللواء أحمد كاظم تسلم الإيرانيين من مركز الشرطة في الفلوجة, وطلب من مدير شرطه الفلوجة صبار الجنابي حينها التكتم على الخبر, وعند عدم انصياع الأخير لأمر وكيل الوزير وإعلانه عبر جريدة الصباح الجديد الرسمية خبر إلقاء القبض على العناصر الإيرانية من قِبل المقاومة تم فصله وإجباره على الإقامة في منزله, ثم عاد مدير الشرطة بعد تغيرات في هيكل الوزارة, وقد فجر الأنبوب بعد أيام في نفس المكان, واعترف وكيل وزير النفط المعين محمد بحر العلوم أن إيران تسعى إلى عرقله تصدير النفط العراقي ليصعد سعر البرميل في أوبك بعد إعلان إيران عن وجود عجز لديها, وتسعى إلى رفع سعر برميل نفطها عن طريق عرقلة تصدير نفط العراق.


- وفي 15 كانون الثاني من العام الجاري بالتحديد ألقت قوات الجيش العراقي المعين القبض على 31 إيراني من قوات الإمام علي وبحوزتهم أكثر من 100 كيلوجرام من المتفجرات, متوجهين بها إلى مدينه تلعفر العراقية شمال البلاد, وقد اعتقلوا وهو ما سبب تصريح وزير الدفاع العراقي حينها حازم الشعلان عندما قال: إن إيران أخطر عدو للعراق. وقد نقلت 'مفكرة الإسلام' تصريحه, وهو ما أشعل خلافًا حادًا مع إيران, انتهى بإعلان مكتب السيستاني أن المرجعية غير راضيه على أداء وزارة الدفاع العراقية من حيث تصرفاتها الأخير, دون أن تسمي تلك التصرفات, وتم الإفراج عنهم بعد زيارة وزير خارجية إيران للعراق ولقائه بالسيستاني بالنجف.

- اعترفت مصادر أمنية من ضباط عراقيين في أماكن حساسة في وزارة الداخلية العراقية المعينة قبل أيام ممن تم طردهم أن 53 إمامًا وخطيبًا من أهل السنة تم اغتيالهم على يد إيرانيين, وأن مسجدين للشيعة وثلاثة للسنة تم تدميرهما في البصرة على يد المخابرات الإيرانية لإشعال حرب طائفية يكون الخاسر بها أهل السنة في البصرة؛ كونهم قلة يشكلون 35% من مجموع سكان المدينة, وأكدوا أن هناك في وزارة الداخلية ما يثبت ذلك.

- ذكرت وزاره الكهرباء العراقية في بيان لها يوم 21/6 من عام 2004 أن شرطة حماية الكهرباء ألقت القبض على 7 شاحنات إيرانية كانت في طريقها إلى خارج الحدود العراقية من منطقة المنذرية باتجاه إيران تحمل محطات كهرباء وأسلاك نقل طاقة, مع إدلاء عراقيين لم تذكرهم, إلا أن أهالي المدينة أكدوا حينها أنهم من فيلق بدر العميل.

- أعلنت وزاره الثقافة العراقية عبر وزيرها المعين مفيد الجزائري أن ما مقداره 500 ألف كتاب ديني دخل العراق من إيران ذكر أنها تحوي فكرًا معاديًا لما أسماه أهل العامة ويقصد أهل السنة في العراق, وقد انتشرت تلك الكتب المعادية لأهل السنة في العراق, من أهمها خطبة أحد المرجعيات الشيعية في قم وهو 'علي كريمي', والتي يحرض فيها على قتل أهل السنة بقوله: 'اليوم يا أهل الشيعة في العراق.. يا خاصة علي وفاطمة, بعد أن استعاد ملككم المغتصب وحقكم المستلب عليكم أن توقفوا الزحف السني البكري العمري الأموي والوهابي إلى بغداد.. عليكم أن تنتهكوا أعراضهم مثلما انتهكوا أعراضكم أيام صدام – على حد زعمه - عليكم أن تشردوهم وتقتلوهم كما قتلوكم وشردوكم.. شدوا على أيدي إخوانكم من فيلق بدر 9 وساندوهم في إتمام مهمتهم في القضاء على كلاب السنة الوهابية أولاً ثم عامتهم من الجِراء - أي صغار الكلاب – ثانيًا, كبيرهم كافر وصغيرهم زانٍ'. وهذا موجود في كتاب 'وجاء نور المهدي من هناك', وهو نص خطبة الجمعة بعد سقوط بغداد.

- وفي أواخر الشهر الخامس من العام الحالي ذكرت مصادر أمنية من قوات شرطة المنشآت النفطية بعد انفجار أنبوب نفط كركوك العملاق أنها قبضت على ثلاثة عناصر إيرانية يتكلمون اللغة العربية كانوا عند مصافي كركوك في منطقة واحد آذار بالتحديد يحملون هويات عراقية مزورة وبحوزتهم عبوة ناسفة واحدة تسمى الجاهزة, وهي غير المصنوعة يدويًا مثل تلك التي تستخدمها المقاومة, اعترفوا بوضع أربعة منها على أنبوب النفط وتفجيره ونيتهم بوضع الأخيرة في جامع رسول الله وسط المدينة ذي الأغلبية السلفية, وهو ما دفع أحمد الجلبي إلى زيارة المدينة, وتم الإفراج عنهم وترحيلهم إلى إيران, وقد نقلت 'مفكرة الإسلام' زيارة أحمد الجلبي إلى مطار كركوك عندما قصفت المقاومة المطار بعدد من صواريخ الكراد أجبرته على المغادرة على الفور.

- أخيرًا تبقى حادثة المدائن عالقة في نفوس العراقيين, وما ظهر لإيران من دور واضح وقوي كشفته عدد من وسائل الإعلام الشريفة مع ندرتها, حيث ابتدعت وافتعلت مسألة الرهائن الشيعة الـ200 من أطفال ونساء, ونفخ في نارها عدد من القادة الشيعة بدفع من السيستاني, والذي أعطى الضوء الأخضر للهجوم على المدينة واعتقال وقتل العشرات من أهل السنة فيها, ثم تبين أن القصة كلها قد حيكت في طهران ونفذت في بغداد, حيث صادف يوم اجتياح قوات بدر والجيش العراقي المعين من قبل الاحتلال يوم ولادة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في وقت كان إيوان كسرى الفارسي لا يزال شاخصًا في هذه المدينة, وقد شاهد أهالي المدينة الإيرانيين وهم يزورون ذلك الإيوان بعد أن عجز عليهم في السابق دخوله بسبب سيطرة المقاومة الكاملة على المدينة قبل اجتياح تلك القوات له, وقد شوهدوا وهم يلتقطون الصور عند إيوان كسرى المنشق, ثم ما لبث أن اختفى ذلك الأثر الذي يصور ويثبت إحدى البشائر بظهور رسالة محمد صلى الله علية وسلم.

في النهاية يجب الإشارة إلى أن كل ما تم نقلة كان من مصادر في الدولة العراقية المعينة, إما مازالوا على العمل أو أقيلوا في فترة سابقة بسبب هويتهم الطائفية.

وقد تجنبنا ذكر أسماء لعراقيين خوفًا عليهم من بطش فيلق بدر والمخابرات الإيرانية. خاصة بعد العقوبة التي وجهتها إيران لعبد العزيز الحكيم وفيلقه بدر بسبب عدم حماية مقر سفارة إيران في منطقة الصالحية في بغداد من الهجوم الأخير الذي استهدفها قبل أسابيع من قِبل المقاومة العراقية, والذي أسفر عن مقتل عنصرين من السفارة الإيرانية في بغداد, حيث ذكرت مصادر من بدر أن إيران حرمت فيلق بدر من المخصصات الشهرية التي تدفعها لهم لشهر كامل بسبب ما أسموه تقاعسهم عن مهمة حماية أشقائهم الإيرانيين.


** لم نحذف هذا الاتهام الفاحش البذيء ، ليكون شاهدا على أخلاق القوم.



مفكرة الإسلام: في عام 1915م توصلت بريطانيا وفرنسا وروسيا إلى اتفاقية سرية لإعادة رسم خريطة المنطقة العربية وتقاسم أجزائها ضمن مساعيها لالتهام تركة الدولة العثمانية أو 'رجل أوروبا المريض' كما كانوا يسمونها وهو ما عرف فيما بعد باتفاقية 'سايكس بيكو'.


والآن تواصل الولايات المتحدة في ظل إدارة اليمين المسيحي المتطرف الحالية وضع خريطة طريق تلو أخرى للمنطقة العربية بهدف ظاهري زائف هو حل مشاكل هذه المنطقة أما الهدف الحقيقي فهو إعادة رسم خريطتها السياسية بما يتفق مع أهداف واشنطن الاستعمارية والكيان الصهيوني حليفها الأثير في المنطقة.

ومنذ أيام مرر البرلمان العراقي الذي يهيمن عليه الشيعة والأكراد دستورا وضعاه بإشراف أمريكي مباشر ضاربين بعرض الحائط رفض السنة العرب و تحفظ الجامعة العربية.

والدستور العراقي الذي تم تمريره ما هو إلا خريطة طريق جديدة تتفق مع خرائط الطرق السابقة في أن الطرق المرسومة فيها مليئة بالألغام والأهوال كما أنها تتفق معها في أن الغاية التي توصل إليها الخريطة هي الذل والخذلان والهوان لأمة الإسلام.

هذا الكلام ليس مبالغة بأية حال فالدستور العراقي بصيغته الحالية يرسم أفضل وأسهل الطرق لبث بذور الفتنة الطائفية في العراق وإشعال حرب طائفية بين أبنائه تنتهي بتفتيته إلى دويلات صغيرة تدور كلها في فلك البيت الأبيض. ثم تبدأ النزاعات الطائفية في الانتقال إلى العديد من الدول العربية لإعادة رسم خريطة المنطقة بأسرها بما يضعف العرب والمسلمين ويكسر شوكتهم إلى الأبد باعتبار الإسلام العدو الأول للغرب وهذا هو ما يجاهر به رموز اليمين المسيحي المتطرف الذي يحكم أمريكا.

فقد نص الدستور على أن العراق دولة اتحادية أو فيدرالية - كما درج الإعلام على وصفه - وأقر حق أي محافظة أو عدد من المحافظات في تكوين إقليم له دستوره الخاص ويتمتع بكافة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.

ونص الدستور على بعض الصلاحيات الحصرية لمجلس الوزراء أما الرئيس فمنصبه شرفي من الأصل وهذا في الوقت الذي منح فيه الدستور صلاحيات لا حد لها لسلطات الإقليم.

كما نص الدستور على حق سلطة الإقليم في تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الإقليم، في حالة وجود تناقض أو تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الإقليم بخصوص مسألة لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.

وأقر الدستور الوضع الحالي لإقليم كردستان، وسلطاته القائمة باعتباره إقليماً اتحادياً قائما.

وحتى تحصل الأقاليم على الاستقلال الاقتصادي بعد أن ضمن لها الدستور الاستقلال السياسي نص الدستور على أن تخصص للأقاليم والمحافظات حصة من الإيرادات المحصلة اتحادياً، يراعى فيها موارد هذه الأقاليم والمحافظات.

كما أعطى الدستور الأقاليم صلاحيات خارجية بالنص على تأسيس مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية.

ولم يكتف الدستور سيء الذكر بذلك بل إنه استلب من العراق أيضا صفته العربية بالنص على أن 'العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب' ثم توضيح أن 'الشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية' أي أن العراق ليس جزءا من الأمة العربية ولكن العرب الموجودين فيه فقط هم الذين يشكلون جزءا من هذه الأمة.

ثم ساوى الدستور بين اللغة العربية واللغة الكردية واعتبرهما لغتين رسميتين إضافة إلى الإقرار بتعليم اللغات المحلية مثل التركمانية و السريانية الأرمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية.

ويحقق الدستور بذلك رغبة ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الاسلامية - وهو المنظمة الشيعية الرئيسية في العراق وهو مدعوم من إيران وجناحه العسكري فيلق بدر مسؤول عن مجازر بحق سنة العراق - في تكوين إقليم شيعي في وسط وجنوب العراق. وبذلك يعيش الأكراد في إقليم غني بثراوته النفطية في الشمال ويرفل الشيعة في خيرات العراق النفطية في الجنوب في إقليمهم المنتظر بينما يترك العرب السنة يعانون الفقر والعوز.

والآن وحتى قبل إقرار الدستور بشكل نهائي نجد أن هناك العديد من المناوشات بين الأكراد والتركمان بسبب التنازع على كركوك للفوز بثرواتها النفطية. والغلبة بالطبع للأكراد الذين تحالف زعماؤهم مبكرا مع الولايات المتحدة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي.

بقية خريطة الطريق إلى جهنم التي تريدها أمريكا للمنطقة سهل التنبؤ بها فهذا الوضع المختل سيؤدي إلى اشتعال نزاع طائفي وحرب أهلية تنتهي إلى تفتت العراق إلى ثلاث دويلات .. كردية في الشمال وشيعية في الجنوب والوسط وسنية فقيرة في الغرب.

وتتولى أمريكا وفقا للسيناريو المطروح حماية الدولة الكردية من تركيا التي ترفض وجودها خوفا من تطلعات الأكراد لديها بينما تتحالف الدولة الشيعية في الجنوب مع إيران.

وفي ظل هذه الأجواء تتصاعد أصوات الأقليات الشيعية في الدول العربية للمطالبة بامتيازات مشابهة لما ناله أقرانهم في العراق. كما تعود أعمال العنف في المناطق الكردية في سوريا وتركيا وإيران. وتنهمك المنطقة بأسرها في صراعات لا تنتهي تكون فيها أمريكا هي السند والمعين والحليف لكل طرف ضد الأطراف الأخرى التي تصبح مجرد قطع شطرنج في يدي ساكن البيت الأبيض.

بالطبع لن تتحقق الأجندة الامريكية بالسهولة المتصورة بل إن تطورات الأحداث تسير في عكس الاتجاه الذي تريده واشنطن.

فما زال بإمكان السنة العرب إحباط هذا المخطط حيث سيصبح هذا الدستور لاغيا إذا ما رفضته أي ثلاث محافظات من محافظات العراق الثماني عشرة. وإذا ما علمنا أن العرب السنة يشكلون الأغلبية بالفعل في ثلاث محافظات هي الأنبار وصلاح الدين ونينوى علمنا أن رفض الدستور سهل ميسور إلا إذا تدخلت الحكومة المدعومة من الاحتلال والقوات الأمريكية لتزوير إرادة الناخبين. كما يشار أيضا إلى أن هناك اتجاها شيعيا يرفض هذا الدستور هو الاتجاه الصدري الذي يتزعمه الزعيم الشاب مقتدى الصدر.

'وهناك من فصائل الشعب العراقي والمقاومة من يري خطأ مجرد المشاركة وأصحاب هذا الرأي يستصحبون نوايا الاحتلال وأهدافه ونوايا المخطط الشيعي الإيراني وأهدافه التوسعية سابقة الذكر كما لا يثقون في إمكانية مشاركة انتخابية نزيهة فضلا عن إمكانية التصويب الشرعي للمشاركة في التصويت على دستور مخالف للشريعة الإسلامية في غالب بنوده !

لكني اقترح عدة اقتراحات – يمكن الاتفاق عليها أو الاختلاف فيها بحسب الموقف الأصلي من القناعة بعدم العمد إلى تزوير تلك الانتخابات واعتماد أثر الناخبين وجواز التصويت على هذا الدستور شرعيا - للدفع في اتجاه إحباط هذا المخطط:

1- تشجيع الناخبين السنة على تسجيل أنفسهم في الكشوف الانتخابية ثم تشجيعهم على الإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء لرفض الدستور. وقد تدفق السنة بالفعل على المقار الانتخابية لتسجيل أنفسهم.

2- على الشخصيات السنية الكبرى الدعوة الى نشر مراقبين دوليين خاصة من دول الاتحاد الأوروبي لمتابعة سير عمليات الاقتراع في الاستفتاء لمنع الشيعة والأكراد من تزوير النتائج إضافة إلى لفت الانظار إلى توقع قيام مليشيات فيلق بدر الآثمة بترويع الناخبين السنة لمنعهم من الإدلاء بأصواتهم.

3- لعل من المفيد أن توقف كافة فصائل المقاومة عملياتها يوم الاستفتاء وأن تعلن ذلك على الملأ قبل ذلك اليوم بفترة لسببين: الأول ألا يخاف الناخبين السنة من التوجه إلى صناديق الاقتراع والثاني ألا يقوم فيلق بدر بعمليات إجرامية لترويع الناخبين السنة وينسبها إلى المقاومة.


محمد صادق مكي

صحفي مصري

muhammad_makky@hotmail.com (muhammad_makky@hotmail.com)





المـصـدر
http://www.islammemo.cc/taqrer/one_news.asp?IDnews=513 (http://www.islammemo.cc/taqrer/one_news.asp?IDnews=513)

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cul.gifالمقاومة تضبط إيقاع السياسة بالعراق http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdl.gif
http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cul.gif


جيفري وايت وبروك نويمان
http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/2_cdl.gif


لم يحظ حدث سياسي عراقي على تلك الدرجة من الأهمية كما حظيت الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة (15 ديسمبر 2005)؛ وهي أهمية تنطلق مما شهدته الانتخابات من مشاركة فعالة وغير مسبوقة من قبل العرب السنة. تلك المشاركة التي من شأنها أن تحدد مدى نجاح أو فشل تلك الانتخابات، وأن تحدد أيضا المرحلة القادمة للدراما السياسية العراقية. إنها مشاركة سيتمخض عنها تمثيل العرب السنة في الحكومة العراقية الجديدة؛ ليس تمثيلا عاديا، وإنما تمثيل يتماشى ويتناسب مع حقيقة وجودهم في بلاد العراق؛ ويسمح لهم بالتواجد في داخل العملية السياسية العراقية كلاعبين شرعيين، مما يمكنهم من لعب دور حيوي في تشكيل وبلورة السياسات والممارسات القادمة، سواء من جانب الحكومة العراقية أو من جانب "قوات التحالف".


إدراك تحدي الانتخابات

مثلت الانتخابات البرلمانية الأخيرة تحديا ملموسا بالنسبة للعرب السنة وبالنسبة للمقاومة على حد سواء. فأما العرب السنة، فقد بدت الانتخابات أمامهم كفرصة وحيدة وأخيرة للتأثير بإيجابية على الحكومة العراقية الدائمة الآخذة في طريقها للتبلور. أدرك العرب السنة أن مقاطعة الانتخابات ليست بالأمر المجدي؛ إذ إنها ستضاعف من تمكين الشيعة وحلفائهم الأكراد، وستجعلهم أكثر استحواذا على الحكومة العراقية؛ هذا في ظل ما هو متوقع ومفترض من تصاعد مستمر للعمليات المضادة للمقاومة في مناطق العرب السنة، ومن "استحواذ" مستمر أيضا على قوات الأمن العراقي المتزايدة من قبل عناصر شيعية وكردية.

باختصار، لقد تعلم العرب السنة الدرس جيدا بعد انتخابات يناير 2005؛ تعلموا أن المقاومة وحدها لن تحمي مصالحهم في العراق الذي تتطور أحداثه بسرعة البرق.

وأما المقاومة، فقد أدركت حجم الضغوط السياسية التي صارت أمرا محتوما لا يحتمل الفصال أو النقاش؛ وهو ما أجبرها في النهاية على المشاركة في العملية السياسية. وبدا شعار الانتخابات واضحا في مخاطبة المقاومة: "شارك في التصويت للسنة وإلا فستفقد نفوذك في داخل المجتمع السني". وفي ليلة الانتخابات، وجد المقاومون أنفسهم وقد انقسموا بين فريقين: فريق المقاومين الوطنيين -يتخللهم بعض عناصر النظام السابق- الذين بدا على غالبيتهم الموافقة على خوض الانتخابات؛ وفريق "أبو مصعب الزرقاوي" الذي وصف الانتخابات -قبل بدءها بأيام- بأنها "مشروع شيطاني يُعادي حدود الله"؛ بل قام تنظيم "القاعدة" في العراق بالتهديد بحملة عنف تستهدف تخريب العملية الانتخابية؛ وأعقبه إعلان على شبكة الإنترنت كتبه أحد المقاومين المنتمين للفريق الأخير، قائلا: "إن منظمات المقاومة العراقية تشير بوضوح إلى أن الانتخابات المقامة تحت سلاح المحتلين إنما هي انتخابات غير حرة، وغير قانونية، وغير شرعية". إلا أن تلك التهديدات لم تلق آذانا صاغية لدى الكثير من السنة الذين دعموا عملية التصويت عبر توفيرهم للأمن عند صناديق الاقتراع، كما فعلوا من قبل في أثناء الاستفتاء الدستوري، أكتوبر 2005.

خاض المعركة الانتخابية كبرى الجماعات السياسية السنية: "الجبهة العراقية للحوار الوطني" و"الاتفاق العراقي". وعلى الرغم من تبني هاتين الجماعتين السنيتين مواقف المقاومة -أهمها محاربة الاحتلال- فإنهما لم يخوضا الانتخابات تحت اسم المقاومة، أو تحت "مباركة" المقاومة. ولم تمثل هاتان الجماعتان كل البرامج الانتخابية السنية؛ إذ شهدت الانتخابات مشاركة 20 حزبا -أو أكثر- منتمين إلى العرب السنة؛ ومن ثم، فإن الأمر لا يعتمد فقط على الجماعتين السنيتين الكبيرتين، بل يعتمد أيضا على تلك الأحزاب الصغيرة.

والسؤال المطروح الآن هو: هل سيكون من ضمن تلك الأحزاب السنية حزب أو أحزاب تتحدث بلسان المقاومة؟ وإذا كانت الإجابة إيجابا، فأي حزب سيكون هو، أو أي أحزاب ستكون هي؟ ونستطيع القول هنا، إنه لمن المتوقع جدا أن تقوم مختلف الأحزاب السياسية السنية بتمثيل مختلف العناصر العراقية للمقاومة.

انتخابات "ديسمبر" مختلفة

على الرغم من أن النتائج لم تكتمل بعد، فإنه من الظاهر اكتساح الجماعتين السنيتين الكبيرتين لمقاعد البرلمان في المقاطعات السنية. فكما أشارت "رويترز"، فإن فوز "الاتفاق العراقي" بمعظم الأصوات في مقاطعة "الأنبار"، أعقبه فوز "صالح المطلك" من "الجبهة العراقية للحوار الوطني". ومن المعروف أن "المطلك" لديه اتصالات قوية بالعناصر القديمة للنظام؛ ومن المعروف أيضا أن "الاتفاق العراقي" لديه علاقات وطيدة بالعناصر الإسلامية السنية.

لم يتصاعد العنف في أثناء الانتخابات الحالية بالوجه الذي شوهد في الانتخابات السابقة (يناير 2005). فكانت مناطق العرب السنة مشهودا لها بالهدوء النسبي في ظل وجود أمني مكثف، سواء على يد القوات الأمنية العراقية، أو على يد "قوات التحالف"، أو على يد بعض المقاومين الذين ساهموا في توفير الأمن عند بعض صناديق الاقتراع. وعلى الرغم من حدوث بعض الهجمات على صناديق الاقتراع وعلى العمال، فإنه لم يحدث هجوم إرهابي كبير من قبل "القاعدة"؛ الأمر الذي يمكن إرجاعه إلى الإجراءات الأمنية الفعالة.

وعلى عكس انتخابات يناير 2005 التي شهدت يوم بدئها ما يقرب من 300 حادثة للمقاومة، فإن انتخابات ديسمبر 2005 شهدت العكس تماما؛ وهو ما دلل عليه "الجيش الإسلامي" في العراق -من المنظمات الكبرى للمقاومة- حينما قام في 15 ديسمبر 2005 بنشر تصريح على شبكة الإنترنت يقول: "إنه لمن المتوقع من السنة أن يصوتوا لمحاولة استعادة السلطة من الأحزاب الشيعية المهيمنة حاليا على العراق".

إستراتيجية الكلام + الرصاص

لا شك في أن المقاومين سيدخلون مرحلة جديدة، تصير فيها "السياسة" على نفس أهمية "المقاومة المسلحة". ورغم استمرار بعض المقاومين خاصة من العنصر "الإرهابي" في انتهاجهم للعنف فقط، فإن الاتجاه السائد للمقاومة لم يعد يستطع تجاهل الواقع السياسي. بمعنى، أن هذا الاتجاه سينتهج، في أغلب الأمر، إستراتيجية جامعة بين إطلاق الكلام وإطلاق الرصاص؛ وهو ما سيعني نشوء علاقة أكثر قربا بين المقاومين والعناصر السياسية. وبما أن المقاومين الوطنيين يزدادون انخراطا في العملية السياسية، فإن المقاومين "المتطرفين" -أمثال "القاعديين" و"الجهاديين"، وما تبقى من "البعثيين"- لا يُنتظر منهم إلا التراجع والانحسار. ومن ثم، فإنه من المتوقع أن تصير الساحة السياسية والاجتماعية أكثر رفضا لـ"المتطرفين". بيد أن هذا لا يعني أبدا زوالهم؛ فهم لهم مصادرهم التي تمولهم سواء في داخل العراق أو في خارجه، إضافة إلى أنهم سيظلون عنصرا مهما للاتجاه السائد في داخل المقاومة.

ليس من المنتظر أن تكون العناصر السياسية السنية هادئة الطباع، بل العكس هو الصحيح. بلغة أخرى، ستكون أكثر عزما وإثارة للمشاكل. والسبب واضح: فهي عناصر انتخبت أولا وأخيرا على أساس معارضة الحكومة العراقية و"قوات التحالف". ومن ثم، فهي ستبذل كل جهدها في المفاوضات القادمة الساعية لإقامة الحكومة العراقية الجديدة والدائمة، وستعمل كل ما في وسعها لتصير قوة ضابطة، سواء على الحكومة العراقية أو على "قوات التحالف". وفي نفس الوقت، لن يستطيع السياسيون السنة الاستغناء عن المقاومين؛ فهم يحتاجون إلى قوة المقاومة -الحقيقية والمتخيلة- من أجل ترسيخ تأثيرهم.

إن الحكومة العراقية الجديدة -حتى ولو هيمنت عليها الأحزاب الدينية الشيعية- ستواجه حتما وضعا معقدا، بل بالغ التعقيد. فمساومتها للعرب السنة، بأن يمنحوا المشاركة بشرط تقليل عمليات العنف، لن يزيد الأمر إلا صعوبة. إذ كيف سيتسنى لمثل هذه الحكومة اتخاذ قرارات قومية، خاصة في داخل مؤسسة مثل "قوات الأمن العراقي"، والمشاحنات مشتعلة بين العرب السنة وبين الشيعة والأكراد المهيمنين على تلك المؤسسة؟ وليست "قوات الأمن العراقي" هي المؤسسة الوحيدة التي يهيمن عليها الشيعة والأكراد، بل هناك أيضا وزارة الداخلية العراقية. كذلك، فإن "قوات التحالف" ستواجه -غالبا- وضعا معقدا مشابها. فهي ستتعامل لأول مرة -منذ سقوط "صدام"- مع العراق باعتباره في أيدي العراقيين ذاتهم، وليس في أيدي "قوات التحالف".

المصدر : إسلام أون لاين

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/9_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/9_cul.gifالعيد في العراق‏..‏ وفوضي الطائفيةhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/9_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/9_cdl.gif



جاء علي العراق يوم كان فيه جميع أبناء الشعب يحتفلون بقدوم عيد الأضحي المبارك أو عيد الفطر المبارك باعتباره يوم عيد للجميع‏!‏ ولكن جاءت هذه الأيام‏,‏ ليتبدل الحال‏,‏ إذ قسمت‏'‏ الطائفية‏'‏ مشهد العيد في العراق إلي أشلاء متناثرة‏.‏ صحيح أن مسلمي العراق ما زال يجمعهم رابط واحد وهو الرابط الديني‏,‏ ولكن الانقسام الخطير وغير المسبوق بين السنة والشيعة والذي تجلي بوضوح في العام المنصرم‏2005,‏ جعل الاحتفال بالعيد يتم في ظل جو من التوتر والفرقة‏,‏ خاصة أن أصوات القنابل والتفجيرات ورائحة البارود المنبعثة من السيارات الملغومة مازالت تغطي أجواء المدن العراقية‏,‏ دون أن تفلح معها محاولات التهدئة ودعوات الوحدة‏,‏

فالواقع الجديد لا يشجع علي الوحدة‏.‏ وبالفعل‏,‏ فقد كانت أبرز الصعوبات التي واجهت رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري في تشكيل حكومته الانتقالية بعد انتخابات يناير الماضي هي حجم الفرقة الطائفية والمذهبية الكبير‏,‏ والذي زادت المقاطعة العربية السنية للعملية الانتخابية من حدته‏,‏ كما أن مسألة تشكيل الحكومة وتوزيع المقاعد الوزارية في هذه الحكومة أو أي حكومة قادمة ستتوقف ـ رغم أنف الجميع ـ علي نظام الحصص الطائفية الذي ابتكرته واشنطن وفق نظامها الديمقراطي الذي نقلته إلي العراق‏,‏ لتجعل الغلبة للطائفة الأكبر عددا‏,‏ فرسخت بذلك المفهوم الطائفي وجعلته أساس الدستور والنظام السياسي للدولة‏.‏ ورأينا‏,‏ كيف تم تنصيب‏'‏ الكردي‏'‏ جلال الطالباني رئيسا للعراق‏,‏ و‏'‏الشيعي‏'‏ إبراهيم الجعفري رئيسا للوزراء‏,‏ وكيف أن هذه‏'‏ التقسيمة‏'‏ أغضبت العرب السنة‏,‏ ولكنها لم تمنعهم من المشاركة في انتخابات ديسمبر الماضي‏,‏ قبل أن تثور ثائرتهم علي نتائجها‏.‏

قد يقول قائل إن العراق عرف الطائفية منذ الأيام الأولي من الاحتلال البريطاني‏,‏ ولكن الحقيقة أن نظام الرئيس السابق صدام حسين علي علاته لم يكن يسمح ببروز مشكلة الطائفية هذه علي السطح‏,‏ إذ حلت في عهده فكرة القومية العربية والأفكار البعثية التي جعلت جميع العراقيين يتناسون ـ أو ربما ينسون ـ أي شيء يتعلق بمذاهبهم‏.‏ وحتي أولئك الذين يطلق عليهم الآن‏'‏ الإرهابيون‏'‏ في العراق‏,‏ يعبرون عن طائفة مستقلة في حد ذاتها‏,‏ فلا هم أكراد‏,‏ ولا هم شيعة ثائرون مثل مقتدي الصدر‏,‏ ولا هم يعبرون عن باقي قطاعات السنة العرب الذين يشاركون في العملية السياسية أو يقاطعونها‏,‏ ولكنهم مجموعات من المقاتلين الذين يمكن اعتبارهم تشكيلة مختلطة من العراقيين‏'‏ الأصوليين‏'‏ ومن المقاتلين الأجانب وفلول حزب البعث‏,‏ وغيرهم من المرتزقة‏.‏

بل وظهرت بعض الآراء التي تريد تقنين الطائفية في العراق‏,‏ فهناك من يقول إن الدولة العراقية القديمة لم يؤسسها العرب‏,‏ باعتبار أن جعفر العسكري ونوري السعيد من أصل تركماني‏,‏ وناجي شوكت من أصل قوقازي‏..‏ وغيرهم‏.‏ والمقصود أن العراقيين أنفسهم لم يكن يعنيهم موضوع التقسيم الطائفي في الماضي‏,‏ وإنما هذا هو ما جاء به الاحتلال الأمريكي وليس أي طرف آخر‏.‏ ومن هنا‏,‏ فإنه من الأفضل هو أن يشارك في العملية السياسية شعب موحد ضمن مشروع مستقل ووطني يبني علي هوية العراق التي لا يختلف عليها اثنان‏,‏ بدلا من أن تشارك فرق ومذاهب وطوائف في العملية السياسية في إطار ما يمكن تسميته بمشروع للاحتلال‏.‏

الغريب في الأمر أن نظام الطائفة أو المذهب أو العرق هو أسوأ أعداء النظام الديمقراطي في أي مكان في العالم‏,‏ ولا يمكن حتي الآن معرفة أسباب ترسيخ المفهوم الطائفي في العراق مادام أن هناك ـ‏=‏ كما يفترض ـ نظام ديمقراطي‏,‏ فالمعروف في المجتمعات الغربية المتقدمة أن الفرد له صوته المستقل الذي لا يرتبط كثيرا بصوت جماعته أو عشيرته‏,‏ لأنه لا يوجد ما يمكن تسميته بالقبيلة أو العشيرة في المجتمعات الغربية‏,‏ وإنما هو الفرد الذي يتحرك‏,‏ أما في العراق‏,‏ فنظام التقسيم الطائفي يقول أن الطائفة الأكثر عددا ستظل تحكم إلي الأبد‏,‏ وستبقي كل مقاليد السلطة في يدها‏,‏ دون وجود أي فرصة لأي طائفة أخري بالوصول إلي ما هو أبعد من حصتها‏,‏ وذلك لأن صوت الفرد العراقي في النهاية مرتبط ارتباطا وثيقا بما ستسير عليه جماعته أو قبيلته أو عشيرته‏.‏

وهناك من يقول إن قوة الاحتلال وإيجاد مبرر لبقائه في العراق مطلوب‏,‏ وهذا لا يمكن ان يحدث لو كانت في العراق قوة وطنية واحدة وموحدة تقود البلاد‏,‏ فالوضع الحالي هو الذي يسمح للمحتل بأن يظل هو الأقوي‏,‏ وأن يحتفظ بمبرر لبقائه هناك‏.‏ والفائدة الثانية التي تحققت للاحتلال هي ما يحاول جاهدا أن يفعله حاليا من فصل العراق قيادة وشعبا عن انتماءاته الأكبر إلي الأمة العربية أو الإسلامية‏.‏ وعلي الرغم من التصريحات التي تصدر من هنا وهناك بين الحين والآخر‏,‏ داخل العراق وخارجه‏,‏ لنفي هذا التفسير‏,‏ فإنه ما زال أمرا واقعا للأسف لا يمكن التغاضي عنه ولا تجاهله بكلمات قليلة سريعة‏.‏

وأبرز دليل علي ذلك هو أن التحركات الأمريكية لا تهدأ لفصل العراق عن جيرانه‏,‏ وعلي رأسهم سوريا وإيران‏,‏ فسنلاحظ أن التركيز في التصريحات الأمريكية إما ينصب علي تحذير إيران من التدخل في شئون العراق ودعم بعض الأحزاب والطوائف هناك‏,‏ أو علي تحذير إيران من الأمر نفسه‏,‏ فضلا عن التحذيرات المتتالية لها بشأن مسألة تسلل المقاتلين إلي الأراضي العراقية‏.‏

إن أبرز مساويء النظام الطائفي في العراق ـ ونحن نتحدث عن‏'‏ عيد جديد‏'‏ ـ هو أن مجرد ذكر اسم أي عراقي الآن في أي من وسائل الإعلام بات يستلزم معه ذكر دينه وطائفته أو مذهبه أو عرقه‏!‏ فبأي حال عدت يا عيد؟‏!‏

http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...8.htm&DID=8729 (http://www.ahram.org.eg/Index.asp?Cu...8.htm&DID=8729)

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/8_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/8_cul.gifراي الاهرام http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/8_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/8_cdl.gif

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/8_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/8_cul.gif

العراقيون أمام خيارين

الأهرام



http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/8_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/8_cdl.gif


يزداد المشهد العراقي ضبابية يوما بعد الآخر مع اندلاع أحداث العنف الطائفي التي جرت خلال الأيام الماضية وخلفت مئات القتلي والجرحي‏,‏ واستمرار تعثر العملية السياسية مع صعوبات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة‏,‏ إضافة لاستمرار دوامة العنف اليومية‏.‏

والواقع أن العراق يقف الآن في مفترق طرق‏,‏ وأن العراقيين أمام خيارين‏,‏ الأول الاعتماد علي المنطق الطائفي والعرقي في إدارة تفاعلاتهم السياسية والانحياز إلي المصلحة الشخصية‏,‏ وهو ما يعني استمرار حالة الضبابية السياسية وتصاعد دوامة العنف اليومية

والتي يدفع ثمنها المدنيون والأبرياء‏,‏ ولاشك أن تداعيات هذا الخيار ستعود بالخسارة علي جميع العراقيين دون استثناء‏.‏ والثاني الاعتماد علي الوفاق الوطني وانتهاج مبدأ المواطنة الذي يساوي بين جميع العراقيين دون استثناء

أو تمييز علي أسس عرقية أو طائفية‏,‏ واللجوء إلي الحوار والتفاهم في إدارة خلافاتهم وفي التوصل إلي رؤية مشتركة لتقرير مستقبل العراق والمضي قدما في خطوات العملية السياسية والإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل جميع العراقيين‏,‏ خاصة أن أمامها تحديات عديدة وملفات عالقة سواء في إعادة إعمار العراق وتوظيف موارده وبناء أسس الدولة الحديثة بما فيها قوات الجيش والشرطة وتقرير مستقبل القوات الأجنبية‏,‏ وكلها تحتاج إلي تكاتف جهود كل أبناء العراق من أجل الخروج بوطنهم من هذا النفق المظلم واستعادة مكانته علي الخريطة الإقليمية والدولية‏.‏

إن التحدي الآن أمام العراقيين هو في قدرتهم ونجاحهم في الانحياز إلي خيار الوفاق الوطني‏,‏ باعتباره السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق‏,‏ أما البديل الآخر فستكون تكلفته عالية وعواقبه وخيمة لجميع العراقيين‏,‏ وربما كانت تداعيات العنف الطائفي درسا للجميع‏.‏


http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/10_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/10_cul.gifتحت إشراف الاحتلال وأباطرة الفتنhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/10_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/10_cdl.gif
http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/10_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/10_cul.gif

العراق بين الفوضي الأمنية الشاملة والانهيار السياسي

رسالة بغداد : محمد الأنور
الأهرام

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/10_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/10_cdl.gif



التفجيرات مشهد متكرر فى العراق

http://www.ahram.org.eg/archive/2006/3/7/43555_37m.jpg


متشابكة ومعقده هي الأمور في العراق ويوما بعد الآخر تزداد تشابكا وتعقيدا وفي كل يوم تبرز ازمة جديدة‏,‏ ومع انفجار الالغام والعبوات الناسفة تتفجر العديد من الازمات السياسية والعسكرية وغيرها لتكون المحصلة هي خلطة شيطانية من الفوضي علي الاصعدة كافة‏,‏ واستمرارا لتفرد الحالة العراقية وازماته التي يعجز الجميع عن تحديد مدخلاتها باستثناء الاحتلال لغرض الوصول إلي نتائج يمكن ان تكشف أو تفسر بعضا مما يحدث في العراق علي ضوء ماحدث للتكهن بما يمكن ان يحدث أو تحمله الأيام من الازمات العراقية المتجددة والساخنة دائما‏.‏

ففي الوقت الذي تقف فيه البلاد علي شفا هاوية الحرب الأهلية الشاملة تتفجر الخلافات السياسية بين القادة الجدد في تأكيد لانعدام الثقة بين الجميع وهشاشة العملية السياسية مع استمرار تردي الأوضاع وما كان البيان الذي اصدره الرئيس العراقي جلال طالباني حول سفر رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري إلي تركيا دون اخبار اطراف الحكومة العراقية التي تتألف وفق المادتين‏24‏ و‏25‏ من قانون إدارة الدولة‏,‏ الذي لا يزال ساري المفعول‏,‏ من مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء ورئاسة الجمعية الوطنية ورئيس هيئة القضاء الأعلي إلا المفجر لازمات مكبوتة‏,‏ وبرغم ان الائتلاف العراقي الموحد اكد ان الجعفري لم يوقع اي اتفاقيات مع تركيا خلال الزيارة إلا ان الأمر كشف عن حقيقة وعمق الخلافات من خلال مطالبة التحالف الكردستاني للائتلاف بتغيير مرشحه لرئاسة الحكومة العراقية الجعفري واستبداله بآخر وهو ما انضمت إليه جبهة التوافق العراقية لان الجعفري فشل في ادارة الأمور بدليل الأوضاع التي يشهدها العراق حاليا وماشهده ويشهده من احداث عقب تفجير مرقدي الامام علي الهادي ومحمد العسكري في سامراء

وهو ما وضع العملية السياسية في مفترق طرق وفاقم من تردي الأوضاع الأمنية المتردية بالاصل‏,‏ ورغم ان الائتلاف العراقي الموحد أعلن بلسان العديد من اعضائه تمسكه بالجعفري وعدم خضوعه للابتزاز إلا انه في حقيقته يرتبط بالعديد من الأمور التي جعلت من الجعفري وترأسه للحكومة الدائمة امرا لايطاق بالنسبة للاكراد والعرب السنة علي حد سواء فالاكراد يأخذون علي الجعفري تعطيله لتطبيق المادة‏58‏ من قانون إدارة الدولة حول ما يرونه تطبيعا للأوضاع في مدينة كركوك النفطية التي يطالبون بضمها إلي الحكم الذاتي في كردستان العراق فضلا عن تعامله بديكتاتورية في إدارة امور الدولة وتحويله هيئة الرئاسة إلي مؤسسة تشريفية‏,‏ والنقطة الأهم هي المخاوف الكردية من دورتركي عسكري في شمال العراق وماتردد عن امكان ارسال قوات تركية للشمال بناء علي طلب من الجعفري مع ما يعنيه ذلك للاكراد الذين يرون في تركيا عدوا تاريخيا لهم وان دخول قواتها يعني نهاية العصر الذهبي الحالي لهم في العراق‏,‏

اما العرب السنة الذين شاركوا بفاعلية في العملية الانتخابية برغم عدم رضائهم عن نتائجها فقد ذاقوا الأمرين من حكومة الجعفري التي مارست وزارة داخليتها عمليات اعدام منظمة للعرب السنة بعد تعذيبهم علي اسس مذهبية وهو ما حدا بقادة العرب السنة إلي الالتجاء إلي قوات الاحتلال طلبا للحماية من قوات الاحتلال‏!!‏

وتوج الأمر بالاعمال الانتقامية ضد العرب السنة التي اعقبت تفجيرات سامراء ضد المساجد السنية وقتل لابناء العرب السنة في مختلف الانحاء العراقية وهو ما وضع البلد في مرحلة الحرب الأهلية من الناحية الفعلية برغم الاعلانات المتكررة والدعوات لضبط النفس والتهدئة مع استمرار النشاطات الانتقامية بالتزامن مع هذه الدعوات بمشاركة جهات محسوبة علي الأجهزة الامنية للحكومة العراقية وتابعة للقوي السياسية الفاعلة فيها ميليشيات احزاب الائتلاف وبرغم الاعتقالات اليومية والمعلن عنها من قبل الأجهزة الأمنية ضد الارهابيين إلا ان الأجهزة الأمنية التابعة للدولة شكليا لم تعلن حتي الآن عن اعتقال عنصر واحد ممن شاركوا في احراق المساجد فضلا عن تأخرها في اتخاذ الإجراءات التي كان من الممكن ان تحد من الاعتداءات والقتل المبرمج مذهبيا للثأر في نفس الوقت الذي تقام فيه الصلوات المشتركة بين الشيعة والسنة لتأكيد الوحدة الوطنية التي باتت جزءا من المعادلة والحسابات المغلوطة لتحقيق المكاسب‏,‏

علي أي الأحوال فان الأمر لاتحكمه الدبابات في الشوارع أو المظاهر الأمنية بقدر ما هو عائد إلي قرار من الاطراف الفاعلة أو بالمعني الاصح من لديهم قوة الفعل والتنفيذ والفعل الآن في العراق‏,‏ اذن فالحكومة الحالية المقبلة ـ ان حصلت فاشلة‏,‏ احد مهددات الأمن المجتمعي للعراق بشهادة الواقع الحالي المتردي‏,‏ وهناك من يطرح ان الائتلاف ستيمسك ويصر علي الجعفري وهو ما سيشكل ضغطا علي الائتلاف المكون من‏17‏ حزبا من الممكن ان يؤدي إلي تفسخه أو ان مسألة الجعفري من الممكن ان تحسم مع عقد الجلسة الأولي للبرلمان المقررة خلال عشرة أيام ـ ان عقدت ـ وان احد اطراف الائتلاف يمكن ان يرشح نفسه ضده ليحسم الأمر في الجلسة او ان تتم أي صفقة لتكوين ائتلاف وان يتم حسم الأمر وتنتهي الازمة ليبقي الجعفري‏,‏ وهي الأمور المحكومة بالعديد من المتغيرات والسيناريوهات المبرجمة امريكيا لتستمر حالة من الفرغ السياسي والتردي الأمني والانتقام المتبادل في محاولة من الاطراف لتحقيق مكاسب خاسرة‏,‏

بل ان هناك من يقول بان الاكراد في النهاية كما هي العادة سيحصلون علي مايريدون من مكاسب لانهم فجروا الأزمة في توقيت حرج يجبر الائتلاف علي تقديم المطلوب كرديا‏,‏ هذه الرؤية تتخذ من ان النشاط علي صعيد العملية السياسية امر طبيعي في ظروف غير طبيعية أو منطقية وتخالفها رؤية أخري تؤكد ان التناقضات والتناحرات في الأمور السياسية وحسبما يقول وليد الزبيدي الكاتب والمحلل العراقي فان القضية امريكية عراقية بمعني ان الادارة الأمريكية تبحث عن الجهة أو الكتلة والتكتلات البرلمانية العراقية التي تقدم برنامج عمل يخدم مستقبل الوجود الأمريكي من خلال اتجاهين‏:‏ الأول هو أن تتعهد هذه التكتلات بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالموافقة علي بقاء القوات الأمريكية واعطائها شرعية البقاء من خلال التصويت في البرلمان المقبل والثاني ان تتعهد الجهة الأكثر قبولا لدي الامريكان ببرنامج عمل ينهي المقاومة ويقضي علي كل مشروع وطني عراقي ضد المشروع الأمريكي

ويضيف الزبيدي ان مايطفو علي السطح من نزاعات سياسية تتفرج عليه واشنطن منتظرة الطرف الذي يقدم تنازلات اكبر ومايحدث الآن هو عبارة عن ديكور سياسي تحاول جهات كثيرة ان تجعل منه عملية سياسية سليمة ويحمل الزبيدي الولايات المتحدة المحتلة للعراق والحكومة العراقية مسئولية ما حدث ويحدث من احداث وعلي رأسها احداث سمراء وما تبعها بالقول ان الخلافات تحولتها الولايات المتحدة من خلافات عراقية إلي خلافات عراقية إلي خلافات بين الطائفة الواحدة وهو ما يعني الايغال في شرزمة القوي السياسية وان المشروع الأمريكي يسير بخطوات كبيرة وان الطرفين الحكومة العراقية والولايات المتحدة بعد الوصول إلي قمة الفشل بحاجة إلي من ينقذهم وهو الحرب الطائفية أوالتلويح بها وبرغم ان حديث الدكتور الزبيدي فيه الكثير من المصداقية الا انه قلل من أهمية العامل الآخر في ارباك المعادلة الأمريكية في العراق وهو الاطراف الاقليمية وعلي رأسها إيران التي احتضنت الكثير من القيادات السياسية للعراق الجديد ولديها خطة عمل للعراق ربما تفوق الخطة الأمريكية له سواء من ناحية التخطيط والتحرك والدعم باتجاهات معينة‏,‏

علي أي الاحوال فالأمر لم يقتصر علي الأوضاع هذه فقط بل ان الثقوب تظهر يوميا في الثوب العراقي المهترئ فهذا القيادي في البصرة يطالب بقطع وحرمان شمال ووسط العراق من خيرات الجنوب واخر يقول ان تركيا لديها الحق في دخول شمال العراق رئيس الجبهة التركمانية واخيرا مسعود بارزاني قال ان الاكراد سيعلنون دولتهم المستقلة اذا حدثت الحرب الأهلية وبين هذه التصريحات تتفاقم عمليات الفرز المذهبي للعراق بل وللمدن والقري لاسباب مبرمجة ومنظمة وربما معروفة وفي الوسط يقف الأمريكي زلماي خليل زادة وادارته باستراتيجية غامضة مما يحدث وهو ما دعا الكثيرين من العراقيين ـ ومنهم احدي العراقيات شيعية التي كان زوجها مسئولا كبيرا إبان الحكم الملكي ـ إلي المطالبة صراحة بانهاء هذه الفوضي بالقوة الأمريكية واسدال الستار علي هذه المهزلة بتعيين حاكم عسكري عراقي أو أمريكي للعراق واعطائه الصلاحيات المطلقة‏,‏ وقالت ان الكثير من القيادات العراقية الحالية تري أن السفير الأمريكي في العراق زلماي خليل زاده السني ومبعوث الأمم المتحدة في العراق اشرف قاضي السني متحيزان للسنة‏,‏ وأوضحت اذا كانت القيادات الحالية تفكر بهذا الشكل وهو بعيد عن الواقع فما بالنال بالناس البسطاء العاديين الذين يرون في هؤلاء القادة مثالا لهم ويتبعونهم‏!‏

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/5_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/5_cul.gifفي ذكـــري غـــزو العـــراقhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/5_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/5_cdl.gif

http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/5_cur.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/5_cul.gif

صــحفيون‏..‏ في مهمــة انتحــارية


http://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/5_cdr.gifhttp://www.arb4arb.com/vb/images/myframes/5_cdl.gif


كتبت : غادة الشرقاوى ‏**


‏ كنت دائما اشعر بالقلق عندما يذهب زوجي في
drawGradient()


مهمة صحفية لتغطية أحد مناطق الحروب‏.‏ ومنذ مهمته الأولي في كوسوفو لم يتعد الأمر حدود القلق‏,‏ لأنني كنت دائما استبعد حدوث شيء خطير أو أتمني عدم حدوثه‏,‏ كما أن زوجي كان في منتهي الحرص أثناء عمله ويأخذ كل الاحتياطات اللازمة من أجل سلامته‏

drawGradient().‏


ولكنني في هذا اليوم بالذات شعرت بالخوف الشديد‏.‏ وبالفعل حدث ما كان مجرد خاطر يقلقني تلقيت اتصالا في الساعة الخامسة يبلغني بأن زوجي مفقود‏.‏ بالطبع الخبر هزني بشدة وشعرت كأن العالم انهار من حولي‏,‏ ولكنني تعلقت بالأمل وكلمة‏'‏ مفقود‏'‏ جعلتني أعتقد أنه لابد سيظهر بعد عدة أيام أو أسابيع أو أشهر‏...‏ولكن مرت ثلاث سنوات دون أن يظهر‏.‏ هذه كلمات فابيان نيراك زوجة الصحفي البلجيكي فريد نيراك الذي فقد في مدينة البصرة العراقية يوم‏22‏ مارس عام‏2003.‏

وكما تكمل فابيان مأساتها‏:'‏ الحرب غيرت حياتي تماما كل حواسي مركزة منذ ثلاث سنوات علي وسائل الإعلام أتابع كل ما يذاع أو يكتب عن العراق أملا في العثور علي الغائب أو حتي جثته‏.‏ طرقت كل أبواب كبار المسئولين في الولايات المتحدة وبريطانيا ولكن بدون أمل‏'.‏ وفريد أحد‏67‏ صحفيا اختفوا أو قتلوا في حرب العراق تختلف قصصهم في تفاصيلها ولكنها تتفق في نتائجها‏,‏ ذهول‏,‏ صدمة‏,‏ حزن‏,‏ شعور بالخسارة ثم غضب شديد وتساؤل يطرح نفسه بشدة‏:‏ لماذا حدث كل ذلك منذ البداية‏.‏

وبمناسبة الذكري الثالثة لحرب العراق التي اندلعت يوم‏20‏ مارس عام‏2003,‏ قررت وكالة أنباء‏'‏ رويترز‏'‏ تكريم ضحايا المهنة بعرض شاشة ضخمة تضم أسماء الصحفيين الذين قتلوا في الحرب وأشهر صور لحرب العراق وذلك في الميدان الذي يقع فيه مقر وكالة الأنباء في نيويورك وشاشة مثلها في مقر الوكالة بلندن‏.‏ وأصدر كويتشيرو ماتسورا المدير العام لمنظمة‏'‏ اليونيسكو‏'‏ التابعة للأمم المتحدة مؤخرا بيانا حث فيه السلطات العراقية علي بذل كل طاقتها من أجل تحسين اجراءات الأمان للعاملين في الحقل الإعلامي داخل البلاد‏-‏ بعد أن أكد تقرير منظمة‏'‏ صحفيون بلا حدود‏'‏ أن العراق هي أخطر دولة للعاملين في مجال الإعلام في العالم‏-‏ وأكد ماتسورا في بيانه أن تأمين الصحفيين في العراق جزء لا يتجزأ من إقرار القانون والنظام في البلاد وتدعيم أواصر الديمقراطية وترسيخ حرية التعبير‏.‏

كما انتقد ماتسورا العنف والاضطهاد الذي يتعرض له الصحفيون في كل أنحاء العالم‏,‏ وخاصة في العديد من الدول التي لم تتخلص من أنظمتها الديكتاتورية بعد في القارة الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية‏.‏ ويبدو أن وصف الصحافة ب‏'‏ مهنة المتاعب‏'‏ فقط لم يعد يكفي لأنها أصبحت مهنة انتحارية‏.‏ فمن يعمل في الصحافة الآن لم يعد يأمن من أين تأتيه الضربة القادمة‏.‏ من رصاصة طائشة أو انفجار يودي بحياته في مناطق الحروب والصراعات؟ أم من حكم قضائي يقضي بحبسه لأنه صدق بسذاجة شديدة ما تدعيه حكومته من وجود مساحات لحرية التعبير فتجرأ علي انتقاد مسئول أو كشف فساد أحد مراكز القوي في بلاده‏.‏

ahmed dawood
30-Jun-2007, 07:53 AM
في الذكري الثالثة لحرب العراق
دعوات الاستقالة تنهال علي رامسفيلد

-

رسالة واشنطن : خالــد داود
الأهرام


مع حلول الذكري الثالثة لقيام الولايات المتحدة بغزو واحتلال العراق‏,‏ تجددت وبقوة الدعوات الي إقالة وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد من قيادات الكونجرس الديمقراطيين والجمهوريين علي حد سواء‏,‏ باعتباره المسئول الأول عن كل ما حدث هناك من كوارث وفيضان أنهار الدماء‏.‏

لكن الرئيس جورج بوش المعروف باخلاصه للعاملين معه باعتبارهم أعضاء في فريق يتولي مهمة تاريخية لإنهاء الطغيان في العالم وضمان تفوق الولايات المتحدة رفض كالمعتاد‏,‏ هذا المطلب‏,‏ ودافع عن خطة الحرب الفاشلة التي وضعها وزيره المخلص المعروف بشراسته في التعامل مع الصحافة ومعارضيه بالقول إن أي خطة سرعان ما تتغير فور بدء المعركة مما يتطلب وضع خطط وتكتيكات جديدة‏.‏ وأشاد بوش بما حققه رامسفيلد في العراق وافغانستان حتي الآن‏,‏ وكذلك بالخطة التي وضعها لتطوير استراتيجية الولايات المتحدة الدفاعية للسنوات المقبلة والانتصار فيما وصفه بالحرب الطويلة ضد الإرهاب‏.‏

وجاء هذا الدفاع الرئاسي المستميت بعد أيام من تلقي رامسفيلد العنيد لضربة موجعة تمثلت في مقال رأي نشرته صحيفة النيويورك تايمز لأحد كبار قيادات الجيش الأمريكي‏,‏ اللواء متقاعد بول إيتون والذي تولي مسئولية تدريب القوات العراقية الجديدة بين عامي‏2003‏ و‏2004,‏ طالبه فيه بالاستقالة بدعوي عدم كفاءته لقيادة قواتنا المسلحة‏,‏ وعكس المقال التوتر الشديد الذي يسود العلاقة بين قيادات الجيش الأمريكي من العسكريين والقيادة المدنية لوزارة الدفاع التي يتولاها الكهل رامسفيلد منذ أن قام الرئيس بوش بتعيينه في هذا المنصب قبل ما يزيد علي خمس سنوات‏.‏

فرامسفيلد جاء الي وزارة الدفاع بخطة تقوم علي تخفيض أعداد قوات الجيش وأسلحته التقليدية والاستعاضة عن ذلك بجيل جديد من الأسلحة المتطورة والفتاكة‏,‏ بما في ذلك قنابل نووية صغيرة وكبيرة‏,‏ تضمن هيمنة الولايات المتحدة علي العالم باعتبارها القوي العظمي الوحيدة‏,‏ وبالطبع أغضب هذا التوجه القيادات العسكرية التي تري أن التهديدات التي تواجه أمن الولايات المتحدة لا تزال تتطلب أعدادا كبيرة من القوات وحاملات الطائرات والبوارج والغواصات‏,‏ وبغض النظر عن خطط رامسفيلد للاستعانة بآلاف الطائرات من دون طيار التي يجري توجيهها عن بعد‏,‏ كما أن رامسفيلد رجل الأعمال بامتياز مؤمن مخلص بسياسة خصخصة مهام الجيش والاستعانة بمن يسمون بالمقاولين للقيام بجميع أنواع الأعمال بداية من البناء وتوفير المؤن ونهاية بعمليات التحقيق مع المساجين وبناء المعتقلات‏,‏ خاصة إذا ذهبت العقود لشركات مثل هاليبرتون التي كان يرأسها نائب الرئيس الحالي ديك تشيني‏.‏

ذلك الانبهار بالتكنولوجيا علي حساب القوة البشرية‏,‏ والذي وصفه اللواء إيتون بأنه غير واقعي‏,‏ كان هو السبب الأساسي وراء خطة حرب العراق الفاشلة التي تمسك بها رامسفيلد وكبار مساعديه من المدنيين وتحديدا بول ولفويتز ودوجلاس فايث والتي قامت علي تصور وردي مقتضاه أن الحرب ستكون سلسة وسهلة وستنتهي بحد أقصي خلال ستة أشهر‏,‏ وذلك مع تجاوز أن الحرب أصلا قامت علي أسس واهية وكاذبة من قبيل امتلاك النظام السابق لأسلحة دمار شامل أو احتمال تزويده لتنظيم القاعدة بها‏,‏ وأدي ذلك الي عدم اعداد أي خطة لمرحلة ما بعد انتهاء العمليات العسكرية

والتركيز فقط علي مهمة الوصول في أسرع وقت وبأقل عدد من القوات الي العاصمة بغداد للاطاحة برأس النظام‏,‏ وأضاف إيتون أن أسلوب وزير الدفاع المتعجرف في التعامل مع مرؤوسيه‏,‏ بما في ذلك قيادات الجيش‏,‏ ومعاقبته لكل من يخالفه في الرأي بالاستبعاد والتنكيل والتهكم اللفظي أدي الي نشر حالة من الخوف في أروقة البنتاجون منعت كبار قيادات الجيش من مخالفة توجيهاته وتعليماته‏.‏ وبرغم ما تبدي من فشل واضح لخطة رامسفيلد العسكرية في العراق وزيادة عدد القتلي من الجنود الأمريكيين علي‏2300‏ علي يد المقاومة نتيجة لعدم استماعه لنصائح قادته العسكريين‏,‏ فإن وثيقة مراجعة استراتيجية الدفاع التي يقدمها وزير الدفاع الأمريكي كل أربعة أعوام وصدرت نهاية الشهر الماضي‏,‏ تمسكت بنفس الأفكار الداعية لتكثيف الاستعانة بالتكنولوجيا والقوات الخاصة عالية التدريب علي حساب القوات التقليدية‏,‏ وفقا لإيتون وخبراء عسكريين أمريكيين آخرين‏.‏

وبجانب استياء أعضاء في الكونجرس من زيادة ميزانية الدفاع لهذا العام الي نحو نصف تريليون دولار‏,439‏ مليارا تحديدا‏,‏ بجانب مائة مليار أخري ميزانية اضافية مستقلة لتمويل حربي العراق وأفغانستان‏,‏ فإن أكثر ما أثار دهشة بعض كبار الخبراء العسكريين ومسئولي الأمن القومي السابقين هو إصرار السيد رامسفيلد علي التعامل مع خطر الإرهاب الذي يهدد أمريكا علي قدم المساواة مع الخطر الذي كان يواجه الولايات المتحدة أيام الحرب الباردة في مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق‏.‏ وينوه زبيجنيف بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق في عهد الرئيس جيمي كارتر أنه من غير المعقول أن يكون تنظيم القاعدة‏,‏ بكل ما يمثله من تهديد‏,‏ مساو في قوته للاتحاد السوفيتي السابق والذي كان قادته قادرين في ذلك الوقت علي قتل الملايين في دقائق معدودة في حالة وقوع مواجهة نووية مع الولايات المتحدة‏,‏ وإذا كانت حرب العراق قد فرضت عليه بالطبع استبعاد تورط الولايات المتحدة في مغامرة عسكرية شبيهة‏,‏ أي احتلال بلد آخر بالاستعانة بمئات الألوف من الجنود‏,‏

فالبديل بالنسبة للسيد رامسفيلد هو تطوير الأسلحة الأمريكية الفتاكة والقوات الخاصة التي تستعين بأحدث وسائل الاتصال والتجسس من أجل القيام بعمليات استباقية ضد العدو تمنعه من شن الهجمات ولاحقا القضاء عليه‏,‏ وتفضي خطة رامسفيلد بزيادة أعداد القوات الخاصة من الحاصلين علي أعلي مستوي من التدريب‏14‏ ألف جندي لتصل الي نحو‏64‏ ألفا وبميزانية تبلغ سبعة مليارات دولار‏.‏ وفي الوقت الذي تشير فيه الوثيقة الي امكانية نشر هذه القوات في‏80‏ دولة في العالم‏,‏ فإنها ستتركز بالطبع في منطقتنا العربية‏,‏

بما في ذلك دول شمال افريقيا‏(‏ الجزائر والمغرب وتونس وربما لاحقا ليبيا‏),‏ ودول اسلامية وكذلك منطقة القرن الافريقي وكينيا للقيام بعمليات كوماندوز سرية لتصفية أو اعتقال الارهابيين وضربات جوية وانشطة بحرية وعمليات استكشافية وتدريب القوات الصديقة خاصة في الدول التي تشهد وجودا لإرهابيين بينما تعاني ضعفا في نظمها الأمنية والعسكرية‏,‏ ولأن هذه القوات الخاصة التي ستعمل من خلال فرق صغيرة ستعمل بأوامر مباشرة من وزير الدفاع‏,‏ فلقد أثار ذلك قلق واستياء وكالات الاستخبارات الأخري‏,‏ خاصة وكالة الاستخبارات المركزية‏,‏ السي‏.‏ أي‏.‏ ايه‏.‏ ولكن رامسفيلد لا تعنيه احتياجات أو انتقادات‏,‏ ويكفيه تأييد رئيسه بوش الذي يتفق معه في الرأي أن كل ما تشهده العراق الآن من كوارث ومآس سببه غالبا وسائل الإعلام التي تنقل صور العنف اليومي فقط ولاتتحدث عن مشاريع بناء المدارس والصرف الصحي والتقدم الذي تحققه قوات الاحتلال في مناطق أخري من العراق‏.‏ ومادامت درجة العناد والتسفيه قد وصلت الي هذه الدرجة‏,

‏ فمن غير المتوقع ان يقوم القائد الملهم بوش بالتخلص من أحد أقرب حوارييه المخلصين حتي لو انتقده غالبية قادته العسكريين والعالم بأكمله‏.‏

أيهما الأفضل لواشنطن‏..‏ الحرب الأهلية أم التقسيم للعراق؟
بقلم : عبدالمجيد فريد
رئيس مركز الدراسات العربية‏/‏ لندن
الأهرام




لا شك في أنه لا يمكن لأحد أن يتجاهل سمة العصر الحالي الذي ـ للأسف ـ تبرز فيه الولايات المتحدة كقوة عظمي أحادية وأن نظامها اليميني الحالي يصر علي ضرورة الاستفادة القصوي من تفوقها العسكري والاقتصادي ليكون لها القول الفصل في جميع القضايا الإقليمية أو الدولية بغض النظر عن بعدها أو قربها للولايات المتحدة وبغض النظر أيضا عن نقد الآخرين لسياستها‏..‏ لهذا من أجل متابعة مايجري من أحداث في بقعة مهمة من وطننا العربي وهي العراق‏.‏ علينا أن ننظر بقدر من التعمق والتحليل لتصريحات القيادات السياسية والعسكرية المهمة وآراء الباحثين والصحفيين المقربين للمؤسسات الأمريكية‏,‏ مع عدم إغفال مايحدث عمليا علي أرض الواقع من شعب العراق ومنظماته المختلفة‏.‏

جاء عنوان المقال من دراسة لأحد المراكز الأمريكية عن بحثها لما ينتظر العراق في المستقبل القريب والحلول المقترحة‏..‏ وهنا أود أن أذكر عددا من الأخبار والملاحظات التي تحيط بذلك التساؤل قبل التعليق عليه‏:‏

أولا ـ تقول مجلة‏(‏ التايم‏)‏ الأمريكية في عددها الأخير‏(3‏ أبريل‏)‏ أن ذلك التساؤل المهم كان أحد الموضوعات الرئيسية التي تمت دراستها في البيت الأبيض قبل غزو العراق والتي تضمنت أن تقسيم العراق بين الشيعة والسنة والأكراد قد ينقذ الولايات المتحدة من فوضي وخسائر حرب أهلية يصعب إدراك مداها ونتائجها سواء علي المستوي الإقليمي أو الدولي‏,‏ كما تضيف الدراسة أن خيار التقسيم يزعج العرب دائما كما حدث بالنسبة لأزمة فلسطين في الخمسينيات‏,‏ إلا أنهم يسعون إليه ويطلبون تطبيقه بعد ذلك‏,‏ ولكن الظروف والعوامل المؤثرة تكون دائما قد تغيرت وتحول حينئذ دون تنفيذه‏.‏

ثانيا ـ إن تقسيم العراق أو غيرها من الدول العربية إلي دويلات يحقق فقرة رئيسية في الاستراتيجية الإسرائيلية‏.‏ وقد جاء ذلك نصا في توصيات ندوة عقدت بمدينة حيفا بأوائل الثمانينات وحضرتها شخصيات إسرائيلية مهمة من سياسيين وأكاديميين‏.‏ وقد سنحت الفرصة حينئذ لي لأطلع علي توصيات تلك الندوة‏,‏ وذلك بصفتي رئيسا لأحد مراكز الدراسات بلندن‏.‏ وجاء بهذه التوصيات أن إسرائيل ترحب وتشجع أي تقسيم للدول العربية وخاصة القريبة منها بحيث تصبح إسرائيل بعد ذلك بالنسبة إلي تلك الدويلات الجديدة الأكثر إستقرارا وأمنا وبالتالي الأكثر جذبا للاستثمارات الأجنبية‏.‏

ثالثا ـ يقول الكاتب الكندي‏(‏ بوب ماسون‏)‏ إن التاريخ هو أستاذنا الحكيم من أجل التغلب علي جميع القضايا الحديثة‏,‏ لهذا يري أن تقسيم العراق إلي دولة شيعية وأخري سنية هو الحل المناسب لأغلب مشاكل العراق حيث ترفض الأغلبية الشيعية أن يشاركهم السنة في الحكم الجديد بعد غياب لسنوات طويلة إلي أن سقط نظام صدام حسين‏,‏ كما يرفض السنة أيضا قبول ماتمليه عليهم نسبتهم السكانية ليكونوا الأقلية في نظام الحكم الجديد‏,‏ ثم يضيف الكاتب أنه سبق أن نجح التقسيم في التاريخ الحديث في كل من يوجوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وأصبحت جميع الدويلات الناجمة عن التقسيم آمنة مستقرة يتمتع سكانها بجميع الحقوق والمسئوليات‏..‏ لهذا لماذا لا نطبق نفس الحل بتقسيم العراق بدلا من الاقتتال المستمر بين أهلها وسقوط العديد من الضحايا الأبرياء‏,‏ بالإضافة لما نشاهده هناك من تدمير وتخريب في كل مكان؟

رابعا ـ تبين من تطور المعارك بالعراق بعد غزوه أن الأحداث هناك لم تسر كما كان متوقعا في ضوء الدراسات التي تمت تحت إشراف البيت الأبيض خلال الفترة التحضيرية للمعركة‏,‏ وذلك سواء بالنسبة لحجم الخسائر البشرية التي أصيبت بها القوات الأمريكية أو للتكاليف المالية الباهظة التي يتكبدها قوات الاحتلال‏,‏ بالإضافة إلي نوع وقدرة المقاومة المحلية التي تواجهها‏.‏ وعلي سبيل المثال أنقل للقراء تقريرا نشر في المجلة الأمريكية المعروفة‏(‏ نيوزويك عدد‏27‏ مارس الماضي‏)‏ عما تعانيه قوات الاحتلال من تطور لأسلحة المقاومة العراقية‏.‏ يقول التقرير أن‏62%‏ من القتلي الأمريكيين‏,72%‏ من جرحاهم عام‏2005‏ تمت نتيجة لاصابتهم من‏(‏ مفرقعات متطورة محليا‏IED)‏ مثل وضع المادة المتفجرة في زجاجات مياه فارغة أو داخل عبوات طلاء قديمة أو تحت كلاب ميتة ملقاة علي جانبي الطرق العامة أو علي ظهر حمير تسير علي الطرق الزراعية أو خلف أبواب المنازل المهجورة أو فوق الأشجار وأعمدة التليفون علي جانبي الطرق‏,‏ كما جاء بنفس التقرير أن القوات الأمريكية أنفقت عام‏2004‏ مبلغ‏150‏ مليون دولار لمحاولة التغلب علي هذا النوع من المتفجرات ثم ارتفع هذا المبلغ الذي خصص لنفس الغرض عام‏2005‏ إلي‏3,3‏ بليون دولار‏..‏ ولمثل هذه الاحصائيات مع بعض الأسباب الأخري أصبح موضوع إستمرار بقاء الاحتلال الأمريكي للعراق بنفس أسلوبه الحالي موضع نقد وتساؤل كبير‏.‏

خامسا ـ يقول‏(‏ أشرف كازاي‏)‏ الدبلوماسي الباكستاني الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بالعراق في حديث له بمجلة نيوزويك الأمريكية بعددها الأخير لا شك أن هناك صراعا طائفيا خطيرا بالوقت الحاضر بالعراق نجم عنه عدم إستقرار مخيف يسميه البعض بوادر الحرب الأهلية ويقول عنه الآخرون موقف رهيب من الناحية الأمنية يحتاج لجهود غير عادية من حكومة قوية وأن العراق أمامه قائمة طويلة من خطوات ضرورية من أجل إعادة الحياة والاستقرار به مثل إعادة السكان للمناطق السكنية التي هاجروا منها نتيجة للأعمال العسكرية المتتالية‏,‏ البدء في مشاريع الإعمار العديدة‏,‏ تهيئة مستلزمات المعيشة الكريمة لجميع أبنائه‏,‏ كذلك آن الأوان لتوفير أبسط مباديء حقوق الانسان لكل عراقي‏.‏

سادسا ـ في ضوء مايحدث بالعراق في الوقت الحاضر وزيادة عدد القتلي والجرحي وفقدان الحياة الآمنة لأبنائه‏,‏ بالإضافة إلي التدمير والتخريب الذي يتم تباعا لمنشآته التحتية الغالية علي نفوسهم‏..‏ بدأنا نسمع أصواتا بالعراق وببعض الدول العربية أن العراق في عهد صدام حسين ـ رغم عيوبه ـ كان بلدا آمنا مستقرا له كيان سياسي موحد وله قوته السياسية والعلمية والاقتصادية التي كانت تحسب ضمن الجانب العربي في مواجهة أعدائه وأهمهم إسرائيل‏.‏

ختاما‏..‏ من البديهي أننا كعراقيين أو عرب لانقبل أن نسير خلف مقولات يرددها لنا الآخرون‏.‏ إن تقسيم العراق أو الحرب الأهلية قول باطل‏..‏ والأفضل لنا بلا شك هو بناء العراق الموحد المستقر الآمن لأهله ولجيرانه‏,‏ ولكن ما أخشاه هو أننا نستمر في عقد المؤتمرات والندوات والإدلاء بالتصريحات الرنانة دون أن ندرك أن الآخرين ـ الذين لايرجون الخير لنا ـ لا يعقدون الاجتماعات والمؤتمرات بقدر ما يتخذون الخطوات التحضيرية اللازمة لتنفيذ استراتيجيتهم الجديدة وتأمين مصالحهم السياسية والاقتصادية بالمنطقة من خلال مراحل وخطوات متتالية‏.‏ ومن أجل مواجهة ذلك أري أن المسئولية الأولي تقع علي شعب العراق الذي عليه أن يدرك أن كل فرد منهم سواء كان داخل أجهزة الحكم العراقية أو خارجها ليس شيعيا أو سنيا أو كرديا وإنما هو بالمرتبة الأولي عراقيا‏...‏ علي أن يكون ذلك ليس بالقول فقط وإنما بالعمل والتحرك الايجابي‏,‏ أما مسئولية العرب الآخرين فعليهم مشاركة شعب العراق في مسئولية التصدي لقوي الاحتلال بجوانبه المختلفة إلي أن يتم جلاؤه عن أرضه الغالية في أقرب وقت ممكن‏.‏

إن هذه الآمال والمسئوليات لن تسقط علينا من السماء ولكن من خلال العمل الجاد وبذل التضحيات‏..‏ ولن ننسي قول الله ـ تعالي ـ إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم صدق الله العظيم‏.‏

فاضل الربيعي
------------------

على امتداد الشهر الأخير من المفاوضات الماراثونية الصعبة لتشكيل حكومة جديدة، ظل إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق يردد دون كلل "أن استمرار الأزمة لم يعد مقبولا" وأنه في حال استمر الاستعصاء سيدعو إلى حكومة "إنقاذ وطني".

وحتى بعد الاتفاق المفاجئ بين الكتل البرلمانية، وداخل الائتلاف الشيعي نفسه على تكليف جواد المالكي، الذي استعاد أخيرا اسمه الأصلي نوري كامل العلي، لتولي منصب رئيس الوزراء بدلا من الجعفري، كان مفاجئا أن علاوي عاد ليطرح، مرة أخرى وبإلحاح مثير، فكرة "حكومة إنقاذ وطني" كحل للأزمة.

بل إن علاوي قال بعد يوم واحد فقط من تسمية المالكي رئيسا للوزراء لمحطة الشرقية الفضائية العراقية "إن حكومة الإنقاذ الوطني لا تزال خيارا مطروحا إذا ما استمرت المحاصصة الطائفية في توزيع الحقائب".. ماذا يعني ذلك؟

ترتبط الدعوة إلى حكومة إنقاذ وطني غالبا ببلوغ الأزمة الوطنية في بلد ما مرحلة اللاعودة وتلاشي الخيارات السلمية أمام مختلف الأطراف لحسم تناقضاتها بواسطة التفاوض، وربما بانعدام الفرص الفعلية أمام أي مقاربة عملية بين الرؤى والاتجاهات المتصارعة؛ وأكثر من ذلك ببلوغ الاستعصاء في الحياة السياسية درجة يصبح فيها الخيار العسكري هو الحل الوحيد.

في العراق اليوم، هناك ما يكفي من عناصر وعوامل لتشكيل صورة قاتمة لأزمة حكومية قد تبدو غير قابلة للحل، صراع ضارٍ حول الوزارات السيادية، الداخلية والدفاع بشكل خاص، يتلازم معه ويرافقه نمط جديد من المناورات السياسية قد لا يكون مألوفا في التاريخ الاجتماعي والسياسي.

ذلك ما يفسر دعوة علاوي، ولنقل تهديده المبطن بحل عسكري يفضي إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني.

بالطبع يستطيع المالكي في غضون 15 يوما أن ينجح أخيرا في تأليف حكومته الموعودة، ولكن سيكون من المشكوك فيه أن يتمكن من تحقيق أي اختراق في الملفات الساخنة المطروحة، أي ما يسمى بمشكلة الملف الأمني وهي اليوم أكبر بكثير من مجرد مسألة تدهور أو "فلتان" أو فقدان سيطرة.

نحن لا نتحدث عن تدهور أمني، مثلما يحدث في أي بلد في العالم، حين تفقد أجهزة البوليس القدرة على الحد من نشاط عصابات أو مجرمين أو لصوص، بل نتحدث عن خريطة سياسية وعسكرية تتوزع على جانبيها قوى متصارعة حول مستقبل العراق وهي منظمة تنظيما عاليا، ولديها فوق ذلك الوسائل والأدوات والإستراتيجيات.

هذا يعني أن الملف الأمني يتشكل من عنصرين: المقاومة المسلحة التي تستهدف قوات الاحتلال في جانب، والجماعات التي تمارس القتل العشوائي والنهب والخطف والإرهاب في جانب آخر.

وفي هذه الخريطة ستبدو كل القوى وكأنها دخلت الآن بالفعل وبعد ثلاث سنوات من الاحتلال طورا جديدا وحاسما من الصراع على مستقبل العراق.

قوات الاحتلال الأميركي مثلا، لم تعد –كما كان الحال في الأيام الأولى من أبريل/نيسان 2003- هي القوة الوحيدة التي تستطيع أن ترسم بمفردها صورة العراق الجديد، إنها بكلام أدق قوة من بين قوى أخرى تصارع من أجل رسم هذا المستقبل.

هناك المقاومة العراقية التي دخلت، مع اشتداد عودها وتصاعد نشاطاتها وامتدادها في مناطق الجنوب، مرحلة التحول إلى قوة موازية، بل إلى قوة يمكنها، ربما بأسرع مما يظن الأميركيون، أن تدير دفة الصراع وحسمه.

وثمة إلى جانب الاحتلال والمقاومة كقوتين مقررتين، تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، الذي دخل هو الآخر حقبة جديدة من الصراع مع ظهوره العلني الدراماتيكي.. صحته جيدة، ويبدو كما لو أنه يستحم يوميا ويمارس الرياضة والتدريب في فضاء مفتوح لا أثر فيه لأي خطر، إذ ليست هذه صورة رجل أعرج أو فقد ساقه للتو أو أنه مجرد شاب إرهابي مختل العقل.

إنها على الأرجح الصورة التي تكثف تكثيفا رمزيا عاليا، معنى الطور الجديد الذي دخله تنظيم القاعدة مع الظهور العلني للزرقاوي، وهذا الطور سوف يشير منذ الآن إلى إمكانية تلاشي الصور النمطية القديمة التي رسمها الأميركيون له ولتنظيمه. إنه الآن رامبو عربي بامتياز.

فهل يمكن لحكومة ما، أيا كانت تشكيلتها وفي ظل وضع معقد كهذا، أن تحقق أي تقدم ملموس على مستوى ضبط القوى المتصارعة، وما هي وسائلها في ذلك؟

الدولة التي سهر الأميركيون عند مهدها ثلاث سنوات متتالية، بكل ما تخللها من دموع وآلام وشقاء هي اليوم أكثر شبها بطفل عليل لا تجدي معه عقاقير الأطباء ولا تضرعات الأم، المعجزة الإلهية وحدها تستطيع إنقاذ الطفل المريض في سريره.

وكما أن الأطراف المتصارعة دخلت أطوارا جديدة من الصراع، فإن الدولة التي تعيش في عجز شبه تام ومتواصل منذ ثلاث سنوات عن تلبية أبسط احتياجات المواطنين من الأمن الشخصي والماء الصالح للشرب والكهرباء، تبدو هي الأخرى وقد دخلت طورا جديدا من الأزمة. إنها تسير إلى الوراء بينما توحي حركتها أنها تسير إلى الإمام.

لقد غدت أكثر فأكثر وكأنها دولة في طور ما قبل الدولة، بينما يغدو نظامها السياسي أكثر فأكثر، نظاما منتجا للأزمات.

ومع كل فشل في مواجهة الانهيار المتتابع لبنى ووسائل السيطرة والضبط، تصبح مسألة تشكيل حكومة قادرة على فعل أي شيء وكأنها مماثلة للحمل الكاذب. فماذا تخفي دعوة علاوي إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني؟

الدعوة من حيث الجوهر والأسلوب الذي طرحت فيه، تبدو أكثر شبها بتهديد مبطن وعنيف يصدر عن رجل هو الأقرب إلى قلب الأميركيين بين سائر السياسيين الآخرين؟

ولكن لماذا يدعو أحد أبرز دعاة الليبرالية، وبعد ثلاث سنوات من الاحتلال العسكري الذي لعب فيه شخصيا دورا بارزا؛ إلى حل أزمة "الديمقراطية الوليدة " بأساليب مدمرة لأسس الديمقراطية نفسها؟ وماذا تعني حكومة الإنقاذ الوطني أكثر من حل بالقوة، سيفرض اتفاقات سياسية استحال الوصول إليهاأصلا بالمناورات والدسائس؟

المعلومات المتداولة في العراق هذه الأيام، والتي تتحدث عنها علنا أوساط سياسية مختلفة، تشير إلى استعداد أميركي للقبول بحل "الانقلاب العسكري".

وثمة في هذا الإطار معلومات دقيقة عن خطة طوارئ أميركية تسمح بوقوع "انقلاب" ولكن من دون تدخل قوات الاحتلال المباشر.

وبكل تأكيد هناك وشائج عميقة بين تصريحات علاوي هذه وبين سيناريو الانقلاب، ولكن من يقود الانقلاب وإلى ماذا يهدف؟

ما تسرب حتى الآن من معلومات يشير إلى أن الأميركيين ناقشوا بجدية هذا الخيار قبل بضعة أشهر، وأنهم انتهوا تقريبا من تسمية أبرز قادة الانقلاب وهم 11 أو 13 ضابطا برتب كبيرة (بين فريق ركن ولواء).

وفي بغداد أيضا يتداول العراقيون بعض الأسماء من بينها اسم رئيس أركان أسبق في الجيش العراقي، وإن كان يزعم أن الأكراد يعترضون على أي دور له.

كما يزعم أن ضابطا كبيرا آخر من أهالي محافظة ميسان (جنوب)، منح مؤخرا رتبة فريق ركن وكان حتى قبل ثلاث سنوات برتبة مقدم، يمكن أن يلعب دورا محوريا في الانقلاب العسكري.

وإلى جانب هذين الجنرالين هناك أسماء ضباط التحقوا بالمعارضة العراقية منذ التسعينيات من القرن الماضي ولم يلعبوا أي دور سياسي علني حتى اللحظة.

في الواقع ما من أحد، من الذين يتداولون هذه الأنباء لديه تأكيد قاطع بموعد الانقلاب أو شكله وطريقة تنفيذه.

ومع ذلك فإن معظم من يشاع أنهم قادته يعيشون داخل العراق، باستثناء عدد قليل تم استدعاؤه مؤخرا من بلد عربي مجاور حيث يقيمون هناك منذ فترة طويلة. كل هذا يثير الريبة والحيرة دون أدنى شك.

وفي جو مشحون بالقصص شبه الخيالية والأساطير، وبالمعلومات الصحيحة والمغلوطة وبالوقائع الدقيقة على حد سواء كما هو الحال في العراق الجديد، قد يصعب رسم خط فوق الرمال للفصل بين ما هو حقيقي وما هو زائف.

الكلام مثلا عن ضباط عراقيين يعيشون في بلد عربي مجاور جرى استدعاؤهم للمشاركة في تنفيذ الانقلاب، قد يعني من بين ما يعنيه أن الأميركيين ربما يفكرون في توريط طرف عربي بعينه دون إرادته، أو حتى برغبته، في صناعة حل عسكري معقد لعراق مريض.

الحزبان الكرديان كما يبدو من جملة وقائع أخرى، على علم تام تقريبا بالخطوط العريضة للانقلاب.

ما يؤكد ذلك الأنباء التي تسربت مؤخرا عن تحفظ كردي على أحد هؤلاء القادة (برتبة فريق ركن) لصلته المزعومة بما يعرف بحملة الأنفال التي استهدفت القرى الكردية أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات من القرن الماضي؛ فيما تحوم شبهات أطراف أخرى حول ضابط آخر فصل من الجيش العراقي السابق وسجن بسبب قضايا فساد مالي.

في هذا السياق يرى أحد المراقبين السياسيين أن يجري الربط بين خطة الانقلاب هذه وبين الحادث المثير الذي وقع قبل أسابيع قليلة في المنطقة الخضراء، حين تمكنت سيارة عسكرية من اختراق الحواجز والوصول إلى مواقع حساسة.

الأميركيون تكتموا على تفاصيل الحادث ومنعوا اتخاذ أي إجراء ضد السائق. فالحادث في رأي الكثيرين نوع من "بروفة" لاختبار بعض أساليب تنفيذ الانقلاب. ولكن ما هي الأهداف؟

الأميركيون حسب ما تسرب من أنباء، يريدون حل المليشيات الشيعية بالقوة والتخلص من بعض القوى والشخصيات دفعة واحدة، تمهيدا لإعادة تركيب اللعبة السياسية وقواها وقواعدها في البلاد على أسس مغايرة.

وتحت شعار "ضبط الأمن" الذي سوف يرفعه الجنرالات، يستطيع الأميركيون أن يأملوا بالحصول على تعاطف شعبي مع الانقلابيين، وربما على "التفاف جماهيري" يسمح لقوى سياسية بعينها أن ترحب علنا "بالانقلاب الأبيض" وأن تحرث الطريق أمام انسحابهم.

انقلاب أبيض يراد له، وياللسخرية، أن يطيح بنظام عجن الأميركيون حجارة أركانه وقواعده بدماء أكثر من مائتي ألف عراقي بريء، كما تبددت في سبيله أموال أوروبية وأميركية وعراقية تخطت حاجز ترليوني دولار؛ بل وسقط من أجله جنود الإمبراطورية.

إنه نظام مريض فاحت منه رائحة الموت والفساد والجريمة في حين أن أطياف الزرقاوي تحوم فوق سريره.

ليست هذه أطياف الزرقاوي الأعرج والمختل عقليا، بل الزرقاوي نفسه الذي بدا شابا موفور الصحة وقادرا على التحدث أفضل من معظم الساسة العراقيين، بلغة عربية سليمة خالية من الأخطاء النحوية، بل وببلاغة وقدرة على الخطابة يحسده عليها رجال دين كبار.

ثمة رهان أميركي غير معلن مفاده أن العراقيين الذين ضاقوا ذرعا بالقتل على الهوية وباللصوص وبالنتائج المأساوية لانهيار شبكة الخدمات، يمكن أن يتقبلوا في النهاية انقلابا عسكريا في ظل الاحتلال يأتي بحكومة إنقاذ وطني.

ترى ما الذي حمل رمسفيلد (وزير الدفاع) ورايس (وزيرة الخارجية) على السفر بسرعة إلى العراق بعد ليلة واحدة من ظهور الزرقاوي على شاشة الجزيرة، بحيث ظهرا –أمام عدسات المصورين- كشخصين مذعورين سمعا للتو نبأ سيئا؟

هل جاءا من أجل التأكيد للطالباني، حتى من دون تنسيق بروتوكولي بين وزيرين من وزراء أعظم دولة في العالم، على أن حل المليشيات مطلب أميركي لا رجعة عنه؟

هذا مطلب قديم ومعروف وقد لا يستحق كل هذا القدر من الذعر والاستعجال في السفر.

من المؤكد أن الزيارة المفاجئة لرمسفيلد ورايس هي اعتراف غير رسمي بأن العراق قد دخل، بالفعل، طورا جديدا من الأزمة.

لسوف يكتب التاريخ ذات يوم أن الأميركيين أشاعوا، في سبيل احتلال العراق، أنهم جاؤوا لتخليصه من الدكتاتورية وإنشاء ديمقراطية نموذجية.

ولكن على المؤرخين أن يضيفوا من دون حرج أن الأميركيين أشاعوا، قبيل الفرار من العراق أنهم سعوا إلى فرض بديل أسوأ: نظام دكتاتوري في ظل احتلال عسكري.. دكتاتورية واحتلال؟ لا. هذا كثير.

------------
الجزيرة نت
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/8...7E1B99ABE6.htm (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/809FD93E-EFC6-424A-B553-227E1B99ABE6.htm)


الشباب الأميركي لا يقلقه النقص في معلوماته الجغرافية (رويترز-أرشيف)
أفادت دراسة أجريت لصالح مجلة "ناشونال جيوغرافيك" أن معظم الشباب الأميركي لا يلم بالجغرافيا وعاجز على سبيل المثال عن تحديد موقع العراق على الخارطة، رغم وجود قوات بلدهم هناك منذ أكثر من ثلاث سنوات.


وكشفت الدراسة التي أعدها معهد روبر وشملت أكثر من 500 شاب تراوحت أعمارهم بين 18 و24 عاما، أن 46% منهم نجح في معرفة أن السودان دولة أفريقية في حين اعتبر 20% أنه دولة آسيوية و10% أنه دولة أوروبية و5% أنه دولة تقع في أميركا الجنوبية.

وقال 2% من المشاركين إن السودان في أستراليا و1% في القطب الجنوبي، في حين لا يعرف 75% أين تقع إسرائيل وإيران.


كما أظهرت الدراسة أن نصف المشاركين لا يلمون جيدا حتى ببلدهم، إذ عجز نصفهم عن تحديد موقع نيويورك أو ولاية أوهايو على الخريطة.


وقال ثلاثون بالمائة منهم إن عدد سكان الولايات المتحدة يراوح ما بين مليار وملياري نسمة، في حين أن عددهم الحقيقي يقدر بنحو 300 مليون نسمة.


ورأى نصف الأشخاص الذين شملتهم الدراسة أنه من المهم لكنه ليس من الضروري التمكن من تحديد موقع بلد أو معرفة لغة أجنبية، حسبما أفاد به معهد روبر في بيان. وكشف المعهد أن معظم الأشخاص الذين شملتهم الدراسة لا يشعرون بقلق للنقص في معلوماتهم الجغرافية.

المصدر: الفرنسية نقلا عن الجزيرة نت

وبالطبع هذا امر متوقع من شباب لا يعرف سوى اللهو واللعب والعري والسكر , لم تعد له غاية أو هدف سوى إشباع ملذاته .
وبهذه المناسبة أسوق البشرى للشباب المسلم الملتزم , وأقول لهم : أبشروا قد اقترب أوان سيادتكم للبشرية بكمال وعيكم وعدم غياب ذهنكم في السكر والمخدرات وفي وجود الدافع الداخلي وهو الإيمان والغاية السامية , وهي إمار الأرض وفق منهج الله , وقد وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصاحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلكم

شيعة العراق في مذكرات بول بريمر

شيعة العراق بين ثورة العشرين والانتفاضة الشعبانية

كتبه : أحمد موفق زيدان

فتحت لي قراءة مذكرات السفير الأمريكي السابق في العراق أو المندوب الأمريكي السامي السابق هناك بول بريمر كوة واسعة لفهم تعقيدات الواقع العراقي والواقع الشيعي بشكل خاص وتحديدا فيما يرتبط على الأقل بالعلاقة مع الاحتلال والمحتلين، فقد سعى المندوب السامي الأمريكي السابق منذ البداية إلى إقناع المكونات الشيعية في أن مصلحتها مع الاحتلال وأن أي مقاومة له تعني تكريس الواقع العراقي السابق في تحكم السنة بالحياة السياسية الحاصل منذ قرون.

يذكر المندوب السابق في مذكراته بعنوان «سنواتي في العراق» بأنه سعى إلى توضيح للزعماء العراقيين ومن بينهم عبد العزيز الحكيم وإبراهيم الجعفري وغيرهما أن على الشيعة في العراق ألا يكرروا الخطأ الذي ارتكبوه خلال ثورة عام 1920 حين قاوموا الاحتلال البريطاني، وهو ما أسفر عن تكريس الحكم السني، فجاء قتالهم لمصلحة السنة وليس لمصلحتهم بعد أن خرج الشيعة بعيدا عن لعبة الحكم.

الغريب في الأمر ليس سعي الأمريكيين إلى شق الصف الإسلامي العراقي بهذه الطريقة وإنما الغريب هو موافقة الزعماء الشيعة العراقيين على منطق بريمر هذا حسب ما نقل لنا في مذكراته وكأنهم يعتذرون أو يتأسفون بأثر رجعي على مشاركتهم في ثورة عام1920.

بريمر يتحدث كيف أن المرجع الشيعي آية الله السيستاني حض الشيعة على التعامل والتعاون مع الاحتلال، وبريمر هو نفسه الذي نقل عنه مرة أن الاحتلال الأمريكي للعراق مرهون بفتوى من المرجع الشيعي السيستاني.

لكن ما على الشريحة الأوسع من الشيعة في العراق المتعاونة مع الاحتلال أن تدركه هو أن عليها ألا تنسى الخطأ الذي اقترفوه خلال الانتفاضة الشعبانية عام 1991 حين اعتمدوا وصدقوا الوعود الأمريكية بالوقوف إلى جانبهم ضد الرئيس العراقي السابق صدام حسين فما كان من الأمريكيين إلا أن خذلوهم وتركوهم لمروحيات ودبابات صدام حسين، إن المصلحة الشيعية والعراقية والأمة الإسلامية تكمن في الوحدة ومقاومة الاحتلال بعيدا عن الحسابات الطائفية والفئوية، وإلا سيتكرر وعد لورنس ووعد الأمريكيين ووعود غيرهم.

الدروس كثيرة في أن الاحتلال لا يمكن الوثوق به والاعتماد عليه وإن ما يمكن الركون إليه هو تعزيز التفاهم بين شعوب المنطقة والبلد الواحد فهي الضامن الوحيد لمصالح الكل، وليس الاحتلال، فالتخلي الأمريكي عن شاه إيران وبعدها الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق وغيرها من الأمثلة التاريخية والحديثة كثيرة.

الدرس هذه المرة من أفغانستان فقد كشفت صحيفة لوس أنجليس تايمز الأمريكية عن تهريب أشرطة مدمجة من داخل القاعدة العسكرية الأمريكية في بغرام شمالي أفغانستان، هذه الأشرطة تحتوي على أسماء وعناوين لعملاء المخابرات المركزية الأمريكية في أفغانستان وهو ما يعني بكل تأكيد سقوط مثل هذه المعلومات في أيدي القاعدة وطالبان وحينها كيف سيثق هؤلاء العملاء بأسيادهم الأمريكيين.

إن ما جرى في أفغانستان لا يحصل في أكثر الدول تأخراً ولم نسمع أن هذا التسريب حصل في أي دولة في العالم بهذه الطريقة فضلا عن دولة عظمى في العالم، إن هذا درس لكل الذين يعتمدون على الاحتلال الأجنبي أكثر من اعتمادهم على أبناء بلدهم وجلدتهم ومصالح وطنهم فهل من متعظ....؟



كتبها الصحافي أحمد موفق زيدان

http://www.maktoobblog.com/ahmedzaidan?post=32182 (http://www.maktoobblog.com/ahmedzaidan?post=32182)

خطيب في النجف يطالب بـ"تحرير الحرمين من الوهابية"

المختصر/

مفكرة الإسلام [خاص]: طالب خطيب ما يعرف بجمعة مدينة النجف الشيخ علي النجفي بما أسماه "تحرير الحرمين الشريفين في السعودية من قبضة الوهابية، وإطلاق سراح آل البيت المدفونين هناك والمهانين وغير المكرمين من قِبل أبناء وأتباع محمد بن عبد الوهاب"، على حسب زعمه.
ونقل مراسل "مفكرة الإسلام" عن النجفي في خطبة ألقاها ظهر اليوم الجمعة بالنجف، وحضرها مراسلنا أنه قال: "إلى متى السكوت على إهانة قبور أهل البيت الأطهار في السعودية ومساواتهم مع العبيد والمرتدين المدفونين هناك"، في إشارة إلى صحابة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وأضاف الخطيب الشيعي في النجف: "إن على الشيعة أتباع أهل البيت وأصفياء الأمة أن يطالبوا العالم أجمع أن تعتق السعودية سراح أهل بيت رسول الله وتكرمهم بتسيلم قبورهم لنا نحن أهل الشيعة لبنائها، وجعلها في مكانها الصحيح كما هو قبر أمير المؤمنين علي وابنه الحسين "صلى الله عليهم وسلم "!!! على حد تعبيره.

وأردف النجفي: "إن ما تكلّم به الحجاج الشيعة في هذا الموسم عن منع الجنود السعوديين من لمس قبر الرسول والتمسح به أو الاقتراب منه وكذا قبور أهل البيت يعتبر أمرًا يستدعي التوقف عنده طويلاً ووضع حد له؛ لأنها إهانة للرسول وأتباعه الطاهرين".
وتطرق الخطيب الشيعي للأوضاع في العراق قائلاًَ: "إن ما يجري في العراق ما هو إلا بسبب خبث الوهابية التكفيرية النواصب القابعين في غرب البلاد ووسطه وشماله وإنهم هم المفسدون، وهم أسرى أفكارهم المريضة التكفيرية الرجعية"، على حد ادعائه.

وأضاف النجفي: "على الحكومة الرشيدة الإسلامية قمعهم إلى أبد الدهر؛ إذا ما أرادت عراقًا إسلاميًا قويًا ومتينًا، وما حدث في إيران من صحوة وتقدم وقوة في هذه الفترة إلا خير مثال لنا نحن أهل العراق ".
وأوضح مراسل المفكرة أن المصليين الشيعة الذين حضروا تلك الخطبة تفاعلوا مع الخطيب بشكل كبير وعلا هتافهم وصياحهم أثناء الخطبة مؤيدين لها، حيث رددوا بلهجة أهل جنوب العراق: "وينك يا علي الزهرا اتصيح مهيونة وين الولي"، والمقصود بالزهراء هي فاطمة بنت النبي، صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها، وتعني كلمة مهيونة أي مذلولة من قِبَل أهل السنّة ، على حد زعمهم - وقد حضر عدد من الإيرانيين تلك الخطبة.

ومن الجدير بالذكر أن المسلمين أهل السنّة يشكلون 60% من عدد السكان في العراق بينما الأربعون الباقية تتكون من طوائف أخرى مثل الشيعة والصابئة إضافة إلى اليهود والنصارى وغيرهم، ورغم أن أهل السنّة هم الأغلبية في البلاد إلا أنهم لا يجدون أبسط حقوقهم في العراق، حيث يقتلون على يد عملاء للاحتلال من أتباع المرجعية الشيعية، بينما في بلد مثل السعودية والتي يتراوح عدد الشيعة فيها ما بين 4% إلى 4.5% يتمتع الشيعة بجميع حقوقهم وأكثر من ذلك، وكذلك في كل من الكويت وقطر والإمارات.

ومثلما يحدث في العراق يحدث في دولة التشيع الكبرى إيران، حيث لا يوجد في طهران أي مسجد لأهل السنّة بينما يوجد بها عشرات الكنائس والمعابد اليهودية والنصرانية، وهذا ما يظهر حقيقة موقفهم الحاقد على أهل السنّة كمذهب وكأشخاص، رغم محاولاتهم لخداع الناس بإظهار التأييد لقضايا المسلمين المصيرية مثل قضية فلسطين وغيرها.


المصدر موقع مفكرة الاسلام


وأقول للرفضي الخبيث الحرمين في يد أهل السنة والجماعة والذي يعرفون حقهما
وأنت ما سمعنا صوتك إلا بعد الاحتلال الصليبي للعراق وضعف شوكة الاسـلام هناك
وهذا حال أهل الباطل في كل زمان تزداد قوتهم أذا ضعف الاسلام وتسلط عليه اعدائه


بعد زيارة بوش السرية وضراوة النعرات المذهبية‏:‏
العراق يبدأ فرصته الأخيرة قبل الهاوية‏..‏ والمصالحة تنقذ الجميع

رسالة بغداد‏ : ‏محمد الأنور

الأهرام


في سريه تامة وصل الرئيس الامريكي الي بغداد وبقي فيها ساعات تجاوزت عدد اصابع الكف الواحدة ولايمكن لاحد ان يعرف الهدف من زيارة رئيس الدولة العالمية الأولي للعراق في ظل مايشهده حاليا هل هي زياره دعم للحكومة الجديدة وللجنود الامريكيين ام للبحث عن شعبيه متدهورة نجح مقتل الزقاوي في زيادتها‏!‏ ام انها جاءت دعما للشعب العراقي الباحث عن الامن والامان والخدمات وسط سيول من الدماء في مختلف الانحاء بعد تحريره علي الطريقة الامريكية‏.‏

ولسنا هنا بصدد البحث عن اهداف الزيارة السرية الثانيه للرئيس بوش لاننا لانستطيع في ظل حالة الغموض والتخبط والحسابات غير المعلنة للسياسة الامريكية للعراق الجديد ان نحدد او نحلل علي اسس غير مفهومة مغلوطة للسياسة الامريكية في العراق القائمه علي اخطاء معلوماتية لاتقع فيها ابسط ادارة للتسويق وليس الادارة الامريكية ومما يزيد الامر غرابة ان الاخطاء تتكرر يوميا وتتفاقم لتكون الحصيلة هي الفشل الذريع لاقوي دولة في العالم‏.‏

جاء بوش الي بغداد وتوجه بطائرة مروحية من المطار الي المنطقة الخضراء في سرية تامة ليهبط في مقر السفارة الامريكية لتي تحتل القصر الجمهوري العراقي‏!!‏ في الوقت الذي تتزايد فيه عمليات القتل والاقتتال علي اسس مذهبية في بلد كان الرافد الاول للتنوع المذهبي والفكري عندما كانت الحضارة العربية الاسلامية في اوجها وفي سياق التساؤلات التي تطرح نفسها علي المتابع للواقع العراقي بتعقيداته وتناقضاته يطرح التساؤل حول هل الادارة الامريكية من العمق والدقة لتدرك ان العراق من الممكن ان يكون العراق المحور والنموذج الاول في حرب اهلية اسلامية في الدول العربية الاسلامية لشغل هذه الدول عن قضياها ثم تفتيتها وبخاصة الجناح الاسيوي الغني بالنفط وماذا عن العلاقات الامريكية الايرانية الميدانية علي ارض العراق‏,‏ هل هناك اتفاق حرب غير معلن بين الجانبين فرضه الواقع الامريكي المأزوم وعدم الرغبة في فتح صراعات مع اطراف عراقية اخري في ظل الانسحابات للعديد من القوات المتحالفة من العراق ولماذا هذا الصمت علي المجازر اليومية والتصفيات القائمة علي الهوية المذهبية وماذا عن فضائح السجون العراقية الحكومية و عمليات القتل والاغتصاب داخلها وما كشفه نائب وزير العدل العراقي بوشو ابراهيم علي داز عن ان الميليشيات الشيعية اخترقت فرق حرس السجون في معظم المناطق العراقية وتنفذ عمليات قتل وتعذيب للسجناء في السنة العرب الذين يشكلون‏90%‏ من المعتقلين داخل السجون التي تديرها الداخلية العراقية اسئله كثيرة تضع المتابع لا يخرج الا بنتيجة واحدة وهي ان العراق في طريقه الي الحرب الاهلية المعلنة بعد ان قطع شوطا كبيرا في الحرب الاهلية غير المعلنه في ظل الاستفزارات المذهبية اليومية‏.‏

ويبدو انه كلما ازدادت سخونة الاجواء وارتفعت حرارة الطقس الذي يتميز به صيف بغداد تزداد معاناة العراقيين علي المستويات كافة بدا من ابسط شروط الحياه الي ابشع صور الموت لتكون المحصلة حالة غير مسبوقة لا تنقل وسائل الاعلام الا النذر اليسير من ابعادها لاسباب تتعلق بطبيعه الحركه للاعلاميين في العراق عامة وبغداد بصفة خاصة وامور ترجع الي الكم الكبير والمتنوع من الاحداث التي يغلب عليها لون الدم ورائحه البارود و دوي التفجيرات والاطلاقات النارية وصرخات الاستغاثة من الثكلي والجرحي ولايمنع من هذا الزخم الدامي ان تبرز هنا وهناك العديد من المظاهر التي تتعلق بالاستقرار مثل جلسات البرلمان ومحاكمة صدام حسين وزيارات بعض المسئولين الاجانب لبغداد‏,‏ والامر الذي لاجدال فيه ان العراق اصبح الان مستنقعا لكل ما هو سيئ واكثر مما يتخيله القارئ او لايتخيله وهو الامر الذي يجعل من اي متابع يعيش الواقع يصاب بالارتباك عند تحديد اولوياته في الكتابة ومن اين يبدا وعن اي الازمات يتحدث عن الاحتلال

ام عن الصراع المذهبي المسلح وعمليات القتل والاغتيال المنظم ام عن المقاومة والارهاب وعدد ما شئت من الازمات اللانهائية التي تتكاثر بصورة سرطانية في بلاد الرافدين الان علي اي الاحوال سنبدأ بالتاريخ الاقرب وهو بداية تولي حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد السيد نوري المالكي لمهامه قبل اكثر من اسبوعين فهذه الحكومة التي جاءت بعد مخاض صعب ولدت في اجواء اقل ما توصف بانها سيئة هي حكومة الفرصة الاخيرة لعراق ما قبل الانهيار التام والانجراف الاعمق في مستنقع الارهاب الاسود الشامل ومن مختلف الاطراف ولسنا هنا بصدد تذكير الدكتور المالكي بحساسيه دوره وحكومتة في هذه المرحلة الحرجة لعراق علي وشك ان يلد فاما ان يلد شيطانا يلتهم الجميع واما ان يضع كائنا يستطيع الجميع في العراق التعايش معه وبحسب احد المصادر المطلعة فان الحكومة الحالية‏(‏ اما ان تعي ان دورها هو الوقوف كحائط صد للجميع من الانزلاق واما ان تكون احد العوامل المسرعة لصراع عراقي عراقي تدفع له العديد من الاطراف سواء داخل العراق او خارجه‏)‏ ولا تقل ايا من الملفات التي امام المالكي اهمية عن الأخري فجميعها صعبة وحرجة

ويكفي ان نشير الي طابور الازمات بدءا من طوابير السيارات التي بلغ طولها اكثر من‏5‏ كيلومترات امام محطات الوقود مرورا بمسالة المليشيات والتدخلات الخارجية انتهاءا بحالة الصراع الاجتماعي المذهبي التي يشهدها العراق لاول مرة في تاريخه والتي سقط فيها منذ تولي الحكومة الجديدة اكثر من‏600‏ قتيل و‏900‏ جريح مع هذه الامور لايمكن تناسي الاحتلال الامريكي ودوره فيما يحدث لانه كان مفتاح باب جهنم المشتعلة الان في العراق ولكن الاخطر منه هو الحالة التي يعيشها العراق الان ومستوي التهالك في النسيج الاجتماعي الذي بلغه المجتمع العراقي بعد سنوات الاحتلال ورغم ان الاحتلال ليس بريئا مما وصل اليه العراق ووضع الاسس لما يحدث الا ان الامر الذي لايمكن انكاره او تجاهله هو ان اطرافا داخل العملية السياسيه الجديدة بنت علي تلك الاسس ووظفتها لصالح مصالح واهداف ضيقة تصب لصالح مصالح ذاتيه واقليمية ترتدي اثوابا مختلفة

وربما ما تشهده مدينة البصرة ثاني اكبر المدن العراقية خيردليل علي ذلك فالمدينة التي دخلت دائره التصفيات الجسدية بعد الاحتلال بدءا من تصفية البعثيين مرورا بالتصفيات المذهبيه لاهل السنه انتهاءا بالصراعات بين المليشيات التابعة للاحزاب تتهددها الفوضي الشامله بسبب الصراعات الملشياتيه والتي تهدد تصدير النفط العراقي عبر اكبر الموانئ العراقية وهو الامر الذي جعل المالكي يبادر بزيارتها ويشدد علي انه سيستخدم القوه المسلحةة ضد العناصر التي تهدد الامن والنظام بها والتي لم ترتدع من تصريحات المالكي وبلا شك ان بهاء الاعرجي عضو البرلمان العراقي عن التيار الصدري قد اصاب كبد الحقيقه عندما قال ان‏(‏ سبب ما يحدث في البصره هو الاحتلال‏(‏ القوات البريطانيه‏)‏ والتدخل الايراني‏)‏ ولو صدرت هذه التصريحات عن غير الاعرجي لقامت الدنيا ولم تقعد لان الحديث عن الدور الايراني الفاعل في العراق اصبح من المحرمات ان يتحدث عنه احد وان تحدث احد فان الحديث يستثمر ضده ونحن لانري اي ضرر في دور ايراني داخل العراق بحكم التاريخ والجغرافيا لكن ان يستغل هذا الدور لتصفية حسابات تاريخية وحالية علي حساب الشعب العراقي فهذا هو الخطأ وهنا نتساءل هل دخل العراق بوسطه وجنوبه في دائره التفاوض والضغط علي الولايات المتحده وان كان كذلك ما هي مصلحة ايران في اشعال نار حرب اهلية بين المسلمين الشيعة والسنة داخل العراق من الممكن ان تمتد الي خارجه علي المدي القصير‏.‏

وسط هذه التوترات والتداخلات والازمات والتعقيدات ياتي التحضير لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي ـ الذي ارجئ موعده الي الاسبوع الاول من شهر اغسطس القادم ـ واستكمالا لما بدا في القاهرة وتوقف فيها ايضاولكي يري المتابع ضاله الدور العربي في العراق لاسباب كثيرة عليه ان ينظر الي ما تم علي ضوء اجتماعات القاهرة بين العراقيين انفسهم وهو لاشئ ولا اجتماع واحد عقد بين العراقيين انفسهم لان الامور حسمت في الانتخابات الاخيرة من وجهه نظر البعض بل ان الكثيرين داخل الحكومة وخارجها يرون عدم جدواه فمن في السلطه لديهم قناعة بانهم سيطروا علي الاوضاع ومن خارجها يرون انه لا امل في ظل توظيف الاحتلال والاعتماد عليه من قبل من هم في السلطة لتصفية الحسابات مع الاخرين باستخدام اخرين ايضا‏,‏ ومن المؤكد ان مبادره المالكي باطلاق سراح اكثر من ثلاثه الاف معتقل في السجون جيدة وعلي رئيس الوزراء العراقي ان يستمر في خططه للمصالحة التي تريد العديد من الاطراف تعطيلها تحت وطأة الاستفزازات المذهبية من خلال العمليات التي تطال المسلمين الشيعة وعمليات الانتقام والتطهير ضد المسلمين السنة

وهنا لابد من التاكيد علي ان المصالحة الوطنية الشاملة هي الحل الوحيد مع اخلاص النيات لا الوقوف امام الكاميرات فقط ولابد ان تعمل الحكومة العراقية علي مد اليد وتكسب ثقة الجميع داخل العراق علي ان يكون ذلك مقرونا بتنسيق عربي مع ايران وقناعة ايرانية باعاده الاستقرار الحقيقي الي العراق وهو الامر الذي يجب التحرك في اتجاهه من الان وقبل عقد مؤتمر الوفاق العراقي ومؤتمر دول الجوار العراقي الذي تستضيفه طهران التي تمتلك‏1250‏ كليومتر حدود مع العراق‏,‏ وقد يقول البعض لماذا الحكومة هي التي يجب ان تبادر والرد هو ان الحكومة الحالية تمتلك السلطة وتمثل في الاغلب الاعم الشيعة الذين يمتلكون ـ بخلاف البشمرجة الكردية ـ أقوي المليشيات المسلحة واذا كانت حكومة المالكي هي حكومة الفرصة الاخيرة فان الاجتماع القادم للعراقيين سواء عقد في القاهرة او في بغداد سيكون ايضا اجتماع الفرصة الاخيرة‏.‏

القوات اليابانية تقفز من مركب العراق

بقلم: محمد إبراهيم الدسوقي
الاهرام

اختار رئيس الوزراء الياباني جونيتشيرو كويزومي توقيتا ذكيا لسحب القوات اليابانية البالغ قوامها‏600‏ جندي من العراق‏,‏ وبقراره حفظ كويزومي ماء وجه اليابان في لحظة تاريخية مهمة‏,‏ واستطاع أن يستعيد ما فقده من شعبية نتيجة إصراره علي إرسال الجنود اليابانيين في أول مهمة يقومون بها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في بلد يشهد عمليات قتالية‏.‏

وقرار الانسحاب الياباني اتخذ بعد أن تحقق المستهدف من الانضمام للقوات المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة‏,‏ فكويزومي كان من أوائل قادة العالم الذين أعلنوا تأييدهم للغزو الأمريكي البريطاني للعراق‏,‏ ورغب في أن يثبت لواشنطن ان طوكيو تمثل الحليف الجدير بالثقة والارتكاز إليه وقت الشدائد والأزمات‏,‏ ولم يتوان رئيس الوزراء الياباني عن إحداث تغييرات جذرية في السياسة الأمنية لبلاده‏,‏ لكي يستطيع أن يرسل القوات اليابانية للانتشار في مدينة السماوة جنوب العراق‏,‏ تحت لافتة عريضة كتب عليها أن الجنوب اليابانيين جاءوا لغرض إنساني هو المساهمة في إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للعراقيين‏.‏

وتحمل كويزومي في المقابل الرفض الداخلي لفكرة الوجود العسكري الياباني في العراق‏,‏ لأنه سيكون مساعدة علي ترسيخ الاحتلال الأجنبي للعراق‏,‏ مما يتعارض مع الالتزام الدستوري والأخلاقي للشعب الياباني الرافض للحرب واستخدام القوة‏,‏ لكنه في ذا الوقت نفسه نال استحسان إدارة الرئيس جورج بوش‏,‏ وصنف رئيس الوزراء الياباني من أقرب الحلفاء للولايات المتحدة وسياساتها‏,‏ خاصة المتعلق منها بمكافحة الإرهاب‏.‏

ولوحظ أن الإعلان الرسمي الياباني عن الانسحاب ورد فيه إشارة الي أنه تم بعد مشاورات بين طوكيو وواشنطن‏,‏ قبل آخر الزيارة الرسمية التي سيقوم بها كويزومي للعاصمة الأمريكية نهاية الشهر الجاري‏,‏ وستأتي قبيل تركه رئاسة الوزراء في سبتمبر المقبل‏.‏

كما أن كويزومي المغامر كان محظوظا للغاية نظرا لعدم مقتل أو إصابة أي جندي ياباني في العراق‏,‏ فمقتل جندي واحد كان سيعرضه لضغط هائل لاعادة الجنود الي وطنهم فورا‏.‏ وسيصبح بمقدور كويزومي القول بأن مغامرته في العراق قد نجحت‏,‏ فبلاده راعت خصوصية علاقتها السياسية والأمنية المتميزة مع الولايات المتحدة بدون الاحتياج لإراقة دم جندي واحد‏.‏ وليس سرا ان القوات الاسترالية والبريطانية كانت متحملة مسئولية حماية القوات اليابانية في السماوة‏,‏ وان قاعدتهم فائقة التحصين والمزودة بأحدث التقنيات لم تتعرض سوي لإطلاق بعض قذائف هاون‏.‏

ومما شجع اليابان علي الإسراع بسحب قواتها بعد عامين من نشرها تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وقتل أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق ـ جماعة الزرقاوي خطفت وذبحت بعض الرهائن اليابانيين ـ في غارة أمريكية الشهر الحالي‏.‏ فطوكيو كانت ترغب في التبكير بالانسحاب‏,‏ لكنها اصطدمت بعقبة تأخر تشكيل حكومة نوري المالكي‏,‏ وبما أنها زالت‏,‏ وأعلنت استعدادها لحمل العبء الأمني في محافظة المثني‏,‏ حيث تقع السماوة‏,‏ فلا مبرر لوجودها‏.‏

الهدف الآخر الذي أنجزته اليابان عمليا أنها لم تعد قوة اقتصادية فقط جل همها توقيع شيكات لمنح أموال ومساعدات دون مشاركة فعلية في علاج المشكلات الدولية‏,‏ وأنها باتت واقعيا مستعدة للنهوض بواجباتها كقوة سياسية مهيأة لدفع ثمن دورها الدولي بعد ان كانت حتي عهد قريب تحجم عن الانخراط فيما يشهده العالم من صراعات ونزاعات مسلحة الا عقب صمت المدافع واستتباب الأمن‏.‏

وتأكيد طوكيو علي هذا الجانب يصحبه تشديد علي أن قوتها العسكرية تخدم قضية السلم وابعد ما تكون عن العدوان‏,‏ وهي بذلك تبعث برسالة لجيرانها الذين ساورتهم الشكوك من أن خروج القوات اليابانية في مهام خارجية نذير خطر داهم لها وللأمن الإقليمي‏.‏ وسواء قبلت القوي الإقليمية أو رفضت هذه الفرضية فإن اليابان جمعت ما بين القوتين الاقتصادية والعسكرية ولن ترتد مهما كانت الاحتجاجات والاعتراضات‏.‏

وربما كان لاعتبارات السياسة الداخلية شأن في الانسحاب‏,‏ فالحزب الديمقراطي المعارض حدد سحب القوات اليابانية من العراق بين وعود سينفذها حال فوزه في الانتخابات العامة القادمة‏,‏ ولعل كويزومي ود أن يجنب خليفته الخوض في هذه المشكلة‏,‏ وعلي المستوي الشخصي سيذكر رئيس الوزراء الياباني بأنه صاحب المجازفات الداخلية والخارجية الصعبة التي غيرت أسس الاستراتيجية الأمنية والسياسية المستقرة إبان السنوات الخمسين الماضية‏.‏

كذلك فإن كويزومي أزال البقعة الملوثة لصورة اليابان ناصعة البياض في وجدان الشعوب العربية والغربية بسبب وقوفها عسكريا لجوار أمريكا‏.‏ وكون القوات اليابانية قفزت من سفينة العراق وما ينتظرها من مستقبل غامض‏,‏ فإنها لم تتخل عنه اقتصاديا وسياسيا‏.‏

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القوات الامريكية تعتقل مفتي الديار العراقية ثم تطلق سراحه بعد ست ساعات

اطلقت القوات الامريكية سراح الشيخ العلامة المفتي الدكتور جمال عبد الكريم الدبان أمين عام الأفتاء في العراق في العراق بعد ساعت من عتقاله .
هذا واعقبت عملية اعتقاله موجة استنكار كبيرة في العراق والوطن العربي والاسلامي والعالم .
وكان مسؤول محلي في مجلس محافظة صلاح الدين قال اليوم السبت ان قوات امريكية اقتحمت منزل مفتي الديار العراقية الشيخ جمال عبد الكريم الدبان في بلدة تكريت بشمال العراق واعتقلته واثنين من اولاده.وقال عبد الله حسين جبارة نائب محافظ صلاح الدين ان قوات امريكية برية تساندها طائرات هليكوبتر قامت في الساعة الثالثة والنصف من فجر اليوم باقتحام منزل الشيخ جمال عبد الكريم الدبان مفتي الديار العراقية واعتقلته هو واثنين من اولاده .
واضاف جبارة لرويترز لم تعرف حتى الان الدوافع وراء اعتقال الشيخ الدبان.. رغم ان العملية كلها غير مبررة .وقال مراسل رويترز في المدينة ان الشيخ الدبان من الشخصيات المعروفة جدا على مستوى المحافظة وعلى مستوى البلاد وعرف عنه الاعتدال في مواقفه.واضاف انه يتخد من مسجد الدولة الكبير مقرا لعمله في دار الافتاء العراقية.وقال نائب المحافظ ان العاملين في دوائر الدولة في المدينة ومجلس المحافظة قرروا تعليق عملهم ابتداء من اليوم السبت وحتى تقوم القوات الامريكية باطلاق سراح الشيخ الدبان .واضاف ان المدينة تشهد حالة من الاحتقان.. والجوامع بدأت بالتكبير داعية الناس الى التجمع والاعتصام للتنديد بالعملية .

وكان مؤتمر أهل العراق قد اصدر بيانا في هذا الشأن هذا نصه :

بيان

بشأن اعتقال الشيخ العلامة جمال عبد الكريم الدبان

في اطار الممارسات الاستفزازية التي من شأنها ان تزيد الاوضاع الأمنية المضطربة في العراق سوءاً قامت قوات الاحتلال فجر اليوم باعتقال الشيخ العلامة جمال عبد الكريم الدبان أمين عام الأمانة العليا للأفتاء في العراق وثلاثة من أولاده بطريقة همجية حيث كسرت الابواب والشبابيك وكل ما وقعت ايديهم عليه في داره في مدينة تكريت.
ان المؤتمر العام لاهل العراق اذ يستنكر وبشدة هذا التصرف اللا مسؤول من قوات الاحتلال الامريكية فانه يطالب باطلاق سراح الشيخ العلامة جمال عبد الكريم الدبان واولاده والتوقف عن الاعتقالات العشوائة المبنية على وشايات كاذبة وان يسعى جميع من يعنيه الشان العراقي الى التصرف بحكمة ازاء الاوضاع المأساوية التي تمر بها البلاد.



المؤتمر العام لأهل العراق
المكتب الاعلامي
السبت 24/6/2006



http://www.iraqk.com/userimages/118640.JPG

المصدر:

http://www.iraqk.com/modules.php?nam...ticle&sid=2453 (http://www.iraqk.com/modules.php?name=News&file=article&sid=2453)

ahmed dawood
30-Jun-2007, 07:58 AM
جوانتانامو‏..‏ والعراق‏!‏
بقلم‏ :‏ محمد حقي
الأهرام



لم أكن أتصور أن اكتب مرة أخري عن سجن جوانتانامو غير أنني قرأت عن فيلم جديد بعنوان الطريق إلي جوانتانامو‏,‏ وكما يقولون فان الصورة أقوي من ألف كلمة‏,‏ والفيلم يحكي قصة ثلاثة مواطنين انجليز مسلمين قضوا سنتين في هذا السجن الأمريكي الغريب أو المقبض‏.‏ فقد اتصل بي صديق يقول‏:‏ ابسط ياعم ها هو الرئيس بوش يأمر باغلاق سجن جوانتانامو أثناء اجتماعه برؤساء أوروبا في فيينا‏.‏ غير أن الخبر لم يكن دقيقا‏,‏ وروحها بوش بعناد صبياني غريب يتمسك بأكبر فرحتين تنزفان دما وصديدا في جسم أمريكا وأوروبا‏,‏ وهي حرب العراق ومعتقل جوانتانامو بلا أي أمل في أي نصر أو حتي انسحاب مشرف أو حل يعيد إلي الولايات المتحدة شرفها أو حتي راحتها النفسية‏.‏

والفيلم يحكي كيف يتعرض السجناء أو المعتقلون أو سيئو الحظ الذين رمتهم الاقدار في يد القوات الأمريكية دون أن يعرفوا لماذا أو كيف أو إلي متي يستمرون في الاعتقال بلا محاكمة وبلا تهم وبلا دفاع‏,‏ والفيلم لا يعكس في الواقع صورة الأمريكي في ذهن العالم‏,‏ وإنما كيف فقدت الحكومة الأمريكية أدني احترام لنفسها لدي أبناء الشعب الأمريكي نفسه‏.‏

وتبدأ قصة هؤلاء الثلاثة وكلهم من أصل باكستاني يعيشون في بلدة اسمها تبتود يسافرون إلي كراتشي في باكستان لحضور فرح أحدهم من فتاة باكستانية اختارتها الأسرة‏,‏ وهم روحي وشفيق ومنير‏,‏ ويذهب الثلاثة إلي المسجد لصلاة العشاء ويسمعون الإمام يقول إن الحرب القادمة في أفغانستان سوف تعيث في الأرض فسادا وخرابا وعلي من يستطيع فعلية أن يدافع عن الشعب الأفغاني كان ذلك في سبتمبر‏2001,‏ ولم تمض بضع أسابيع حتي بدأت الولايات المتحدة في قصف مركز في أكتوبر علي طالبان‏.‏

ويعبر الثلاثة الحدود إلي أفغانستان بدافع من حماس الشباب‏,‏ لكنهم بعد مرور بضعة اسابيع يعودون أدراجهم إلي باكستان ويركبون ميكروباص إلي ولاية قندز حيث كانت قوات طالبان تناهض قوات التحالف الشمالي‏,‏ ويتصور ابناء طالبان انهم يعاونون أعداءهم‏,‏ فيقبضون عليهم إما لان سائق الميكروباص يطمع في ان يقبض فدية منهم أو لأن الباض أخذ المنحني الخطأ أو لأي سبب آخر لا يدركه الثلاثة المساكين‏,‏ وينتهي الأمر بالثلاثة الذين تسلمهم قوات التحالف الشمالي للقوات الأمريكية التي تغطي رءوسهم وتنقلهم إلي قاعدة في قندهار وينهالون عليهم ضربا وتكبلهم وتنقلهم إلي جوانتانامو‏.‏

بقية أحدثا الفيلم يحكيها الاشخاص الحقيقيون في انجلترا بعد الافراج عنهم سنة‏2004,‏ وتنتقل الكاميرا من روايتهم إلي مناظر تعذيبهم في جوانتانامو‏,‏ ويقول أحدهم امام الكاميرا‏:‏ أعلن أنكم لن تصدقوني فلن ابوح لكم بأي كلمة بعد هذا‏,‏ لكنهم يستمرون في ضربهم ضربا مبرحا‏,‏ ويطلبون منهم الاعتراف انتم اعضاء في القاعدة من تعرفون من أعضاء التنظيم‏,‏ اين بن لادن؟ ولا يدري الشبان كيف يدافعون عن انفسهم ويدور بخاطري وأنا أقرأ قصتهم ما كان يكتب وينشر اثناء حرب فيتنام عن انتهاك العقول وعلم قتل مشاعر المعتقلين ؟ سبحان الله‏,‏ نفس التكنيك الذي كان علماء النفس الأمريكيون يتهمون فيتنام الشمالية باستخدامه لتحطيم نفسية المعتقلين الأمريكيين واجبارهم علي الاعتراف بأي شيء حتي ولو كان ملفقا والفيلم يصور كيف يضيع في المعتقل أي منطق وعندما يختفي الأمل من قلوب المعتقلين‏,‏ فان بعضهم يلجأ إلي الانتحار‏.‏ وقد سجلت منظمة الصليب الأحمر ثلاث حوادث انتحر فيها اصحابها في جوانتانامو وعشرين محاولة أخري لم تنجح لأنهم نجحوا في انقاذهم في اللحظات الأخيرة‏,‏ والفيلم كله إدانة دامغة لاعتقال الناس بلا تهمة‏,‏ ومنعهم من الحصول علي أي معونة أو نصيحة قانونية
أو زيارة من أقاربهم‏,‏ وتصور بشكل ابلغ من أي تقرير صحفي العقلية السارية التي تسيطر علي القوات الأمريكية عندما تغيب عنهم فرصة العقوبة أو الفضيحة أو الانتقام أو المحاسبة‏.‏أما الجرح الآخر الذي سببه الرئيس جورج بوش ليس فقط في جسد العراق‏,‏ وإنما في روح ووجدان الولايات المتحدة نفسها‏,‏ فهي حرب العراق‏,‏ التي أعلن هكذا بلا أدني حياء أو اعتذار أو شعور بالذنب انها ـ أي الحرب ـ سوف تستمر إلي ان يتولاها الرئيس المقبل بعده‏,‏ أي أن هذا الشعب العراقي المسكين عليه أن يعاني من كل أهوال هذه الحرب علي مدي السنتين ونصف السنة المقبلة‏.‏

واتساءل أحيانا‏:‏ ما الذي فعله شعب العراق ضد الولايات المتحدة ليستحق كل هذا الخراب والقتل دون أن يتابع الشعب الأمريكي أي تصوير أمين لما يحدث داخل كل المدن العراقية من الفالوجة إلي تكريت إلي الموصل إلي بغداد‏,‏ دونما ذنب جناه العراق‏,‏ أو ضغينة مبيته عند الولايات المتحدة‏.‏

ويقول ضابط المخابرات الأمريكي السابق راي ماكجفرن ـ الذي أعاد إلي رئيس لجنة المخابرات في الكونجرس الأمريكي الميداليات والنياشين التي حصل عليها‏,‏ انه كثيرا ما يخرج ليخاطب الجماهير الأمريكية التي تطلب سماع الحقيقة سواء في الجامعات أو المنتديات ويشارك سيدة عراقية في هذه المناسبات‏,‏ اسمها فايزة العراجي‏,‏ لتحكي معاناة الشعب العراقي‏,‏ وقد كانت السيدة فايزة مديرة لشركة أو جهاز تنقية المياه‏,‏ وتطالب من يريد أن يسمع منهما أن يرفع صوته لوقف المذابح الأمريكية التي ترتكب ضد الشعب فقال‏:‏ كلما سألت السيدة فايزة العراجي كيف يمكن وقف كل هذه الأحداث دائما وماالذي يمكن ان ننفعله؟ والتفتت السيدة العراقية إلي ماكجفرن تقول له‏:‏ لقد وقعنا في الشق بين الشعب الأمريكي الذي لايعرف شيئا عما يجري لشعبنا في العراق‏,‏ والحكومة الأمريكية المصممة علي المضي في هذه الحرب إلي آخر مدي ولا تريد أن تسمع ماذا يجري بصدق‏.‏ وقالت السيدة‏:‏ أنني حزينه علي هذا الشعب الأمريكي‏.‏ وافكر في شعبي الذي يتعرض للقتل والخراب يوميا‏,‏ بينما أسمع اجابة غبية تقول‏:‏ ليس في مقدورنا شيء ما الذي يمكن أن نفعله؟ ويجيبها ماكجفرن بقوله‏:‏ أنا شعبنا لايدرك أننا نست
طيع أن نفعل الكثير ولكننا في قبضة حفنة تمارس سياسة فاشية وربما كان الشعب لا يريد أن يعي أو يفهم ويفضل ألا يعترف بالواقع‏,‏ لأنه إذا لم يفعل فسوف يضطر إلي أن ينظر إلي نفسه في المرآة ليقرر ما إذا كان ينبغي أن يمارس سلطاته ومسئولياته‏.‏

المهم أن اجتماع فيينا بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة كان يدور بالتحديد حول هاتين النقطتين‏:‏ جوانتانامو وحرب العراق‏.‏ وقد لخصت صحيفة لوموند الفرنسية العقدة كلها في كلمتين‏:‏ انه منذ صدمة‏11‏ سبتمبر فقد اتفق الأوروبيون مع أمريكا علي ضرورة محاربة منظمة بن لادن التي يسمونها بالجهادية واقتلاعها من جذورها‏.‏

ولكن الجانبين يختلفان علي السبيل للوصول إلي ذلك فبينما قررت الولايات المتحدة ان تتحلل من القانون الدولي‏,‏ وفتحت معتقلا في جوانتانامو لا يعامل الاسري فيه طبقا للقوانين التي تحكم أسري الحرب‏,‏ واخفت كثيرا من المعتقلين في سجون سرية تابعة للمخابرات المركزية بمن فيهم بعض المشتركين في‏11‏ سبتمبر‏,‏ وتحللت من القوانين التي تحكم قيمها‏,‏ وتلك التي تحكم جرائم التعذيب‏.‏ وهنا تختلف أوروبا كذلك عن أمريكا‏,‏ لأن الطاغية الذي كان يحكم العراق لم تكن له أي علاقة بالقاعدة‏,‏ والواقع أن أمريكا فتحت جبهة جديدة يرتع فيها الجهاديون الذين تحاربهم أمريكا وتطالب أوروبا‏,‏ وقبل انعقاد مؤتمر فيينا لخص جوزيه مانويل باروسو مخاوف أوروبا في مقال نشره في هيرالد تريبيون قال فيه إن الغرب مهدد بأن يفقد روحه في حرب هذا الإرهاب ورد عليه الرئيس بوش إنه بالنسبة للأوروبيين فان‏11‏ سبتمبر تعتبر مجرد لحظة بينما بالنسبة لأمريكا فأنه يعتبر نقطة تحول وقال إنه كان بودي أن يغلق جوانتانامو ولكنه لا يستطيع ذلك‏.‏

وإذا كان الأمريكيون والأوروبيون يحاربون عدوا واحدا فعليهم العودة إلي طريق القانون الدولي‏,‏ إذا كان الجانبان يقولان إنهما يحاولان إقرار السلام ونشر الديمقراطية‏.‏

رأى الاهرام
العراق الموحد مهدد بالميليشيات الطائفية الإرهابية


يتواصل دوران العجلة الرهيبة والدامية للفتنة الطائفية غير المعلنة في العراق الشقيق في ظل بقاء المنظمتين الارهابيتين الممولتين من إيران‏:‏ جيش المهدي‏,‏ ومنظمة بدر واللتين توجهان عملياتهما الارهابية ضد العرب السنة في العراق وبالذات للمختلفين معهم سياسيا وايديولوجيا‏.‏ وقد تعرض حي الجهاد الذي يقطنه العرب السنة في العاصمة العراقية لمجزرة دموية بالغة الهمجية والانحطاط راح ضحيتها‏50‏ شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال‏,‏ عندما توجهت مجموعة من المسلحين الارهابيين الذين تشير كل الشواهد الي أنهم ينتمون الي جيش المهدي الممول والمخترق من إيران الي الحي المنكوب واعملوا في سكانه تقتيلا بدم بارد‏.‏

ومن المؤكد أن قوات الاحتلال ودول اخري معادية للعراق‏,‏ ولاتريده موحدا او مستقرا مثل ايران واسرائيل‏,‏ تعمل علي اذكاء الفتنة الطائفية في هذا البلد العربي الكبير‏,‏ لكن كل هذه الجهات الخارجية لايمكنها أن تشعل الفتنة الطائفية فعليا إلا لو اعتمدت علي جهات داخلية في العراق‏.‏ واذا كان حل كل الميليشيات وفي مقدمتها ميليشيات جيش المهدي ومنظمة بدر‏.‏ هي خطوة أولي وضرورية لانقاذ العراق من الفتنة الطائفية ولإنهاء التمييز الفظ وغير الأخلاقي ضد العرب السنة‏,‏ فإن السيطرة علي حدود العراق وبالذات حدوده مع ايران‏,‏ ومنع تدفق الأموال منها الي التنظيمات السياسية والدينية في العراق‏,‏

وتأسيس هيئة سياسية تضم كل الوان الطيف السياسي والديني والطائفي والعرقي‏,‏ تكون مهمتها انهاء النزعات الطائفية ثقافيا واجتماعيا‏,‏ وتفادي او محاصرة وانهاء أي توتر طائفي ينشب فعليا‏.‏ من خلال هذه الاجراءات وغيرها يمكن الحفاظ علي وحدة العراق ووحدته الوطنية بعيدا عن ويلات الفتنة الطائفية التي تعد أسوأ ما يمكن أن يهدد الوحدة الوطنية لأي شعب‏.‏

بغداد ساحة حرب حقيقية‏..‏ والنجف هادئة
الأهرام
رسالة النجف الأشرف‏ :‏ محمد الأنور

مع كثرة الأحداث ودمويتها في بغداد لابد من محاولة التغيير‏..‏ أي تغيير المهم هو الخروج من دائرة الاخبار غير السارة في مجملها التي تحفل بها شوارع بغداد وازقتها‏,‏ وإذا كانت الحياة في العاصمة العراقية مخاطرة كبيرة في ظل فورات العنف الدموي والخطط الأمنية المشددة وحظر التجوال الذي يشمل معظم ساعات اليوم‏,‏ فان الخروج من عاصمة الرشيد مخاطرة أكبر خاصة ان كان الخروج برا وباتجاه للجنوب لانك إذا حاولت الخروج لابد ان تمر علي الدورة والضواحي الجنوبية للعاصمة التي هي ساحات لمعارك حقيقية‏,‏ وهي التجربة التي عاشها الاهرام لينقل الي القارئ صورة عما يحفل به الواقع من خلال التوجه جنوبا وصولا الي مدينة النجف الاشرف‏(160‏ كم جنوب بغداد‏).‏

بداية لابد من الاشارة الي ان الأهرام كان قد زار النجف الاشرف وتحديدا في شهر أغسطس‏2003‏ ومابين هذا التاريخ والوقت الراهن فان الكثير من الأمور تغير باتجاه الأسوأ حيث تحول الطريق السريع بين بغداد والمدينة الشيعية المقدسة الي ساحة لعمليات القتل علي الهوية والاختطاف والارهاب والمقاومة في وقت واحد وهو ما جعل هذا الطريق طريقا الي الموت خاصة في مناطق‏,‏ اليوسفية‏,‏ المحمودية‏,‏ اللطيفية الاسكندرية‏,‏ الحصوة وهذه المناطق وهي بالترتيب من الشمال الي الجنوب من بغداد المناطق الأكثر خطرا والتي شهدت الكثير من الحوادث والأحداث خلال الأشهر القليلة‏.‏

علي الطريق

تتميز المنطقة من جنوب بغداد ولمسافة‏50‏ كم جنوب بغداد بانها من اخصب المناطق الزراعية العراقية‏,‏ حيث في هذه المسافة يتقارب نهرا دجلة والفرات لتكون هذه المسافة بمثابة جزيرة خصبة بين نهرين وهو ماجعل من انتشار البساتين الكثيفة للنخيل والاشجار أمرا طبيعيا وتعمل بجانب اهلها‏,‏ وأن اساءوا توظيفها في الاغلب الاعم‏,‏ لم يكن أبوأمير وهو مرافقي في الرحلة من بغداد الي النجف علي دراية تامة بمخارج بغداد وهو الأمر الذي جعلنا في ظل ارتفاع درجات الحرارة ومخاطر الشوارع البغدادية المعروفة من ان نظل اكثر من ساعة نحاول الخروج عبر الحواجز الأمنية لنصل في النهاية الي منطقة السيدية ثم الدورة لنسلك الطريق طريق المحمودية‏.‏ في ساعات الظهيرة الحارة بدأنا الطريق ونحن بانتظار أي طارئ علي ليقول أبو أمير ان الطريق الآن امن وهناك العديد من السيطرة من الشرطة والجيش علي الطريق لتأمين المسافرين وبرغم ماشاهدناه من الانتشار والتقارب الا ان هذه النقاط بدت شبه خالية الا من عناصر قليلة من الجيش والشرطة العراقية‏,‏ التي تمركزت في نقاطها‏,‏ دون أي محاولة للتورط فيما هو أكثر لأن الطبيعة علي جانب الطريق خلال الـ‏50‏ كم جنوي بغداد تساعد المهاجم وباستثناء نقطة أو نقطتين لم يتم ايقافنا للتفتيش والاطلاع علي الهويات الخاصة بابو أمير فقط لان وجود أي أجنبي علي هذه الطرق من المؤكد ان يسبب له الكثير من المشاكل مع اطراف مختلفة‏.‏

مدن الأشباح

لم تكن الحياة علي جانبي الطريق تشير الي أي ازدهار بل ان الأمور ازدادت تعاسة عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات وحرص مرافقي علي عدم التفكير في النزول أو التوقف بالسيارة في مدن الاشباح‏(‏ المحمودية اللطيفية واليوسفية‏)‏ التي بدت علي معظم منازلها التي علي الطريق شبه خربة وخالية من أي سكان أو حركة الا فيما ندر‏,‏ وبرغم هدوء الطريق وعدم كثافة السير عليه الا ان الكثير من قواعد الجيش العراقي منتشرة عليه اضافة الي بعض القواعد الأمريكية الخالصة والمشتركة مع العراقيين‏,‏ ولم نشاهد أي دورية أمريكية علي طول الطريق في هذه المنطقة الساخنة‏,‏ وبالوصول الي المحاويل‏(60‏ كم جنوب بغداد‏)‏ تنفس مرافقي الصعداء وقال الآن اصبحنا في امان‏,‏ تجاوزنا الخطر لنبدأ في السير ببعض الاطمئنان ونتابع السير الي الحلة التي استقبلتنا علي مشارفها أول دورية أمريكية نصادفها خلال الرحلة ثم نقطة تفتيش عراقية مشددة‏,‏ حيث تم تفتيش السيارة بدقة مع الاطلاع علي الهويات الخاصة بمرافقي واكتفيت بترديد عبارة واحدة علي الأكثر لكيلا يتم التعرف علي لهجتي مع اشغال الضابط المختص بفتح الأبواب والحقيبة دون اعطائه أي هوية خاصة بي وشغله بذلك عن طلبه الأول لنواصل السير باتجاه الكفل ثم المدينة الشيعية المقدسة‏.‏

الدخول إلي مدينة الكرار

لم نكن نتخيل حجم الهدوء والنظام الآمن الذي تعيشه هذه المدينة ومن يزور النجف الآن لا يشعر بانه في العراق فمشارف المدينة بدت في حالة من النشاط والازدحام المنضبط مع حالة من النظافة في الشوارع وبدت النجف التي وصلنا اليها قبيل المغرب في حالة من الأمن والهدوء غير المألوف علي من يعيش في بغداد‏,‏ ولأول مرة في العراق يمكن ان تري رجال المرور وضباطا وعناصر بزي خاص يطلقون عليهم عناصر الانضباط ولأول مرة يمكن لك أن تجلس في الشارع دون الخوف من قذيفة هاون او اطلاق نار عشوائي من عناصر مسلحة سواء كانت هذه العناصر حكومية أو غير حكومية‏,‏ اختلفت النجف عما كانت عليه قبل ثلاث سنوات وبدت ملامح الاعمار تفرض نفسها علي المدينة من شوارع نظيفة وحركة بناء أدت الي ارتفاع أسعار الاراضي حيث بلغ سعر الـ‏200‏ متر في مناطق قلم تصلها الخدمات في اطراف النجف الي‏12‏ مليون دينار عراقي‏,‏ واما الكهرباء فهي افضل حالا بكثير من بغداد ويقول أبوعمار المظفر ان النجف عانت الكثير وأن لها ان تستريح مشيرا الي انه لا وجه للمقارنة بين النجف وبغداد لكون الاخيرة ساحة حرب حقيقية بكل المقاييس‏,‏ ولأول مرة مر يوم دون سماع أي اطلاق نار أو انفجار في المدينة التي تشهد
ازدحاما وسهرا ممتدا الي مابعد منتصف الليل الهادئ وتشهد المدينة التي تعد المزار الأول لمسلمي الشيعة الآن ازدهارا في السياحة الدينية حيث يغري الوضع المستقر بها الكثير من الزوار من جميع الانحاء العراقية الي القدوم اليها لزيارة ضريح الامام علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه اضافة الي الزوار الايرانيين حيث تشهد الفنادق حركة اشغال شبه تام من الزوار الذين بلغ عددهم من مطلع العام الحالي اكثر من ربع مليون زائر وهو عدد قليل نظرا للظروف الامنية العامة في العراق‏,‏ تسهر النجف ويمتد سهرها الي ساعات الفجر وتمتلئ مطاعمها ومقاهيها بالرواد‏,‏ ويمكن ان تتحرك في أي ساعة من الليل مع وجود قوات الشرطة ولا وجود لحظر التجول‏,‏ اما مرقد الامام علي كرم الله وجهه فالحركة لا تنقطع حوله‏.‏


هموم نجفية


وبرغم الهدوء والأمن في النجف الا ان هذا الهدوء لا يسني النجفيين عن الجدال والاهتمام والنقاش حول العديد من القضايا العرقية وعلي رأسها مايطرح الآن بشأن مبادرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بشأن المصالحة الوطنية اضافة الي المشاكل العراقية المتوطنة ومنها الكهرباء والمياه وارتفاع الاسعار ومستقبل العراق‏.‏ ويعتبر الكثير من النجفيين ان المصالحة امر جيد وبرغم ابداء البعض التحفظ علي بعض ما جاء فيها خاصة مسألة اجتثاث البعث يمكن القول ان المواقف النجفية في مجملها ونظرا لسيطرة المجلس الأعلي للثورة الاسلامية وحزب الدعوة تتطابق مع هذين الموقفين وبصفة خاصة المجلس الأعلي فأهل النجف يرون ان المصالحة ليست بين الشيعة بل مع المناطق الغربية الجماعات المسلحة ومن لم يرد الدخول في العملية السياسية‏,‏ ويقول أبو حيدر لا تتصور أن الوضع في النجف هادئ هو يبدو هادئا الا ان الأمور هنا تسير باتجاه اخر لكل من يخالف الرأي‏,‏ النجف ليست بعيدة عما يجري ولكن بطرق مختلفة‏,‏ ويتفق مع نفس الرأي أبومهدي الذي يقول ان المدينة شهدت وتشهد حملة اغتيالات منظمة‏,‏ ويؤكد انه من البديهيات الآن خاصة لسكان النجف القديمة حجم النفوذ والتدخل الايراني في الشئون العراقية وهو الأمر الذي يثير الكثير من المشاكل والحساسيات‏,‏ ويضيف اخر ان الأمر يرجع الي التداخل بين ابناء النجف والايرانيين بسبب علاقات التصاهر والنسب والعلاقات الحوزوية‏,‏ وسيطرة رجال الدين علي الأمور السياسية‏,‏ وبرغم ان المدينة تحتضن جميع الرموز الشيعية الا ان الميليشيات المسلحة التابعة لهم ليس لها وجود في الشارع فالأمر خاضع للقانون فقط‏,‏ ويشير أحد النجفيين الي ذلك بالقول الميليشيات غير موجودة لعدم وجود الطائفية والمذهبية لان الجميع هنا شيعة اما بالنسبة للخلافات الشيعية خاصة مسألة ادارة العتبات المقدسة فانه تم حلها بتشكيل لجنة مشتركة من جميع التيارات الشيعية‏,‏ اجمالا فأهل النجف يؤثرون البعد عن السياسة أو الاختلاف مع الاراء السائدة تجنبا لاشياء كثيرة من القوي السياسية والهم الأكبر لهم هو ان تسير الأمور بصورة طبيعية لأن معظمهم تجار‏,‏ أما بالنسبة للعرب فانهم قلة قليلة وهم يعيشون بكفالة من أصحاب العمل الذين يعملون لديهم منذ عشرات السنين وهم في الاغلب الأعم من المصريين ولم يتعرض اي منهم لأذي خلافا لاخرين تعرضوا للاذي علي خلفيات سياسية لا ذنب لهم فيه‏.‏

اجمالا فالنجف برغم الأمن والامان والنظام مازالت تعيش هاجس الخوف العراقي العام مثلها مثل أي مدينة عراقية لانه مثلما قال أحد النجفيين‏(‏ النار تحرق‏)‏ في اشارة الي ان اشتعال الأمور في المناطق الاخري سيمتد الي البقية‏.‏


الرابطة العراقية / قالت مصادر عراقية مطلعة إن رئيس الوزراء نوري المالكي أبلغ أطرافا في الائتلاف الشيعي بأن ميليشيات تابعة لبعض قوى الائتلاف تمارس عمليات قتل على الهوية، وأن تلك الميليشيات أصبحت نطاق السيطرة...!!

ووفقا لتلك المصادر فإن المالكي (القيادي في حزب الدعوة) اجتمع أمس مع عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وزعيم الائتلاف الشيعي، وأبلغ الأخير "بشكل صريح وواضح" بأن عناصر غير منضبطة داخل بعض ميليشيات الائتلاف تمارس عمليات القتل على الهوية في بغداد.
وبحسب المصادر فإن المالكي أبلغ الحكيم أن الميليشيات المنشقة أصبحت خارج سيطرة زعيم الحزب الذي يشرف عليها وترفض تنفيذ أوامره..!!
وفي السياق ذاته، أبلغت مصادر في الائتلاف العراقي الموحد مراسلا لوكالة "قدس برس" بأن اجتماعات عدة عقدتها قيادات أمنية عراقية مع شخصيات سياسية داخل الائتلاف الشيعي دارت حول النقطة التي تحدث عنها المالكي، حيث اتهمت تلك القيادات ميليشيات تابعة لقوى سياسية داخل الائتلاف العراقي الموحد بأنها تدير عمليات مسلحة تستهدف مدنيين من أبناء السنة، وأن تفاقم العمليات الطائفية سيؤدي إلى تدابير أمنية عاجلة ربما تصل حد المواجهات المسلحة، خاصة بعد أن تبين بأن هناك عناصر إيرانية تشارك وتدير بشكل فعلي العديد من تلك الميليشيات، بحسب تقارير للمخابرات العراقية رفعت إلى رئاسة مجلس الوزراء، بينهم ضباط في الحرس الثوري الإيراني وضباط في جهاز الاستخبارات الإيرانية، ناهيك عن أعداد كبيرة من الإيرانيين الذين يشاركون بشكل فعلي في قيادة تلك الميليشيات، حيث تم إدخالهم إلى العراق تحت أغطية مختلفة، وتوفير الإقامة وتقديم الدعم اللازم لهم من قبل عناصر تلك الميليشيات.

وكان رئيس الوزراء العراقي أعلن أمام مجلس النواب أن القوات الأمنية نجحت في إحباط هجوم لمتشددين على الكرخ من أجل احتلاله..! في إشارة إلى العمليات المسلحة التي تشنها عناصر من جيش المهدي على عدد من أحياء بغداد السنية في الكرخ...

* * *
تعليق الرابطة العراقية: مسرحية هزلية مكشوفة, حيث اعترف المالكي أخيراً أن هناك ( فرقاً للموت ) تابعة لائتلافه المجرم يستهدفون السنّة ويعيثون في العراق فساداً وتقتيلاً وتهجيراً ونهباً وبمساندة الحرس الثوري الايراني خاصة بعد أن انفضحت جرائمهم على أعين الشهاد..!؟
مع أن جلال ( الصغير ) كذّب هذه الادعاءات واتهم من يروّج لها بالبعثيين والوهابيين..!؟

اعترافٌ متأخر لن يزيد إلا بادانتهِ وادانة حكومته وحزبه الذي يحاول أن يتنصل من مسؤوليته بعد أن كشفت الوثائق أنهم هم قادة هذه المليشيات المجرمة وهم من يقودها..اعترافه الآن لن يكون إلا اثباتاً لجرمه ولعجزهِ بآنٍ واحد والدليل الهجوم الأخير وفي وضح النهار لمغاوير الداخلية واختطاف رئيس اللجنة الالمبية العراقية وعشرات الرياضيين من قاعة المركز الثقافي..
المالكي كالجعفري وجهان لعملة واحدة وسنبقى نؤكد أنهم جميعاً قادمون من المستنقع الطائفي الآسن حاملين معهم أجندة صفوية هدفها تدمير العراق وابادة شعبه..
ويبقى تساؤل برئ نطرحهُ بعد اكتشافه العظيم هذا ماذا أنت فاعل يا ترى..!؟

الإسلام اليوم

القاهرة / د. محمد مورو 22/6/1427
18/07/2
006

يجب أن نعترف أن الكيان الصهيوني به قدر لا بأس به من التخطيط ورسم السيناريوهات المستقبلية، والاستعداد للمخاطر التي يمكن أن تواجهها إسرائيل في المدى القصير أو البعيد. وهذه ميزة يجب أن نقرها لأعدائنا، ولكن هل هناك مراكز أبحاث عربية أو إسلامية ترسم سياسات مستقبلية، وترصد المتغيرات التي يمكن أن تحدث ومن ثم تضع السياسات الملائمة لمواجهتها ؟
في تقرير استراتيجي استخباراتي قدمه الجنرال (إيلياهوفركن) رئيس جناح الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تناول فيه التهديدات الاستراتيجية التي يواجهها الكيان في السنوات القادمة. والتقرير نشرته بعض الصحف العربية نقلاً عن الباحث الفلسطيني حلمي الزغبي مدير مركز الدار العربية للدراسات والنشر.
يحتوي التقرير على العديد من السيناريوهات، ويطرح الكثير من الأسئلة، ولكن جوهر التقرير يهتم بالمخاطر المحتملة على إسرائيل في حالة الانسحاب الأمريكي من العراق، وهزيمة أمريكا في حربها ضد الإرهاب، أو فتور همتها في هذا الصدد. ويعد التقرير الأصولية الإسلامية هي الأخطر في هذا الصدد. وبالطبع يتناول التقرير قضايا أخرى أقل أهمية.
يرى التقرير أن مواجهة حرب كلاسيكية بالنسبة لإسرائيل أمر غير واقعي، ومن ثم غير خطير؛ فالعراق بقواته المسلحة خرج من تلك المعادلة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وكذلك فإن كلاً من مصر والأردن مرتبطان باتفاقيات سلام مع الكيان الصهيوني، ويصعب كذلك من الناحية السياسية والاقتصادية لكل منهما خوض حرب كلاسيكية ضد إسرائيل، ولكن تظل فقط خطورة القصف الصاروخي من سوريا أو لبنان أو حتى إيران قائمة .
يطرح التقرير سيناريو سقوط حكومة حماس، ومن ثم انتشار الفوضى في قطاع غزة والضفة الغربية، ويرى التقرير أنه في هذه الحالة فإن هناك مخاطر زيادة أعداد "الاستشهاديين" بل وزيادة نشاط تنظيم القاعدة في المنطقة وفلسطين، وإمكانية حصول المقاومة الفلسطينية على صواريخ الكاتيوشا من مصادر خارجية، أو أسلحة مضادة للدبابات، وينصح التقرير باجتياح المناطق الفلسطينية باستمرار لمنع حدوث هذه المخاطر.
يطرح التقرير أيضا إمكانية عودة النفوذ الروسي إلى المنطقة وإمكانية مقاومة القوى المعادية لإسرائيل مع روسيا، ويرى واضع التقرير أن روسيا تحاول استعادة وجودها في المنطقة بعد انحساره بانهيار الاتحاد السوفيتي منذ عام 1991 . ولكنها بعد ذلك أي روسيا حاولت إقامة تعاون عسكري مع إيران وسوريا والجزائر والسودان، وهذه المخاطر قد تتصاعد بوصول رئيس روسي جديد يصعّد من الحرب الباردة مع أمريكا من جديد، وهذا يعني إمكانية حصول دول وجماعات بالشرق الأوسط على سلاح روسي متطور يشكل تهديداً جديداً للإمكانيات العسكرية الإسرائيلية.
ويعلق واضع التقرير على كل ذلك بقوله: إن هذه المخاطر السابقة هي من النوع الذي يمكن مواجهته، أما أخطر ما سوف تواجهه إسرائيل فهو تصاعد الأصولية الإسلامية في المنطقة في حالة انسحاب أمريكا من العراق، ولعل تطرق التقرير إلى مسألة إمكانية انسحاب القوات الأمريكية من العراق هو نوع من رؤية الحقيقة التي باتت واضحة للجميع، وهي أن المقاومة العراقية أفشلت المشروع الأمريكي في المنطقة، وأن الهزيمة الأمريكية في العراق باتت من الحقائق التي تبني مراكز الأبحاث والاستخبارات على أساسها سياسات ومواقف الدول والحكومات.
يقول التقرير: إن هناك علامات ومؤشرات دالة على الإرهاق والوهن تبدو واضحة داخل الولايات المتحدة الأمريكية بل في عصب مراكز الإدارة الأمريكية في الكونجرس والقيادة العسكرية العليا ولدى الرأي العام، وهذه العلامات لا شك أنها مقلقة؛ لأن تراجع الولايات المتحدة عن حربها ضد الإرهاب وانسحابها من المنطقة ستكون له تداعيات كارثية على إسرائيل، وأنه اعتماداً إلى اعترافات وتقارير استخباراتية فإن الولايات المتحدة تخوض الآن حرباً دفاعية ضد الإرهاب والتي ستتحول إلى حرب هجومية ، وحتى بالنسبة للحرب الدفاعية الأمريكية ضد الإرهاب سيتسع نطاق عملياتها، وخاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقية والقرن الإفريقي وفي باكستان والقوقاز، وإذا ما وصلت هذه الجماعات الأصولية ـ بصورة أو بأخرى إلى السلطة في إحدى دول ما كان يعرف بالمواجهة فإن الموقف سيكون خطيرا جداً بالنسبة لإسرائيل، وهكذا يقول التقرير أو يصل إلى نتيجة مؤداها أن تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة -وفي العراق تحديداً- سيفاقم من التحديات الأمنية ليس بالنسبة إلى إسرائيل فقط، بل كذلك لحكومات عديدة في المنطقة، وأنه ربما يتغير الشرق الأوسط برمته في اتجاهات سلبية ـ وغير محسوبة عندما تنسحب الولايات المتحدة من العراق.
وينصح واضع التقرير باتخاذ إسرائيل لعدد من الإجراءات والسياسات لمواجهة هذا الأمر، فمن الضروري -وفقاً للتقرير- أن تصبح إسرائيل طرفاً أساسياً في الحرب ضد الحركات الإسلامية؛ لأن إسرائيل هدف أساس لهذه الجماعات، ولابد ـ وفقاً للتقرير أيضاًـ من عودة إسرائيل للاعتماد على قدراتها الدفاعية الرادعة بكل مكوناتها على ضوء الاحتمال المتزايد لسحب القوات الأمريكية أو تقليصها في المنطقة، وخاصة في العراق وأفغانستان والقرن الإفريقي والبحرين الأحمر والمتوسط، وأنه يجب على إسرائيل أن يكون لها قواعد في المحيط الهندي والبحر الأحمر وآسيا حيث الخطر الأصولي الإسلامي الذي قد ينجح في الوصول إلى السلطة في باكستان والعودة للحكم في أفغانستان وفي جمهوريات آسيا الوسطى.
وما لم يقله التقرير، أو ما لم يواجهه واضع التقرير، أن نصائحه غير قابلة للتحقيق، لأنه إذا كانت أمريكا بكل إمكانياتها قد أخفقت في مواجهة هذا الأمر في كل من أفغانستان والعراق والقرن الإفريقي والشرق الأوسط والقوقاز..الخ، فهل تنجح إسرائيل في ذلك؟!


السنام(وكالات)


أدى انفجار شاحنة مفخخة يقودها استشهادي إلى تدمير مبنى تستخدمه القوات الأمريكية المحتلة مقرا لها في ناحية البغدادي، الواقعة بالقرب من مدينة حديثة، على بعد نحو 300 كيلومتراً إلى الغرب من بغداد.


وأفاد مراسل وكالة "قدس برس" في حديثة، أنّ صهريجاً مفخخاً يقوده أحد الاستشهاديين استهدف صباح أمس الاثنين (24/7)، قاعدة تابعة للقوات الأمريكية في ناحية البغدادي، موضحاً أنّ المهاجم استغل في هجومه الممر الرئيس لدخول مبنى القاعدة. وتتمركز القاعدة وسط مبنى قديم لمديرية قضاء البغدادي.


وبحسب مصادر في المقاومة العراقية؛ فإنّ المبنى دمر بالكامل، ولم يكن بالإمكان معرفة الخسائر البشرية التي ألحقت بالقوات الأمريكية المحتلة ، بسبب شدة الانفجار، التي أدت إلى تدمير المبنى، إضافة إلى مبنى مهجور بالقرب من القاعدة.

وأوضحت تلك المصادر، أنّ الهجوم كان مشابها للهجوم الذي استهدف القاعدة الإيطالية في الناصرية، صيف عام 2004، وقتل فيه نحو 20 عسكرياً إيطالياً.
وقالت تلك المصادر في حديث لمراسل "قدس برس"، إنّ هذا الهجوم يُعدّ الأكبر الذي يستهدف القوات الأمريكية منذ عدة أشهر، وأنه يتوقع سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، غير أنّ القوات الأمريكية المحتلة عادة ما تتكتم على الخسائر، موضحاً أنّ عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض مازالت مستمرة حتى اليوم.

ونفى أهالي المنطقة أن يكون بداخل القاعدة أي جنود عراقيين، موضحين أنّ القاعدة أمريكية بالكامل، وأنها إحدى القواعد الحيوية والرئيسة للقوات الأمريكية المحتلة في العراق.


بارك الله في المقاومة العراقية الباسلة ...ونصرها على الامريكان والخونة


هذه صورة لعملية مماثلة للمقاومة العراقية